التعليق على حلية طالب العلم 61

التعليق على حلية طالب العلم 61

الدرس في التعليق على حلية طالب العلم 61، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الغرام بالكتب وشرف العلم وحاجة المسلم إليه

يتناول المقطع معنى الغرام بالكتب كتعلق شديد ومحبة للعلم، مبيناً شرف العلم وضرورته كحاجة البدن للأنفاس، مستشهداً بقول الإمام أحمد أن الحاجة للعلم تفوق الحاجة للطعام والشراب. ويختتم بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن طالب العلم وطالب الدنيا اللذين لا يشبعان.

ضوابط جمع الكتب وانتقاء النافع منها لطالب العلم

يؤكد المتحدث على ضرورة انتقاء طالب العلم للكتب النافعة والسليمة من البدع، محذراً من جمع الكتب عشوائياً كحاطب الليل، ومبيناً أن كتب المبتدعة سم ناقع يضر بالعقيدة والفكر. كما ينصح بالحرص على كتب الأصول والأمهات وتجنب حشر المكتبة بالكتب الغثائية قليلة الفائدة مراعياً حال طالب العلم المادية.

أهمية اقتناء الكتب الدراسية وبناء المكتبة العلمية

ينصح المتحدث طالب العلم بشراء كتب الدروس اللازمة بدلاً من الاعتماد على الاستعارة، لأن الكتاب رخيص الثمن وضروري للمتابعة. كما يؤكد على أهمية تأسيس مكتبة شخصية تضم أمهات الكتب في التفسير والحديث والعقيدة وأصول الفقه مع مراعاة الظروف المالية التي قد تؤخر هذا المشروع.

مقدمة حول تأسيس مكتبة طالب العلم ومؤلفاتها

يشير المتحدث إلى أن المؤلف سيتناول لاحقاً قوام المكتبة التي يسعى طالب العلم لتأسيسها، وكيفية التعامل مع كتبها، مبيناً أن ذلك مما يحتاجه طالب العلم. ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، قال الشيخ العلامة بكر بن عبد الله أبو زيد رحمه الله تعالى في حلية طالب العلم، في الباب السادس الذي يتعلق بالعمل بالعلم والعلم النافع: قال: الغرام بالكتب، والغرام المقصود به التعلق بالشيء تعلقا لا يستطيع التخلص منه، وهكذا الغرام يطلق على العذاب الدائم الملازم لصاحبه، كما في قوله عز وجل: ﴿ إن عذابها كان غراما ﴾، والمقصود هاهنا الغرام بالكتب، أي التعلق بها ومحبتها محبة عظيمة. قال رحمه الله تعالى: قال: شرف العلم معلوم لعموم نفعه وشدة الحاجة إليه، كحاجة البدن إلى الأنفاس، جمع نفس، ولهذا الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: إننا نحتاج إلى العلم أكثر من حاجتنا إلى الطعام والشراب، فالطعام والشراب يحتاج إليه في اليوم مرتين أو ثلاثا، وأما العلم فنحتاج إليه بعدد الأنفاس. قال: وظهور النقص بقدر نقصه، وحصول اللذة والسرور بقدر تحصيله، أي تحصيل العلم والانتفاع به. قال: ولهذا اشتد غرام الطلاب بالطلب، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: « من هومان لا يشبعان: طالب علم من علم، وطالب دنيا من دنيا ». قال: والغرام بجمع الكتب مع الانتقاء، وهذا قيد مهم جدا، يحرص على الحصول على الكتب، لكن لا يكون حاطب ليل، الذي يحطب بالليل يأخذ عودا ويأخذ آخر، ولربما أخذ حية ثعبان يظنه عودا، فإذا به يتحرك فيلسعه، وهكذا طالب العلم ينتقي من الكتب النافعة، من الكتب السليمة من المناهج المنحرفة ومن البدع المضلة. قال: ولهم أخبار في ذلك تطول. قال: وفيه مقيدات في خبر الكتاب، يسر الله إتمامه وطبعه، يعني هذا كتاب له رحمه الله تعالى فيما يتعلق بالكتب وخبر الكتاب، وذكر فيه رحمه الله أخبار أهل العلم وحرصهم على انتقاء واقتناء الكتب. قال: وعليه فأحرز الأصول من الكتب، ومعنى الأصول أي يحرص على كتب الأمهات. قال: واعلم أنه لا يغني منها كتاب عن كتاب، ولا تحشر مكتبتك وتشوش على فكرك بالكتب الغثائية، وما معنى الغثائية؟ يعني قليلة الفائدة، يجمع لمن هب وذب، يجمع لمن يعرف ومن لا يعرف، يجمع لأهل السنة ولأهل البدعة، يجمع لأهل الاستقامة ولمن عرف بيئة الضلالة، هذا لا يجوز. قال: ولا تحشر مكتبتك، أي تدخل إلى مكتبتك وتشوش على فكرك بالكتب الغثائية. قال: لا سيما كتب المبتدعة فإنها سم ناقع، فإنها سم، وليس أي سم، وإنما أعد إعدادا وترك فترة لكي يقوى أثر السم. قال: فإنه سم ناقع. ولهذا طالب العلم يا إخوان يحتاج إلى الكتاب، لكن الغالب أن حال طالب العلم ليس بذاك الميسور، فبماذا يبدأ؟ يبدأ بكتب الدروس التي يدرسها: فتح درس في فتح المجيد، اشتري له فتح المجيد، ولا يبقى في الدرس يتفرج على المدرس وينظر إلى زملائه يتابعون في الكتب. فتح درس في عمدة الأحكام، يجلس في الدرس ما عنده كتاب، ماذا ينتظر؟ ينتظر شخصا يأتي ويعطيه كتابا، بينما الكتاب لا يستغرق من المال إلا شيئا يسيرا، لربما ألفين أو نحوها، وهكذا غيرها من الدروس. يحتاج أن يحضر في بلوغ المرام، دائما يستعير، حق صاحبه، طيب هل عندك نقود؟ قال: نعم عندي. طيب ليش ما تشتري؟ قال: لا داعي، صاحبي معه كتاب. لا، ما يصلح. وبعد كتب الدروس، الكتب التي يحتاجها في دراسته، كتفسير ابن كثير مثلا، صحيح البخاري، صحيح مسلم، زاد المعاد، وغيرها. وأما بالنسبة لتأسيس مكتبة، فهذا مشروع طالب العلم، مشروع ضروري، لكن قد يكون الآن غير مناسب بسبب ظروف طالبي العلم، وإلا فليؤسس له مكتبة ويقتني وينتقي من الكتب النافعة في باب التفسير، في باب العقيدة، في ما يتعلق بأصول الفقه، في مصطلح الحديث، إلى غيرها، هذا من الأمور المهمة. لكن أحيانا طالب العلم يحتاج لهذه النقود كي تعينه في طلبه للعلم، ويأتي بعد ذلك الفرص التي تكون أمام طالبي العلم لكي يجمع الكتب وينشئ له مكتبة. وسيأتي رحمه الله تعالى في الأدب الخمسين إن شاء الله عز وجل يتكلم حول قوام هذه المكتبة التي سيسعى طالب العلم إلى تأسيسها وتنشئتها، ثم سيأتي ويتكلم حول التعامل مع هذه الكتب، إلى غير ذلك مما سيأتي معنا الحديث عنه إن شاء الله عز وجل، وهو مما يحتاجه طالب العلم. طيب نكتفي بهذا، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله. ترجمة نانسي قنقر