الدرس في شرح كتاب ضوابط الجرح والتعديل 71، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يناقش المقطع عيب الرواية عن المجهولين والمتروكين كدليل على عدم عناية الراوي بانتقاء شيوخه، مستشهداً بحال بقية بن الوليد. كما ينتقد هوس المحدثين المتأخرين بتكثير الأسانيد على حساب جودة المتن والإسناد، ضاربين المثل بقصة محمد بن سعيد بن عقدة ورؤيا عبد العجز الكناني.
يبرز المقطع أهمية انتقاء المحدثين لشيوخهم وتأثير إهمال ذلك في ضعف المراسيل، مع نماذج من المؤرخين كالأوقدي والكلبي. ثم يتناول مسألة تقوية الحديث الضعيف بالمتابعات والشواهد، موضحاً خلاف المتقدمين والمتأخرين ومستشهداً بأقوال أحمد بن حنبل وابن حجر والحاكم في جواز الاستشهاد بالضعيف في الترغيب والترهيب.
يستعرض المقطع ضوابط قبول المتابعات والشواهد في تقوية الأحاديث، مشترطاً أن يكون الراوي المتابع لين الضعف وغير منكر الحديث. ويسلط الضوء على آراء العلماء كالألباني في التساهل بالشواهد، والإمام الشافعي في شروط المرسل، وابن تيمية في اعتبار الضعيف الذي يحتج به أحمد في حكم الحسن لغيره.
يذكر المقطع ثلاثة شروط لتقوية رواية الراوي الضعيف عند ابن حجر: ألا يكون ضعفه شديداً، وأن تتعاضد روايته بمتابعة أو شاهد من مثله أو أقوى، وألا تخالف رواية الثقات لئلا تكون شاذة.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، أما بعد. قال: الوجه الثالث: كثرت الرواية عن المجهولين والمتروكين. أنا أيضًا هذا من الأمور التي قد تطعن في الراوي، لكنها ليست من باب الإرسال، ولا من باب العدالة والضبط، إنما من باب الاتصال، ولا من باب العدالة والضبط. فهو وجوه طعن، لكنها ليست من الاتصال، أي أنه منقطع، ولا أيضًا كذلك من باب العدالة والضبط. فكثرت الرواية، كما ذكر الإرسال والتدليس، وأيضًا كثرت الرواية عن المجهولين والمتروكين. أنا إذا روى الإنسان أو الراوي عن المجهولين كثيرًا، ما يروي عن المجهولين، فهذا يرتاب في أمره، ولو كان هو ثقة، أو لو كان هو على صدق. لكن كثرت روايته عن المجهولين والمتروكين قد تضر بحديثه. قال: وإنما يعد ذلك منتقدًا على الراوي لما يلي: لعدم عنايته بانتقاء شيوخ. معنى ممكن هذا حتى يؤثر فقط على جزء من روايته، ليس على روايته كله. مثل بقية بن الوليد، فقيه بن الوليد هو ممن يكثر من رواية المجهولين والمتروكين، بل يدلسهم. لكنه كثير الرواية عن المشايخ الآخرين، خاصة أهل الشام، فلذلك مثلًا يروي عن بحير بن سعد، عن ضمر بن حبيب، عن أولئك أهل الشام، فروايته موجودة عنهم، لكن أيضًا يروي عن المجهولين، ويحب أن يدلس هؤلاء المجهولين، يأتي بأسماء ما يدرون من هؤلاء. حتى قال عبد الله بن المبارك، كما أخرج الإمام مسلم في مقدمة الصحيحة: «كنا نأتي إلى بقية بن الوليد فيحدثنا عن الرجل يكنيه بأبي سعيد الوحاظي»، أنا يقول: حدثنا أبي سعيد الوحاظي، وقال: «ما كنا ندري من هذا أبي سعيد الوحاظي»، قال: «حتى عرفنا أنه عبد القدوس». عبد القدوس هذا الرجل كذاب، فكان بقية يقول: أبي سعيد الوحاظي، أنا يجيب له اسم ثاني، فتغرب على هؤلاء الأئمة والرواة. قال: ثم عرفنا أنه عبد القدوس، اكتشفوا أن هذه الروايات روايات عبد القدوس. وهذا ما يدل على أن لهم كانوا يكتبون الحديث الموضوع، كما كان يفعل بمعين وغيره. لماذا؟ حتى لا يأتي أحد الرواة ويأتي بهذه الأحاديث ويقول: رويت عن فلان. لهذا مثلًا بعض الأحاديث تعرف عن شخص مثلًا، حديث العقل، حديث العقل في فضيلة العقل وكذا، الذي كذب فيها هو داود بن المحبر، والرواة الآخرون الذين ذكروا هذه الأحاديث هم أخذوها من داود، لكن منهم من أخفى داود وحذفه، ومنهم من جاء له باسم آخر، ليأجل أن يعموا على الناس. فتجد هذا الحديث، حديث العقل، انطوت على بعض حتى من أهل الحديث، أنا ذكرها بعض في كتبه مع أنها حديث موضوع، مثل مثلًا الحارث بن أبي أسامة ذكرها في مسنده. فلذلك تجد أنهم يفعلون هذا تعمية. فهذه الرواية عن المتروكين والمجهولين قد تؤثر في الراوي كما سيأتي، لكن كما قال هنا المؤلف: يحصل هذا لعدم عنايته بانتقاء الشيوخ، يروي عنه منهبه، كل من سمع يحدث حدث عنه. وهذا حصل أيضًا في بعض المتأخرين. معناه حصل، أم معناه مسألة الرواية عن المجهولين كثرة، فكل من رأوه يحدث عنه النبي صلى الله عليه وسلم أخذوا حديثه، حتى يقوم القائم، القصاص يقوم ويتكلم ويأتي بقصة، يكتبونها عنه ويرونها، فصار الرواية كثيرة في الناس، كلما سمعوا شيء رووه. أنا حتى سمعتم بالقصة تلك التي فعلها محمد بن سعيد بن عقدة، بن عقدة هذا حافظ كبير من حفاظ الحديث، لكنه متشيع، وعنده أيضًا شيء من قلة الدين. رأى الناس كانوا في بغداد، خاصة بعد زمن الرواية، بغداد اشتهرت بالعلم كثيرًا، وصار الناس يبحثون عن العلم في كل مكان، وكلما سمعوا رجل يحدث، وخاصة إذا رأوا أن الرجل هذا عنده رجل كبير، يعني شيخ كبير. فمرة جاء هذا بن عقدة، وجاء وحدث الناس بسناد، بحديث أسانيدها عالية. استغرب الناس: من أين جاء هذا الحديث؟ بن عقدة قال: الأبواب. قال: فسألنا بن عقدة: من أين لك هذه الأحاديث؟ قال: سمعت من رجل جاء ونزل في، ونزل في عوالي بغداد. قال: فذهبنا إليه. قال: ذهبنا ودخلنا وقد جاء أهل الحديث معنا، مجموعة جاؤوا يسمعون من الشيخ هذا الكبير. فقال: دخلنا فإذا رجل، رجل كبير، وأيضًا يحدث بهذه الأحاديث التي أحدث بها محمد بن سعيد. قال: فلما خلت الجو، قلت لهذا الشيخ: يا شيخ، من أين لك هذا الحديث؟ أنا هل سمعت أنت شعبة، سفيان يحدثون بهذه، أو فلان أو فلان الذين الآن تدعي سماعهم؟ قال: والله ما سمعت، ولا أعرف هذه الأحاديث، جاءني محمد بن سعيد وأعطاني هذه الأحاديث وقال: احفظها وأحدث بها. أعطاني هذه الأحاديث. بس أنا عرف الأمر أنه من هذا. وهذا بسبب مسألة التي انتشرت، حتى قال ابن حبان: «انتشر في وقتنا أناس يريدون أسانيد فقط»، معنى يتكثرون بالأسانيد، وكل من كان عنده أسانيد كثيرة صار هو الذي يشار له بالبنان. قال: حتى أنك لتجد بعض هؤلاء لو قلت له: أيش هذا الحديث؟ ما يقول لك: ما أعرف. مثلًا عنده مثلًا حديث الجساسة، حديث الجساسة عنده ما أقول عشرين إسناد إلى حديث إلى الجساسة إلى فاطمة بنت قيس مثلًا، لكن لو قلت: أيش حديث الجساسة هذا؟ يقول لك: ما أعرف، بس معاه فقط العنوان: حديث الجساسة، حديث كذا، حديث الساعة، حديث فقط. وأما مثلًا المتون ما يهتمون بالمتون. وهذا حصل معنى في بعض الأزمان، فالناس كانوا يحبون الأسانيد فقط ويكثرون في الأسانيد. حتى قال عبد العجز الكناني، ليس هذا صاحب الكناني، هذا معنى من تلاميذ النسائي. قال: قال: خرجت حديثًا فخرجته من مئتي وجه، معنى مئتي، معنى إسناد مئتين طريق، جاء معنى بحثت عن هذا الحديث حتى أخرجته من مئتي طريق. قال: ففرحت بهذا، حتى قال: نمت، لما نمت رأيت، رأيت أبا زكريا يحيى بن معين. فقلت: يا أبا زكريا، هذا الحديث قد، قد جئت به من مئتي طريق. قال: فقال لي: ما أظن هذا إلا داخل في قوله جل وعلا: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾. معنى هذا في المنام يقول: قال لي: ما أرى هذا إلا داخل في قوله: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، أن الإنسان ينشغل مئتي طريق، أشتج سفيد، إذا كان الحديث صحيح حتى بعشر طرق أو أقل من هذا، ليش تبحث تضيع وقتك على هذا؟ معنى البحث لأن هذا البحث ليس في كتب، غالبا في سماعات، أن يذهب إلى هذا الشيخ ويذهب إلى هذا الشيخ ينظر أسانيدهم وكذا، فهذا يضيع عليه وقت بسبب أنه يأتي بطرق حديد. فلذلك قال: لي عدم أنه يأتي بانتقاء الشيخ. أنا تجد أن كثيرًا من علماء الحديث لا ينتقي شيوخه، يروي عن منهب دورة أدب. قالوا: عدم، وعدم التمكن من الوقوف على حال المجهولين. قالوا: عدم الفائدة من روايات المتروكين في مقام تقوية الروايات. أيضًا أنه روايته عن المتروك ما تفيده شيئًا، لأن هذا المتروك أو الكذاب ما يستشهد بحديثه. قالوا: يظهر أثر عدم الانتقاء في أمور: منها ترجيح مرسل من ينتقي شيوخه على مرسل من لا ينتقيهم، كما تقدم أنفا. معنا مراسيل مجاهد والشعبي، ومراسيل كذلك ابن سيرين، أفضل من مراسيل الحسن وأبي العالية وقتادة. لماذا؟ لأن أولئك ينتقون في حديثهم، وأولئك لا ينتقون. أيضًا الأمر الثاني: أن الراوي قد يتهم بالكذب عند أكثاره من الرواية عما لا توجد لهم تراجم في كتب علم الرجال، كما هو الشأن في محمد بن عمر، بن عمر الواقدي. محمد بن عمر الواقدي، بعض الكتب إن كانت له مثل فتوحات الشام، ففيها رجال لا يعرفون. هذا الحديث معناه أسماء غريبة، مثل كتب الشيعة، كتب الشيعة تجد أنه قال: أبو عبد الله، وقال: من در، من أجيبوا لك أسماء مهم وجودة أصلًا في كتب أهل العلم. ولو كان ولو كان هؤلاء رواة، حتى هم من أهل التشيع، لكنهم كانوا رواة، سيذكرونهم أهل العلم، حتى في الكذابين سيذكرونهم. لكن هؤلاء، هؤلاء ما يذكرون أبدًا. معناه، معناه، معناه طرق أو رجال، معناه هذه، أو الرجال هؤلاء ليسوا موجودين في الواقع، معناه وهم وخيال. وهكذا كانت أيضًا كتب الواقدي، معناه خاصة بعض الكتب إن كانت له، لأن مثلًا مثل فتوحات الشام نسبت إلى الواقدي، الله أعلم، بعضهم يشكك فيها، لكن معناه الرجال الذين فيهم ما تدري من أين جاءهم. مرة كنت أبحث على الرجال، أبحث عليهم، أبحث ما وجدت، ما وجدتهم أبدًا. معناه ما فيه في الكتب، كتب الرجال، وهذا يدلك على أنهم وهميون، يعني يروي عن ناس فقط يضعهم هكذا، يضع أسماء وهمية. ولأن الواقدي أيضًا علم أنه كان يكذب، أنا وجد فيه أنه يكذب، وما أظن أنه يتعمد الكذب، ما أظن أن الواقدي يتعمد الكذب. الواقدي عرفت عنه الديانة، لكن الظاهر أن هؤلاء الإخباريين الذين يحبون الأخبار، غالبًا يكون عندهم شيء من الشهوة، فيروي عنهم ناس مجهولين، ويروي عنهم ناس كذابين. لكن تجد إما يحذفهم، وإما مثل ما يفعل الكلبي. الكلبي غالبًا أنه ما يتعمد الكذب، لكن كذب بسبب هذا، أنه يأتي بأناس لا يعرفون، إما أنه يروي عنهم ناس مجهولين، أو أنه يختلق روايات. فلذلك كذبه العلماء، كذبه العلماء بسبب هذه الأشياء. فغالب الإخباريين، غالبهم يكون فيهم كذب. معناه هذا الكلبي والواقدي وأبو مخنف وسيف بن عمر التميمي، وهؤلاء أكثرهم تجد فيهم كذب. أنا قل أن تجد إخباري صادق، قل أن تجد رجل إخباري صادق، أنا إلا مثلًا بعضهم قليل مثل ابن إسحاق وجماعة من هؤلاء الأئمة، وموسى بن عقبة وغير. أما كثير من الأخبارين هؤلاء الذين يعتمد عليهم الإمام الطبري في التاريخ، أكثرهم قد كذبوا، لكن أصبح الناس خاصة في التاريخ يرون معنى ما، ما يفتشون، لأنه تاريخ ما يضر ولا ينفع. لكن الرواية التي فيها مثلًا شيء قد ينفع وتدر، هذه لابد أن تحق. معنى كما قال الإمام أحمد: ثلاثة أبواب ليس لها أصل، ثلاثة أبواب ليس لها أصل: الملاحم والسير، وأيضًا التفسير. أنا ليس لها أصل، أي المغفوض أن أسانيد أكثرها فيها كذب، وأسند مخترعة. قال: ما يتقوى من الروايات الضعيفة، الله، وقت عليه بيطول، دي الكلام كم الفصل بيطول الكلام، لأن دي بيدخل في التوافق في الشواهد والمتابعات. طيب، قال: ما يتقوى من الروايات الضعيفة. قال الحافظ بن حجر: وما تتوبع، السيد الحفظ، ما اعتبرك أن يكون فوقه أو مثله، لا دونه، وكذا المختلط الذي لم يتميز، والمستور، الإسناد المرسل، وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه، صار حديثهم حسنًا، لا لذاته، بل وصفه بذلك باعتبار المجموع من المتابع والمتابع. الآن يقول: تقوية الروايات الضعيفة، هذه المسألة بعض المتأخرين ذكر خلافًا فيها، لأنها تكاد غير أن تكون غير موجودة في كلام العلماء المتقدمين كأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأيضًا البخاري، وكذلك أيضًا الدارقطني وغيره. تجد أنهم ما كانوا يقولون مثلًا: لكن تابع، مثلًا لكن هذا يتقوى الحديث الضعيف بكذا وكذا بالحديث الآخر، وإنما يقولون: هذا ضعيف، هذا وهم، هذا كذا، ولا يقولون مثلًا: يتقوى. لكن جاءت عبارات عن بعض الأئمة تبين هذا الأمر، من ذلك مثلًا العبارة التي جاءت عن الإمام محمد، أنه قال، وهي عبارة صحيحة جاءت بأسانيد صحيحة عنه، قال: «المنكر أبدًا منكر، المنكر أبدًا منكر، والضعيف قد يحتاج له». أن المنكر ما يحتاج له لأنه خطأ صراح، كيف يستشهد بشيء هو خطأ صراح؟ فقال: المنكر أبدًا منكر، والضعيف قد يحتاج له. وجاء أيضًا عن بعض المتأخرين، معنى مهم، المتأخرين من المتقدمين أيضًا، على التقسيم بين المتقدمين والمتأخرين، معنى بعد الثلاثمائة، كما قال الإمام الذهبي. فعنى جاء عن بعض، أو لا، أو قد يكون من طبقة المتأخرين كالبخاري والحاكم، أبو عبد الله شيخه. وفي هذه الطبقة تجد أنهم يكثرون من هذا أن يقولوا: هذا، معنى من المتابعات. الحاكم في المستدرك يذكر متابعات كثيرة، أيضًا البيهقي يفعل هذا في السنن وفي غيره، وهذا يدل على أنهم يرون التقوية بالشواهد. وجاء عن الإمام أحمد أيضًا معنى في مثلًا أن هناك ناس قد يستشهد بهم، وقد يحتاج إلى أحاديث. قال بعض العلم: قال كنا وقوفًا عند باب عبد الله بن داود في الكوفة، وكان عندنا أحمد بن حنبل، وقلنا: يا أبا عبد الله، أحاديث من موسى بن عبيدة، كيف نفعل بها؟ فقال: لا تمشوا في الترغيب والترهيب، لكن إذا جاء الحلال والحرام أردنا رجالًا. هكذا وقبض على أصابعه الأربعة ورفع إبهامه. الآن يقولون: أن هذه قوة يخصدون هذا الأثر، لما قال إمام محمد: إذا جاء الحلال والحرام أردنا رجال، هكذا، مع أنه ظهر ما هو مستقيم، لكنهم قالوا: هذا يدل على أنه أراد ما في معنى موافق، فقال إمام: أردنا كذا، معنى أقوياء، أناس أقوياء. قال: إذا جاء الحلال والحرام أردنا أناس هكذا. هنا في هذا الأثر أخذ العلماء أن الإمام محمد يريد أننا لا نعتمد على هؤلاء اعتماد كل، لكن نمشيهم، نمشيهم إذا كان مثلًا جاء لهم شواهد، جاء لهم متابعات، ممكن نمشيهم، خاصة في الترغيب والترهيب، لكن في الحلال الحرام لا نتساهل، لا نتساهل في الحلال الحرام. والمهم أن هذه مسألة المتابعات حصل فيها تشديد، وحصل فيها تساهل، حصل فيها تشديد، وحصل فيها تساهل. والأولى أن يقال: أن هذه المتابعات لابد أن تضبط. ومن هذه، ومن هذه الضوابط: أن المتابع هذا الذي سيتابع الضعيف لابد أن يكون لين الضعف، لابد أن يكون لين الضعف. وكذلك أيضًا الذي سيتابعه، سيتابعه معنى يكون مثله، أو يكون أقل منه في الضعف. وكذلك أيضًا أن لا يكون حديثه منكرًا، أن لا يكون حديثه منكرًا، فإن حديث المنكر والشاذ لا يقبل ولا يستشهد به. أن لا يكون قد أخطأ في هذا الحديث، مثلًا حديث أحيانًا يكون هذا الراوي أصلًا غلط، جاء بهذا