شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 39

شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 39

الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 39، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الجهالة وأنواعها في علم الجرح والتعديل

يستعرض هذا المحور مفهوم المجهول في الرواية بأنه من لا يعرف له تعديل ولا تجريح معين، ويوضح ثلاثة أنواع للجهالة هي: إبهام الاسم، وجهالة العين، وجهالة الحال، مبيناً أن من أسبابها تسمية الراوي شيخه بغير اسمه المشهور أو كنيته أو نسبه مما يوقع في الخلط.

التدليس في الرواية: المفهوم والأمثلة التطبيقية

يشرح هذا المحور مفهوم التدليس بوصفه إخفاء الراوي لهوية شيخه بتغيير اسمه أو كنيته أو نسبه، ويسوق أمثلة عملية منها تدليس بقية بن الوليد حيث كنّى عبيد الله بن عمر بأبي وهب الأسدي ونسبه إلى أمه، وروايته عن أبي سعيد الحداد الذي تبين كونه الكذاب عبد القدوس.

تتمة أسباب الجهالة وضوابط تغيير الأسماء

يكمل هذا المحور بيان أسباب الجهالة مضيفاً قلة الرواية (الوحدان)، وإبهام اسم الشيخ قصداً أو ضعفاً، وإهمال ذكر اسمه، وعدم نص الأئمة على توثيقه أو تضعيفه، مع التنبيه إلى أن بعض الأئمة قد يغيرون الأسماء للتفنن العلمي لا للتدليس.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: قال: وجوه الطعن في الراوي: ما يتعلق بالجهالة، الراوي، الإبهام، وجهالة العين، وجهالة الحال. ما يختص بالعدالة: انخرام المروءة، الابتداء بالفسق، التهم، الكذب، الكذب عن التهمة، بالكذب، وما يشبه. ضبط الصدر، وضبط الكتاب. ما يختص بالضبط: التساهل في التحمل والأداء. ما يختص بضبط الصدر وهو خمسة أشياء: سوء الحفظ، وكثرة المخالفة، وكثرة الوهم، وشدة الغفلة، فحش الغلط. ما يختص بضبط الكتاب: الرواية عن نسخة غير مقابلة بالأصل. ما لا يتعلق بالعدالة ولا بالضبط في الغالب: التدليس، كثرة الإرسال، كثرة الرواية عن المجهولين والمتروكين. وهذا نفس المعنى الموجود في غالبه، موجود في «النُّزهة» للحافظ ابن حجر، لكن هنا ذكر أقوالها، العلم والتفصيل في بعض المسائل. طيب، قال: الفصل الأول: ما يتعلق بجهالة الراوي. القسم الأول: ما يتعلق بجهالة الراوي. المراد بجهالة الراوي: أن لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح، معين. المجهول هو الذي لا يعرف فيه تعديل ولا تجريح، معين. هنا أي تجريح: جرح بعينه، لا تجريح عام أو مجمل. معنى تجريح مجمل: مثلاً كل من روى عن فلان لا يروي إلا عن المجاهيل، هذا تجريح مجمل. أو مثلاً يقول: فلان ليس في مشايخه من هو ثقة، هذا تجريح مجمل. فلذا يشترط أن يكون تجريح معين، بمعنى: ليس هناك فيه تجريح معين. قال: ويدخل تحتها إبهام اسم الراوي، وجهالة العين، وجهالة الحال. أنا هذه الأشياء الثلاثة تدخل في الجهالة، وسيأتي إن شاء الله تعالى الكلام فيها. قال: وأسباب الجهالة هي... ذكر أولاً أسباب الجهالة: قال: أن يسمي الراوي شيخه أو يكنيه أو ينسبه إلى قبيلة أو بلد أو صنعة على غير ما اشتهر به ذلك الشيخ، فيظن أنه شيخ آخر، فتحصل الجهالة. ويكثر ذلك في تدليس الشيوخ. أنا أول أسباب ما يفعله كثير من الرواة في تدليس الشيوخ: يدلس شيخه إما بسبب أنه ضعيف، لا يريد أن يُشتهر بالضعف، لا يريد أن يطلع على أمره، أو أنه من باب التفنن فقط وليس شيء وراء ذلك، أو أنه يكنيه لأنه يعرف بذلك، أو أنه من أخص تلاميذه، فلذا يعرف كنياه ويعرف أسماءه. وهذا أيضاً مثل ما ذكرناه في التفنن. وهذا يفعله بعض الأئمة: الخطيب البغدادي، والإمام البيهقي، وغيرهم من أئمة الحديث. تجد يأتون بشيخ أو براوٍ يروون عنه، عن من مشايخهم، فأحياناً يقولون مثلاً: معناه يأتون باسمه، أحياناً يأتون بكنيته، وأحياناً يأتون باسمه وكنية أبيه، وهكذا. وهذا كما قال أهل العلم: ليس من باب التدليس، لأن هؤلاء لإما أعرف مثل هذه الأمور، لكن فقط من باب التفنن في