الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 137، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يوضح المقطع أن النعمة اختبار من الله ليمتحن العبد في الشكر أو الكفر، ويبين طريق السلامة قبل النعمة بطلبها من الله وتعلق القلب به، وبعدها بأداء شكر المنعم بالقلب واللسان والجوارح مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم في قيام الليل. كما يقسم الناس في إضافة النعمة إلى ثلاثة أقسام.
يستعرض المقطع ثلاثة أقسام في نسبة النعمة إلى الأسباب: الأول جائز بشرط عدم اعتقاد تأثير السبب بذاته وشكر المنعم، والثاني شرك أصغر بإضافة النعمة لسبب غير ثابت شرعاً ولا حساً، والثالث شرك أكبر بإضافة النعمة لسبب خفي مع اعتقاد نفعه أو ضره المستقل.
يبين المقطع جواز الإخبار بالأسباب الظاهرة ك الريح الطيبة أو السائق الماهر بشرط عدم اعتقاد استقلالية السبب ونسيان شكر الله، وإلا صار شركاً أصغر، ويلخص أربع مسائل تتعلق بإنكار المشركين للنعمة، شيوع اللفظ على الألسنة، نوع الإنكار المقصود، واجتماع المعرفة والإنكار في القلب بسبب الكبر.
يعلن المحاضر الانتقال في الدرس القادم إلى تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، ويحث الحضور على المراجعة والمذاكرة وحسن استغلال الأوقات داعياً الله التوفيق للجميع.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. أما بعد: فقد وقفنا عند باب قول الله تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ﴾ [النحل: 83]، الآية، وهو ما يتعلق بكفر النعمة. تقدم معنا بعض الفوائد التي ذكرها العلامة ابن العثيمين عليه رحمة الله في أول هذا الباب، وفي تعليقه على الآية. ومن الفوائد التي ذكرها تحت هذا الباب: قال: "النعمة ابتلاء، فكيف تسلم منها؟". وهذا قد قال الله عز وجل في كتابه: ﴿ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً ﴾ [الأنبياء: 35]. فكما أن الإنسان يبتلى بالشر، كذلك يبتلى بالخير. والنعمة يبتلى بالخير والنعمة ليختبره مولاه: أيشكر أم يكفر؟ أيصبر أم يسخط؟ فالنعمة، فكيف تسلم منها؟ قال: قبل أن تأتي النعمة، أنت الآن تريد حفظ القرآن، تريد مثلاً أمراً دنيوياً: تتزوج، أن يكون لك بيت، تكون لك سيارة. هذا قبل أن تتحصل على هذه النعمة. قال: لا بد أن تطلب من الله، ويكون تعلق القلب به. أي: لا تطلب أي نعمة من النعم إلا من الله، لأنه هو المنعم سبحانه وتعالى، وهو القائل: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾ [النحل: 53]. فمن الله، لا من أحد من خلقه. فإذا أيقنت وعلمت بأن النعمة من الله عز وجل، فلا تطلبها من غيره. فلا تطلبها من غيره، فتسلم من الوقوع في فتن النعم أولاً قبل وقوعها: أن تطلبها من الله، وأن تعلق قلبك بالله. قال: فبعض الناس يفكر في أن يتعرف على الوزير أو الرئيس وينعم عليه. فالجنة لا تطلب إلا من الله، وكذلك الرزق، كما قال الله عز وجل: ﴿ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ ﴾ [العنكبوت: 17]. ابتغوا عند الله، لا عند غيره. لا تظن أنك إذا تعرفت على تاجر، أو على وزير، أو على مدير، أنك ستعيش في رغد من العيش. ابن آدم يبخل بماله، يبخل بماله، ويتضجر ممن يسأله، وممن يطلب منه. والله يغضب إن تركت سؤاله، وبني آدم حين يسأل يغضب. لما تسأل ابن آدم يغضب، يقول: هذا يريد أخذ مالي. ولو كان معه المال الكثير، فلربما لا تنال بغيتك من هذا التاجر، أو من هذا الرئيس، أو من هذا الوزير، أو من هذا الغني. لا تنال بغيتك. أما ربنا سبحانه وتعالى فخزائنه ملأى، وهو الغني الحميد سبحانه وتعالى. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]. فهذا أولاً قبل النعمة. قال: بعد أن تأتي النعمة، الآن تحصلت على حفظ القرآن، تحصلت على الزوجة، على البيت، على السيارة، على الوظيفة، على الراتب. تحصلت على هذه النعم، فما الواجب عليك حتى لا تقع في فتن هذه النعم؟ قال: فلا بد أن تشكر المنعم المتفضل بالقلب واللسان والجوارح. لأن الشكر لا يتحقق إلا بهذه الأركان الثلاثة. الشكر بالقلب: بأن تنسب هذه النعمة إلى منعمها. لا تنسبها إلى ذكائك، ولا إلى حرصك، ولا إلى جهدك، ولا إلى علمك، ولا إلى جاهك، وإنما تنسبها إلى الله المنعم سبحانه وتعالى. فهو القائل: ﴿ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ﴾. ثانياً: من أركان الشكر أن يكون الشكر باللسان، أن يلهج لسانك بالحمد والثناء والشكر على الله سبحانه وتعالى. فهو القائل: ﴿ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ﴾ [الضحى: 11]. تحدث بنعم الله عز وجل عليك، وبما أنعم به عليك. وهكذا الشكر بالجوارح، وهذا الذي يغفل عنه كثير من الناس. الشكر بالجوارح: أن تسخر هذه النعم في طاعة الله، أن تسخر هذه النعم في مرضاة الله، وأن تصرف هذه النعم فيما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى. فنبينا محمد صلى الله عليه وسلم يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، وتشفق عليه زوجته الرحيمة، فتقول: يا رسول الله، لِمَ تفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فيقول عليه الصلاة والسلام: «أَفَلَا أَكُونَ عَبْدًا شَكُورًا؟» [متفق عليه]. انظر إلى عبادة النبي عليه الصلاة والسلام حتى يؤدي شكر نعمة الله عز وجل عليه. فكلما أنعم عليك يا عبد الله ربك بنعمة، فازدد له عبادة وقرباً. ازدد له بهذه النعمة عبادة وقرباً. لا تتباعد عن ربك، ولا تعصِ الله عز وجل بهذه النعمة. فبهذا تكون قد سلمت من فتنة هذه النعمة. ثم ذكر فائدة أخرى رحمه الله تعالى، فقال: "أقسام الناس في إضافة النعمة". الناس في إضافة النعمة قسمهم إلى ثلاثة أقسام: القسم الأول: إضافة صحيحة، بحيث يضيفه إلى سبب صحيح ثابت شرعاً أو حساً. فهذا جائز بشرطين: ألا يعتقد أن السبب مؤثر بنفسه، وأن لا يتناسى شكر المنعم. ومعناه هذا: مثلاً على سبيل المثال، ما هي الإضافة إلى سبب صحيح ثابت شرعاً؟ مثل القرآن. مثل القرآن، كان يقول قائل: شفيت بسبب القرآن. هذا لا بأس به. مثل العسل، مثل الحبة السوداء. شفيت بسبب العسل، بسبب الحبة السوداء. هذا مما جاء في الشرع، وأنه سبب لشفاء بعض الأمراض. لكن بشرطين: لا تعتقد أن هذا القرآن بذاته، أو أن هذه الحبة السوداء أو العسل بذاتها هي التي تشفي. وإنما هذا سبب، والشافي هو الله سبحانه وتعالى. الأمر الثاني: ألا يتناسى شكر المنعم. بمعنى: لا يعلق قلبه بهذا السبب، بل يعلق قلبه بالمسبب المنعم سبحانه وتعالى، فيشكر الله عز وجل، ويعلم أن هذه إنما هي أسباب، والأمر كله لله سبحانه وتعالى. هذا هو النوع الأول من أنواع إضافة النعمة. النوع الثاني من أنواع إضافة النعمة: إضافة شرك أصغر. وذلك كأن يضيفه إلى سبب ظاهر، لكن لم يثبت كونه سبباً لا شرعاً ولا حساً. طيب، قبل هذا: مثلنا على في الصحيح إضافة إلى سبب صحيح، ذكرنا أمثلة لما ثبت شرعاً، ولم نذكر أمثلة لما ثبت حساً. ما ثبت حساً: مثل أشياء يعالج بها، ولم يدل عليها الشرع، لكن دلت عليها التجربة وكذلك الواقع. مثل: هذه العقاقير الطبية، البندول سبب مثلاً لذهاب الصداع، أو لذهاب الحمى، أو نحو ذلك. فهذه أسباب حسية. تقول: ذهب الصداع لأنني شربت حب بندول. هذا لا شيء فيه. لكن لا تعتقد أن هذا البندول بذاته هو الذي يؤثر. وإنما هذا سبب، فالله عز وجل هو الشافي. ولو شاء ربك سبحانه وتعالى، لو شربت مئات الحبات، لربما لا يذهب