الحديث، والحديث أصله عن فلان. مثلًا حديث: حديث دخل النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة بالمغفر. حديث عبد الله بن دينار، لا، حديث النهي عن بيع الولاء وهبته، حديث عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر. فبعض الضعفاء رووه عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن عبد الله بن عمر. فمثل هذا بعضهم يجعله شاهدًا، وهذا خطأ، ليس هذا شاهد، هذا حديث منكر أصلًا، معنى ناء، عبد الله بن عمر لم يروي هذا الحديث أبدًا، لم يروي هذا الحديث، فكيف نقول أنه يشهد للرواية الأخرى؟ لا، مثل هذا ما يستشهد به لأنها خطأ. فلذلك لا يستشهد بالحديث الشاذ ولا المنكر. وقد ذكر بعض المعاصرين، ألف بعضهم كتابًا سماه ما أدري كذا في التقوية بالشواهد المتابعات، هذا طارق عبد الله، وألف أيضًا بعض الدكاترة من الجامعة الإسلامية رسالة طيبة جدًا، أثنى عليها كثير من العلماء، يوم حفظتها اليوم ست، أنا في الشواهد المتابعات. فهذا يحتاج إلى ضبط. بعض العلم يتساهل كثيرًا، الشيخ الألباني رحمه الله معروف بهذا، أنا عنده قاعدة أنه يتساهل في الشواهد المتابعات، فلذلك تجده يتساهل أحيانًا. أحيانًا يجد حديث في الصحيحة، حتى مثلًا ما يكمل شواهده، شواهده غير مكملة. أحيانًا مثلًا يعيد آخر شيء يقول: موقوف. وإذا كان مثلًا طريق، مثلًا مثلًا حديث الأذان، حديث الأذان في المولود، هذا الحديث الشيخ اعتمد على من؟ على كلام ابن القيم، وأن هناك حديث في البزار يصح هذا الإسناد، والشيخ ما كان عنده مسند البزار. فلما طبع مسند البزار، البحر الزخار، رأى كثير من العلم هذا الحديث، رأوه أنه ضعيف جدًا، ما يستشهد به. فلذلكحيانا الشيخ الألباني يعتمد على بعض كلام الهيثمي مثلًا، أو ابن القيم، لأن بعض الكتب ما هي موجودة عنده، فيعتمد على كلام هؤلاء فيحسن الحديث. وحيانا يعني يأتي به البحث إلى أنه موقوف، لكن يذكره في الصحيحة. مثلًا على سبيل المثال حديث، سبيل المثال حديث، حديث بهرير الظاهر، أو حديث عبد الله بن عمر، حديث عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «نقوا الشعر، فإن تحت كل شعرة جنابة». فهذا الحديث جاء من طريق حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب، وحماد بن سلمة روى عن عطاء قبل الاختلاط وبعد الاختلاط. فالشيخ قال: قد ذكر أكثرهم أنه سمع بعد الاختلاط، فجعل الحكم الحديث موقوفًا. أنا قال: فإن كان حماد بن سلمة لم يسمع من عطاء قبل الاختلاط، فهذا الحديث يكون صحيحًا، ومع، ومع أن حماد بن سلمة الظهر سمع قبل وبعد، سمع قبل وبعد كما هو في كلام الأئمة. فالمهم أن هذا الباب يحتاج إلى تقييدات، يحتاج إلى تقييدات. ولكن كما قلنا: بعض العلم يقول أنه يتساهل في الشواهد المتابعات، ما لا يتساهل في الأصول. قال: لأن مع كل واحد منهم احتمال كون راوية صواب أو غير صواب على حد سواء. فإذا جاءت من المعتبرين، الحافظ هنا ذكر من الذي يتقوى حديثه، قال: المختلط الذي لم يتميز، معنا رووا عنه قبل وبعد، والمستور، هذا المجهول، مجهول الحال، ويسمى مستور إذا عرف ظاهره ولم يعرف باطنه، والإسناد المرسل، وكذا المدلس. هذه الأشياء تمشى في الشواهد. وأما المرسل، فما ذكر على ما ذكر الإمام الشافعي رحمه الله، بالضوابط التي ذكرها الإمام الشافعي، أنه ليس كل مرسل يقال أنه معنا يقبل في الشواهد، بل بعض المراسيل يكون ضعيفة جدًا كمراسيل الزهري وقتادة وغيرهما. وبعض المراسيل قد لا يستشهد بها، لأنها، لأن المرسل الذي سيستشهد به من نفس المكان، مثلًا لو روى عندنا مرسل الحسن، ومرسل ابن سيرين، أو مرسل الحسن، ومرسل أبي العالية، أنا كلاهما من البصرة، ومشايخهم متساويين أو متقاربين، معناه فهنا يقال أنه قد يكون مخرج الحديث واحد. فلذلك قال الشافعي: أن يكون المرسل الآخر شيوخه غير شيوخ المرسل الثاني الأول، معناه يكون مثلًا هذا في البصرة، وهذا مثلًا في اليمن، معناه غالبا ما يلتقون، هذا له مشايخ، وهذا له مشايخ. فمثل هذا قال: إذا كان مثل هذا ممكن يكون الحديث حسن، معناه يتحسن الحديث بأنه يمرسل هذا، ومرسل هذا. قال رحمه الله: لأن كل واحد منهما محتمل كون روايته صواب وغير صواب على حد الصواب. فإذا جاءت من المعتبرين رواية موافقة لأحدهم، رجع أحد الجانبين من الاحتمالين المذكورين، ودل ذلك على أن الحديث محفوظ، هناك متابعة أو شاهد، فارتقى من درجة التوقف إلى درجة القبول، والله أعلم. قال: مع ارتقائه إلى درجة القبول فهو منحط عن رتبة الحسن لذاته، وربما توقف بعضهم عن، يكون منحط عن رتبة الحسن لذاته، فيكون حسن لغيره، وبعضهم لا يطلق على الحسن لغيره لفظ الحسن، وإنما يقال ضعيف. ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أن الضعيف الذي يمشيه أحمد، أنا يقول أحمد رحمه الله أنه يحتج بالحديث الضعيف، ويقول: هو أفضل من كلام الرجال، أنا أفضل من أن أخذ رأي الرجال، أخذ حديث، لعل هذا الحديث أيضًا يكون صحيحًا. يقول شيخ الإسلام: أن هذا الحديث الذي يحتج به أحمد إنما هو من هذا القبيل الذي يطلق عليه الترمذي: حسن لغيره، يقول: حسن لغيره. يقول شيخ الإسلام: هذا الذي أراده. ولهذا ذكر لما ذكر الأسانيد، ذكر: عمر بن شعيب عن أبيه عن جده، العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده، أو لا، هذه الذي استقر عليه كلامها العلم أن هذه أسانيد حسنة، هذه أسانيد حسنة، وأقرب بعضها مسلم في صحيحه. فلذلك فظهر أن الإمام أحمد أراد الحسن، والحديث الحسن، وليس الحديث الضعيف. قال: وإنما تقوى رواية الضعيف في ضبطه بثلاثة شروط هي: أن لا يكون الضعف شديدًا، هذه التي ذكرها الحافظ، أن تعتضد بمتابعة أو شاهد من مثله أو أقوى منه، أن لا تخالف رواية الأوثق أو الثقات، لأن لا تخالفت تكون شاذة، تكون شاذة. طيب، إن شاء الله نكتمل هذا.