شرح كتاب التوحيد 271

شرح كتاب التوحيد 271

الدرس في شرح كتاب التوحيد 271، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

ظن الجاهلية وتفسيره في سياق غزوة أحد

يتناول شرح آية قرآنية تتعلق بغزوة أحد وظهور ظن الجاهلية لدى المنافقين، مع توضيح معانيها والفوائد المستخلصة منها. يبرز أقوال المفسرين حول ظن الجاهلية وتأثيره.

سوء الظن بالله وتأثيره على المسلمين في غزوة أحد

يشرح سوء الظن بالله في غزوة أحد، حيث أنكر بعض الناس القدر والحكمة وراء الأحداث، وظن المنافقون انهيار الإسلام. لكن الله رد كيد الكافرين وأتم نوره.

تحذير من سوء الظن وتأخير النصر واستعادة الشروط

يحذر من سوء الظن بالله مهما حدث، ويوضح أن تأخير النصر يعود لوجود موانع وتخلف شروط. يدعو المسلمين لاستعادة الأهلية والشروط لنيل النصر.

الرد على مزاعم المنافقين حول طموحات المسلمين

يرد على مزاعم المنافقين الذين يزعمون أن طموح المسلمين لدولة قوية هو ضرب من الخيال، ويصفونهم بالرضا بالعبودية لغيرهم. يؤكد أن النصر والسيادة للمسلمين خلاف ظنهم.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، في درس أمس، إخواني في الله، كنا مع المؤلف رحمه الله تعالى في هذا الباب، والذي أشار فيه رحمه الله تعالى إلى حرمة إساءة الظن بالله، وأشرنا إلى ما يتعلق بهذا الباب من مسائل وأحكام، من قسمة الظن بالله ما يكون حسناً وما يكون سيئاً، وأشرنا إلى مواطن إحسان الظن بالله في كل الأحوال والأقوال والأعمال. ثم المؤلف رحمه الله تعالى استدل بهذه الآية التي بين أيدينا، وهي قوله جل علا: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية يقولون هل لنا من الأمر من شيء قل إن الأمر كله لله﴾. أورد المؤلف رحمه الله تعالى هذه الآية في بيان وإيضاح ما يتعلق باستدلاله بهذه الآية على هذا الباب، وهو ما كان من ظنهم ظن الجاهلية. أولاً، ينبغي أن نعلم أن هذه الآية تتحدث عن غزوة أحد، غزوة أحد هي من الغزوات العظيمة التي غزاها نبينا صلى الله عليه وسلم، وقد أصيب فيها المسلمون الإصابات الشديدة في أنفسهم، بل وهكذا نبينا صلى الله عليه وسلم. حينها ظهر ضعاف الإيمان من أهل النفاق وتفوهوا بهذه الكلمات، فقالوا: وحكى ربنا ذلك عنهم: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾. إذن، هذه الآية تتحدث عن هذه الحادثة، ومن فوائد هذه الآية، إخواني في الله، أولاً: أن الله عز وجل ذكر هذا الخلق الفاسد، حكاه عن من قال ربنا سبحانه وتعالى: ﴿يظنون هذا الظن﴾، صدر من من؟ هذا الظن صدر من أهل النفاق، صدر من أهل النفاق، فيه إشارة إلى أن الذي يسيء الظن بالله جل وعلا فقد تشبه بهم. الفائدة الثانية من هذه الآية: أن هذا الظن الذي صدر من أهل النفاق متى ظهر؟ ظهر في هذا الموطن، في غزوة أحد، بين قوسين نسميه عند المصائب. وقد أشرنا في كلمة أمس، إخواني في الله، أن من أعظم الأماكن والمواضع والمواطن التي يظهر فيها إساءة الظن بالله وينبغي المسلم أن يحسن الظن في الله فيها عند الاحتضار، وعند المصائب. نأتي هنا إلى بيت القصيد، ما هو ظن الجاهلية الذي ظنه المنافقون في هذه الغزوة؟ أشار ابن القيم رحمه الله تعالى إلى أن أقوال المفسرين دارت على ثلاثة أقوال في هذا الظن السيء. التفسير الأول: أنهم أساءوا الظن بالله وذلك بإنكار القدر، أنكروا القدر وأن ما وقع في غزوة أحد من القتل والتقتيل في المسلمين وما وقع لأصحاب رسول الله هذا ليس بتقدير الله. الظن الثاني الذي حمله جماعة من المفسرين: إنكار الحكمة، قد يقول قال: نعم، الله عز وجل قدر الأشياء، ما من شيء إلا وقع بتقدير الله، لكن هذا الوقوع وهذا الخلق وهذا الإيجاد ليس لحكمة، ما هناك حكمة، ما هناك معنى، ما هناك مصلحة. الظن الثالث والذي فيه حمل العلماء الظن السيء وهو الذي ظنه المنافقون في هذه الغزوة، وهو ظن الجاهلية، ما قاله ابن القيم رحمه الله تعالى: أن الإسلام لن تبقى له قائمة، لن تبقى له قائمة، هذا هو الظن السيء. عندما رأى المنافقون ما حل بأصحاب رسول الله من القتل والتقتيل، بل وأصاب نبينا الشيء الكثير، سقطت رباعيته وهشمت البيضة التي على رأسه وسال الدم من وجهه عليه الصلاة والسلام. أصابه الشيء العظيم حتى أشيع بين الناس بأن محمداً قد قتل، بل إن بعض الصحابة في هذه الغزوة وضع سلاحه، قال: على ما نقاتل؟ على ما نقاتل إذا لم يكن هناك نبي يقودنا؟ لعظيم الإشاعة التي أشيعت. لما رأوا من مصاب نبينا عليه الصلاة والسلام، إلا أن الله رد كيد الكافرين في نحورهم، فظهر الأمر على خلاف ذلك، فوهض المسلمون مرة أخرى. الشاهد: أهل النفاق في هذه الغزوة أتوا بخلاصة، ما هي؟ هذا أوان انحسار الإسلام، هذا أوان انحسار الإسلام، خلاص، هذا ضرب القاضية، ضرب في الصميم. لأن المنافق كافر، أنت لا أظن أنه صح يمشي مع المسلمين يمنى ويسرى، لكنه كافر في قلبه، في اعتقاده، ينتظر متى يسقط الإسلام فيقوم على أنقاضه وينتظر بفرصة. فكانت من الفرص الفرص السانحة هذه المصائب في الغزوات والمعارك، فلما رأوا أن المسلمين قد أصيبوا بمصائب مصائب عظيمة في هذه الغزوة، انبرى النفاق وأخذوا يتفوهون بماذا؟ بانحسار الإسلام، وأن الآن قد آن أوان وسيأتي الوقت الذي يضمحل فيه الدين حتى يفنى ويبيد. هذا ظن أهل الجاهلية، لأن أهل الجاهلية نعم كانوا يظنون هذا في نبينا لما خرج أول ما خرج نبيه بدعوته في الإسلام ودعوة الناس إلى التوحيد، كان الكفار يستبعدون هذا الدين، إيش هذا؟ من معك يا محمد؟ قال: معي عبد وحر، معك دين على عبد وحر؟ من يتبعك على هذا الكلام؟ فكانوا يستبعدون جداً أن تقوم لهذا الدين قائمة، فكانوا يحاولون قدر الإمكان من أن يطأوا على هذا الدين في مهده، لكن أبى الله إلا أن يتم نوره. لكن المنافق الغبي ما استفاد من هذا؟ بل لا زال يمني نفسه هذه الأمنية القديمة يمنيها الآن بعدما قام سوق الإسلام وقامت دولة الإسلام. لا زال وتعرف أن أهل الشر والكفر والنفاق آمالهم طويلة، ويسعون دائماً وأبداً إلى تخذيل المسلمين، وخاصة في مثل هذه المواطن، فكان المنافق يظل لا زال ظن الجاهلية: هذا أوان في غزوة أحد أن ينحسر الإسلام، فسمى ربنا جل وعلا هذا الأمر بظن الجاهلية: ﴿يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية﴾. وظن الجاهلية، وظن المنافق، وظن السيء، بأن الله لن ينصر دينه. وبهذا تعلم يا عبد الله من قدح في قلبه وصدره هذا الظن، فهو من ظن أهل الجاهلية، من ظن المنافقين، من ظن السيء بالله، لا يجوز، لا تسيء الظن يا عبد الله بالله، ولو رأيت ما رأيت بأم عينيك القتل والقتال في المسلمين، لا تيأسن يا عبد الله، ولا تستبعد وعد الله ورسوله. فالله وعد بماذا وعد؟ وعد بالتمكين، وعد بالنصر، وعد بالظفر لهذه الأمة المحمدية، اليوم أو غداً أو بعد غد، وعد الله، ولن يخلف الله وعده: ﴿إن لننصر رسولنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد﴾، ﴿كتب الله لأغلبن أنا ورسلي﴾. فالله وعد، ما عندنا شك، ولا عندنا ريب، ولا عندنا ذرة كم قال ظن بالله جل وعلا بأن الله سيمكن لهذه الأمة أمر دينها. لكن الله عز وجل لا يخلف، لكن يؤخر، يؤخر ربنا جل وعلا وعده لماذا؟ لوجود موانع، لتخلف شروط، لما تخلفت الشروط وظهرت الموانع تأخر النصر، تأخر النصر. قد وقع هذا في زمن أصحاب رسول الله، حتى يقول الرسول: «والذين آمنوا معه متى نصر الله؟ متى؟» فهم يعلمون أن نصر الله حاصل، لكن ما يدرون متى؟ وأنه نحن كذلك نعلم أن نصر الله سيأتي، لكن السؤال متى؟ الله أعلم، إن نصر الله قريب. يأتي هذا النصر إذا استعد المسلمون بالأهلية والشروط التي تؤهلهم أن يتنزل عليهم المدد من الله جل وعلا. أما نحن على هذا الضعف والهوان والبعد عن طاعة الله والبعد عن سنة نبينا والبعد عن العقيدة الصحيحة، ظهر فينا المعاصي والكبائر، وترفرف في بعض بلدان الإسلامية رايات الشرك والكفر، هذا ما يتأتى. إذا أراد المسلمون النصر من عند الله، عليهم أن يزيلوا الغبار من على رؤوسهم ويرفع هاماتهم بدين الله، حينها سينصرهم ربنا عز وجل. فالمسلم لا يتردد، لكن المنافق لا، كحال المنافق في هذه الأزمان، لا زال المنافقون في هذه الأزمان يعيشون بيننا، يرون أن بشارات الأمة الإسلامية خديعة، وأنها دغدغت عواطف. يقولون: أنتم أنت يا فلان تظن أن سيأتي يوم ستكون لكم دولة وصولة وجولة يا جماعة، لتنصدق هذه الأخبار، هذا كلها دغدغت عواطف، أرضوا بأنفسكم أنتم حمير لغيركم، أنتم ما يسمى بالعالم الثالث، بالعالم النائم، أنتم ما أنتم إلا عبيد لغيركم، هكذا الذي يدندن به المنافق. وأننا ما خرجنا في هذه الدنيا إلا للشهوات والملذات، أما النصر والسيادة والريادة والقيادة لغيركم، هذا ظن أهل النفاق.