الدرس في شرح المنظومة الدالية في السنة 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
تناول المقطع آراء مختلف المذاهب الإسلامية حول أفعال العباد، حيث يرى أهل السنة أن أفعال العباد مخلوقة لله. الأشاعرة يقولون بمذهب الكسب الذي يعتبر مذهباً ملفقاً وغامضاً.
يشرح المقطع مفهوم الإرادة الإلهية ويفصل بين الإرادة الشرعية والكونية، موضحا أن الله عز وجل يريد الخير شرعا، بينما قدر الخير والشر كونا. أهل السنة يفرقون بين هذين النوعين من الإرادة.
يشرح المقطع مفهوم الإرادتين الشرعية والكونية عند الله تعالى، وكيف أن الله لا يريد الشر شرعاً، ولكنه يقع كوناً بسبب مشيئته. كل ما يقع في الكون هو بإرادة الله الكونية.
يشير المتحدث إلى أنه سيتم الانتقال إلى موضوع الإيمان في الدرس القادم بإذن الله. يبدو أن الدرس الحالي قد انتهى أو أوشك على الانتهاء.
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، الصلاة والسلام على رسول الله، وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد، أخذنا قول المؤلف رحمه الله، قالوا: فأفعال العباد، فقلت: ما من خالق غير الإله الأمجد، قالوا: فهل فعل قبيح مراده؟ قلت: الإرادة كلها لسيدي. فذكرنا مسألة أفعال العباد، وأن أهل السنة يقولون: إن أفعال العباد مخلوقة، أي خلقها الله عز وجل. وهناك أيضا من يقول: إنها مخلوقة، الجبرية أيضا يقولون: إنها مخلوقة، واختلفوا في مسألة عن اختلافها للسنة مع الجبرية، وهي في فعل العبد: هل له فعل أو لا؟ اتفقوا مع أهل السنة في أنها مخلوقة. والمعتزلة القدرية يقولون: إنها ليست مخلوقة، وإنما من يخلقها العبد نفسه، وينشئها بنفسه. لكن الجبرية اتفقوا مع أهل السنة: أن أفعال العباد مخلوقة، وافترقوا في مسألة: فعل العبد نفسه، هل يفعل العبد حقيقة أم أنه لا يفعل حقيقة؟ وله مشيئة أو ليست له مشيئة في فعل. أما الجهمية، فهم ينفون أن يكون للعبد دخل في الأفعال، ما يقولون: ليس للعبد أي فعل، وإنما هو مثل الريشة في مهب الريح، كما يقولون. الأشاعرة معروف مذهبهم عند أهل العلم، يقولون: مذهب الأشاعرة مذهب تلفيقي، يلفقون، معناهم يريدون أن يتوسطوا، لكن يلفقون المذهب أكثر، أقوالهم ملفقة. لذا نجدها في القرآن أيضا، قولهم في القرآن ملفق، قولهم في القدر ملفق، قولهم أيضا حتى في الصفات، تجد أنهم يثبتون بعض الصفات وينفون البعض. في القرآن أيضا ما يصرحون بأنه مخلوق، لكن يقولون: هو عبارة عن كلام الله، ويقولون: إن الله عز وجل ليس له كلام بحرف وصوت، إنما كلام نفسي. وإن كان يصفون الله عز وجل بأنه متكلم، لكن لا يصفونه بأنه يتكلم متى شاء. أصل مذهبهم، كما قال الإيجي في المواقف: أصل مذهب الأشاعرة أنهم يقولون: إن القرآن مخلوق، لكن قالوا: نحن ما نصرح بهذا حتى لا نزعزع الثقة في كلام الله أو في القرآن. وإلا فهم يقولون: كلام الله، نحن نقول: كلام الله، يقولون: لكن يختلف. فتقول الجهمية: أن إضافة الكلام إلى الله مثل إضافة المخلوقات للشاعر. المعتزلة يقولون: أن إضافة الكلام إلى الله من باب المجاز، من باب المجاز، وإلا الأصل أنه ليس كلام الله، وإنما حكي عن الله أو حكاية عن الله أو من هذا القبيل. فلهذا، كما قلنا، أصل قولهم هذا الآن في مسألة القدر، أتوا بمذهب ملفق، قالوا: إن الله عز وجل هو الذي خلق أفعال العباد، وأن العبد يفعل فعله، لكن ليس حقيقة. ما يقولون: أن فعل العبد حقيقة، وإنما يقولون: الفعل من الله، والكسب من العبد. الفعل من الله، والكسب من العبد، هكذا يقولون. فلهذا أتوا بمذهب الكسب هذا، وهذا مذهب الكسب انفرد به الأشاعرة، وهو مذهب غامض. بل بعض أئمتهم، وهو إمامهم الرازي، قال: ما فهمت هذا الكسب. يريد أن يفهمه في الواقع، يطبقه في الواقع، قال: ما فهمت. ولهذا نظم بعض الذين ينظمون من أهل السنة فقالوا: إما لا حقيقة له إلا في الأذهان طرفة النظام، وكسب الأشعري طرفة النظام. هذا النظام معتزله له معتقد في القدر. وقال أيضا: كسب الأشعري كسب الأشعري، هذا من الأشياء التي لا حقيقة لها في الواقع. يقول للرازي: قال قلت لرجل صاحب من الأشعرية، قلت له: قولنا بالكسب، أنا ما فهمت هذا الكسب. أنا الآن الرازي هو إمامهم، يعتبر إمام المذهب العقلي للأشعري. يقول: لي صاحبه هذا، أنا ما فهمت كيف الكسب هذا؟ قال: فضرب لي مثالا، قال: إذا كان الرجل قوي فسيحمل حجارة كبيرة، ممكن يحملها وحده. فإذا جئنا برجل ضعيف ما يستطيع أن يحمل هذه الحجارة، لكن إذا تشارك حملاها معا، هذا القوي وهذا الضعيف يحملان هذه الحجارة. فمن يراهما يقول: أن الذي يحمل الحجارة كلاهما، الذي يراهم يقول: كلاهما يحمل الحجارة، لكن في الأصل أن الذي يحمل الحجارة هو القوي. لماذا؟ لأن الضعيف يعجز عن حمل هذه الحجارة. فهنا أراد أن يبين له هذا الكسب. الكسب يقولون: يشبه أن الإنسان أصله مجبور على الفعل، لكن ظاهره الاختيار. ظاهره الاختيار. وهذا في الواقع ما يطبق في الواقع. ولهذا الرازي قال: ما فهمت، فضرب له هذا المثال. مع أن هذا المثال خطأ، فالذي يحمل مثلا الحجارة القوي والضعيف، الضعيف يشارك القوي في الحمل، لكن هذا يقول: لا، القوي هو الذي يحمل، والضعيف لا يحمل. لكن الذي يراهما يرى أنهما معا يتشاركان. وهذا أيضا مثال أيضا أغمر من الحقيقة التي يريدونها. فهذا المهم أن مذهب الأشاعرة يقولون: إن الله يخلق فعل العبد، والعب له كسب. له كسب، أيش الكسب هذا؟ الكسب هذا أنه أصله مجبور، وظاهره الاختيار. أصله مجبور، وظاهره الاختيار. وهذا كله من التلفيق الذي يأتون به. وإلا ما هذا الكلام؟ أصله مجبور، معناه أنه جبر. ولهذا يصنف العلماء الأشاعرة من الجبرية، يصنفونهم من الجبرية. ولهذا تجد أنهم ينفون كل سبب وعلة في القرآن أو في السنة، ما يقولون بالعلة والأسباب الفاعلة. ما يقولون بها. ولهذا في قول الله عز وجل: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، ما يقولون مثل أهل السنة: أصيرهم يعبدوني، معناه خلقتهم لأجل أن يعبدوني. أو قام، معناه أهل السنة يقولون: خلقهم لأجل العبادة، خلقهم لأجل العبادة. لكن الأشعري لو قالوا هذا لبطل مذهبهم، مذهب الجبر. لو قالوا: إنه خلقهم لأجل أن يعبدوه، معنى ذلك أن لهم إرادة، أن لهم مشيئة يفعلون الفعل بها، فهم لا يستطيعون يقولون هذا. لكن قالوا: أيش؟ قالوا: إن الله عز وجل قال: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾، أي إلا أصيرهم يعبدوني. معنى جبر، معنى جعلتهم ليعبدوني، خلقتهم وجعلتهم يعبدوني، كله معنى من الله. وأيضا جبرهم الله عز وجل على عبادات، فليس لهم فعل، فليس لهم فعل. فلهذا فهذا المذهب مذهب باطل، وهو مذهب تلفيق. وأما أهل السنة، فمذهبهم واضح، يقولون: إن الله عز وجل خلق أفعال العباد، والعبد يفعل الفعل حقيقة. لأن الله عز وجل جعل له مشيئة، جعل له مشيئة. ﴿وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين﴾. ثم قال: قال: فهل فعل القبيح مراده؟ معنى: فعل القبيح، هل مراد الله عز وجل؟ قال: قلت: الإرادة كلها للسيدي. فأنا الآن يقول له: كأنه هناك من يجادله، فيقول له: أنت الآن تقول: هذه أفعال العباد، خالقها الله. طيب، هل الله عز وجل يخلق القبيح ويفعل القبيح؟ فهل فعل القبيح من خلقه هذا؟ مثلا يشرب الخمر، هذا يزني، هل فعل هم هذا من خلق الله؟ فقال: فهل فعل القبيح مراده؟ معنى: هل هذه القبائح التي يفعلها الناس، هل أرادها الله؟ هل أرادها الله؟ فقال: الإرادة كلها للسيدي. الإرادة كلها للسيدي، معنى: كل شيء أراده الله عز وجل. الآن أجابه بالإرادة الكونية، وذاك يريد الإرادة الشرعية. أنا ذاك يسأل عن الإرادة الشرعية: أن الله عز وجل أراد هذه منهم القبائح. الله عز وجل ما أراد القبائح شرعا، ما أراد القبائح شرعا، لكن أرادها كونا. لأنها لأنها علم أن هؤلاء العباد يفعلونها، فقدرها لهم، فقدرها لهم. وهذا كله لأنهم لا يفرقون بين الإرادتين. وأهل السنة فرقوا بين الإرادة الشرعية والإرادة الكونية. فلهذا الله عز وجل يقول: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾. يريد أن يتوب على العباد. وقال الله عز وجل: ﴿إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر﴾، ﴿وإن تشكروا يرضه لكم﴾. أراد من عباده الشكر، وما أراد منهم الكفر. لكن هذه الإرادة شرعية، بما شرعه الله عز وجل لهم. لكن كونا، وهو وقوع هذا الشيء، علم الله عز وجل أنه سيقع، فقدره، فقدره. فلهذا فالإرادة إرادتان: إرادة شرعية وإرادة كونية. الإرادة الكونية هو كل ما قدره الله عز وجل في هذا الكون ووقع. والإرادة الشرعية هي ما حبه الله عز وجل وشرعه في دينه. فهذا الذي يريده الله عز وجل. فالله عز وجل