التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 11

التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 11

الدرس في التعليق على كتاب القول المفيد في أدلة التوحيد 11، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحريم الحلف بغير الله وبيان أنواع الشرك في الأيمان والتنجيم

يشرح المقطع تحريم الحلف بغير الله مستدلاً بعدم نفع الحجر الأسود ولا ضره، وأحاديث النهي عن الحلف بالآباء والأنداد والطواغيت، مبيناً أن الحلف بغير الله قد يكون شركاً أكبر بتعظيم أو أصغر عادة، مع التحذير من الحلف بالبراءة من الإسلام. كما يوضح أن التنجيم شعبة من السحر، وينذر من نسبة نزول المطر للكواكب بدلاً من الله مستدلاً بالقرآن والسنة، ويذكر أربعاً من خصال الجاهلية التي لا تتركها الأمة.

حكم تعلم السحر وعقوبة الساحر وكفره في الإسلام

يوضح المقطع أن تعلم السحر كفر بالله مستدلاً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية وآثار الصحابة وأقوال العلماء، لاشتماله على التقرب للشياطين والتنازلات المحرمة. ويبين أن الساحر يكفر بممارسته السحر، وعقوبته القتل حداً لردته عند جمهور العلماء، وينفذ الحكم بواسطة الحاكم الشرعي فقط.

خطر اتهام السحرة بغير بينة وحكم إتيان الكهان وقصة ابن صياد

يحذر المقطع من قتل المتهمين بالسحر لمجرد الشائعات لئلا تثار الفتنة القبلية، وينهى عن قراءة كتب السحر والشعوذة لضررها على العقل والدين. يبين حكم إتيان الكهان والعرافين وأنهم لا يعلمون الغيب، فمن صدقهم كفر، ومن أتى عرافاً لم تقبل صلاته أربعين ليلة، مع تحريم ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن. ويختم برواية اختبار النبي صلى الله عليه وسلم لابن صياد الدجال، ومنعه عمر من قتله موضحاً إن كان الدجال فلن يُقتل، وإن لم يكن فلا خير في قتله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: قال شيخنا العلامة أبو إبراهيم محمد بن عبد الوهاب الوصابي رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، بكتابه "القول المختصر في أدلة التوحيد": قال رحمه الله تعالى: قال: الحجر الأسود لا يضر ولا ينفع. الحجر الأسود والمقصود به: الحجر الذي هو موضوع في ركن الكعبة، في ركن الكعبة. قال: لا يضر ولا ينفع. قال: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله، وقال: «أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك». رواه البخاري ومسلم. قال قلت: وهذا إذا كان في الحجر الأسود الذي هو في الكعبة المشرفة لا ينفع، فغير الحجر: القبور والأوثان. جاء: التابوت، وهو ماذا؟ الصندوق الذي يوضع فيه الميت، الصندوق الذي يوضع فيه الميت، أو المكان الذي يدفن فيه الشخص. قال: والقباب جمع قبة. قال: من باب أولى لا تضر ولا تنفع. ولو أن رجلا غير عمر قال هذا القول، لقال عنه المبتدعة: بأنه وهابي، بأنه وهابي. لماذا؟ لأن المبتدعين يسمون هذا سواء من الأئمة أو الشعراء أو يجهزون أهل السنة والجماعة، دعاة التوحيد والسنة الذين يحاربون الشرك والبدع والخرافة، بأنهم وهابية، نسبة إلى شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى. قال: فما قوله في أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي تعلم في المدرسة النبوية، مدرسة التوحيد؟ قال رحمه الله تعالى: قال: تحريم الحلف بغير الله. الحلف بغير الله ويأتي بحرف القسم، والمقسم به، والمقسم عليه: الشيء الذي وقع به القسم. قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب، وعمر يحلف بأبيه. وهذا يحمل على ماذا؟ على أنه لم يبلغه تحريم الحلف بغير الله. قال: وعمر يحلف بأبيه، فناداهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت». أخرجه البخاري ومسلم. وفي لفظ لمسلم عنه، أي عن عبد الله بن عمر أيضا رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله، فلا يحلف إلا بالله». قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال في حلفه: باللات والعزى»، يعني حلف بهذه الأصنام، «فليقل: لا إله إلا الله». ومن قال لصاحبه: «تعال أقامرك» من المقامرة، قال: «فليتصدق بشيء». أخرجه البخاري ومسلم. أخرجه البخاري ومسلم. وبهذا نعلم يا إخوان أن الحلف بغير الله عز وجل يعتبر شركا، فقد يكون شركا أكبر، وقد يكون شركا أصغر. لا يكون شركا أكبر إذا كان معظما لهذا المحلوف به كتعظيمه لله عز وجل، أو أشد، هنا يكون شركا أكبر. وإذا كان حلف به على غير التعظيم، مجرد عادة، عادة الناس يقولون: والعيش والملح، الناس يقولون: والأمانة، الناس يقولون: وشرف أمي، وحياة أولادي، فعادة، ليس على سبيل التعظيم، فهذا يكون من قبيل الشرك الأصغر. وكلاهما صاحبه على خطر. قال: عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بالأمانة فليس منا». أخرجه أبو داود بإسناد صحيح، صححه الشيخ الألباني في الصحيحة، وكذا صححه الشيخ مقبل في الجامع الصحيح. بعضه يكثر أمانة، ويقصد بها الحلف، فهذا حلف بغير الله عز وجل، وهو من قبيل الشرك، ويدور بين كونه أصغر على حسب ماذا؟ تعظيم الحالف. قال: وعن قيلة امرأة من جهينة رضي الله عنها أن يهوديا... عن قيلة امرأة من جهينة رضي الله عنها أن يهوديا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «إنكم تنددون، وإنكم تشركون». تنددون يعني: تساوون، من اتخاذ الند وهو المساوي والمثيل والشريك. قال: «إنكم تنددون، وإنكم تشركون، تقولون: ما شاء الله وشئت، وتقولون: والكعبة». فقولهم: ما شاء الله وشئت، هذا تنديد، يعني: ما شاء الله وشئت، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هنا مساويا لله. والكعبة هذا فيه حلف بغير الله فهو شرك. قال: فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: «ورب الكعبة»، ويقولوا: «ما شاء الله ثم شئت»، يعني تكون مشيئة النبي صلى الله عليه وسلم تابعة لمشيئة الله عز وجل. رواه النسائي، وصححه الشيخ الألباني في الصحيحة، وكذا الشيخ مقبل في كتابه "الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين". قال: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم». أخرجه البخاري ومسلم، وهو بمعنى الحديث السابق الذي مضى معنا. قال: عن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمين بملة غير الإسلام فهو كما قال». فهو كما قال. أخرجه البخاري ومسلم. أمان، يقول: والله لأكونن يهوديا إذا لم أفعل كذا، إذا لم أفعل كذا، قال: فهو كما قال، فهو كما قال. قال: عن بخيدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف فقال: إني بريء من الإسلام، وإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا فلا يرجع إلى الإسلام سالما». وهذا أيضا مما يدل على خطورة هذا الأمر: «إني بريء من الإسلام»، إذا كنت قلت هذا الكلام، إذا كنت قلت هذا الكلام، فإن كان كاذبا فهو كما قال، وإن كان صادقا قال: فلن يرجع إلى الإسلام سالما، أي سيقع عليه من النقص الشيء القليل أو الكثير. رواه أبو داود وأحمد والنسائي وابن ماجه، وصححه الشيخ الألباني في الإرواء، وكذا الشيخ مقبل في الجامع الصحيح. قال: عن عبد الرحمن بن سمرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحلفوا بالطواغي، ولا بآبائكم». رواه مسلم. والطواغي المقصود به: الطواغيت، وحذفوا الحرف الأخير من الاسم، هذا أسلوب من أساليب العرب يسمى الترخيم، يقال: يا عائش، هي عائشة لكن حذف الحرف الأخير، فبالطواغي أي بالطواغيت. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد». ما هي الأنداد؟ يعني: الأمثال والنظائر والشركاء. نعم، الند. «ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون، إلا وأنتم صادقون». أيهما أعظم يا إخوان هنا؟ قال: حديث صحيح، رواه أبو داود والنسائي وابن حبان والبيهقي، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في صحيح الجامع، وكذا الشيخ مقبل في الصحيح المسند. قلنا: أيهما أعظم؟ أن يحلف بالله كاذبا، أو أن يحلف بغير الله صادقا؟ أيهما أعظم؟ يحلف بالله كاذب، أو يحلف بغير الله صادقا، أيهما أعظم إثما؟ أن يحلف بالله كاذبا. أيهما أشد؟ يثبت يا أبا تميم، أحسنت. لماذا؟ لأنه شرك، بينما الحلف بالله كاذبا هذه معصية كبيرة من كبائر الذنوب، والشرك أعظم، والشرك أعظم. قال رحمه الله تعالى: قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك». رواه أبو داود والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وكذا الألباني في الإرواء، والبيهقي، والقالسي، وأحمد، وابن حبان. وانظر "الجامع الصحيح" للشيخ مقبل بن هادي حفظه الله تعالى. قال: الحادي عشر: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «لا وأبي، لا وأبي». الواو هنا للقسم، والمقسم به هو الأب. قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مه». إيش معنى «مه»؟ ناهي عن هذا الشيء، اسم فعل الأمر بمعنى: كف عن هذا الشيء. «مه». قال: «إن من حلف بغير الله، من حلف بشيء دون الله فقد أشرك». دون الله فقد أشرك. رواه أحمد بإسناد صحيح. قال قلت: أي شيخنا الوصابي، قال قلت: ومن هذه الأدلة النبوية الصحيحة يتبين تحريم الحلف بغير الله، كالأمانة، والعيش والملح، والشرف، والأب، والجد، والكعبة، والنبي، والأخوة، والصداقة، والزمال، والشرف العسكري، والطلاق، وغير ذلك دون الله. وأن الحلف لا يجوز أن يكون إلا بالله وحده لا شريك له. قال: تنبيه: فإن قال قائل: فالله سبحانه وتعالى قد أقسم في كتابه العزيز بكثير من مخلوقاته، كالشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض، إلى غير ذلك، فما هو الجواب؟ قال: فيرد عليه بأن الله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن الحلف بغير الله كما في هذه الأحاديث السابقة. إذا الله عز وجل يجوز... الله عز وجل أن يحلف بمخلوقاته، وإذا حلف بشيء من مخلوقاته دل ذلك على ماذا؟ دل ذلك على عظمة وشرف في ذلك المحلوف به، المحلوف به. قال: تميمة أخرى: الحلف بغير الله يعتبر شركا أصغر، فإن قام بقلبه تعظيم، تعظيم لمن حلف به من المخلوقات مثل تعظيم الله، ومن باب أولى إذا كان أكثر من تعظيم الله، قال: فهو شرك أكبر. انظر فتوى اللجنة الدائمة. قال رحمه الله تعالى: قال: هل المنجم ساحر؟ هل المنجم؟ والمقصود بالمنجم: أي الذين ينظرون إلى النجوم، يتعاملون بعلم النجوم. وعلم النجوم قالوا: الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية. ينظر في السماء، يستدل بأشياء تحصل في الفلك ونحوها على حوادث تقع في الأرض، تقع في الأرض. قال: النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التنجيم كما سيأتي في أحاديث الباب. قال: عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من اقتبس علما من النجوم». من اقتبس، إيش معنى اقتبس؟ أي: أخذا، أخذا علما من النجوم، «اقتبس شعبة من السحر، زاد ما زاد»، أي: كلما زاد في علم التنجيم كلما زاد في السحر. أخرجه أبو داود وابن ماجه وأحمد بإسناد صحيح، قوّى إسناده الشيخ الألباني رحمه الله في الصحيحة، أي قال: إسناده جيد، وجيد. بعض العلماء يجعلها مرتبة بين الحسن والصحيح، ويكثر منها بعض المحدّثين كالحافظ ابن كثير وغيره. قال: وصححه الشيخ مقبل في الجامع الصحيح. قال قلت: ومن هذا الحديث يتبين لك أن كل منجم ساحر، وأن الشخص كلما زاد في التنجيم زاد في السحر، نعوذ بالله من المنجمين السحرة. قال: راجع كتاب "التنجيم والمنجمون وحكمهم" أو "حكمهم في الإسلام" للمشيعي. قال: عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل. إيش معنى: على إثر سماء كانت من الليل؟ أي: على إثر مطر كان من الليل. نعم، نعم، على إثر سماء كانت من الليل، نعم، ها، نعم، ها، الغيم، الغيم، بس مجرد غيم، إذا جاء الغيم ماذا يأتي معه؟ المطر. على إثر، على إثر سماء كانت من الليل يعني: مطر من الليل، مطرت السماء في الليل. فلما انصرف، أي: من صلاة الصبح، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم أقبل على الناس وقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال الأولى، أي: النبي صلى الله عليه وسلم، وقال الثانية، أي: الله عز وجل: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، مطرنا بفضل الله ورحمته، قال: فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، قال: فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب». رواه البخاري ومسلم. رواه البخاري ومسلم. ولهذا ينبغي على المسلم إذا من الله عليه بنزول المطر أن يعزو هذه النعمة إلى الله عز وجل، يقول: مطرنا بفضل الله ورحمته، ما يعزو هذا إلى الجو أو إلى النجم، يقول: هذا نجم يأتي بالمطر، لا، وإنما مطرنا بفضل الله ورحمته. قال: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألم تروا إلى ما قال ربكم؟ قال: ما أنعمت على عبادي من نعمة إلا أصبح فريق منهم بها كافرين، يقولون: بالكواكب، وبالكواكب». رواه مسلم. قال: عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: مطر الناس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر». قالوا: هذه رحمة الله، هؤلاء هم الشاكرون يا إخوان. وقال بعضهم: لقد صدق نوء كذا وكذا، وهؤلاء هم الكافرون. قال: فنزلت هذه الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾، حتى بلغ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾. رواه مسلم. قال: عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن، هن ما هن؟ قال: الفخر في الأحساب، فخر بي الحسب، أي: بي الجاه والنسب. قال: والطعن في الأنساب، يقول: أنت لا، لا لست من قبيلة كذا، أنت لربما لست منهم، فيطعن في النسب، يطعن في النسب. قال: والاستسقاء بالنجوم، الاستسقاء: أي طلب السقيا بالنجوم. قال: والنياحة، أي: على الميت، البكاء ورفع الصوت عند الموت». رواه مسلم. قال: هل الساحر كافر؟ قال الله تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. إذن السحر تعلمه، تعلمه كفر، فلا تكفر. ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾، أي: من نصيب وحظ. ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِّنْ عِندِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾. قال قلت: ومن هذه الآية الكريمة: ﴿وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾، قال: يتبين بوضوح أن الشخص لا يمكن أن يتعلم السحر إلا إذا كفر. قال: فإذا كفر تعلمه. قال: وبناء على هذه الآية الكريمة فالساحر كافر، نعوذ بالله من الكفر والإلحاد ومن أعمال أهل النار. قال: وقال تعالى: ﴿وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى﴾. وقال تعالى: ﴿قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ﴾. وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾. فإذا ماذا؟ الساحر كافر، وتعلم السحر يعتبر كفرا، يعتبر كفرا. ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾، ليس له نصيب ولا حظ، وهذا مما يستدل به كذلك أيضا على كفر الساحر. ثم الساحر يتوصل إلى السحر بواسطة الجن، الشياطين، الشياطين لا يفعلون له هذا الشيء إلا إذا قدم تنازلات، مثل ماذا؟ تنازلات: أولا يطلبون منه أن يبقى مثلا أربعين يوم لا يصلي، ولا يتوضأ، ولا يغتسل من الجنابة أربعين يوم. طيب، يعني يترك الصلاة ويفعل ما يفعل. ثم يطلبون منه أيضا أشياء أخرى، يطلبون منه أن يذبح، يذبح لهم شيء: ديك، دجاجة، غنم، إلى غيرها. يطلبون منه أحيانا أن يكتب بعض الآيات القرآنية بالنجاسة، يكتب آيات قرآنية بدم الحيض النجس مثلا، أو يأخذ المصحف ويضعه في المرحاض، في المرحاض، لكي يرضى عنه الجن والشياطين. بل سمعت عن أحد السحرة في بعض البلاد القريبة، ماذا فعل؟ أخذ اثنين مصاحف، وجعل ربط أحدهما تحت قدمه اليمنى، والآخر تحت قدمه اليسرى، ويمشي بهما ويدخل الحمام. هذا كله لماذا؟ لكي يرضى عنه الشياطين فيعينوه في باب السحر والشعوذة وغير ذلك. وهذا وغيره كثير مما يدل على أن تعلم وتعليم السحر يعتبر كفرا. قال: وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات». الموبقات: أي المهلكات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: «الشرك بالله، والسحر». وذكر السحر بعد الشرك مع أنه قد يدخل فيه لخطورته وقبحه. «وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات»، أي: بالزنا والفاحشة. رواه البخاري ومسلم. قال: فائدة: قال الذهبي رحمه الله في كتاب الكبائر، وكتاب الكبائر كتاب اختلف العلماء في نسبته إلى الإمام أبي عبد الله شمس الدين الذهبي رحمه الله تعالى، وبعض العلماء أثبت صحة الكتاب إلى الذهبي، وكلام الشيخ رحمه الله هنا يدل على أنه يرى ثبوت الكتاب إليه. قال الذهبي رحمه الله في كتاب الكبائر: الكبيرة الثالثة: السحر. قال: السحر. قال: الساحر لا بد وأن يكفر. قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾. قال: وما للشيطان الملعون غرض في تعليمه الإنسان السحر إلا ليشرك به. لماذا الشياطين يعلمون الناس السحر؟ لماذا؟ من أجل... من أجل أن يقعوا في الشرك بالله عز وجل. قال: فترى خلقا كثيرا من الضلال يدخلون في السحر ويظنونه حراما فقط، يقول له: خلّه حرام عادي، مثل إيش؟ مثل السرقة والغيبة، لا، بس ندخل وبعدين نتوب، وبعدين سنتوب. قال: ويظنونه حراما فقط، وما يشعرون أنه الكفر. قال: وحد الساحر القتل لأنه كفر بالله. قال: فليتق العبد ربه ولا يدخل فيما يخسر به الدنيا والآخرة. قال: انتهى من كتاب الكبائر للحافظ الذهبي رحمه الله. قال: فائدة ثانية: قالت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: يحرم تعلم السحر سواء تعلمه للعمل به أو ليتقيه، ليتقيه يعني: يدافع به عن نفسه، يدافع به عن نفسه، كل ذلك لا يجوز. قال: وقد نص الله سبحانه في كتابه الكريم على أن تعلمه كفر، فقال تعالى: ﴿يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ﴾. قال: وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على أن السحر أحد الكبائر وأمر باجتنابه، فقال: «اجتنبوا السبع الموبقات»، فذكر منها السحر. قالوا: في السنن عند النسائي: «من عقد عقدة ونفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك». وربنا عز وجل يقول: ﴿وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾، في العقد. قال: وأما ما ذكرت من قول: تعلموا السحر ولا تعملوا به. وأما ما ذكرت، يعني: أي السائل الذي وجه ورفع سؤالا إلى اللجنة الدائمة، يقولون: وأما ما ذكرت من قول: تعلموا السحر ولا تعملوا به، قال: فليس بحديث صحيح ولا ضعيف فيما نعلم، بل هو خبر موضوع، وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى من فتاوى اللجنة. قال: فائدة ثالثة: وقالت اللجنة الدائمة: إذا أتى الساحر في سحره بمكفر، قتل لردته حدا، وإن ثبت أنه قتل بسحره نفسا معصومة، قتل قصاصا، وإن لم يأت بمكفر ولم يقتل نفسا ففي قتله بسحره خلاف، أي: بين العلماء، هل يقتل الساحر أو لا يقتل بسبب سحره؟ قال: والصحيح أنه يقتل حدا لردته، وهذا هو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله، لكفره بسحره مطلقا، لدلالة آية: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ﴾... الآية، على كفر الساحر مطلقا. ولما ثبت في صحيح البخاري عن بجالة بن عبده أنه قال: كتب عمر، كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن اقتلوا كل ساحر وساحرة. قال: فقتلنا ثلاث سواحر. ولما صح عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها، قال: فقتلت. رواه مالك في الموطأ. ولما ثبت عن جندب أنه قال: حد الساحر ضربة بالسيف. رواه الترمذي وقال: الصحيح أنه موقوف. قال: وعلى هذا فحكم الساحر المسؤول عنه في الاستفتاء أنه يقتل على الصحيح من أقوال العلماء، والذي يتولى إثبات السحر وتلك العقوبة هو الحاكم. لاحظوا يا إخوان: ليس كل من علم بساحر جاز له أن يقتله، لا، هنا ستحصل فتنة، هنا سيحصل فساد في الأرض، لكن من الذي يثبت أن هذا ساحر؟ الحاكم، ولي الأمر، وهو الذي أيضا يتولى تنفيذ حكم القتل، رده. فالحاكم هو الذي يتولى ذلك، قال: هو الحاكم المتولي شؤون المسلمين، درعا للمفسدة وسدا لباب الفوضى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم. انتهى من فتاوى اللجنة. أحيانا يا إخوان يقال: فلان ساحر، ويشتهر، ويتبين أن الخبر غير صحيح، فتأتي أنت وتقتله، وبعد قتله لك، وبعد قتلك له يتبين أن الخبر غير صحيح. طيب، أنت قتلته، ساحر، ساحر صحيح، لكن له أهل، له قبيلة، ما يعترفون أنه ساحر، أو يعترفون أنه ساحر لكن يقولون: أنت وشدخ لك أنك تقوم وتقتله، فيقوم ويقتلوك، يقوم أهلك ويقتلوا واحد، وتبقى فتنة عظيمة، سببها فتح هذا الباب على مصراعيه. قال: تنبيه: ومن هنا يتبين لك خطر القراءة في الكتب التالية، وهي: لاحظوا يا إخوان، هذه كتب منتشرة في بعض المكاتب، تباع، وأيضا ماذا؟ نعم، تباع: كتب شعوذة، كتب سحر، والبعض من باب الفضول، من باب ماذا؟ يعني: الاطلاع، قد يقرأ فيها، قد يقرأ فيها. بل للأسف يا إخوان اليوم هناك قنوات فضائية ما وظيفتها تعلم السحر، أي واحد يريد يتعلم السحر يدخل على الرابط، يدخل على الموقع، فيعلم كيف يكون ساحرا، كيف يكون ساحرا. وكم يا إخوان من يدخل في هذه المجالات يريد أن يتعلم السحر، فلا، فلا ينجح، فلا ينجح. كيف ذلك؟ البعض ما يتحمل، ماذا؟ يذهب عقله، تجده بعد ذلك يخرج إلى الشارع عريان، يخرج في معوز، يعني: حالته رثة، وسبب ذلك في بعض الأحيان هو محاولة البعض أن يتعلم السحر، لكن لم يتحمل، لم يتحمل هذه المواقف. قال: وهي: "شمس المعارف"، "المندل السليماني"، "السبعة العهود"، "حرز الجوش"، "أبو معشر الفلكي"، "نتيحة فلكي"، "بيت الفقيه". قال: وغيرها من كتب السحر والضلال والتكهن والخداع، نعوذ بالله من الخذلان ونسأله السلامة من الغواية. قال رحمه الله تعالى: تحريم إتيان الكهان والعرافين. قال: عن عائشة رضي الله عنها قالت: سأل أناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الكهان، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنهم ليسوا بشيء». ما معنى: ليسوا بشيء؟ أي: ما يستطيعون أن يضروا أحدا إلا بإذن الله، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله. إنهم ليسوا بشيء، يعني: لا تخافوا منهم. فقالوا: يا رسول الله، إنهم يحدثون أحيانا بالشيء فيكون حقا. بعض الكهان يقول لك: سيقع في آخر الأسبوع نزول مطر، أو سيقع خسوف، أو سيقع حادث كبير، ستهب رياح شديدة، فيقع الذي أخبر عنه الكاهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني فيقرها في أذن وليه كقرقة الدجاجة، فيخلطون فيها أكثر من مئة كذبة». رواه البخاري في ثلاثة مواضع: الطب والأدب والتوحيد، ومسلم في كتاب السلام. وقوله: «تلك الكلمة من الحق يخطفها الجني»، وأن كنا نقعد منها مقاعد للسمع، فمن يستمع الآن ماذا يجد له؟ شهابا رصد، أي: هناك شهاب مرصد قد أعد له لكي يحرقه. يأتي الجن ويستمعون يا إخوان، فكما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم يتراصون بعضهم فوق بعض، فأول ما يسمع الكلمة يحاول أن يلقيها إلى من تحته قبل أن يدركه الشهاب، أحيانا يدركه الشهاب قبل أن يبلغها لمن تحته فينقطع الخبر، يجلس صاحبنا ينتظر الخبر في الأرض، هذا الكاهن، فلا يصل له شيء. وأحيانا بحكم من الله عز وجل يلقيها الجن لمن تحته ثم يدركه الشهاب، فيتناقلونها حتى تصل إلى المشعوذ والكاهن والعراف في الأرض، فماذا يفعل؟ هي كلمة واحدة من الحق، فيخلط معها مئة كذبة، فيقول الناس: نعم، قال الشيخ الفلاني سيقع كذا وكذا. قال رحمه الله: وعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بجاهلية، وقد جاء الله بالإسلام، وإن منا رجالا يأتون الكهان. الكاهن يا إخوان: الذي يخبر عن الأمور الغيبية، يخبر عن الأمور الغيبية، يأتي الشخص إليه فيحكي له قصته، يقول: أنت، أنت سيقع لك شيء في المستقبل وهو كذا وكذا وكذا، أو يعطيه فنجان فيه ماء أو قهوة يشربها، ثم يأخذ الكاهن الفنجان ويقرأ ويقول: أنت كذا وكذا، سيقع لك من الخير أو الشر وغيرها، فيخبر عن الأشياء الغيبية، عن الأشياء الغيبية. قال: قلت: ومنا رجال يتطيرون. قال: «ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم». أخرجه مسلم في موضعين: كتاب المساجد وموضع الصلاة، وكتاب السلام. قال: عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أتى عرافا فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة». أخرجه مسلم في كتاب السلام. وكونه لا تقبل له صلاة أربعين ليلة، هل معنى ذلك أنه معافى، داعي يصلي؟ لا تقبل له أربعين صلاة، أربعين ليلة، هل معنى ذلك أنه لا يصلي؟ ماذا؟ أنها غير مقبولة. الجواب: لا، واجب عليه أن يصلي، لكن صلاته غير مقبولة، غير مقبولة. والعراف يا إخوان، والكاهن، وأيضا المنجم، ومثلهم الساحر، كلهم يدّعون علم الغيب، ولهذا من صدقهم كذب بالآيات والأحاديث التي فيها أنه لا يعلم الغيب أحد إلا الله، فيكفر بذلك، من صدقهم. ومن لم يصدقهم فهو على خطر عظيم. قال: وعن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمن الكلب. ما معنى ثمن الكلب؟ ما معنى ثمن الكلب؟ معك كلب معروض للبيع، قال: هذا الكلب بعشر ألف، فما يجوز بيعه. الكلاب نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، البغي هي الزانية، ومهرها الأجر الذي تعطاه الزانية من أجل الزنا. قال: وحلوان الكاهن، قال: أسفل، هو ما يعطاه على كهانة، من أجل يعطى ألف، ألفين، خمسة عشر، عشرين، خمسين ألف، على ماذا؟ على ما قام به من الكهانة، يعني: واحد يأتي ويدخل على كاهن ويعرض عليه قضيته، فالكاهن يخبره بالأشياء أو يدعي أنه يعلم الغيب فيخبره بالأشياء، يقول: كم حقك؟ يقول له: هل تجيبه؟ آه، يعطيه عشر ألف، خمسين ألف، هذا يسمى حلوان الكاهن، هذا نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم. قال: خاصا عن ابن عمر رضي الله عنهما، رضي الله عنهما، قال: إن عمر انطلق مع النبي صلى الله عليه وسلم في رهط قبل ابن صياد. ابن صياد: هذا دجال من الدجاجلة، وكان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وكان بعض الصحابة، آه، يدعي أنه الدجال، بعض الصحابة يعتقد أن ابن صياد هو الدجال الأكبر، هو الدجال الأكبر، وأصحيح أنه ليس الدجال الأكبر، وإنما هو دجال من الدجاجلة. ولهذا عمر رضي الله تعالى عنه لما استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتله، قال: «إن يكنه فلن تسلط عليه». فما وجده أمر، وجاءه النبي صلى الله عليه وسلم، جاء ابن صياد يقيم عليه الحجة، فقال له: ما أخبأت لك؟ إيش خبيت عنك؟ فقال ابن صياد: قال: الدخ. قال: الدخ، إيش الدخ؟ هذا إيش الدخ؟ طيب، قال: الدخ. قال: «اخسأ، فلن تعد قدرك». الدخ يعني: سورة الدخان. ابن صياد ما وصلته الكلمة كاملة، وصله بعضها: الدخ، فماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم؟ «اخسأ، فلن تعد قدرك». فهذا دجال من الدجاجلة. قال: حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم بني مغالة. أطم يعني: حصن، بني مغالة. وقد قارب ابن صياد الحلم، أي: بلغ سن الرشد، سن البلوغ. قال: فلم يشعر حتى ضرب النبي صلى الله عليه وسلم بيده، ثم قال لابن صياد: «أشهد أني رسول الله». فنظر إليه ابن صياد فقال: «أشهد أنك رسول الأميين». فقال ابن صياد للنبي صلى الله عليه وسلم: «أتشهد أني رسول الله؟» انظر: «أتشهد أني رسول الله؟» قال: فرفضه، فرفضه، وقال: «آمنت بالله وبرسله». فقال له: «ماذا ترى؟» أي: الرسول يقول لابن صياد: إيش اللي يجيك؟ ماذا ترى؟ فقال ابن صياد: «يأتيني صادق وكاذب، صادق وكاذب». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «خلط عليك الأمر»، أي: الصدق مع الكذب، خلط عليك الأمر. ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «إني قد خبأت لك خبيئا». فقال ابن صياد: «هو الدخ، هو الدخ». فقال: «اخسأ، فلن تعد قدرك». فقال عمر رضي الله عنه: «دعني يا رسول الله أضرب عنقه». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن يكن هو... في الطبع الجديد... إن يكن هو... أه... أه... إن يكن الذي لا قبلها... أه... حتى... أه... إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله... أه... إن يكنه بعدها إيش؟ فلن تسلط عليه». نعم، أحسن. أه، صوابه يا إخوان: «إن يكنه» بذل، «إن يكن هو» ماذا؟ نفعل النون نعمل بعدها، ها، ونشطب على... أو نعمل دائرة على «هو» يعني: مشطبة. «إن يكنه فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه فلا خير لك في قتله». رواه البخاري ومسلم. رواه البخاري ومسلم. قال: سادسا: عن ابن مسعود قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: فمررنا بصبيان فيهم ابن صياد، قال: ففر الصبيان وجلس ابن صياد، قال: فكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كره ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «تربت يداك، أتشهد أني رسول الله؟» فقال: «لا، بل تشهد أني رسول الله»، يعني: هو ابن صياد يقول للنبي: بل تشهد أني رسول الله. فقال عمر بن الخطاب: «ذرني يا رسول الله حتى أقتله». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله». رواه مسلم. قال: «إخسأ»، أي: اسكت صاغرا مطرودا. «فلن تعد قدرك»، أي: لن تجاوز كونك كاه