التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 156

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 156

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 156، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

المسائل المستنبطة من قصة آدم وحواء

استعرض الدرس خمس مسائل من تفسير الآية المتعلقة بهبة الولد الصالح وجعل الشركاء فيه. وبين أن الشرك هنا هو شرك طاعة بإطاعة إبليس في التسمية مع تحريم الأسماء المعظمة لغير الله.

تعظيم أسماء الله الحسنى والنهي عن الإلحاد

تناول المقطع باب تعظيم أسماء الله الحسنى موضحاً أن الإلحاد فيها تنقص لحق الله. وأشار إلى أن الآية تحصر الأسماء الحسنى لله وحده وتوجب الدعاء بها وترك من يلحد فيها.

معنى دعاء الله بأسمائه الحسنى

شرح الشيخ ابن عثيمين أن دعاء الله بأسمائه الحسنى يشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة. فدعاء العبادة هو مراقبة العبد لله وفق مقتضى الأسماء، بينما دعاء المسألة هو التوسل بالأسماء المناسبة عند الطلب.

ختم الدرس وتأجيل المسائل المتبقية

أشار المتحدث إلى أن تقديم الأسماء قبل دعاء المسألة يعد من دعاء المسألة. وأعلن تأجيل المسائل المتبقية المتعلقة بالباب إلى الدرس القادم لانتهاء الوقت.

  • 15 جمادى الآخرة 1446هـ - 16/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

