شرح بواعث الخلاص من الذنوب 4

شرح بواعث الخلاص من الذنوب 4

الدرس في شرح بواعث الخلاص من الذنوب 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الباعث الثامن: مشهد المعية الخاصة

يتناول هذا المحور الباعث الثامن للخلاص من الذنوب وهو استشعار مشهد المعية الإلهية، مبيناً الفرق بين المعية العامة الشاملة للمخلوقات والمعية الخاصة بالصابرين والمتقين. ويحث المسلم على استحضار هذه المعية الخاصة لدفعه لترك المعاصي والإقبال على الطاعات محتسباً الأجر عند الله.

فضل المعية الخاصة وأنواعها

يؤكد المحور أن معية الله الخاصة خير للعبد وأنفع في دنياه وآخرته من اتباع الشهوات الزائلة، مستحثاً على مراقبة الله العليم بخائنة الأعين. ويقسم المعية الإلهية إلى عامة وهي علم الله واطلاعه، وخاصة وهي معية نصر وتأييد وحفظ لأوليائه.

أثر المعية الخاصة في حفظ العبد ونصره

يوضح هذا المحور معنى المعية الخاصة بأنها شعور العبد بمعية الله الحافظة الناصرة المثيبة على العمل الصالح، مستدلاً بآيات التقوى والإحسان والصبر. ويقرر أن هذه المعية الخاصة خير للعبد وأنفع له من شهوات الدنيا العابرة القصيرة.

تفضيل نعيم الآخرة على الشهوات الدنيوية

يشدد المحور على وجوب تقديم النعيم الدائم عند الله على الشهوات المحرمة، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى﴾. ويبين أن الكتاب والسنة يزخران بالأدلة على عظمة معية الله الخاصة ودورها في صرف المسلم عن المعاصي.

  • 13 جمادى الأولى 1446هـ - 14/11/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على عبده ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فلا نزال مع هذه البواعث للخلاص من الذنوب وهكذا المعاصي، وآخر ما مضى معنا هو الباعث السابع، ألا وهو: مشهد العوض. وينبغي على العبد المسلم دائماً وأبداً أن يستشعر أهمية أن المسلم يترك المعصية ويبتعد عن الذنب، وهكذا أيضاً يفعل الفريضة والواجب محتسباً الأجر عند الله عز وجل، وطالباً العوض من الله سبحانه وتعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: أثام مشهد المعية، أي معية الله عز وجل لخلقه وعبيده، قال: وهي نوعان: معية عامة ومعية خاصة. قال: فالعامة: اطلاع الرب تعالى عليه، وكونه بعينه لا تخفى عليه حاله، وقد تقدم. قال: والمقصود هنا المعية الخاصة، كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾، وقوله: ﴿وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾. قال: فهذه المعية الخاصة خير له وأنفع في دنياه وآخرته من قضاء وطره ونيل شهوته على التمام من أول العمر إلى آخره، فكيف يؤثر عليها لذة منقصة منكدة في مدة يسيرة من العمر، إنما هي كأحلامي نائم أو كظل زائل». وخلاصة هذا الباعث هو أن يستشعر العبد معية الله عز وجل، وأن الله تبارك وتعالى يرى ما نفعل ويسمع ما نقول، ولا يخفى عليه شيء، ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ﴾. وكما ذكر رحمه الله تعالى هنا أن المعية على نوعين: معية عامة، ومعناها اطلاع الله عز وجل على أعمال العباد وعلمه بما يعملون، فلا تخفى عليه خافية. لكن المقصود ها هنا من المعية التي تدفع العبد من أن يقع في الذنوب والمعاصي هي المعية الخاصة، هي المعية الخاصة أن يستشعر أن الله عز وجل معه يحفظه، وهكذا يعينه، وهكذا ينصره، وهكذا يثيبه على عمله الصالح، ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾، ﴿وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾، وهكذا ربنا عز وجل مع الصابرين، ومع المتقين، ومع المحسنين، وهكذا غيرها من أبواب الخير التي تجعل العبد ينال حفظ الله عز وجل ومعونته ونصره. وهذا كما ذكر رحمه الله تعالى: أي المعية الخاصة خير لهذا العبد وأنفع له في الدنيا، وهكذا أيضاً في الآخرة، أنفع له من أن ينال شهوة لربما لا تستغرق دقائق معدودات، وهكذا لحظات قصيرة. فالواجب أن يؤثر ما عند الله عز وجل من النعيم ومن الخير على هذه الشهوات المحرمة وهذه الحظوظ التي تطلبها النفوس، فما عند الله عز وجل خير وأبقى، كما قال جل فعلا: ﴿وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ۝ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَىٰ﴾. والكتاب والسنة فيهما من الشواهد الكثيرة والعظيمة التي تدل على عظم وأهمية هذه المعية الخاصة وأثرها العظيم على العبد المسلم في بعده عما يغضب الله تبارك وتعالى، فنكتفي بهذا. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر