شرح السنة للإمام البربهاري 32

شرح السنة للإمام البربهاري 32

الدرس في شرح السنة للإمام البربهاري 32، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

تعريف النفاق وبيان أنواعه

النفاق هو إظهار الإسلام وإخفاء الكفر، وينقسم إلى اعتقادي وعملي. النفاق الاعتقادي يعني إبطان الكفر وإظهار الإسلام ويخرج من الملة.

تفصيل أنواع النفاق وخطره

النفاق الاعتقادي هو إخفاء الكفر مع ظهور الإسلام وهو مخرج من الدين، بينما النفاق العملي مشابهة المنافقين في الأعمال دون اعتقاد الكفر. الفرق بينهما هو أن الاعتقادي يخرج من الدين.

أحكام أمة محمد صلى الله عليه وسلم ومعاملة المسلمين

يتناول شرح أقوال العلماء حول تقسيم الدور في الدنيا وأحكام أمة محمد صلى الله عليه وسلم، مبينًا معاملة المسلمين بناءً على الظاهر من إيمانهم وإسلامهم.

أهمية الصلاة على المسلم المتوفى

يؤكد أن الصلاة على المسلم المتوفى واجبة على إخوانه المسلمين، بغض النظر عن تقصيره أو فسقه، مشددًا على أهمية هذا الحق الإخوة في الإسلام.

  • 10 جمادى الأولى 1446هـ - 11/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليًا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال المؤلف رحمه الله تعالى: والنفاق أن تظهر الإسلام وتخفي الكفر. واعلم أن الدنيا دار إيمان وإسلام، وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها مؤمنون، في أحكامهم ومواريثهم وذبائحهم والصلاة عليهم. في هذه الفقرات، إخواني في الله، بيّن المؤلف رحمه الله تعالى بعض ما يتعلق باعتقاد أهل السنة والجماعة في أحوال الناس، فذكر ما يتعلق بأمر النفاق، فقال: والنفاق أن تظهر الإسلام وتخفي الكفر. والنفاق، إخواني في الله، تعريفه هو كما سمعتم من تفسير المؤلف رحمه الله تعالى، وهو إخفاء وإبطان الكفر مع إظهار الإسلام، هذا هو النفاق. والنفاق كما قال صاحب تاج العروس: بأن هذه اللفظة النفاق أو المنافق اسم أعجمي أو اسم إسلامي، بمعنى أنه لم يكن العرب يعرفونه قبل الإسلام، وإنما ظهر اسم النفاق والمنافق عندما ظهر الإسلام. قال: والنفاق أن تظهر الإسلام وتخفي الكفر. وهذا الذي يسميه العلماء بالنفاق الاعتقادي. فإن النفاق على قسمين: نفاق اعتقادي، وهو الذي يسميه العلماء بالنفاق الأكبر، وضابطه أن تبطن الكفر وتظهر الإسلام. أهل النفاق يوجدون في كل زمان ومكان، ليس من اللزوم أن يسمى المنافق بالمنافق، بل قد يكون له اسم عربي أو إسلامي، وهو منافق محارب لله ورسوله، يبطن الكفر. وهذا كثير في مثل هذه الأزمان، ممن ينتمون إلى بعض الأحزاب اللادينية أو إلى بعض الطوائف الدينية الباطنية، ممن هم في ظاهرهم مع أهل الإسلام، إلا أنهم في البواطن من ألد أعداء الدين. قال ربنا في حقهم: ﴿هم العدو فاحذرهم﴾. قاتلهم الله، فلأن شرهم أعظم. ولهذا المنافق الاعتقادي هو الذي يخفي الكفر، أعظم شرًا من الكافر الأصلي. قال ربنا جل وعلا: ﴿إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار﴾. ثم هناك القسم الثاني، وهو النفاق العملي. والنفاق العملي هو أن تتشبه ببعض أعمال المنافق، مع بقاء الإيمان. وهذا جاءت به أدلة كثيرة، منها ما جاء في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أتمن خان، وإذا خاصم فجر». فالفرق بين النفاق الأكبر والنفاق الأصغر، أو النفاق الاعتقادي والنفاق العملي، أن النفاق الأكبر مخرج من الملة ومخرج من الدين، بخلاف النفاق العملي، فهذا ليس مخرجًا من الملة وليس بمخرج من الدين. قال المؤلف رحمه الله تعالى: واعلم أن الدنيا دار إيمان وإسلام. حمل بعض العلماء هذه الفقرة على أن المؤلف رحمه الله تعالى أراد أن يبين أن هذه الدار هي دار عمل، دار المسلم يحاول فيها أن يتحصل على مراتب الدين، على مرتبة الإسلام وعلى مرتبة الإيمان. فالمؤلف فرق بين الإيمان والإسلام، للفرق الموجود والمعروف. وهناك قول آخر من بعض العلماء، وهو أن المؤلف أراد أن يبين أن الدور في الدنيا تنقسم إلى دار إسلام وإيمان، وإذا كان هذا المقصد، فكان ينبغي أن يضيف ودار كفر، لأن الديار تنقسم إلى دار إسلام ودار كفر. والعلماء اختلفوا في التمييز بين دار الإسلام ودار الكفر، فمنهم من رجع الأمر إلى الأحكام والحكومات، ومنهم من رجع الأمر إلى الشعوب. فمن رأى أن الأمر يرجع للحكومات والأحكام، تمسك بما ذكرنا. ومن رأى أن الاسم ينتظر الاعتداد بعدد الكفار والمسلمين، فالأمر في ذلك واضح. قال المؤلف رحمه الله تعالى: وأمة محمد صلى الله عليه وسلم فيها مؤمنون، في أحكامهم ومواريثهم وذبائحهم والصلاة عليهم. فمن ظهر منه الإسلام، ومن أظهر لنا الإيمان، نطق بالشهادتين، وقام بأركان الإسلام، وأدى شعائر الله عز وجل، فهذا مسلم، له ما لهم، وعليه ما عليهم، من الحقوق والواجبات. قال: في أحكامهم، حكمهم حكم الإسلام. ومن أظهر الدين ومن أظهر الإيمان والإسلام، كما قلنا، نعامله على حسب ما ظهر لنا. قال: ومواريثهم، أي مثل ماذا؟ إذا مات، كفنا ودفنا، وصلي عليه، وجعل في مقابر المسلمين، وإنه يرث ويورث إن كان حيًا، أحكام الظاهر تنطبق عليه. قال: وذبائحهم، وهكذا ذبائح المسلمين بينهم، تقبل، ولو كان فاسقًا. قال: والصلاة عليهم، وهكذا الصلاة على المسلمين، من مات من أهل الإسلام، ومن مات في بلاد المسلمين، فإنه يصلى عليه، يعطى أحكام الظاهر، ولو كان فاسقًا. فالأصل، إخواني، أن من مات من أهل الإسلام، ولو كان مقصرًا، ولو كان فاسقًا، فإن الصلاة عليه تكون من حق المسلم على إخوانه المسلمين. إلى هنا والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. والله تعالى أعلم.