الحمد لله، الحمد كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فانتهينا من باب قول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾، وتوقفنا عند المسائل. قال شيخ الإسلام الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله تعالى: المسائل الأولى: تحريم كل اسم معبد لغير الله بدون استثناء، حتى عبد المطلب، على القول الصحيح، كما مر معنا في ذكر هذه المسألة. قال الثاني: تفسير الآية، وعرفنا معنى قوله: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾، أي: لما وهبهما ورزقهما ولداً سليماً، جعلا له شركاء. وقلنا: المراد بالشرك هنا شرك الطاعة، إذ طاعة إبليس في تسميته بغير تعبيد الله عز وجل. قال الثالثة: أن هذا الشرك في مجرد تسمية لم تقصد حقيقتها. قال الشيخ ابن عثيمين: والصواب أن هذا الشرك حقيقة، وأنه شرك من إشراك بني آدم، لا من آدم وحواء. وتقدم معنا الخلاف في الآية: هل هي في الأبوين، أو هي عامة في من أتى بعدهما من بني آدم ممن وقع في الشرك. قال الرابع: أنهبت الله للرجل البنت السوية من النعم، لأنه قال: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا﴾، فطلبا الذرية الصالحة، أي: السليمة، السليمة من العيوب والآفات والعاهات. فلا شك أن هذه من النعم: أن ترزق بولد أو ببنت ما فيه عاهة وما فيه نقص، فهذه نعمة عظيمة. قال الخامسة: وعلق هنا الشيخ ابن عثيمين عند هذه المسألة، فقال: لأن بعض الناس يرون أن هبة البنت من النقم، وهذا من اعتقاد أهل الجاهلية. ﴿وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ﴾. قال: وإلا فهبة الذكر السوي من باب النعم أيضاً. فكما أن البنت... فكما أن الذكر نعمة، كذلك البنت نعمة من الله. ورب بنت تعدل في البر والطاعة، وكذلك المحبة لوالديها، عشرات الرجال من الذكور. فما فائدة أن يرزق العبد ذكراً ثم يكون عاقاً له، يكون عاقاً له؟ فالأمر لله سبحانه وتعالى. والبنت يكون عندها من الرحمة، ومن كذلك التودد، ومن العطف والحنان لوالديها، ما لا يكون ربما عند الذكر، ما لا يكون عند الذكر. ومن رزق بالبنات والأولاد يرى الفرق بينهما في ذلك. قال الخامس: ذكر السلف الفرق بين الشرك في الطاعة والشرك في العبادة. قال ابن عثيمين: فإن آدم وحواء طاعا الشيطان ولم يعبداه عبادة. وهذا مبني على صحة القصة. فهناك شرك في الطاعة، وهناك شرك في العبادة. أما شرك العبادة: فأن تسجد لغير الله، تدعو غير الله، تستغيث بغير الله. وأما شرك الطاعة: ففي قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَمُشْرِكُونَ﴾، بمعنى: أنك تقدم طاعة غير الله على طاعة الله عز وجل، وفيما فيه مخالفة لأمر الله عز وجل، كما جاء في هذه القصة، وإن كانت لا تصح، لكن هكذا ذكر بعض أهل العلم. ثم قال الشيخ الإمام المجدد محمد بن عبد الوهاب النجدي رحمه الله: باب قول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾. الآية: مناسبة هذا الباب للذي قبله، ولكتاب التوحيد، أن كلا البابين في تعظيم أسماء الله. فالباب الذي قبله في تحريم تعبيد أسماء الله لغير الله، وقد تقدم معنا أن هذا فيه تنقص لله عز وجل. وهذا الباب في تحريم الإلحاد في أسماء الله، والإلحاد في أسماء الله كذلك فيه تنقص لحق الله سبحانه وتعالى. فالأسماء الحسنى حقها أن يؤمن بها كما جاءت في الكتاب والسنة، ولا يلحد فيها. وسيأتي معنا من كلام ابن عثيمين رحمه الله أنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته. فخلاصة الباب: فيه وجوب تعظيم أسماء الله الحسنى، وأن من تعظيمها أن لا يلحد فيها، وإن من تعظيمها أيضاً أن يدعى بها الله سبحانه وتعالى. قال الشيخ ابن العثيمين في هذا الباب: رد على من قال: كتاب التوحيد لا يحتوي إلا على توحيد الألوهية. فالصحيح أن كتاب التوحيد اشتمل على أنواع التوحيد الثلاثة، وإن كان توحيد الألوهية هو الأكثر، وهو المراد من ذكر أو من تأليف هذا الكتاب. لكن المؤلف لحسن تأليفه وترتيبه فإنه لم يغفل عن ذكر أنواع التوحيد الأخرى، ومنها توحيد الألوهية، ومنها توحيد الأسماء والصفات. وأما الآية، فيقول ابن عثيمين: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. قال: تقديم الخبر، لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. هذه