الدرس في شرح الأصول الثلاثة 17، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يتناول شرح معنى شهادة أن لا إله إلا الله وتفسيرها الصحيح عند أهل السنة والجماعة، حيث تعني لا معبود بحق إلا الله وحده. يُبين المؤلف أهمية فهم هذه الكلمة بشكل صحيح واستدلاله بالأدلة القرآنية.
يشرح معنى كلمة 'الإله' والألوهية في اللغة العربية والقرآن الكريم، حيث تأتي بمعنى 'المعبود' أو 'العبادة'. يستشهد بآيات قرآنية لدعم هذا التفسير، مثل دعوة إبراهيم وآية فرعون وموسى عليهما السلام.
يتضمن دعاءً بأن ينفع الله تعالى بما قيل، ويليه الصلاة على النبي محمد وآله وصحبه، معبراً عن الرغبة في نيل رضا الله والتوفيق.
إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فإن شاء الله أخواني في الله نستأنف الدراسة أو القراءة في متن الأصول الثلاثة بعد فترة من الانقطاع، ونأخذ ما تيسر مع ما كان من المعتاد في ذكر فك العبارات الموجودة في هذه الرسالة. ونعلم أن هذه الرسالة قد درست وشُرحت، لكن من باب التثبيت والتأكيد، وهكذا من باب المراجعة لمسائل الرسالة، فيه من الرسائل العظيمة التي احتوت على علم غزير. وكيف لا يتعلق بتعريف المسلم بالله جل وعلا، بتوحيده في ذاته وأسمائه وصفاته. كان الكلام فيما مر معنا في الأصل الثاني في معرفة دين الإسلام بالأدلة، وأخذنا حينها ما يتعلق بتعريف الإسلام، وهو الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله. وانتقلنا كذلك إلى مراتب الدين، وأنها ثلاثة: الإسلام، والإيمان، والإحسان. ومن ثم كان الدخول في المرتبة الأولى، وهي أركان الإسلام، وتقوم على مباني الخمس. ثم كان العروج والبدء بأول ركن من أركان الإسلام، وهي الشهادة. وعلمنا معنى الشهادة، وعلمنا أركان الشهادة، وأن الشهادة لا تصح إلا بأمور تم ذكرها فيما مضى. فمواصل أخواني في الله، قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: «فدليل الشهادة قوله تعالى: ﴿شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾، ومعناها: لا معبود بحق إلا الله وحده، لا إله نافيا جميع ما يعبد من دون الله، إلا الله مثبتا العبادة لله وحده لا شريك له في عبادته، كما أنه ليس له شريك في ملكه». وتفسيرها الذي وضحها قوله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾، ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾، وقوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأننا مسلمون﴾. هذه المسألة، أخواني في الله، من المسائل المهمة، بل والمهمة جدا في هذا المثل العظيم، ألا وهو معرفة كلمة التوحيد. ما معنى شهادة أن لا إله إلا الله؟ الكثير من أهل الإسلام، أخواني في الله، لربما يلهجون بهذه الكلمة في ليلهم ونهارهم، صباحهم ومسائهم، وفي أنماط حياتهم وطوال عمرهم، إلى أنهم في معزل عن معناها. مع أن معنى هذه الكلمة من الأشياء المهمة التي أمر بها الرب جل وعلا. قال جل وعلا: ﴿فاعلم أنه لا إله إلا الله﴾، أمرنا ربنا جل وعلا أن نتعلم وأن نتعرف إلى هذه الكلمة. ولما جهل الناس المراد من هذه الكلمة، استطاع أهل البدع من أهل الضلال، ومن عندهم اللوثة من لوثات الجاهلية، أن يمرروا التعاريف الباطلة حتى أقنعوا بها فئام من الناس، فخرجوا عن التوحيد الصحيح. ومن هنا، أخواني في الله، تجد المؤلف قد عرج على هذه المسألة، ودلل عليها بالأدلة الدالة على معناها. فما معنى «لا إله إلا الله»؟ قال المؤلف رحمه الله تعالى: «ومعناها: لا معبود بحق إلا الله وحده»، هذا هو التعريف الصحيح الذي لا يقال بخلافه. معنى «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله. لكن المسلم يحفظ هذا ويفهم هذا، لكن هناك ما هو أفضل من ذلك، وهو: كيف توصل العلماء إلى هذا التعريف؟ «لا إله إلا الله»، كيف توصلنا إلى أن المراد منها: لا معبود بحق إلا الله؟ تجد أن اللفظ اختلف، الحد تغير، الكلمات استحدثت في التعريف. من أين جاءت؟ لأنك قد ينازعك منازع من أهل الأهواء والبدع، يقول: أنا ما أسلم لك، أنت تأتي بهذه اللفظة وهذا الشرح من الوهابية، درسوك ولقنوك إياها، أنا ما أأخذ بهذا من المذهب الوهابي. إذن، هل هذا صحيح؟ هذا اختراع من الوهابية؟ هل هو مما قال به شيخ محمد عبد الوهاب، والذي تفرد بهذا التعريف الذي أصبح مشهورا عند الناس؟ «لا إله إلا الله»: لا معبود بحق إلا الله. نأتي، أخواني في الله، إلى استضاح هذه الكلمة، كيف توصلنا إلى أن «لا إله إلا الله» بمعنى «لا معبود بحق إلا الله»؟ أولا، ننبه أهل البدع: بالإجماع، أهل البدع بالإجماع خالفوا أهل السنة في تعريف هذه الكلمة. أهل البدع: الرافضة، والباطنية، والمتصوفة، والأشاعرة، والماتوريدية، والمعتزلة، جميع الفرق، كلها في تعريفها لكلمة «لا إله إلا الله»، خرجوا هذه الكلمة وحملوها على محمل الربوبية، فيقولون: معنى «لا إله إلا الله» عندهم: أي لا رب إلا الله، فأرجعوا الألوهية إلى معنى الربوبية. «لا إله إلا الله»: أي لا رب إلا الله. فعندهم أن من أثبت أن الله هو الرب، فهو الموحد. انظر هنا، تكمن البلية، أخواني. المسألة ليست ترى أنها اصطلاح لفظي، اصطلاح تحسين لغوي، أن آتي بهذا التعريف، وذاك يأتي بتعريف أدق. لا، ليس هنا مسألة أدق ولا تعبير اصطلاحي، بل مسألة فيها عقيدة، لأن على ظل التعريف الصحيح لهذه الكلمة يظهر ذلك في اعتقادك، يظهر ذلك في أقوالك، في أفعالك. فانظر المبتدع على سائر طوائفهم، لما جعلوا كلمة التوحيد أن تجر في النهاية إلى إثبات الربوبية لله فقط، عندهم «لا إله إلا الله»: لا رب إلا الله. طبعا، بعضهم صرح بهذا، بعضهم أتى بعبارة أخرى: «لا إله إلا الله» بمعنى «لا قادر على الاختراع إلا الله»، من من قال: «لا إله إلا الله» بمعنى «هو الغني عما سواه، المفتقر إليه كل من عداه». الفاضة تنوعة، لكن أهل البدع كلهم أجمعوا على أن الألوهية هنا هي بمعنى ربوبية. فعندهم «لا إله إلا الله» بمعنى «لا رب إلا الله»، ما يؤدي هذا؟ يؤدي هذا أن عندهم من اعتقد بأن الله هو الرب، بأن الله هو الخالق، بأن الله هو الرازق، فهذا هو الموحد عندهم. ولهذا لا يكفرون من أشرك بالله، إنما يكفرون من ألحد في الله. تأتي العقائد الضالة، وهذا الذي يظهر في أفكارهم وأتباعهم وكتبهم، وفي برامجهم الدعوية، أنهم يعلقون الناس بأن الله هو الرب، فمن اعترف، تقول: أنت موحد في الله، أن الله موجود، وأن الله الخالق الرازق، الله الخالق ورازق، فيك هذا، أنت موحد، أنت موحد. طب ما بعد ذلك؟ لا يضرك، لا يضرك، ولا يخرجك عن التوحيد عندهم. أهل السنة والجماعة لهم منحى آخر، لهم منحى آخر. وانظروا، أخواني في الله، كيف توصل أهل السنة والجماعة إلى التعريف الصحيح، وهم بذلك قد استمسكوا بالقرآن والسنة. نأتي أولا، قال العلماء: عندنا كلمة «لا إله إلا الله»، هذه الكلمات الأربع، نجدها واضحة، «لا» أداة نفي، «إلا» استثنائية، «إله» لفظ جلال الله، «إلا الله» كلمة «إله» هذه تحتاج إلى إيضاح، لأنها هي التي استبدلت فيما بعد إلى «معبود». كيف جعل أهل السنة «لا إله إلا الله»: إلا معبود إلا الله؟ كيف جعل «إله»: معبود؟ أولا، يقول العلماء: «إله» على وزن «فعال». «إله» على وزن «فعال»، وهذا الوزن وزن «فعال» يأتي في لغة العرب على معاني، إما على معنى مفعول أو على معنى فاعل. مفعول، فاعل. ويقول العلماء: أن هنا «لا إله»، كلمة «إله» هنا أنها تأخذ على وزن «فعال» يحمل على معنى مفعول، مثل «كتاب»، «كتاب» على وزن «فعال»، ما معنى «كتاب»؟ مكتوب. عندي «فراش» على وزن «فعال»، ما معنى «فراش»؟ مفروش. عندي «طعام» «فعال»، على ماذا يأتي هذا المعنى؟ على معنى «مطعوم»، أي يقع عليه الفعل، أي هذا المحل محل مفعولية، لا محل فاعلية. فيقول العلماء: نبدأ أولا أن «إله» على وزن «فعال»، وهذا الوزن يأتي على معنى مفعول، إذن «إله» يأتي بمعنى «مألوه»، يأتي بمعنى «مألوه». يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في «التدمرية»: قال: «وإله يأتي بمعنى مألوه، لا معنى آله»، يأتي بمعنى «مألوه»، لا بمعنى «آله». إذن «إله» هذه الكلمة، «إله» تأتي معناها على معنى «مألوه». ما الذي يستفيد من ذلك؟ نستفيد أن هذه الكلمة هي في محل المفعولية، لا في محل الفاعلية. طيب، ما معنى «إله»؟ ما معنى «مألوه»؟ حتى نستبصر بالكلمة، يقول علماء: هذه الكلمة «إله»، أصلها من «ألها يأله إلهة ألوهية»، هذه اشتقاقاتها. «ألها يأله إلهة ألوهية»، فهو «إله» وهو «مألوه». طيب، ما معنى «ألها يأله إلهة ألوهية» إلى آخره؟ قال علماء: «ألها»، طبعا هذه مسألة فيها نزاع من بعض الناس، نازعوا في هذه الكلمة، من من قال: «ألها» بمعنى «ولها»، من من قال: «ألها» بمعنى «ألها تحير». لكن يقول علماء: الصحيح، والذي دلت عليه أدل الكتاب والسنة ولغة العرب، على أن «ألها» في لغة العرب بمعنى «عبدا»، «عبدا» مع الخوف والتعظيم. من راجع إلى القواميس العربية، «لسان العرب» وغير من كتب اللغة، كـ«الجوهر» وغير هؤلاء، صرحوا بأن «ألها» في لغة العرب بمعنى «عبدا»، بمعنى «عبدا». «ألها عبدا»، «يأله يعبد»، «إلهة عبادة»، «ألوهية عبودية». «ألها يأله إلهة ألوهة عبدا يعبد عبادة عبودية». فإذا «ألها» بمعنى «عبدا». طيب، قد يقول قائل: من أين جئتم بأن «ألها» بمعنى «عبدا»؟ أنا ما أسلم لكم، أنا عندي «ألها» بمعنى «ألها أي تحير»، «ألها» بمعنى «ولها»، ولهم اشتقاقات في هذا الباب. نقول: الذي جعل العلماء من أهل السنة يقولون بأن «ألها» بمعنى «عبدا»، إلى آخر التصريفات، أن هذا مما جاء به التصريح في القرآن، وهذا كذلك لغة العرب. يقول بيت الشعر المعروف لرؤبة بن العجاج، عندما ذكر واصبا ذلكم العابد، قال: «لله در الغانيات المدهشات ... سبحنا واسترجعنا من تألهي». لله در الغانيات الغانيات، يطلق هذا على المرأة الجميلة التي بلغت في الجمال مبلغا عظيما، لدرجة أنها استغنت عن الزينة لجمالها. لله در الغانيات المدهشات، الشاهد: «سبحنا واسترجعنا من تألهي»، ما معنى «من تألهي»؟ تجد أن هذه الكلمة عند العرب فسرت: أي «من تعبدي»، «من عبادتي». «سبحنا واسترجعنا من تألهي»: أي «سبحنا واسترجعنا من عبادتي»، فـ«تألهنا» بمعنى «التعبد»، بمعنى «التعبد». وكذلك فيما ذكر المؤلف رحمه الله تعالى هنا من الآيات، تدلك على هذا. الآية الأولى، ذكر المؤلف رحمه الله تعالى، في قوله تعالى: ﴿وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾. إبراهيم عليه السلام رفع، راية الولاء والبراء، تبرأ من قومه ومما يعبدون. قال: ﴿إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾، براءة مما يعبدون، وإثبات لله جل وعلا. قال: ﴿وجعلها كلمة باقية في عقبه لعلهم يرجعون﴾. ما هي الكلمة الآن؟ انظر، ربنا جل وعلا يذكر لنا دعوة إبراهيم، ما الذي رفع إبراهيم على قومه؟ رفع هذا الشعار: ﴿إنني براء مما تعبدون﴾، أنا أبرأ مما تعبدون. جملة ثم استثناء: ﴿إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾، ما الذي فطره؟ هو الله جل في علاه. ﴿إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾. طب، هذه الدعوة في حياة إبراهيم، جعل عليه السلام ما الذي فعلها؟ قال ربنا: ﴿وجعلها كلمة أي هذا الشعار الذي أصبح دعوة إبراهيم عليه السلام هذه الكلمات جعلها إبراهيم كلمة باقية في عقبه في من يأتي بعده﴾. طب، هذه ما هي الكلمة؟ بإجماع المفسرين: أن هذه الكلمة التي جعلها إبراهيم عليه السلام لقومه ولأبنائه ولمن بعد، هي كلمة التوحيد: «لا إله إلا الله». هذه الكلمة هي التي جعلها إبراهيم لمن بعده، بإجماع المفسرين. طيب، نأتي الآن، طيب لو قال: قال: طيب أين هذه الكلمة؟ نقول: كلمة «لا إله إلا الله» موجودة في الآية. قال إبراهيم: ﴿إنني براء مما تعبدون﴾، ضع على كلمة «تعبدون» عدة دوائر. ﴿إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين﴾، هذه الكلمة هي الشرح لمعنى «لا إله إلا الله»، «لا إله إلا الله». إذن «إله»نا على ماذا تحمل؟ تحمل على كلمة «تعبدون»، أي أني لا أعبد إلا الله. هذه الكلمة: ﴿إنني براء مما تعبدون﴾، ما تبرأ إبراهيم من الأرباب، وإنما تبرأ من العبادات التي تعبد من دون الله. إذن دل ذلك على أن «الإله» والألوهية هو الذي ماذا؟ الألها، وهي العبادة، والأولي هي العبودية. وأيضا كذلك في قوله تعالى: ﴿أتذر موسى وقومك ليفسدوا في الأرض ويذرك وإلهتك﴾. و«آلهتك» عندنا في قراءة حفص: ﴿ويذرك وآلهتك﴾، أعوان فرعون، حذروا فرعون من موسى ودعوة موسى، أن هذا موسى مع قومه ماذا يفعلون؟ يفسدون في الأرض، وماذا قالوا؟ قالوا: ﴿ويذرك أي يتركك وآلهتك أي أن موسى له دعوة ودعوته تدعو إلى تركك يا فرعون وترك الآلهة التي معك﴾. ﴿ويذرك وآلهتك﴾. الشاهد: جاءت قراءة سمعية، وهي ثابتة في عدة قراءات، وفي «روضة» ابن رجب، وفي «فتح المجيد»، وغيرها، ويذرك «وإلهتك». ويذرك «وإلهتك»، ما معنى «إلهتك»؟ أي وعبادتك. هذا الشاهد. ويذرك «وإلهتك»، قلنا هنا: «آلهتك» على قراءتنا، وعلى قراءة سمعية: ويذرك «وإلهتك»، معنى: يذرك «وإلهتك»، أي يذرك ويذر عبادتك. ويذرك «وإلهتك»، وهذا على قول كل المفسرين. الشاهد، أخواني، من هذا المبحث: أن نعلم أن كلمة «ألها يأله» بمعنى «عبدا»، فلا يأتي آت بعد ذلك ويقول: أنكم أنتم الذين استحدثتم هذه الكلمة، وأن «ألها» جعلتموها «عبدا» ويعبد «عبادة» إلى آخر التصاريف، أن هذا من ماذا؟ مما شغبت به عقولكم. نقول: لا، يا عبد الله، وإنما هذا في لغة العرب، أن «ألها» بمعنى «عبدا». «ألها يأله إلهة ألوهية» بمعنى «عبدا يعبد عبادة عبودية». إذا علمنا هذا، علمنا أن «يأله» بمعنى «عبدا»، إذن «لا إله إلا الله» معنى: «لا إله»، ويتأتي على معنى مفعول، أي «لا معبود إلا الله». إذن هنا، يا أخواني، النكتة: كيف توصل علماء إلى أن كلمة «إله» تأتي بمعنى «معبود»؟ من ناحيتين: الناحية أن «إله» «فعال»، وهذا الوزن يأتي على وزن مفعول. «فعال» مفعول. «إله» «مألوه». إذن، وهذا المبحث يضطرنا إلى معرفة ما معنى «إله»؟ حتى نعرف ما معنى «مألوه». إذن «إله» مأخوذ من «ألها يأله إله»، وعلمنا من لغة العرب، ومن نص القرآن، أن «ألها يأله» بمعنى «عبد يعبد». فـ«إله» بمعنى «مألوه»، أي معنى «معبود». فـ«لا إله إلا الله» بمعنى «لا معبود إلا الله». هذا، أخواني، ما يتعلق بالقسم الأول. بقي القسم الثاني، وهو مهم كذلك، في قول أهل السنة: «لا إله إلا الله» بمعنى «لا معبود حق». أين جاءوا بهذه الكلمة؟ وهذا لا يسع المقام لذكره، يترك هذا بإذن الله في مقام آخر، حتى نعرف كيف توصل علماء إلى ذكر هذه الضمائر، وذكر هذه التعاريف. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.