يريد الخير للناس، يريد الإسلام، يريد أنهم يتوبون إليه، ولا يريد الكفر لعباده. الله عز وجل لا يريد الكفر لعباده. فلهذا لا يريد القبح من باب الشرع، لا يريد أن يفعلوا هذه القبائح. ولهذا ذكر كثير من أهل التاريخ قصة حصلت بين عبد الجبار الجبائي المعتزلي وبين أبي إسحاق الإسفراييني. عبد الجبار هذا معتزلي، وأبو إسحاق أشعري. لكن هنا في هذا الصدد يوافقون أهل السنة. لكن كما قلنا: يختلفون هم أهل السنة في فعل العبد: هل هو حقيقة أم كسب كما يقولون؟ فأهل السنة يقولون: حقيقة فعله حقيقة، وله مشيئة وإرادة جعلها الله عز وجل له، يفعل بها الفعل. طيب، هذه القصة دخل هذا من باب التوضيح. دخل عبد الجبار أو كان هذا عبد الجبار عنده أمير من الأمراء، فدخل عليه أبو إسحاق الإسفراييني. فقال: السلام عليكم، قال: عليكم السلام ورحمة الله. فقام يقول عبد الجبار الجبائي: سبحان من تنزه عن الفحشاء. أنا بسرعة، بسرعة يريد يدخل في الموضوع. فقال: سبحان من تنزه عن الفحشاء. فقام رد عليها أبو إسحاق ببداهة، فقال: سبحان الذي لا يريد في ملكه أو لا يفعل في ملكه إلا ما يشاء. لا يفعل في ملكه إلا ما يشاء. معنى: ما يصير شيء في الكون إلا بمشيئة الله. من الذي لا يقول هذا الكلام؟ فالذي لا يقول هذا الكلام هو كافر. معناه: شيء يكون في الكون ولا يكون بمشيئة الله، يقع ولا يكون بمشيئة الله. لكن هؤلاء نظر المعتزلة إلى شيء آخر: كيف هذه القبائح وتنسب إلى الله، ونقول: إن الله خلقها؟ فقام قال: سبحان الذي تنزه عن الفحشاء. ثم قال هذا الشخص: أرأيت إن هداني ثم أورثني الردى، أو أرأيت إن خلقني ثم أورثني الردى، أظالم لي أم عادل؟ معناه الآن يقول: الله خلقني، نحن متفقون على أن الله خلقني. لكن جعلني عاصيا له، جعلني عاصيا له، كيف هذا؟ قال: هذا ظالم، ظالم لي. فقال له أبو إسحاق: إن كان أخذ ما هو لك، أخذ ما هو أنت، ما هو لك، فهو ظالم. وإن كان أخذ، أفعل ما هو له في ملكه، فإن منعك منه فهذا عدل. وإن أعطاك خلافه فهو فضل. هو ملكه، يفعل فيه ما يشاء. يعني الآن: أنت تقول: إنك إذا كان جعلك عاصي، فهذا ظلمك، كما تقول الشعر. فيقول له: إذا كان هذا حق لك أنت، هذا ممكن ظلم، ما يأخذ عليك حق أنت ملكه أصلا. أنت أيها الإنسان ملك لله عز وجل. فإن عاملك بما أنت عليه فهو عدل، وإن أعطاك أشياء أخرى وزادك خير فهو فضل منه سبحانه وتعالى. فالمهم أنه أراد أن يقول: أو هؤلاء يقولون: كيف نفعل فعل القبائح؟ كيف خلق الله؟ لكن هل السنة يقولون: إن الله عز وجل خلق الخير والشر؟ كما جاء في حديث جبريل: ﴿ويؤمن بالقضاء خيره وشره﴾، أو ﴿يؤمن بالقدر خيره وشره﴾. فهذا الشر الذي خلقه الله عز وجل، خلقه الله عز وجل لحكمة، ليس في فعله شر أبدا. وإنما في فعل العباد الخير والشر. في فعل العباد، وجعله الله عز وجل، أي خلق هذا الشر حكمة منه سبحانه وتعالى، حكمة منه جل وعلا. قال: قال: قلت: الإرادة كلها للسيدي. قال: لو لم يرده لكان ذاك نقيصة سبحانه أن يعجز في الردي. ما يعني يقول: إذا لم يرد الله عز وجل هذا الشيء أيضا، حتى نسيت أنه لما قال أبو إسحاق الإسفراييني، قال عبد الجبار هذا: قال له: أيريد ربنا أن يعصى؟ أيريد ربنا أن يعصى؟ قال: أيعصى ربنا قهرا؟ قال: أنت تقول: إنه يخلق المعاصي، هل الله عز وجل لما يخلق المعاصي يريد أن يعصى؟ فقال له أبو إسحاق: وهل يعصى ربنا قهرا، غصب عنه أنه يعصى؟ لا أبدا. فلابد في الأمر شيء. فالله عز وجل خلق هذه المعاصي، ليس لأجل أن الله عز وجل يريد الناس أن يعصوه، لا أبدا. لكن خلق ذلك لحكمة. والله عز وجل بيّن لهم، وأراد منهم أن يتوب إليه، وأن يبتعد عن هذه المعاصي. لكن ليس هناك شيء يخرج عن مشيئة الله. فما فعل أحد إلا بإذن الله جل وعلا، وبمشيئته. فليس هناك شيء يكون قهرا، غصبا يفعله العبد. لكن كل شيء بقدر الله. فربنا جل وعلا علم ما العباد فاعلون، فقدر لهم حسب ما علم سبحانه وتعالى منهم. فربنا جل وعلا بكل شيء عليم. علم أن ذاك سيعصي، وعلم أن هذا سيطيع. وهذا بعلمه سبحانه وتعالى العظيم الشامل. لأن الله عز وجل هو خلق العبد، وهو أعلم به. بعض الناس مثلا يضرب مثالا حتى يتضح المقال، يقول: مثلا إذا كان مدرسا يدرس الطلاب، يدرسهم فترة من الزمن، ثم أعطاهم اختبارا، أعطاهم اختبارا. فقال هذا المدرس: فلان سينجح في هذا الاختبار، فلان سيرسب في هذا الاختبار، وفلان كذا، أو فلان سيأتي بعلامة. هل هو يعلم الغيب؟ أل كذا؟ لا، لكن علم بما هو عليه هؤلاء الطلبة، فقدر لهم هذه الأشياء والتقديرات. لأنه يعلم ما هم عليه. ولله عز وجل مثل أعلى. والله عز وجل أعلم بعباده، لأنه هو الذي خلقهم سبحانه وتعالى. فعلم طاعة الطائع، ومعصية العاصي، فقدرها له سبحانه وتعالى. وأيضا كذلك كما جاء في الحديث: ﴿والشر ليس إليك﴾، أي لا ينسى بالشر إلى الله عز وجل. فليس في أفعال الله عز وجل شر، بل الشر في أفعال العباد. الشر في أفعال العباد. وإنما ربنا جل وعلا قدره لما علم سبحانه وتعالى، ولحكمته سبحانه جل وعلا، فقدر لهم هذا. فقال: قال: لو لم يرده لكان ذاك نقيصة سبحانه أن يعجز أن يعجز في الردي. الردي الظاهر، العاصي أو الكافر. معناه: كأنه يقول: سبحان الله، الله عز وجل ما يعجزه شيء، ما يعجزه شيء. فلو كان هذا العاصي نقول: إنه يفعل ذلك قهرا، فمعنى ذلك أن الله عز وجل يعجز أن يأخذه، أو أن يعاقبه، أو كذا. لكن بحكمة من الله عز وجل. وهذا كله كما قلنا: من فرق بين الإرادتين. كما قال الإمام ابن القيم رحمه الله: إن هؤلاء الذين وقعوا في القدر، سواء كان المعتزلة أو الجهمية أو الأشاعرة، إنما وقعوا فيه أو فيما وقعوا فيه من الضلال، بسبب عدم التفريق بين الإرادتين. عدم التفريق بين الإرادتين. وقد ألف الإمام ابن القيم كتابا عظيما في هذا الباب، سماه: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والتعليل. وذكر هذه المسائل، فصلها، وبين مذهب أهل السنة ببيان واضح. فالتفريق بين الإرادتين هو الذي يبين هذا الباب، هو الذي يبين هذا الباب. الآن الإرادة الشرعية كما قلنا: بمعنى المحبة. الإرادة الكونية بمعنى المحبة. تعرف هاتين الإرادتين بالمتعلقات. مثلا الآن نقول: إيمان أبي بكر الصديق، إيمان أبي بكر الصديق: هل هو إرادة شرعية أو قدرية؟ إرادة شرعية وإرادة قدرية أو كونية؟ إرادة شرعية وإرادة كونية. لماذا؟ لأنه الله عز وجل أراد الإيمان منه، فآمن. فإرادة الله عز وجل شرعية: أنه يؤمن، ووقع هذا منه، فهو إرادة كونية. طيب، إيمان أبي جهل، إيمان أبي جهل: هل هو إرادة كونية أو إرادة شرعية؟ إيمان أبي جهل: كونية. هل وقع أن أبا جهل آمن؟ آه، بس نحن نقول: إيمان أبي جهل ها شرعية، شرعية. لأن الله عز وجل طلب منه الإيمان، ودعاه النبي عليه الصلاة والسلام، وكذا، لكنه لم يؤمن. فهو لم يقع. فكل شيء لا يقع، فهو ليس إرادة كونية. الذي يقع يكون إرادة كونية. مثلا قلنا: مثلا كفر الصديق، حاشاه، لكن باب المثال، معناه: كفر الصديق رضي الله تعالى عنه: هل هو إرادة كونية أو شرعية؟ ها كونية أم إرادة شرعية؟ شرعية. كفر لا، هذا ولا ذاك، لا إرادة كونية ولا إرادة شرعية. لأن الله عز وجل لا يريد الكفر من الناس شرعا، ولم يقع أيضا هذا الكفر أصلا. فهو لا إرادة، لا شرعية ولا كونية. فإن شاء الله تعالى فهمتم. فكل خير، فالله عز وجل أراده شرعا. وكل شيء يقع، فأراده الله عز وجل كونا. وقد يشترك كما قلنا: إيمان أبي بكر شرعا وقدرا. وكفر أبي بكر لا هذا ولا هذا. لكن قلنا: إيمان أبي جهل، إيمان أبي جهل: يعتبر شرعا لا قدرا. طيب، كفر أبي جهل، كفر أبي جهل: هل إرادة شرعية أو كونية؟ كفر أبي جهل: أعمال كونية، كونية. لأنه وقع. الله عز وجل ما أراده شرعا، لأنه لا يريد الله عز وجل من عباده الكفر. طيب، قال: قلت: قال: لو لم يرده لكان ذاك نقيصة سبحان عن أن يعجز في الردي. فالمهم أن هذه القبائح أو العصاة وغيرها، فهو يفعل الفعل لأن الله عز وجل علم منه أنه سيفعله، فقدره له. فكل ما يقع، فهو إرادة كونية، إرادة كونية. وقلنا: إن الله عز وجل أعطى للعبد استطاعة قبل الفعل، أعطاه استطاعة قبل الفعل. وأما مع الفعل، فليس لأحد استطاعة. وبعض العلماء يقول: إن عنده استطاعة، لكن تكون هذه الاستطاعة تابعة لاستطاعة الله عز وجل ومشيئته. فلهذا لا يكون شيء إلا بإذن الله، لا يقع شيء. ممكن كما قلنا: الإنسان يخرج من بيته يريد المسجد، لكن ما يوفق إلى المسجد. إنسان يريد أن يصلي، لكن لا يوفق للصلاة، يحصل له شيء. إنسان مثلا يريد أن يعصي، ولا يعصي. فوقوع هذا الفعل يدخل تحت مشيئة الله جل وعلا، وإرادته الكونية. طيب، إن شاء الله بعد ذلك يدخل في الإيمان. إن شاء الله نتركه في الدرس اللاحق.