قاعدة عند أهل العربية: تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر. فأصل الآية: الأسماء الحسنى لله. لأن (لله) جار مجرور خبر مقدم، والأسماء مبتدأ مؤخر، والحسنى صفة للأسماء. فالمبتدأ حقه أن يتقدم، والخبر حقه أن يتأخر. فهنا قدم الخبر على المبتدأ، قدم الخبر على المبتدأ، فقال: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾. فتقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر، بمعنى: أن الأسماء الحسنى ليست لأحد إلا لله سبحانه وتعالى، الأسماء الحسنى ليست لأحد غير الله سبحانه وتعالى. هذا معنى قول ابن عثيمين عليه رحمة الله. وأما قوله تعالى: ﴿الْحُسْنَى﴾، يقول الشيخ ابن عثيمين: أي: البالغ في الحسن، أكمله من كل وجه، وليس فيها نقص. فهي بالغ في الحسن، بالغ في الحسن غايته، بمعنى أنها أعلى وأكمل ما يكون في الحسن والكمال، في الحسن والكمال. ووجه الشاهد من الآية: أن الآية فيها إثبات وأمر ونهي. هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾، فيها إثبات وأمر ونهي. أما الإثبات: فهو إثبات أن لله الأسماء الحسنى. ﴿وَلِلَّهِ﴾ هذا إثبات، هذا إثبات، هذا إثبات. وأما الأمر: فهو الأمر بدعائه بها بهذه الأسماء، في قوله: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾، في قوله: ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾. وأما النهي: فهو النهي عن الإلحاد فيها. قال الشيخ العثيمين: وقوله ﴿فَادْعُوهُ بِهَا﴾. قال: دعاء الله عز وجل بأسمائه له معنيان. أنت الآن يا عبدالله أمرت أن تدعو الله بأسمائه الحسنى، فكيف تدعو الله بأسمائه الحسنى؟ كيف تحقق هذا الأمر؟ الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله يقول: دعاء الله بأسمائه له معنيان، ما هما هذان المعنيان؟ قال: المعنى الأول: دعاء عبادة. دعاء عبادة، لأن الدعاء ينقسم إلى قسمين: دعاء عبادة، ودعاء مسألة. فالمراد بالدعاء هنا بالأسماء الحسنى: أن ندعو الله بها بدعاء العبادة وبدعاء المسألة. كيف تدعو الله بهذه الأسماء دعاء عبادة؟ قال الشيخ العثيمين: بأن تتعبد لله بما تقتضيه تلك الأسماء، أن تتعبد لله بما تقتضيه تلك الأسماء. ثم مثل لتقريب المعنى، فقال: فمثلا اسم الله (البصير)، كيف تتعبد الله عز وجل بهذا الاسم، أو تدعو الله عز وجل بهذا الاسم دعاء عبادة؟ قال: فمثلا (البصير) يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى ذلك البصر، بحيث لا يرى منك فعلاً يكرهه منك. فإذا أيقنت وآمنت أن الله عز وجل يراك، وأن الله سبحانه وتعالى ينظر إليك، فعبادتك لله عز وجل بهذا الاسم: أن تبتعد عن كل ما يغضب الله، ولا تحب أن يراك الله عليه. هل تحب أن يراك الله وأنت تقبل امرأة؟ هل يحب الله أن يراك وأنت تنظر إلى امرأة فاتنة كاشفة؟ هل يحب الله أن تأخذ مالاً بغير حق؟ هل يحب الله أن كذلك تجلس في مجلس فيه غيبة ونميمة واستهزاء وسخرية؟ فإذا آمنت بهذا الاسم راقبت الله، فابتعدت عن كل فعل لا تحب أن يراك الله عليه. وهكذا قس على ذلك بقية الأسماء. الله عز وجل (سميع)، فبمقتضى هذا الاسم: أن لا يسمع منك إلا ما يحب، فلا يسمع منك الخنى، ولا الزنى، ولا الفحش، ولا الكذب، ولا الغيبة، ولا النميمة. فبهذا تتعبد الله عز وجل بهذا الاسم. وقس على ذلك، وقس على ذلك. هذا هو دعاء العبادة. دعاء المسألة: كيف تدعو الله عز وجل بهذه الأسماء دعاء مسألة؟ قال: بأن تقدمها بين يدي سؤالك، متوسلاً بها إلى الله. يعني: أن تقدم هذه الأسماء قبل أن تدعو بمرادك. فلو تريد أن تدعو الله بالمغفرة، أن يغفر الله لك، فتأتي باسم مناسب يقتضي الدعاء بهذا الدعاء، فتقول: يا غفور، يا غفار، اغفر لي. يا تواب، تب علي. يا رزاق، ارزقني. وهكذا الدعاء بأسماء الله التي إذا دعي بها أجاب، وهما يسميها بعض العلماء ماذا؟ اسم الله الأعظم. كقولك: اللهم، وكقولك: يا حي يا قيوم، ونحو ذلك مما جاء في كثير من الأدلة الشرعية. فتقديم الأسماء بين يدي دعاء المسألة: هذا من الدعاء بها دعاء مسألة، من الدعاء بها دعاء مسألة. بقيت بعض المسائل تتعلق بهذا الباب، نؤخرها إن شاء الله إلى درس قادم، لانتهاء الوقت لهنا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر