كتاب الصلاة 15

الدرس في كتاب الصلاة 15، ألقاها

أحكام الشك في الصلاة وتطبيقاتها

يتناول هذا الفصل أحكام الشك في الصلاة، مبينًا كيفية التعامل مع الشك في ترك ركن أو في عدد الركعات، مستندًا إلى حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه عند مسلم. كما يوضح أهمية سجود السهو في تصحيح الأخطاء أثناء الصلاة.

حكم سجود السهو وتوقيته

يناقش هذا الفصل حكم سجود السهو قبل التسليم أو بعده، حيث اتفق العلماء على جوازهما واختلفوا في الأفضل والأولى. كما يتناول آراء الفقهاء المختلفة حول هذا الموضوع وتفاصيل تطبيق سجود السهو.

أحكام سجود السهو للمأموم ومتابعة الإمام

يتناول هذا الفصل حكم سجود السهو للمأموم، مبينًا أنه لا يجب عليه سجود السهو إذا سها في صلاته مع الإمام إلا إذا سها الإمام فيسجد معه. كما يشرح جواز الكلام مع الإمام أثناء الصلاة لمصلحتها مستدلًا بقصة ذي اليدين مع النبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم. والحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. ثم أما بعد، طيب هذا أولًا سؤال قبل أن ندخل في درسنا، قال: قول ربنا «ولك الحمد» للمأموم متى يقوله؟ هل أثناء الرافع من الركوع للحديث، وإذا قال سمع الله لمن حمده، فقوله؟ أو يقوله إذا اعتدل قائما؟ بارك الله فيك. وأنت كذلك، الجواب الثاني: الجواب الثاني أن الإمام يقول «سمع الله لمن حمده» ويفرغ منها إذا اعتدل قائما كما مر معنا في صفة الصلاة، فإذا قالها وفرغ منها قال المأموم والإمام كذلك «ربنا ولك الحمد»، وهو قائم؛ لأن قول المصل «ربنا ولك الحمد» هو من أذكار القيام بعد الركوع. طيب هذا سؤال آخر ليس من الدرس، يؤجل، يعني يقول: لماذا سمي الصنعاني رحمه الله تعالى بالأمير الصنعاني؟ يسمى بابن الأمير الصنعاني؛ لأن أحد أجداده كان أميرا من الأمراء. قال: إذا نسي الإمام قراءة الفاتحة فذكر ذلك في آخر الصلاة، فأراد زيادة هذه الركعة الباطلة فكيف يفعل المأمومون؟ هل يقومون معه؟ يعني هذه مسألة، وهي: إذا نسي الإمام ركنا من أركان الصلاة، سواء كان يعني كما ذكر هنا، هنا يعني مثلا إذا نسي القراءة في الصلاة السرية مثلا؛ لأن الصلاة الجهرية سينبه عليها من المأمومين، لكن لو نسيها في صلاة السرية فذكرها فقام إلى الخامسة، فماذا يصنع المأمومون؟ المأمومون لا يتابعونه على ذلك، لا يتابعونه على ذلك، بل يبقون جلوسا يقرؤون التشهد، ويكمل ركعة الخامسة، فإذا فرغ منها وجلس وتشهد وسلم سلموا معه، هذا هو صحيح من أقوال العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة. قال رحمه الله تعالى: قال الإمام موفق الدين ابن قدامة رحمه الله تعالى: ونحن في باب سجود السهو، وقد ذكر أنه أي هذا الباب أنه على ثلاثة أضرب، ومر معنا فيما مضى قراءة ضربين، قال رحمه الله: الضرب الثالث الشك، يعني الحالة الأولى أو الضرب الأولى الزيادة، وهي كما مر معنا على قسمين: إما أن تكون من جنس الصلاة، وإما أن لا تكون من جنس الصلاة، الحالة الثانية النقص، والحالة الثالثة أو الضرب الثالث الشك. فيقول: إذا يقول الضرب الثالث الشك، فمن شك في ترك ركن فهو كتركه، ومن شك في عدد في عدد الركعات بنى على اليقين، إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه. قوله رحمه الله تعالى: الضرب الثالث إذا شك، أو قال الشك، ومعنى الشك التردد بين أمرين لا مرجح لأحدهما على الآخر، الشك هو التردد بين أمرين لا مرجح لأحدهما على الآخر، فإذا حصل لمصلي هذا الأمر فماذا يصنع؟ صلى صلاة فشك لم يدري أصلى ثلاثا أم أربعا فماذا يصنع؟ قال الإمام ابن قدامة رحمه الله: فمن شك في ترك ركن فهو كتركه، فهو كتركه، وقوله كتركه أن يعامله معاملة من لم يأتي بذلك الركن، يعني لو أن إنسان شك هل قرأ الفاتحة أم لا؟ وما تميز عنده أحد الأمرين، أو شك هل سجد سجدتين للركعة الأولى مثلا من صلاته أم سجد سجدة واحدة؟ سجد أو سجدتين شك، وهكذا. شك هل صلى ثلاثا أم أربعا؟ فماذا يصنع؟ يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: قال فمن شك في ترك ركن فهو كتركه، فهو كتركه، أي يكون حكمه حكم من ترك ذلك الركن، ومن ترك ركنا كما مر معنا في الضرب الثاني وجب عليه أن يأتي به، أي يأتي بذلك الركن أو يأتي بالركعة كاملة إذا انفصل منها ودخل في الركعة الأخرى كما مر معنا أمس في أحكام النقصان، في أحكام النقصان. يدل على هذا ما جاء في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه عند مسلم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدري أصلى ثلاثا أم أربعا؟ قال: فليطرح الشك، فليطرح الشك»، ومعنى فليطرح كما ذكر الإمام ابن قدامة: «فليطرح الشك» يطرح أن يترك الشك، قال: «وليَبْنِ على ما استيقن، وليَبْنِ على ما استيقن، ثم ليسجد سجدتين، ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم»، ثم يزجد سجدتين قبل أن يسلم. هذا هو الحال الأول أو الحال الأولى من أحوال الشك، هذه هي الحالة الأولى من أحوال الشك أن يشك فلا يترجح عنده أحد الأمرين، فماذا يصنع؟ يبني على ما استيقن، والاستيقان أن يلغى ما شك فيه من الزيادة، فيكون حكمه كحكم من لم يأتي به. فكما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: شك صلى ثلاثا أم أربعا، قال: «فليبني على ما استيقن»، ما هو اليقين؟ رجل صلى فشك صلى أربعا أو ثلاثا، ما هو اليقين هنا؟ وما هو الشك؟ اليقين ماذا؟ أنه صلى ثلاث ركعات، والشك في ماذا؟ في الركعة الرابعة. النبي صلى الله عليه وسلم حكم في هذه الصورة، قال: «فليطرح الشك وليبني على ما استيقن وليبني على ما استيقن ثم ليسجد سجدتين لسهو قبل أن يسلم»، هذه الحالة الأولى من أحوال الشك. يقول الإمام ابن قدامة رحمه الله: ومن شك في عدد الركعات بنى على اليقين كذلك، بنى على اليقين، واليقين هو ماذا؟ الأقل، اليقين هنا هو الأقل، قال: إلا الإمام خاصة فإنه يبني على غالب ظنه؛ لما رواه الشيخان من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب وليتم ما بقي عليه ثم يسجد سجدتين»، ثم يسجد سجدتين. قال: من قال من أهل العلم، ومنهم الإمام ابن قدامة رحمه الله تعالى: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه وأرضاه يحمل على المنفرد، وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يحمل على الإمام، لماذا؟ على الإمام، قال: لأن الإمام يعني علل ذلك بأن الإمام يجد من ينبهه على سهو الإمام، يجد من ينبهه على سهو، يعني شك هل صلى ثلاثة أم أربعا؟ جلس مثلا، فيقال له: «سبحان الله سبحان الله»، فتسبيح المأمومين خلفه يجعل عنده مرجحا، مرجحا لأحد الاحتمالين، فيكون ذلك المرجح عملا بماذا؟ بغلبة الظن في قوله صلى الله عليه وسلم: «فليتحرى الصواب»، فيكون تحرى الصواب بماذا؟ بالقرينة، وهي ماذا؟ تسبيح المأمومين وراءه، تسبيح المأمومين وراءه. قالوا: فهذا يدل على أن حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يحمل على الإمام، يحمل على الإمام، هذا أحد التوجيهات والجمع بين الحديثين، وجمع آخر ولعله والله أعلى وأعلم أقرب إلى الصواب، بل الظاهر أنه هو الصواب، وهو أن يقال: أن الحديثين لا تعارض بينهما، ولكنه ولكنهما يحملان على حالتين في حق الإمام وفي حق غيره، في حق الإمام وفي حق غيره. فيحمل حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه في حق الإمام وفي حق غيره من المأمومين أنه إذا شك ولكنه ترجح عنده أحد الأمرين، شك في هذا الأمر ثم ترجح عنده أحد الأمرين، فماذا يصنع؟ هنا قال نبي صلى الله عليه وسلم: «فليتحر الصواب»، ترجح عنده أحد الأمرين، فليتحر ماذا؟ الصواب، وليصلي ثم ليزجد السجدتين، هذه الحالة الأولى. وعليه يحمل حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، الحالة الثانية: إذا شك الإمام أو المنفرد فلم يدري ما هو الزيادة أم النقصان؟ فماذا يصنع؟ يعمل بحديث أبي سعيد، يعمل بحديث أبي سعيد، ماذا؟ «يطرح الشك وليبني على ما استيقن»، لماذا؟ لأن في حديث أبي سعيد فيه معنى ظاهر، وهو أنه ما زال في الشك، ما زال في شك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «فليطرح الشك»، إذ لا يجوز له أن يعمل بالشك، لا يجوز له أن يعمل بالشك ويخرج عن اليقين، إذ أن اليقين لا يزال إلا باليقين، لا يزال بالشك، اليقين لا يزال بالشك. وحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يحمل على أنه تردد ثم ترجح عنده أحد الأمرين، فماذا يصنع؟ هل يبني على الأقل أو يبني على ما ترجح عنده؟ الجواب: يبني على ما ترجح عنده، لماذا؟ لأنه في هذه الحالة يعمل بغلبة الظن، يعمل بغلبة الظن، وهي معتبرة في هذه الحالة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «فليتحرى الصواب»، يتحرى الصواب بمعنى أنه ينظر، يرجح ما هو الغالب على ظنه، فيتحراه ويعمل، ويعمل بمقتضاه. وهذا كما سمعتم هو الأقرب في الجمع بين الحديثين، والله أعلى وأعلم، فيحمل على حالين، يحمل على حالين: حديث أبي سعيد على حالة الشك التي لم يترجح عنده أحد الطرفين، وحديث عبد الله بن مسعود في حالة الشك ثم ترجح أحد الجانبين، ثم ترجح أحد الجانبين، والله أعلى وأعلم. قال رحمه الله تعالى: ولكل سهو سجدتان قبل السلام إلا من سلم عن نقص في صلاته، إلا من سلم عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه والناس للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد سلامه ثم يتشهد ويسلم. طيب قوله رحمه الله تعالى: «ولكل سهو سجدتان قبل السلام» لحديث أبي سعيد رضي الله عنه وأرضاه المتقدم ذكره: «ثم ليسجد سجدتين قبل أن يسلم»، قبل أن يسلم، قال: «إلا من سلم عن نقص»، عن نقص في صلاته، والإمام إذا بنى على غالب ظنه، والإمام إذا بنى على غالب ظنه معناه إلا، أي أنه يسجد بعد، يسجد بعد السلام. قال: «والناس للسجود قبل السلام فإنه يسجد سجدتين بعد السلام ثم يتشهد ويسلم»، طيب هذه مسألة كذلك مشهورة، وهي: من سهى في صلاته كما مر معنا أنه يسجد سجدتين للسهو، وسجود السهو كما مر معنا أيضا واجب على الصحيح من أقوال العلماء، سواء كان في زيادة أو في نقصان أو في شك يجب عليه أن يسجد سجدتين للسهو. بقي ما هي أو متى يسجد للسهو؟ هل قبل التسليم أو بعد التسليم؟ أولا نقل الإمام ابن عبد البر والقاضي عياض والماوردي وغير واحد من العلماء رحمهم الله تعالى اتفاق العلماء على جواز السجود قبل التسليم أو بعدها، على جواز السجدتين لسسهو أن تسجد قبل التسليم أو بعدها. وإنما وقع الخلاف في الأفضل والأولى، إنما وقع الخلاف في الأفضل والأولى، أي: ليس في الوجوب، وإنما في الأفضل والأولى، ومعنى هذا أن من سجد قبل السلام فعل ما عليه، ما يجب عليه، ومن سجد بعد السلام فعل ما يجب عليه. بقي ما هو الأفضل والأحرى؟ بعض أهل علم فصل فجعل في كل نقص أن يكون قبل، وفي كل زيادة أن يكون بعد، أن تكون السجدتين بعد التسليم، ومنهم من فرق وفصل بين الزيادة والنقصان وبين الشاك، فجعل في كل شك أن تكون السجدتين قبل، بخلاف غيره تكون بعد. ومنهم من ذكر غير ذلك، ومنهم من ذكر كلاما لعله يكون حسنا، فقال: الأفضلية أن يقال: أن كل موضع سجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم قبل السلام فهو أفضل، وكل موضع سجد فيه النبي صلى الله عليه وسلم بعد السلام فهو أفضل، وما لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء فإنه على التخيير، فإنه على التخيير. بمعنى: إما أن يسجد قبل، وإما أن يسجد بعد، مع التنبيه على أن الأمر في ذلك على سبيل الأفضلية والأولوية كما تقدم باتفاق العلماء كما نقله من تقدم ذكرهم. قال رحمه الله تعالى: «وليس على المأموم سجود سهو إلا أن يسهو إمامه فيسجد معه»، وهذه مسألة كذلك ذكرها الفقهاء رحمه الله تعالى في باب سجود السهو. لو أن المأموم سهى في أثناء صلاته مع الإمام، مثلا سجد ثلاث سجدات، سهو الإمام سجد سجدتين وهو زاد سجدة ثم رأى الناس مثلا جلوسا قام، أو يكون قام من ركعة الثانية إلى الثالثة دون أن يجلس، فلما رأى الناس جلوسا جلس، وما شابه ذلك، فهل يجب عليه سجود السهو؟ هل يجب عليه سجود السهو؟ الجواب: لا، لا، وهذا قول عامة العلماء، وهذا قول عامة العلماء. وما خالف في ذلك إلا مكحول رحمه الله تعالى، مكحول الشامي رحمه الله تعالى خالف في هذه المسألة، فقال: على المأموم أن يسجد سجدتين لسهو، واستدل على ذلك بعمومات الأدلة. والصحيح الأول: لعموم قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم في وجوب متابعة الإمام في الصلاة: «إذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقل ربنا ولك الحمد» إلى آخر الصلاة، إلى آخر الصلاة، «فإذا سلم الإمام فسلم»، فهذه من كمال متابعة، فهذا من تمام متابعة الإمام، فلا يشرع له أن يسجد لسهو، فلا يشرع له أن يسجد لسهو. وأيضا كما يقول فقهاء رحمه الله تعالى: أن سهو المأموم يتحمله الإمام، أن سهو المأموم يتحمله الإمام، فلا يسجد لسهو إذا وقع منه السهو. قال رحمه الله تعالى: «ومن سهى إمامه أو نابه أمر في صلاته»، طيب قبل هذا قال: «إلا أن يسجد إمامه فيسجد معه»، معنى هذا أن الإمام إذا سهى ولم يسه المأموم، فسجد الإمام لسهو، فيجب على المأموم أن يسجد معه؛ لعموم الأدلة في وجوب متابعة الإمام: «إذا كبر فكبروا» إلى أن قال: «وإذا سجد فسجدوا» الحديث. ولأن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى في بعض صلواته صلوات الله وسلامه عليه سجد لسهو، وسجد من كان معه، سجد لسهو، وسجد من كان معه. مع التنبيه على أن المسبوق الذي حصل السهو من الإمام قبل أن يدخل مع الإمام، أنه لا يجب عليه في هذه الحالة متابعة الإمام، مثاله: أن يكون إنسان وهو داخل إلى المسجد رأى الإمام وقع منه سهو، مثلا قام فلم يجلس للتشهد الأول، قام من السجود الثاني إلى الركعة الثالثة، رأى ذلك فدخل مع الإمام، كبر مع الإمام في الركعة الثالثة للإمام، وله الركعة الأولى. فلما سلم الإمام، فلما سلم الإمام قام ذلك المسبوق وسجد الإمام السهو، هل يجب عليه أن يتابع الإمام؟ الجواب: لا، يصلي، لكن إذا سجد الإمام قبل التسليم فإنه يتابع، فإنه يتابع الإمام، إذا سجد الإمام قبل التسليم تابعه، وإذا سجد بعد التسليم فإنه ماذا؟ فإنه لا يتابعه، إلا أن يكون وقع السهو في أثناء صلاته، في أثناء صلاته مع الإمام، فها هنا ينتظر الإمام حتى يسجد فيسجد معه، ثم يقوم فيكمل بقية صلاته. قال رحمه الله تعالى: «ومن سهى إمامه أو نابه أمر في صلاته»، أي: إذا وقع من الإمام سهو أو نابه أمر في صلاته، وقع منه شيء، فماذا يصنع؟ قالوا: فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء، والتصفيق للنساء؛ لما جاء في الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه وأرضاه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا نابكم أمر فليسبح الرجال وليصفق النساء». وجاء كذلك في أحاديث أخرى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال»، أو قال: «إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال»، أو العكس: «إنما التصفيق للنساء والتسبيح للرجال»، فعلى هذا: إذا كان خلف الإمام رجال ونساء، أي رجال ثم خلف الرجال نساء، كما كان المصلون في الزمن الأول في زمن العافية والسلامة. فوقع للإمام سهو، إذا كان رجلا، إذا كان خلفه رجال يقول: «سبحان الله سبحان الله»، وهذا ينبغي، ولهذا ينبغي أن يكون من وراء الإمام أن يكون فطنا، فطنا، إذا رأى سهوا من الإمام نبهه، فيقول: «سبحان الله»، وإذا كانت امرأة صفقت حتى ينتبه الإمام على أنه قد وقع، على أنه قد وقع في السهو. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: «فالتسبيح للرجال والتصفيق للنساء» فيه معنى ما تقدم ذكره من أن الإمام إذا سهى فإن له أن يعمل بقرينة تنبيه من وراءه من المأمومين، إذا قالوا: «سبحان الله»، يعمل بهذه القرينة على أنه وقع منه ماذا؟ وقع منه سهو، وقع منه سهو. طيب الشيء بالشيء يذكر، ذكر بعض الفقهاء رحمهم الله تعالى: أن الإمام إذا ما تفطن، يعني قال له من وراءه: «سبحان الله سبحان الله» مثلا، جلس في الركعة الثالثة يتشهد في صلاة رباعية في العصر مثلا أو الظهر، جلس في الركعة الثالثة يتشهد، فقيل له: «سبحان الله سبحان الله سبحان الله»، وهو ما تفطن. قالوا: للمأموم في هذه الحالة أن يقول له: «قد سهوت، فقم»، أو «بقيت عليك ركعة فقم»، قال: في هذه الحالة يجوز أن يتكلم مع الإمام لمصلحة الصلاة، يجوز أن يتكلم مع الإمام لمصلحة الصلاة، واستدل على ذلك بأدلة، منها: ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين: أنه كلم النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تنتهي الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما صلى ركعتين، فقال: «يا رسول الله أقصرت الصلاة أم سهوت أم نسيت؟» الحديث. فاستدل به الفقهاء رحمهم الله تعالى على جواز الكلام مع الإمام في مصلحة الصلاة، في مصلحة الصلاة، والله تعالى أعلى وأعلم، وسبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.

شاركنا على