الرواية، من باب التفنن في الرواية. طيب، فهنا باب التدليس: كما قلنا أحياناً لا يريد أن يعرف هذا الشيخ فيدلسه، مثل ما يفعل البقية بن الوليد. فإذا أراد مثلاً أن لا يعرف شيخه، يأتي له باسم، ثم إذا كان هذا الشخص مشهوراً بالرواية عن شيخ، فحتى لا يعرف، يقوم يكني الشيخ أيضاً، يكني الشيخ، فيكون قد لا تخطر على بال أحد. مثل ما فعل في بعض الأحاديث: روى عن رجل من المجاهدين، وهو يروي عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فقام وكنّى... كنّى... كنّى... كنّى... كنّى عبيد الله بن عمر بأبي وهب الأسدي. ومعلوم أن عبيد الله بن عمر ليس أسدياً، وإنما هو من بني عدي، لكن يقال أن أمه أسدية، فنسبه إلى أمه. معنى المرأة التي... معنى التي حصلت معها القصة هذه أخرى، المهم: تزوجها عاصم، وعبيد الله بن عمر من أبناء عاصم، وكانت المرأة أسدية، فلذا نسب الظاهر هذا إلى بني أسد، فقال: حدثنا أبو وهب الأسدي. وهذا تدليس، معنى من التدليس الذي قد لا يستطيع أحد أن يعرفه، لكن العلماء بحكم تتبعهم لمثل هذه الأمور عرفوا أن بقية هنا دلّس، مثل هذا التدليس. وكما ذكر الإمام مسلم أيضاً في مقدمة صحيحه عن عبد الله بن المبارك أنه قال: كنا نأتي إلى بقية بن الوليد، وكان يحدثنا عن أبي سعيد الحداد زمنا، ثم علمنا... أي علموا أن هذا... أن أبا سعيد الحداد هو عبد القدوس. عبد القدوس هذا رجل كذاب، فلذا كان بقية بن الوليد من أشد الناس تدليساً. ولهذا قال مروان الطاطري رحمه الله: حديث بقية ليست نقية... أو أقصد أبو الحسن قالها، أبو الحسن عبد الأعلى بن حميد، قال: حديث بقية ليست نقية، فكن عنها أن تقية. طيب، فالآن السبب الأول: بسبب تدليس الشيوخ. السبب الثاني: أن يكون الراوي قلا من رواية الحديث، فيقل الأخذ عنه، فلا يعرف. وهذا قد ألف فيه الإمام... الإمام مسلم، يسمى الوحدان، يسمونهم الوحدان: أي الذين رووا حديثاً واحداً، أو معنى غالباً يروون حديثاً واحداً، ليس لهم إلا هذا الحديث، ومثل هؤلاء لا يعرفون غالباً. قال: ثالثاً: يبهم الراوي اسم شيخه، كان يقول: حدثني رجل، وحدثني بعضهم، أخبرنا شيخ لنا. فهذا... هذا أيضاً من أسباب الجهالة. وقد يكون إبهامه للراوي إما لأجل ضعفه، أو لأجل أنه لا يريد أن يسميه، تكون هناك فتن، أحياناً تكون هناك فتن، وهذا الرجل مطلوب، فقد لا يسمى، أو أحياناً لأجل مثلاً أنه فيه كما قلنا ضعف. مثل ما يفعل البخاري، وإن كان ليس من مشايخه ابن لهيعة، لكنه إذا ذكر ابن لهيعة قال: ذكر حيوة بن شريح، وآخر يقول... ما يقول ابن لهيعة، يقول: وآخر. لكن هذا من فعل البخاري، وتبعه على ذلك النسائي. لكن بعض المشايخ يقول مثلاً: حدثنا شيخ لنا، فهذا قد يكون كما قلنا إما أنه ضعيف، أو أنه لم يدري من هو الشيخ، أنا يعرف أن هذا الحديث حدثه شيخ من أصحابه، لكن شك فيه، فيقوم يبهمه: حدثنا شيخ لنا، أو حدثني رجل من بني كذا، لا يعرفه مثلاً. فهذا يضمن أسباب من أسباب الجهالة. قال: الرابع: أن يذكر الراوي اسم الشيخ مهملاً، كان يقول: حدثني فلان، أو ابن فلان. وهذا مثل الأول: أنا رجل، أو فلان واحد. والخامس: عدم نص الأئمة على توثيق الراوي أو تضعيفه. وهذا أيضاً من الأسباب التي قد تؤدي إلى جهالة الراوي إذا لم يعرفه العلم، ولو كان مشهوراً في العلم، له كتب مثلاً، لكن إذا لم يعرفه العلم، ولم يتكلم فيه، يعتبر مجهول. وبعضهم يرى أن الشهرة تغني عن التوثيق، أن الشهرة تغني عن التوثيق، أو تكون توثيقاً، الشهرة تكون توثيقاً. فهذه بعض الأسباب التي ذكرها المؤلف في المعنى الذي تكون فيه الجهالة، تكون جهالة. هذا لكن كما قلنا: أن بعض العلم يفعل الأول لأجل التفنن فقط، أن يقول: حدثنا، يذكر اسمه أحمد بن أبي الحواري، أو يقول: أبو الحواري بن أحمد، وكذا، فيتفننون في الأسماء، لأجل ليس لأجل التدليس، وإنما لأجل معرفته بالشخص أو بشيخه. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر، ترجمة نانسي قنقر.