كتاب الزكاة 9

كتاب الزكاة 9

الدرس في كتاب الزكاة 9، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

زكاة الذهب والفضة والجواهر والأحكام العامة

تجب الزكاة في الذهب والفضة دون غيرهما من الجواهر، بينما يرى بعض العلماء وجوب الخمس في بعض الجواهر. العنبر لا زكاة فيه لأنه ليس بذهب أو فضة.

حكم زكاة الأوراق النقدية ومقارنتها بالذهب والفضة

الأوراق النقدية تجب فيها الزكاة لأنها قيمة ثمنية مثل الذهب والفضة، مما يجعلها داخلة في نفس الأحكام المتعلقة بنصاب الذهب والفضة.

تحديد نصاب الذهب والفضة ومقدار الزكاة الواجبة

نصاب الذهب خمسة وثمانون جرامًا، ونصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعون جرامًا، وتجب الزكاة في كليهما بنسبة ربع العشر إذا حال عليهما الحول.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، الصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. ما بعد؛ قال المؤلف رحمه الله تعالى: باب زكاة الذهب والفضة. قال: تجب الزكاة في الذهب والفضة دون غيرهما كالجواهر والعقاقير والزبرجد، فلا زكاة فيها، ولا في مسك وعنبر. وقال الحسن البصري وعمر بن عبد العزيز: يجب في العنبر الخمس. وقال أبو يوسف: يجب في اللؤلؤ والجواهر واليواقيت والعنبر الخمس. وقال العنبري -ظاهرًا عن عبد العظيم أو عبد الله بن الحسن العنبري- أنه كان قاضيًا بالبصرة: تجب الزكاة في كل ما يخرج من البحر. هذه المسألة الأولى في زكاة الذهب والفضة. قال: تجب الزكاة في الذهب والفضة دون غيرهما، وهذا قول جمهور العلماء، أي من الجواهر كاليواقيت واللؤلؤ والمرجان والزمرد وغيرها من أنواع الجواهر، فليس فيها زكاة إلا في الذهب والفضة؛ لأن الله عز وجل لم يوجب الزكاة إلا فيهما، وهكذا جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام. قال الله عز وجل: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: «ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكتها إلا أحميت عليه يوم القيامة صفائح من نار، فيكوى بها جنبه وظهره وجبينه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار». فهذه الأدلة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم. وأما مسألة قياس الجواهر واليواقيت واللؤلؤ والمرجان وغيرها على الذهب والفضة فقياس غير صحيح؛ ولأن الذهب والفضة هما العملة عند الناس، وهما القيمة الثمنية، فلذلك لا تجب الزكاة في الجواهر إلا في الذهب والفضة. وأما غير الجواهر مثل المسك والعنبر، فأيضًا قول الجمهور أنها لا تجب فيها الزكاة، لكن هناك من العلماء من قال أنها تجب كالحسن البصري وعمر بن عبد العزيز، قالوا: تجب في العنبر الخمس إذا وجد إنسان عنبرًا يخرج الخمس. وهذا أيضًا لا دليل عليه، وإنما الخمس في الركاز، وفي الركاز الخمس. لكن بعضهم كأنه جعل العنبر من الركاز لأنه هناك قول عند العلماء -حتى في بعض المذاهب كمذهب الحنفية- أن هذه الأشياء التي تخرج من الأرض أو من البحر إذا كان أصلها في الأرض أو في البحر تعتبر مثل الركاز. حتى بعض الحنفية يفسر الركاز بأنه ما أخرج من الأرض، معنى ذلك أن أي شيء طبيعي في الأرض يخرج أو في البحر يعتبر ركازًا، العنبر مثلًا في البحر شيء طبيعي في البحر، ويقولون أنه في جبال في البحر، ويقولون أنه خرء لبعض الحيتان الكبيرة، ويكون خرء لبعض الحيتان الكبيرة وهذا مشهور. وأيضًا قيل أنه تكون جبال هناك، وقد يكون أيضًا كما ذكر بعض العلماء أنه يجمع بين الأمرين، قد يكون هو خرء لبعض الحيتان الكبار، وهو يتكون في جبال لأنها إذا أخرت معنى أنه صارت هذه الجبال، أو أنها تأكل من هذه الجبال؛ لأن هذه الحيتان الآن ما يسمونه بالحوت الأزرق، عندنا يسمونه الشوحط، هذا إذا جاء إلى البر هنا تجد الناس يأتون بالسكاكين ويطعنون، ويجدون فيه عنبرًا غالبًا، غالبًا يوجد فيه العنبر، فقد يكون هو خرء له وقد يكون أنه يأكل منه. والعنبر هذا نوع من أنواع الطيب، نوع من أنواع الطيب، سبحان الله تجد بدايته خرء، حتى لما يريحه ما فيه رائحة عطر ولا رائحة طيبة، لكن بعد ذلك تأتي الرائحة عندما يطعمونه في الشمس وكذا. وأيضًا الأشياء التي تخرج من البحر أو من الأرض فأيضًا كذلك ليس فيها زكاة، هذا الصحيح في هذه المسألة، وإنما الزكاة في الذهب والفضة. وأيضًا ذكر أكثر علماء المسلمين في هذا العصر أيضًا يدخل في ذلك الأوراق النقدية، الأوراق النقدية أيضًا تدخل فيها الزكاة؛ لأنها قيمة، لأن الذهب والفضة لماذا صار فيهما الزكاة ولم تكن في الجواهر؟ الجواهر ليست قيمة، ما تعامل بها الناس على أنها قيمة ثمنية، وإنما تعامل الناس بها على أنها بضاعة، بضاعة يشترونها ويبيعونها، لكن الذهب والفضة تعامل الناس على أنهما ثمن إلى وقت قريب، والناس يتعاملون بالذهب والفضة على أنهما أثمان، ثم بعد ذلك جاءت هذه الأوراق النقدية أو المعدنية فصارت بدلًا من الذهب والفضة فصارت قيمة. فكيف يكون مثلًا الإنسان مثلًا يكون عنده أموال كثيرة ولا يزكي؟ المعنى لو قيل: لأن هذا القول قد قاله بعض العلماء قديمًا أول ما ظهرت هذه الأوراق وقالوا أن ليس فيها زكاة، لكن انقرض هذا القول، وآخر من كان يقول به الشيخ السعدي، لكن ليس على أنها كلها ليس فيها زكاة، وإنما قصد هو الشيخ السعدي في مسألة الورق هل يقع فيه ربا أو لا؟ لكن المهم أن العلماء أكثرهم من العلماء المعاصرين كاللجنة الدائمة وغيرها -معنى في رئاسة الشيخ ابن باز وغيره- يقولون أن فيها الزكاة؛ لأنها قيمة ثمنية، فلو لم تكن فيها زكاة هذا معنى الآن الأوراق النقدية هذه أولى من عروض التجارة، معنى الزكاة فيها أولى من عروض التجارة الذي يقول بعروض التجارة، فأولى أن يقول بالأوراق هذه الثمنية؛ لأنها هي القيمة. فلذلك قال أكثر علماء العصر أن هذه الأوراق يخرج منها زكاة وتعامل معاملة الذهب والفضة، ولهذا الذي استقرت عليه الفتوى فتوى العلماء أن الزكاة تكون فيها الزكاة، ويجري أيضًا فيها ربا الفضل وربا النسيئة، يجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة مثل الذهب والفضة، الذهب والفضة يجري فيه ربا الفضل والنسيئة، كذلك الأوراق النقدية تجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة؛ لأنها قيمة الثمن عند الناس الآن، الذهب والفضة ما أصبح ثمن يتبايع به الناس ويشترى به، أصبح حلية، لكن أصله ثمن، أصله ثمن، فلذلك يكون فيه الزكاة كما دلت عليه الأدلة، ويدخل معها الأوراق هذه النقدية. قال: ونصاب الذهب عشرون مثقالًا سواء كان مضروبًا أم تبرًا، المضروب الذي يكون على شكل، والتبر الذي على العصب أو صفائح، يكون صفائح هذا يسمى تبر، معنى غير المضروب، المضروب الذي يكون على شكل مثلًا أساور سلاسل وكذا فهذا يسمى مضروبًا. قال: ونصاب الفضة مئتا درهم، وفيهما ربع العشر. قالوا: أن الحسن لا شيء حتى تبلغ أربعين مثقالًا ففيها مثقال، وما زاد على النصاب ففيه الزكاة بحسابه عند الثلاثة، ما زاد على النصاب ففيه الزكاة بحسابه، معنى النصاب يكون في الحول ثم يحول عليه الحول، وما زاد على النصاب فيخرج. هذه مسألة أخرى، وما زال عناصره في الزكاة بحسابه عند الثلاث. مسألة أنصاف الذهب عشرون مثقالًا، المثقال هو وزن الذهب يسمى مثقالًا، وهو الدينار، دينار الذهب عشرون دينارًا إذا كان الإنسان معه عشرون دينارًا من الذهب يكون عليه الزكاة. وهذه العشرون دينار وجد أن الدينار الواحد يساوي أربعة جرام وربع، وجد في بعض المتاحف دينار مرواني -في أيام أحد ملوك بني أمية- سمي دينارًا مروانيًا، ومعنى يقال أنها في عهد عبد الملك أول ما صيغت هذه الدنانير فصارت عملة يتعاملون بها ضربت عملة، فوجدوا دينارًا فوزنوه بالميزان فصار أربعة جرام وربع، أربعة جرام وربع، فعشرون دينارًا معنى الذهب في أربعة جرام وربع سيكون كم؟ خمسة وثمانين جرامًا، خمسة وثمانين جرامًا، فنصاب الذهب سيكون خمسة وثمانين جرامًا سواء كان مضروبًا أو غير مضروب. ونصاب الفضة مئتا درهم، معنى على هذا الحساب معنى بقياس الفضة مع الذهب؛ لأن الفضة تساوي معنى العشر المثاقيل من الفضة أو السبع المثاقيل من الذهب تساوي عشرة دراهم، معنى السبع الدنانير تساوي عشرة دراهم كان قديمًا. والمهم أن نصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا، خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا إذا بلغت الفضة معنى وزنها بالجرام، وإن كان بعض العلماء لا يوافق على هذا، لكن هذا هو الواقع، وهو وزن الذهب والفضة صار وزنًا على الجرامات؛ لأن الآن المعمول به هو الجرامات، كما أنه أيضًا وزن الطعام، كانت تكال البر والشعير وما يوزن، لكن الآن حول إلى الوزن حتى يضبط؛ لأن الناس لا يعرفون الكيل غالبًا، وإنما يعرفون الوزن، يعرفون الوزن، فلذلك حول إلى الوزن، كذلك هنا فنصاب الذهب خمسة وثمانين جرامًا، ونصاب الفضة خمسمائة وخمسة وتسعين جرامًا. وأما نصاب المال فهو بأحد هذين المقدارين إما بالذهب أو الفضة، واختار أكثر المعاصرين الفضة؛ لأنها أحظ للفقراء، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام عليه في إن شاء الله في درس لاحق. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلى وأعلم.