الدرس في الممتع في شرح الآجرومية 13، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يشرح المقطع تقسيم الأفعال إلى ماضٍ ومضارع وأمر، ثم يركز على الفعل الماضي وحكمه بأنه مبني دائماً والأصل بناؤه على الفتح. يبين ثلاث حالات لتغير البناء عند اتصال الضمائر: يبقى على الفتح مع ألف الاثنين، يبنى على الضم مع واو الجماعة، ويبنى على السكون مع تاء الفاعل ونا الفاعل ونون النسوة كراهة توالي أربع حركات.
يستعرض المقطع حالات بناء الفعل الماضي الثلاث: الفتح كأصل أو مع تاء التأنيث أو ألف الاثنين، والضم مع واو الجماعة، والسكون مع تاء الفاعل ونون النسوة ونا الفاعلين. ثم يوضح أن الفعل الأمر مبني دائماً على السكون في أصله، وقاعدة بنائه على ما يجزم به مضارعه سواء بالسكون للصحيح أو بحذف حرف العلة للمعتّل.
يذكر المقطع أربع حالات لبناء فعل الأمر: السكون في الصحيح الآخر أو مع نون النسوة، حذف حرف العلة في المعتل الآخر، حذف النون عند اتصال ألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة، والفتح مع نون التوكيد. ثم ينتقل لبيان حكم فعل المضارع من حيث أوله (لزوم إحدى حروف 'أنيت') وآخره (الأصل الإعراب والبناء فقط مع نون النسوة أو نون التوكيد) مع تفصيل أقسام إعرابه بالحركات والحروف.
يختتم المتحدث الجلسة الحالية بالشكر للحضور، ويبشرهم برسم جداول توضيحية في اللقاء القادم لتقريب الدروس وفهمها بشكل أفضل. بذلك تنتهي المحاضرة مع توقع استمرار الشرح في الجلسة التالية.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فقد انتهينا في الدروس الماضية من باب علامات الإعراب، وهو أهم الأبواب في فن النحو، أو في علم النحو، وقد أتقنتم هذا بإذن الله تعالى، والإجابات تدل على ذلك؛ إجاباتكم إن شاء الله طيبة في الجملة، والأخطاء قليلة، فالحمد لله، فهمكم جيد. فإن شاء الله تجاوزتم المرحلة الصعبة في هذا العلم، وإني أظن أنكم ستتفهمون ما بعد هذا الباب. طيب، قال: "باب الأفعال". قال المصنف: "باب الأفعال: الأفعال ثلاثة: ماضٍ، ومضارع، وأمر، نحو: ضرب، ويضرب، واضرب. فالماضي مفتوح الآخر أبدًا". هذا تقدم معنا من حيث تقسيم الأفعال إلى: ماضٍ، وهو ما دل على زمن التكلم... ما دل على زمن وقع قبل زمن التكلم. الماضي هو ما دل على زمن وقع قبل... أو ما دل على الفعل الماضي هو ما دل على... هو ما يدل على حدث وقع قبل زمن التكلم. الزمن الماضي هو قبل زمن التكلم. فلما تقول: "قرأ محمد الكتاب" قبل أن تتكلم، قد قرأ الكتاب. ها. لما تقول: "أنهى المدرس الدرس" قبل ما تتكلم، قد انتهى الدرس. هذا يسمى ماضيًا. وأما المضارع فهو ما دل على حدث وقع مع زمن التكلم أو بعد زمن التكلم. فلما أقول: "ينظر شكور إلى المدرس"، فهذا يعني يكون فيه زمن التكلم، صح؟ الحدث وقع وهو النظر في زمن التكلم، وبعد زمن التكلم لأنه مستمر في النظر. وأما الماضي... فهو الحدث الذي يقع بعد زمن التكلم. فلما أقول لك مثلاً: "اقرأ"، أنا قبل ما أتكلم أنت ما تقرأ، متى ستقرأ؟ بعدما أسكت، صح؟ بعدما أسكت ستقرأ، فهذا يسمى ماذا؟ بعد زمن التكلم. قال الشرح: الآن هو في صدد بيان علامات الأفعال، كيف تميز بين هذه الأفعال، وبماذا يتميز أحدهما عن الآخر؟ فهذا الباب في ذلك: علامات الأفعال، وكذلك حكم هذه الأفعال: أهي مبنية أم معربة؟ وإذا كانت مبنية فعلى ماذا تبنى؟ وإذا كانت معربة فعلى ماذا تعرب؟ وهذا كله سيأتي معنا في هذا الباب: باب الأفعال. قال الشرح: ينقسم الفعل إلى ماضٍ ومضارع وأمر. فالماضي نحو: ضارب، والمضارع نحو: يضرب، والأمر نحو: اضرب. ولكل فعل من هذه الأفعال أحكام خاصة به. أولًا: الفعل الماضي، حكمه يبنى دائمًا، والأصل في بنائه أنه يبنى على الفتح. ولذلك قال: "فالماضي مفتوح الآخر أبدًا"، يعني: دائمًا يكون مفتوح الآخر، مثل: ضرب، أكل، سمع، قرأ. كل هذا مفتوح، صح؟ فهنا حكمه أنه يبنى دائمًا، لكن له ثلاث حالات: الأصل (أي الأكثر) في بنائه على الفتح، لكن أحيانًا قد يبنى على الضم، وأحيانًا قد يبنى على السكون، وكل ذلك له قواعد ستعرفها إن شاء الله. قال: أولًا: يبنى على الفتح إذا لم يتصل به شيء. و"شيء" هنا قلنا يشمل الضمائر الثلاثة، وهي: الواو، والواو، وماذا؟ نون النسوة، يا المخاطبة. الماضي ما... ما يدخل عليه يا المخاطبة، انتبه. ولكن المراد: التاء... والجماعة، أو تاء الفاعل: ضربت، أو نون النسوة، أو ناء الفاعل. انتبهوا الآن: في الفعل الضمائر التي تتصل بالفعل هي... انتبهوا معي: اضطوا... هذا الضمائر التي تتصل بالفعل الماضي. الضمائر التي تتصل بالفعل الماضي: أولاً: ألف الاثنين. انتبهوا معي: هذا أولاً. ثانيًا: واو الجماعة. ثالثًا: لا... ناء الفاعل: ضربنا. وتاء الفاعل: تاء الفاعل: ضربت، ضربنا، وضربت. ونون النسوة. هذه الضمائر التي تتصل بماذا؟ بالفعل الماضي. طيب، الأصل في الفعل الماضي أنه يبنى على الفتح: ضرب، أكل، خرج، قرأ، صح؟ الحالة الأولى: إذا اتصل بألف الاثنين، يبقى بناؤه على الفتح، يبقى بناؤه على الفتح، ما يتغير فيه شيء. فتقول: "زيد وعمر ضربا"، مثلاً: "عليا ضربا". هل تغير شيء في الفعل؟ لا، لا، لا... لأن شوف، انتبهوا: حركة البناء تحكى على ما... على الحرف. الحركة التي على الحرف كما تقدم معنا. تقول: "حيث" مبني على ماذا؟ ضَم، لأن آخره ضَم. صح. تقول مثلاً: "أمسى" مبني على ماذا؟ على الكسر، لأن آخره كسر. وهذا نفس الشيء: "ضربا"، الباء ماذا عليها؟ فتح. إذن بقي على الأصل. متى هذا يبقى على الأصل؟ إذا اتصلت به ألف الاثنين. تقول: "زيد وعمر ضربا"، "علي ضربا". الحالة الثانية: إذا اتصل بالفعل واو الجماعة، فالإعراب السهل المختصر أن تقول: إن الفعل المضارع... يبنى على الضم... الفعل الماضي، أحسن: أن الفعل الماضي يبنى على الضم. فتقول: "ضربوا". انظر: "ضربوا". تقول: "ضربوا: فعل ماضٍ مبني على الضم باتصاله بواو الجماعة". هذا الإعراب السهل المختصر. في هناك إعراب آخر، أنا أرى أنه لا داعي لتشويش عقولكم في معرفته، فهذا نكتفي بهذا: أنك تقول: إذا اتصل الفعل الماضي بواو الجماعة يبنى على ماذا؟ على الضم. ضربوا، أكلوا، خرجوا، وهكذا. الحالة الثالثة: إذا اتصل الفعل بإحدى هذه الضمائر الثلاث: ناء الفاعل مثل "ضربنا"، وتاء الفاعل مثل "ضربت" أو "ضربت" أو "ضربتي"، تمام، ونون النسوة: "ضربْنَ". هذا كل يكون مبني على ماذا؟ على السكون. وهذا الضمائر التي تسمى بالضمائر المتحركة... بالضمائر المتحركة، لأن النون متحرك: "ضربْنَ"، ناء... ناء أول... ناء النون هنا عليها فتحة، تمام. والتاء هنا متحركة: إما فتحة، وإما كسرة، وإما ضمة: "ضربت"، "ضربتِ"، "ضربتْ". و"ضربنا" متحرك لأن عليه فتح. لماذا هنا بني على السكون؟ قالوا: لكراهة توالي أربع متحركات في الكلمة الواحدة. هذا مكروه عند العرب، مكروه بمعنى محرم هنا عندهم. فلو جعلنا هذا مبني على الفتح، لصار: الضاد متحركة، والراء متحركة، والباء متحركة، والنون متحركة، يكون أربع متحركات. هذا مكروه عندهم في الفعل مع الفاعل، لأنه ركن في الكلام. بخلاف المفعول به: لا بأس أن يكون هناك أربع متحركات. تمام. فتقول مثلاً: "ضربنا زيد"، هنا "نا" ليس فاعلًا، ما هو إعراب؟ مفعول به. فهنا أربع متحركات، لكن ليس فاعلًا، إنما هو مفعول به. لكن إذا كان الضمير فاعلًا ومتحركًا، فنبني الفعل على السكون حتى ما تتوالى أربع متحركات. ما معنى "تتوالي"؟ تتابع: متحرك، متحرك، متحرك، متحرك. هذا ممنوع في اللغة العربية، لا يمكن إذا كان هذا الرابع المتحرك فاعلًا، لأن الفاعل ركن في الجملة، فيعامل مع الفعل كالكلمة الواحدة، والكلمة الواحدة لا يكون فيها أربع متحركات وكلها حروفها أصلية. ما تجد هذا في اللغة العربية. فأنتم هذا الآن، فلذلك باختصار: أن الفعل الماضي إذا اتصل به ناء الفاعل، أو تاء الفاعل، أو نون النسوة، فيبنى على ماذا؟ على السكون. إذن الفعل الماضي له ثلاث حالات: الحالة الأولى وهي الأصل: أنه يبنى على ماذا؟ على الفتح. متى؟ إذا لم يتصل بآخره شيء، أو اتصل به ألف الاثنين فقط. ألف الاثنين مثل: "ضربا". الحالة الثانية: يبنى على الضم. متى؟ إذا اتصلت به واو الجماعة. الحالة الثالثة: يبنى على السكون. إذا اتصلت به ناء الفاعل، أو تاء الفاعل، أو نون النسوة. هذه هي حالات الفعل الماضي. التاء الساكنة ليست ضميرًا، وإنما هي علامة على التأنيث، واضح؟ فهي ليست ضميرًا. أي نعم، إذا اتصلت به تاء التأنيث، مثل ألف الاثنين، يكون مبنيًا على الفتح: "ضاربت"، "أكلت". هذا التاء علامة ماذا؟ التأنيث. هل هي فاعل؟ هل هي ضمير؟ لا، وإنما هي علامة تدل على التأنيث فقط. واضح؟ قال: حكمه يبنى دائمًا، وله ثلاث حالات. وهنا "دائمًا" أخرج الفعل المضارع، فإنه الأصل فيه الإعراب، ويبنى أحيانًا. واضح؟ ولذلك احتاج أن يكون "يبنى دائمًا"، يعني: ما فيه إعراب. الفعل الماضي ليس فيه إعراب. قال: حكمه يبنى دائمًا، ولو ثلاث حالات. الحالة الأولى: يبنى على الفتح إذا لم يتصل به شيء، نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ رَبُّكَ﴾، الشاهد: "قال"، أو اتصلت به تاء التأنيث الساكنة، نحو قوله تعالى: ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾. والتاء هذه غنى... ليست ضميرًا، لكن إذا اتصلت بالفعل يبقى على أصله وهو البناء على الفتح. قال: أو ألف الاثنين، نحو قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾. قال: فيه ألف الاثنين، وهو فعل ماضٍ مبني على الفتح. قال: ثانيًا: يبنى على الضم إذا اتصلت به واو الجماعة، نحو قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾. ﴿وَقَالُوا سَمِعْنَا﴾: هذا فيه شاهدان. الشاهد الأول: أن الفعل الماضي بني على الضم، وهو "قالوا". والشاهد الثاني: أن الفعل الماضي بني على السكون، وهو ماذا؟ "سمعنا". "سمعنا": عين هنا ساكن، وهو فعل ماضٍ مبني على السكون لاتصاله بما؟ بناء الفاعل. ومنهم من يقول: ناء الفاعلين، لأنه يدل على الجماعة. ناء الفاعلين يعني الجماعة، وقد يدل على المفرد الذي يعظم نفسه، فيقول: "فعلنا"، و"ضربنا"، وهو يتحدث عن نفسه. هذا يقولون: معظم لنفسه. قال: الثالث: يبنى على السكون إذا اتصلت به تاء الفاعل، نحو قوله تعالى: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾. "قلت": فعل ماضٍ مبني على السكون. قال: أو ناء الفاعلين، نحو قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَا لَهُمْ﴾. "قلنا": فعل ماضٍ مبني على السكون. وأما الضمائر هذه تقول: ضمير متصل مبني على السكون في محل رفع فاعل: "قلنا"، و"قلت". أتَاء: ضمير متصل مبني على الضم في محل رفع فاعل: "قلتَ". واضح. قال: أو نون الإناث، نون الإناث أو نون النسوة، كله بمعنى واحد: نون الإناث أو نون النسوة، لأنه يدل على النساء أو على الإناث. نحو قوله تعالى: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾. وما الفرق بين نون النسوة وناء الفاعلين؟ نعم، النسوة يدل على جماعة من النساء في الخط... أحسن: نون النسوة ما فيه مد. ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ﴾. وأما ناء الفاعلين فيه مد، يكون ماذا؟ هو مكون من حرفين، لكن الحرف الأول متحرك وهو النون: "ناء"، تمام، والحرف الثاني الألف ساكن. ونون النسوة متحركة. فالفرق بينهما في الخط: أن نون النسوة بدون مد، وناء الفاعلين بالمد. هذا هو الفرق. ففرقوا: لما تريد أن تخاطب النساء، ما تقول مثلاً: أو تريد أن تتكلم عن النساء، ما تقول: "النساء قلنا"، لا، هذا خطأ. تقول: "النساء قلْنَ" فقط، لا تمد. والعكس بالعكس: إذا أردت أن تتحدث عن جماعة الفاعلين، فما تقول: "الرجال قلْنَ"، لا، تقول: "قلنا". "قلنا". تمام. ففرقوا بين النونين. طيب، انتهينا الآن من الفعل الماضي، وعرفنا إعرابه، وعرفنا إعرابه أنه يبنى دائمًا على... أولاً: يبنى دائمًا، والأصل في بنائه على الفتح، إلا إذا اتصل بآخره واو الجماعة، أو تاء الفاعل، أو ناء الفاعلين، أو نون النسوة. انتبه: تقول لي: "يا المؤنثة المخاطبة" ما في "يا المؤنثة المخاطبة" الفعل الماضي. فهمت يا أخي؟ نعم. قال: ثانيًا: الفعل الأمر. وذكر الماضي والأمر لأنكما... لأنكما ليهما مبنيان، بخلاف المضارع الأصل فيه الإعراب. فذكر أولاً الفعل الماضي، ثم ذكر فعل الأمر. قال: الفعل الأمر. قال المصنف: "والأمر مجزوم أبدًا"، يعني: أنه يكون مجزومًا، ومعنى مجزوم: يعني ساكن. الأصل فيه أن يكون ماذا؟ ساكنا. قال الشرح: الفعل الأمر حكمه يكون مبنيًا دائمًا، وله أربع حالات، يعني: يبنى على أربع حالات. قال: الحالة الأولى: يبنى على السكون. متى يبنى على السكون؟ قال: إذا كان صحيح الآخر. وما معنى "صحيح الآخر" عندك يا سعيد؟ ما معنى الفعل الصحيح الآخر؟ حرف علة. وحروف العلة ثلاثة: الألف الذي قبله مفتوح، والياء الذي قبله مكسور، والواو الذي قبله مضموم. ها. فمثلا: ها... تفعل... ماضٍ آخره حرف علة... ها... ها... مضو... مضو... فعل أمر... أمر آخره حرف علة... هو ماضٍ لكن تحوله إلى أمر، تأتي بماضٍ... نعم: "اذهب". لا، أخطأ. لا... ايش الفعل؟ ائتني بفعل ماضٍ آخره واو، وفعل ماضٍ آخره ألف، وفعل ماضٍ آخره يا. فإذا أتيت بالأمر من الماضي، يبنى هذا الفعل الأمر على حذف حرف العلة الموجود في الفعل الماضي. فما هو الفعل الماضي الذي آخره واو؟ فعل ماضٍ آخره واو. ائتني بفعل ماضٍ آخره واو. ها... هذا فعل مضارع آخره واو. ها: "يدعو". "يدعو": هذا فعل مضارع آخره ماذا؟ واو. تمام. إذا أردت... آه، إذا أردت أن تحول هذا الفعل إلى أمر، تقول ماذا؟ "ادعو" بحذف ماذا؟ حرف العلة. فهمت هذا؟ الآن هناك قاعدة لو حفظتموها عرفتم على ماذا يبنى الفعل الأمر. القاعدة هذه تقول: يبنى الفعل... يبنى فعل الأمر... ها... على ما يجزم به مضارعه. فهمتم؟ عرفنا في باب الإعراب بماذا يجزم المضارع. عرفنا هذا مرة معنا في باب الإعراب. قلنا: الفعل المضارع إذا لم يكن معتل الآخر يجزم، ولم يتصل بآخره شيء، يجزم بالسكون، مثل: "يعمل"، تقول: "لم يعمل". ها. والأمر تقول فيه: ايش؟ "اعمل". يبنى على السكون. فهمتم؟ طيب، قلنا: إذا كان معتل الآخر، الفعل المضارع إذا كان معتل الآخر، بماذا يجزم؟ بحذف حرف العلة. فتقول: "لم يدعو"، وأنا أتيت لكم هذا في الاختبار، تذكرون إعراب في الاختبار: "لم يدعو"، و"لم يسعَ"، و"لم يقضِ" بحذف حروف العلة. كذلك في الأمر تقول: "ادعو" بدون واو، وتقول: "اخشَ" بدون ألف، وتقول: "اقضِ" بدون يا. فهمتم هذا الآن؟ فاكتبوا هذه القاعدة: يبنى الفعل... يبنى فعل الأمر... ها... على ما يجزم به مضارعه. هذه قاعدة. ها. يبنى فعل الأمر على ما يجزم به مضارعه. هذه قاعدة. يبنى فعل الأمر على ما يجزم به مضارعه. فهنا قال: ماذا قال؟ حكمه يكون وابنيا دائمًا على الأربع حالات. الحالة الأولى: يبنى على السكون إذا كان صحيح الآخر، ولم يتصل بآخره شيء. والمراد بآخره "شيء" هنا: واو الجماعة، أو ألف الاثنين، أو يا المؤنثة المخاطبة. أما إذا اتصلت به نون النسوة، فالفعل المضارع إذا اتصلت به نون النسوة، على ماذا يبنى؟ على السكون. فإذا نبقى على القاعدة، نبقى على القاعدة: الفعل الأمر إذا اتصلت به نون النسوة، فإنه يبنى على الأصل على ماذا؟ على السكون. واضح. فتقول: "يا نساء اجتهدْنَ في العلم". "اجتهدْنَ": النون هنا ساكن، ونون هنا نون النسوة، صح؟ فإذا هنا حكمه أنه يبنى على السكون إذا كان صحيح الآخر، ولم يتصل بآخر شيء، أو اتصلت به نون الإناث، يعني نون النسوة. نحو قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ﴾. "اذكر" هنا ما... ليس آخره حرف علا، وإنما حرف صحيح، فبني هنا الفعل "اذكر" على ماذا؟ على السكون. وقوله: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى﴾. "اذكرْنَ": هذا "اذكرْنَ" فعل أمر مبني على السكون، ونون النسوة ضمير متصل مبني على الفتح في محل رفع فعلًا. واضح؟ فإذا: الحالة الأولى: أن الفعل للأمر يبنى على السكون إذا كان صحيح الآخر، ولم يتصل بآخره شيء إلا نون النسوة، فيبقى معها مبنيًا على السكون. قال: الحالة الثانية: يبنى على حذف حرف العلة إذا كان معتل الآخر، على القاعلة... المضارع إذا جزم وكان معتل الآخر، فإنه يعرب بحذف حرف العلة. وهكذا الأمر، وهكذا ماذا؟ الأمر. قال: نحو قوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾. "ادعو" من الفعل "يدعو". "ادعو" بدون ماذا؟ بدون واو. انتبه: "ادعو" تقول: فعل أمر مبني على حذف حرف العلة. واضح. قال: وقوله: ﴿اتَّقِ اللَّهَ﴾. "اتقي" لأن الفعل "يتقي". وهنا الفعل الأمر "اتقي": تاء... قاف مكسورة، لأن المحذوف يا. كسر دليل على أن المحذوف يا، وضم دليل على أن المحذوف ماذا؟ واو. قال: وقوله: ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْمُنكَرِ﴾. "ينهى" عن المنكر. انظر: أصل الفعل "ينهى"، آخره ماذا؟ حرف علة. فلما أتينا بالأمر، حذف حرف العلة. على القاعدة: يبنى فعل الأمر على ما يجزم به مضارعه. فهمتم هذا الآن؟ فالفعل الأمر إذا كان آخره حرف علة، فيبنى على حذفه. هذه الحالة الثانية. الحالة الثانية: يبنى على حذف النون إذا اتصلت به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، ويا المخاطبة. لأن الفعل المضارع يجزم إذا اتصلت به هذه الضمائر، وهن يسمى بالأفعال الخمسة. إذا تقدمه جازم، فإنه يعرب بحذف النون. فكذلك الأمر يبنى بحذف النون إذا اتصلت به هذه الضمائر. قال: نحو قوله تعالى: ﴿كُلَا مِنْهَا﴾. "كلا" كم سحسب... "كلا منها" هنا الفعل اتصل به ماذا؟ ألف الاثنين، وهو فعل أمر. قال: "كلا منها". "كلا": تقول: "كلا" فعل أمر مبني على حذف النون لاتصاله بألف الاثنين. وهكذا: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا﴾. "كُلُوا": اتصل به ماذا؟ واو الجماعة، وهو فعل أمر. طيب، فبني هنا على ماذا؟ على حذف النون. على حذف النون. وهكذا: ﴿فَكُلِي وَاشْرَبِي﴾. "كُلِي" هنا: "كُلِي" هنا فعل أمر مبني على ماذا؟ حذف النون. هذه الحالة الثالثة. قال: الحالة الرابعة: يبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد. لأن الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد، بني على الفتح. طيب، فهنا أيضًا يبنى على ماذا؟ على الفتح. قال: إذا اتصلت به نون التوكيد، نحو: "أشكرن الله". "أشكرن": هذا النون تسمى نون ماذا؟ نون التوكيد الثقيلة. ويمكن نخففها ونقول: "أشكرنَ" بأشكرنَ بسكون، مثل: "لَنَسْفَعَنَّ" و"لَنَسْفَعَن". واضح؟ فإذا هذه هي حالات بناء فعل الأمر. حالات بناء فعل الأمر: كم من الأذان؟ قال: ثالثًا: الفعل المضارع. قال المصنف: "والمضارع ما كان في أوله إحدى الزوائد الأربع، يجمعها قولك: أنيت، وهو مرفوع أبدًا حتى يدخل عليه ناصب أو جازم". ذكر هنا أولاً للفعل المضارع حكم في أوله، وهو اتصاله بإحدى حروف المضارع الزائدة. الفعل المضارع لا بد أن يكون في أوله إحدى حروف المضارع الزائدة، وجمعت في قولهم: "أنيت"، وأيضًا "أتيت"، وأيضًا "أتينا"، "أتينا" نعم بالنون فقط. الهمز، والنون، والياء، والتاء: أربع أحرف. لا بد أن يبتدأ المضارع بإحداها. لا بد أن يبتدأ المضارع بإحداها. ثم ذكر أن الأصل فيه الإعراب، ولذلك قال: "وهو مرفوع أبدًا"، بمعنى أنه يعني الأصل فيه الإعراب والرفع، حتى يدخل عليه ناصب أو جازم، يعني: يدخل عليه حرف من أحرف النصب، أو حرف من أحرف الجزم، لأنه معرب فيرفع وينصب ويجزم، كما مر معنا في علامات الإعراب. ثم سيذكر المؤلف في الدروس التي بعد هذا: نواصب المضارع وجوازم المضارع. قال الشارح: الفعل المضارع حكمه له حكمان: حكم باعتبار أوله، وحكم باعتبار آخره. فأما حكمه باعتبار أوله، فإنه لا بد أن يكون في أوله واحد من أربعة أحرف، وهي: الهمزة، والنون، والياء، والتاء. يجمعها قولك: "أنيت". نحو: "أقوم"، و"نَقوم"، و"يقوم"، و"تقوم". نعم، كل فعل فيه إحدى هذه الحروف الأربعة: الهمزة، والنون، والياء، والتاء. قال: وأما حكمه باعتبار آخره، فإنه تارة يكون مبنيًا، وتارة يكون معربًا، وهو الغالب فيه. وعرفنا معنى "الغالب" ومعنى "الأصل": يعني الأكثر. فالأكثر في المضارع أنه معرب. قال: فأما المبني فله حالتان. وهنا ذكر المبني وأخر المعرب، لأن المعرب قد تقدم معنى أنه يعرب إذا لم تتصل به نون النسوة أو نون التوكيد فقط. فإذا اتصلت به نون المضارع... إذا اتصلت به نون النسوة، فإنه يبنى على السكون: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾. وإذا اتصلت به نون التوكيد، يبنى على الفتح: ﴿لَيُسْجَنَنَّ﴾. واضح. قال: فأما المبني فلو حالتان: يبنى على السكون إذا اتصلت به نون الإناث، نحو قوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾. ويبنى على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد، نحو: سواء كان ثقيلة أو خفيفة، نحو قوله تعالى: ﴿لَنُخْرِجَنَّ﴾، ﴿لَنَسْفَعَن﴾. ويعرب المضارع إذا لم يتصل بآخره نون الإناث أو نون التوكيد، سواء كان يعرب بالضمة في الرفع، أو كذلك بثبوت النون. هذا كله مر معنا في علامات الإعراب، لأن الفعل المضارع معرب، يذكر في علامات الإعراب. فتقدم معنا أن المضارع الأصل فيه أنه يرفع بالضمة إذا لم يتصل بآخره شيء، والمراد بالشيء: الواو، والألف، والياء. واضح. ويرفع بثبوت النون إذا اتصلت به هذه الضمائر الثلاث. ويجزم بحدثها... وينصب ويجزم بحدثها. نعم، هذا مر معنا. قال: والمضارع المعرب على قسمين: معرب بالحركات، ومعرب بالحروف. معرب بالحركات إذا لم يتصل بآخر ألف الاثنين، أو واو الجماعة، ويا المخاطبة، نحو: "يذهب"، و"لن يذهب"، و"لم يذهب". ومعرب بالحروف إذا اتصل به ألف الاثنين، أو واو الجماعة، ويا المخاطبة، نحو: "يذهبان"، و"يذهبون"، و"تذهبين". وهذا كله مر معنا في باب الإعراب. وغدًا إن شاء الله نرسم لكم هذه الجداول، لعل فيها تقريب لهذه الدروس. طيب، إلى هنا، والله تعالى شكرًا.