عنك هذا الصداع وهذا المرض. فلا بد أن تعتقد أن السبب إنما هو سبب لا أثر له إلا بإذن الله. فالله عز وجل هو الشافي، وأما هذا لا يؤثر بنفسه. نعم، وإضافة ثانية: إضافة تعد من الشرك الأصغر. شرك أصغر: كأن يضيفه إلى سبب ظاهر، لكن لم يثبت كونه سبباً لا شرعاً ولا حساً. مثاله: كأن يقول: شفيت بسبب التميمة، أو بسبب الخيط، أو بسبب كذا وكذا من الأمور التي ليست سبباً لا شرعاً ولا حساً. فهذا من الشرك الأصغر. هذا من الشرك الأصغر. هذا إذا لم يعتقد أن هذه المعلقات تنفع بذاتها، تنفع بذاتها، إنما هي سبب. فهذا من الشرك الأصغر؛ لأنه جعل ما ليس سبباً لا حساً ولا شرعاً سبباً. وهذا هو الشرك الأصغر. وهناك شرك أكبر: إضافة النعمة إلى أمر يكون به شرك أكبر. مثاله: كأن يكون سبباً خفياً لا تأثير له إطلاقاً. كأن يقول مثلاً: لولا الولي الفلاني ما حصل كذا وكذا. لولا الولي الفلاني لما زالت عنا هذه العاصفة، أو هذه الأمطار الغزيرة، أو نحو ذلك. لا شك أن هذا من الشرك الأكبر؛ لأن هذا سبب خفي، وفيه تعلق بغير الله عز وجل، واعتقاد أن أحداً من الخلق ينفع أو يضر، ينفع أو يضر. فهذا من الشرك الأكبر. فهذه ثلاثة أقسام في إضافة النعمة: منها ما هو جائز صحيح، ومنها ما هو شرك أصغر، ومنها ما هو شرك أكبر. قال: الدليل الثاني. وقال أبو العباس... أي: قال شيخ الإسلام بعد ما ذكر الآية، وقول مجاهد، وقول عون بن عبد الله، وقول ابن قتيبة في تفسير هذه الآية. قال: وقال أبو العباس بعد حديث زيد بن خالد الذي فيه أن الله تعالى قال: «أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ» الحديث، وقد تقدم. قال: وهذا كثير في الكتاب والسنة. أي: شيخ الإسلام يقول: وهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به، ويشرك به. فكقول الله عز وجل: ﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ * إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ * وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ * وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ * وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ * وَلَا بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ * فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ * لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴾ [التكوير: 15-29]... [ملاحظة: الآيات المقتبسة في النص الأصلي هنا غير مطابقة للسياق المذكور "لا يسم الإنسان من دعاء الخير..."، ويبدو أن هناك خلطاً في النقل الصوتي، ولكنني ملتزم بالنص المصحح إملائياً وتركيبياً قدر الإمكان مع الحفاظ على ما ورد]. تصحيحاً للسياق الوارد في النص المسموع: فكقول الله عز وجل: ﴿ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ﴾ [فصلت: 49]. وهكذا غيرها من الآيات التي فيها ذلك. مثل قوله: ﴿ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ﴾ [فصلت: 50]. وهكذا قول قارون: ﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾ [القصص: 78]. فهذا كثير في الكتاب والسنة، يذم سبحانه من يضيف إنعامه إلى غيره، ويشرك به. في هذا الحديث، وفي آيات كثيرة في القرآن، وقد أشرنا إلى بعضها. قال بعض السلف: هو كقولهم: كانت الريح طيبة، والملاح حاذق. ونحو ذلك مما هو جار على ألسنة كثير. وقلنا: هذا فيه تفصيل. من قال هذا من باب الإخبار، ومن باب كذلك المطابقة للواقع، فهذا لا بأس به. بشرط: ألا يعتقد أن هذا السبب مؤثر بنفسه، مؤثر بنفسه. وأن لا يتناسى شكر المنعم، وأن لا يتناسى شكر المنعم. لكن من قال هذا، ولم يكن متقيداً بهذين الأمرين، فهذا لاشك أنه من إضافة النعمة إلى غير منعمها، من إضافة النعمة إلى غير منعمها. كمن يقول: كانت الريح طيبة. يعني: يسأله سائل: وصلتم مبكرين، ما شاء الله، في هذه السفرة البحرية. فيقول: كانت الريح طيبة. فينسب ما أنعم الله عز وجل به عليهم من الراحة، ومن كذلك الإسراع في هذه الرحلة، إلى الريح، إلى الريح. فهذا إذا تناسى شكر المنعم، فلا شك أنه يقع في الشرك الأصغر، يقع في الشرك الأصغر، وهو إضافة النعمة إلى غير منعمها. وإن كانت هذه النعمة أضافها إلى شيء صحيح، لكنه لم يشكر الله عز وجل على ذلك. ولذلك قلنا: الأفضل حتى في هذا النوع الصحيح أن يقدم شكر الله عز وجل، ونسبة هذه النعمة إلى الله. فيقول مثلاً: لولا فضل الله، ثم كانت الريح طيبة. لا، بل هذا أفضل. هذا أفضل وأكمل. ومثل: هو الملاح حاذق. الملاح الذي يقود السفينة، الذي يقود السفينة. وهكذا في السيارة. قال: ما شاء الله، الأمطار غزيرة، الطريق متعبة، كيف وصلتم بهذه السرعة؟ فتقول: كان السائق ماهرا. هذا أيضاً من هذا الباب. فلو... فلو تقول: هذا من فضل الله، ثم معنا سائق طيب، ماهر، عارف، خبير. لا بأس بهذا من باب الإخبار. قال: المسائل. ونختم به الباب. قال: الأولى. وغن المسائل يذكرها شيخ الإسلام في نهاية كل باب، كملخص لهذا الباب. قال: الأولى: تفسير معرفة النعمة وإنكارها. قال ابن عثيمين: أي يدركون بحواسهم أنها من الله، وينكرونها بإضافتها إلى غيره، إلى غيره. فهذا هو سبب الإنكار. سبب الإنكار على المشركين: أنهم إذا نسبوا النعمة إلى غير الله، لم يراعوا في ذلك أنها من الله، أنها من الله سبحانه وتعالى. فلذلك أنكر الله عز وجل عليهم، كما مر معنا في كلام الأئمة. الثاني: معرفة أن هذا جار على ألسنة كثيرة، لربما لا يقصد الإنسان ذلك، لكن هذا يسميه العلماء من شرك الألفاظ، من شرك الألفاظ. فيجب الابتعاد عنه، أو اقتران ذلك بنسبة النعمة إلى الله عز وجل. الثالث: تسمية هذا الكلام إنكاراً للنعمة. أي: إنكار التفضل، تفضل الله، أو لتفضل الله بها. وليس إنكاراً لوجودها. يعني: الذي يقول هذا، ما ليس معنى أنه ينكر أن هذه النعمة غير موجودة. وإنما ينكر تفضل الله عز وجل بها عليه، تفضل الله عز وجل بها عليه. لأنهم يعرفونها، ويحسون بوجودها، ويحسون بوجودها. الرابع: اجتماع الضدين في القلب. وهو ماذا؟ المعرفة والإنكار. الإنكار ضد المعرفة. فقد يجتمع في القلب معرفة وإنكار، كما في الآية: ﴿ يَعْرِفُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا ﴾. ثم ينكرونها. إيش معنى يعرفون نعمة الله؟ أي: يحسون بها، ويشعرون بوجودها. لكن ينكرون أنها من الله، وأن الله عز وجل هو الذي تفضل بها عليهم، تفضل بها عليهم. فهذا هو وجه الإنكار. فيجتمع في القلب المعرفة مع الإنكار. وكما قال الله عز وجل: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا ﴾. وقال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ [النمل: 14]. فهنا جمعوا بين ماذا؟ بين الاستيقان وبين الجحود. جحدوا بسبب الكبر، بسبب ماذا؟ الكبر. فاجتمع في قلوبهم الاستيقان وماذا؟ الجحود. وهذا شيء متناقض. يعني: ضدان. هما ضدان. كيف الإنسان يستيقن بشيء ثم يجحده، ثم يجحده؟ فالذي يوقن بشيء يعني يعمل بمقتضاه، ويقوم بمعناه. ففعلوا ذلك لكبرهم. وهؤلاء كذلك أنكروا نعمة الله عز وجل عليهم، لماذا؟ وهم يعرفونها، وهم يعرفونها. لكفرهم، لكفرهم. والله المستعان. طيب، بهذا نقوم. قد انتهينا من هذا الباب. وفي الدرس القادم إن شاء الله ندخل إلى الباب الذي بعده، وهو باب قول الله عز وجل: ﴿ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 22]. فنجتهد إخواني في المراجعة والمذاكرة، وفي كذلك حفظ الأوقات. وفقني الله وإياكم لكل خير.