الدرس في شرح بواعث الخلاص من الذنوب 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يبيّن ابن القيم أن البلاء سببه الذنوب ولا يُرفع إلا بالتوبة، بينما العافية الحقيقية في الطاعة. وقد يكون الابتلاء بالمرض أو الخوف تكريماً لرفع الدرجات وزيادة الحسنات.
يوضح المقطع أن البلاء الحقيقي هو المعصية والإعراض عن الله، والعافية الحقيقية هي الطاعة حتى مع الفقر أو المرض. كما أن النعم تتحول إلى نقم إن لم تُشكر وتُصرف في طاعة الله.
يؤكد أن أعظم المصائب ما أصاب الدين، ويستعرض دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بالعافية في الدين والدنيا. تشمل العافية في الدين الثبات والسلامة من الفتن والشبهات والشهوات المحرمة.
يختتم المتحدث بدعاء جامع يسأل الله العافية في الدين والبدن والأهل والمال والولد. ويصلي على النبي محمد وآله ويختم بالحمد لله رب العالمين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، مواصلة مع بواعث الخلاص من الذنوب، ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى الباعث العاشر، قال: «العاشر: مشهد البلاء والعافية. مشهد البلاء والعافية. قال: فإن البلاء في الحقيقة ليس إلا الذنوب وعواقبها، ليس إلا الذنوب وعواقبها. قال: والعافية المطلقة هي الطاعات وعواقبها». وهذا يا إخوان من الأمور التي ينبغي أن تكون محل انتباه الجميع. البلاء الغالب أنه ما نزل إلا بذنب، ولن يرفع إلا بتوبة. وحقيقة البلاء هو أن... أو ماذا؟ حقيقة البلاء بسبب الذنوب. وهكذا من عواقب الذنوب التي قد يقع فيها العبد. والعافية المطلقة هي في الطاعة، وهكذا أيضا في عواقب الطاعات. فقد يبتلى شخص بمرض، ويجعل الله له في هذا المرض رفعة في الدرجات، وهكذا كثرة الثواب والحسنات، وهو مرض أو جوع أو خوف أو غير ذلك. فهذا في الحقيقة يعتبر مما يكرم الله به هذا العبد. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يصب منه»، كما في حديث أبي هريرة في صحيح الإمام البخاري. وقد يعطي العبد نعمة من النعم فلا يشكرها ولا يستعملها في طاعة الله عز وجل، فتكون في حقه نقمة ومصيبة. وكما قيل: «قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت، ويبتلي بعض الناس بالنعم، ويبتلي بعض الناس بالنعم». قال رحمه الله تعالى: «قال: فأهل البلاء هم أهل المعصية، وإن عوفيت أبدانهم، وإن عوفيت أبدانهم فهم يعتبرون من أهل البلاء، وإن كثرت أموالهم، وإن كثرت أموالهم فهم في الحقيقة هم أهل البلاء. قال: وأهل العافية هم أهل الطاعة، وإن مرضت أبدانهم، وإن مرضت أبدانهم». وقال بعض أهل العلم في الأثر المروي: «إذا رأيتم أهل البلاء فاسألوا الله العافية، فاسألوا الله العافية». وقد حسن جماعة من أهل العلم هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال: «فإن أهل البلاء المبتلون بمعاصي الله والإعراض والغفلة عنه». وهذا وإن كان أعظم البلاء، فاللفظ يتناول أنواع المبتلين في أبدانهم وأديانهم، والله أعلم. وأعظم البلاء يا إخوان الذي يكون في الدين، الذي يكون في الدين. ولهذا كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا تجعل مصيبتنا في ديننا». وفي حديث ابن عمر عند أبي داود وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذه الدعوات في كل صباح ومساء وعند النوم، كان يقول: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي» الحديث. كان عليه الصلاة والسلام يسأل ربه عز وجل في كل صباح ومساء وعند النوم يسأله العافية. ومن أعظم العافية العافية في الدين، يوم أن يثبتك على هذا الدين، وهكذا يوم أن يصرف عنك الفتن، وهكذا يسلمك من الشبهات المضلة، وهكذا الشهوات المحرمة. فهذه من أعظم العافية التي ينبغي على المسلم أن يسأل ربه عز وجل أن يرزقه إياها، أن يرزقه إياها. وكان عليه الصلاة والسلام أمر وأوصى عمه العباس أن يكثر من الدعاء بالعافية، أن يكثر من الدعاء بالعافية. فنسأل المولى جل في علاه أن يرزقنا العافية في الدين، وهكذا في البدن، وهكذا في الأهل والمال والولد، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر