الدرس في كتاب الرضاع 1، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يشرح المحور مفهوم الرضاع لغةً وشرعاً مستدلاً بالقرآن والسنة والإجماع، ويبين أركانه الثلاثة المتمثلة في المرضع والرضيع واللبن. كما يفصل الأحكام المترتبة عليه كتحريم النكاح وإباحة النظر والخلوة، وما لا يترتب عليه كالتوارث والنفقة وولاية النكاح.
يستعرض المحور المحرمات من النساء بسبب النسب سبعاً، والرضاع سبعاً، والمصاهرة أربعاً، مع توضيح شروط الرضاع المحرم بكونه في الحولين ومشققاً للأمعاء. ويناقش أدلة العلماء على هذه الشروط من الآيات والأحاديث النبوية الصحيحة.
يتناول المحور خلاف العلماء في ثبوت التحريم برضاع الكبير مستعرضاً قصة سالم مولى أبي حذيفة وحديث سهلة بنت سهيل. ويبين شروط ثبوت المحرمية بالرضاع من كونها خمس رضعات مشبعات في الحولين من لبن امرأة آدمية، مع تفصيل حكم رضاع الزوج من زوجته.
يوضح المحور مفهوم عمرة القضاء بأنها قضاء للوعد لا للفائتة، ثم يبين أن الرضاعة تثبت المحرمية وتحرم النكاح فقط دون أحكام الأمومة الكاملة كالميراث والنفقة والعقل. ويستدل على ذلك بحديث عائشة رضي الله عنها وقول ابن الملقن في التفريق بين أحكام النسب والرضاع.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد، قال الإمام الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه "عمدة الأحكام": قال: كتاب الرضاع. كتاب الرضاع، ويقال الرضاع بفتح الراء، وهكذا يصح كسرها. يقال: كتاب الرضاع، الرضاع بالفتح، والرضاع بكسر الراء. والرضاع مصدر رضع، أي رضع الثدي إذا مصه أو شرب اللبن منه، إذا مص الثدي أو شرب اللبن منه. والرضاع والرضاع في الشرع هو: مص لبن ثاب عن حمل أو شربه. مص لبن ثاب، ومعنى ثاب: أي اجتمع وكثر بسبب الحمل. مص هذا اللبن أو شربه أو شربه، فهذا يسمى رضاع ورضاع. والأدلة على مشروعية الرضاع كثيرة جدا، فهو ثابت ومشروع بآيات الكتاب وأحاديث السنة، وهكذا إجماع العلماء. فأما آيات الكتاب فكثيرة جدا، منها قول الله عز وجل: ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ﴾. وقال الله عز وجل بعدها: ﴿ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾. فإن أرضعن لكم فآتوهن، أي: هؤلاء الزوجات المرضعات إذا حصل بينكم وبينهن طلاق فقمن بإرضاع أولادكم، قال: ﴿ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾، أي: أعطوها أجرة على إرضاعها لولدك. ﴿ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ﴾، فسترضع له أخرى، أي: غير أمه التي ولدته. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾. والآيات في الباب كثيرة. ومن السنة، يا إخوان، أحاديث الباب التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى، وهكذا ما كان في معناها من الأحاديث الأخرى. وأما الإجماع فقد أجمع علماء الأمة على التحريم بالرضاع، ونقل هذا الإجماع غير واحد، منهم الإمام ابن المنذر، وهكذا نقله ابن حزم وابن قدامة وغيرهم. ومما ينبغي أن يذكر في أوائل هذا الكتاب: أن الأحكام المترتبة على الرضاع كثيرة، ومن هذه الأحكام: تحريم النكاح، يعني: الزواج بمن كانت محرمة بسبب الرضاع. وهكذا من الأحكام المترتبة على الرضاع: إباحة النظر، أي: إلى هذه المحرمة بسبب الرضاع، إباحة النظر إليها. وهكذا أيضا الخلوة بها. وهكذا المحرمية التي تكون في السفر. وهكذا المصافحة ومس اليد. فالنبي صلى الله عليه وسلم كما قالت أمنا عائشة: «ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة لا تحل له»، أي: لا يحل له أن يصافحها. وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: «إني لا أصافح النساء»، أي: التي لسنا بمحارم، لسنا بمحارم. وقوله عليه الصلاة والسلام: «لأن يطعن أحدكم بمخيط من حديد في رأسه خير له من أن يمس يد امرأة لا تحل له»، لا تحل له، أي: لا يحل له الدخول عليها لأنها ليست من محارمه. وهكذا ما مر معنا: «إياكم والدخول على النساء»، إياكم والدخول على النساء، أي: النساء التي لسنا بمحارم لكم. قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قلنا: من هو الحمو يا أبا عبد الرحمن؟ نعم، أقارب الزوج: إخوانه وأعمامه وأخواله وأبناؤهم. قالوا: يا رسول الله، أرأيت الحمو، أي: هل يصح أن يدخل على أهل قريبه؟ قال: «الحمو الموت»، الحمو الموت. ولا يدخل في الأحكام المترتبة على الرضاع: التوارث، فليس هناك توارث بسبب الرضاع، ليس الرضاع من أسباب الميراث. وهكذا لا يدخل في الرضاع ما يتعلق بولاية النكاح، ولاية النكاح. وهكذا وجوب النفقة لا يتعلق ذلك بالرضاع، وغيرها من الأمور التي ذكرها العلماء. وحكمة هذه المحرمية والصلة كما ذكر العلماء ظاهرة. فهذا الطفل وهذا الصبي حين أن يتغذى بلبن هذه المرأة، ماذا يحصل؟ حين أن يتغذى بلبن هذه المرأة، قالوا: ينبت لحمه عليه، ينبت لحمه من ماذا؟ من هذا اللبن، من هذا اللبن. فكان كالنسب له منها، ما لي النسب. وبسبب تأثير اللبن على الرضيع، كره العلماء رضاع المرأة الكافرة، امرأة كافرة ترضع صبياً مسلماً، قالوا: لا، هذا يكره. أو امرأة فاسقة، أو امرأة سيئة الخلق، أو من بها مرض معد. لماذا؟ قالوا: لأنه يسري إلى الولد، يؤثر على هذا الولد الرضيع. ولهذا استحبوا في المرأة التي ترضع أن تكون حسنة الخلق والخلق، أن تكون حسنة الخلق والخلق. فما هو الفرق بينهما يا أبا طاهر؟ حسنة الخلق والخلق. نعم، حسنة الخلق: أي ذات أخلاق طيبة، حسنة. والخلق: نعم، يعني الصفات الخلقية الجسمية، نعم، من صحة بدنها وحسن خلقتها وحسن خلقتها. والأحسن يا إخوان، الأحسن في الرضاع: أن لا يرضع الولد إلا أمه، هذا هو الأفضل، وهذا هو الأكمل. لماذا يا إخوان؟ قالوا: لأنه أنفع وأمر وأحسن عاقبة. لبن الأم أنسب لولدها، هو أحسن وأفضل. وكذلك أيضا أحسن عاقبة من اختلاط المحارم التي لربما توقع في مشاكل زوجية، كما سيأتي معنا في أحاديث الباب: ترضع امرأة ولدا، ولربما مع مرور السنين قد يتزوج هذا الولد بعض محارمه من الرضاع وهو لا يعلم، وهو لا يعلم، كما سيأتي معنا في أحاديث الباب إن شاء الله عز وجل. والأطباء ماذا يحثون على أهمية إرضاع الأم لولدها، ولا سيما في الأشهر الأولى، ولا سيما في الأشهر الأولى؟ فليس هناك غذاء لهذا الصبي أنفع من لبن أمه، فهو غذاء ودواء، غذاء ودواء. وهنا يا إخوان تظهر حكمة الله عز وجل الكونية حين أن جعل غذاء الطفل من لبن أمه، فقد أظهرت التجارب وتقارير الأطباء ونصائحهم أهمية حليب الأم لولدها، ولا سيما في بداية حياته، ولا سيما في بداية حياته. وذكر العلماء أن الرضاع له ثلاثة أركان: الرضاع له ثلاثة أركان. الأول: مرضع. الأول: مرضع. والثاني: رضيع. والثالث: اللبن الذي يرضع، اللبن الذي يرضع. فأولاً: المرضع، من هي يا بدر؟ من هي المرضع؟ الأم التي أرضعت. طيب. والرضيع، من هو الرضيع؟ من هو كبير أو صغير؟ نعم، هو الصغير، هذا الذي يقوم به الرضاعة، يقال له رضيع. الركن الثالث: لبن يرضع. فإذا تخلف واحد من هذه الثلاث لم يترتب شيء من الأحكام التي تتعلق بالرضاع، التي تتعلق بالرضاع. وذكر العلماء كذلك أيضاً ذكروا شروطاً للرضاع الذي يقع به التحريم. ولو تذكرون مضى معنا قريباً هذا، ففي أي موضع يا أبا الفضل؟ مرحبا بك، متى مر معنا الكلام حول شروط الرضاع المحرم؟ نعم، حين أن تكلمنا في المحرمات من النساء في بابي، أو في كتابي النكاح، في كتابي النكاح. وقلنا: يحرم بسبب النسب كم من المحارم؟ بسبب النسب حرمت عليكم: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ ﴾. أنا سأقف وأنت عندك زيادة، وصل خلاص. إذن كم؟ ها، يعني سنحسب من جديد: أمهاتكم، وبناتكم، وأخواتكم، وعماتكم، وخالاتكم، وبنات الأخ، وبنات الأخ. إذن سبع، يا أبا إبراهيم. ويحرم بسبب الرضاع كم؟ بسبب النسب سبع، وبسبب الرضاع ها عندك يا أبا إبراهيم؟ ها، بسبب الرضاع كم يحرم؟ ها، بسبب الرضاع، بسبب النسب سبع، وبسبب الرضاع، نعم. وإلا أبو سعيد خلفك آتي يا أبا سعيد؟ ها، سبع أيضاً. يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. وهكذا: «إن الرضاع يحرم ما تحرم الولادة». يا أبا هارون، وبسبب المصاهرة كم؟ من غير أن تنظر في رأسك قليلاً، قلنا: في رأسك، أيها، هكذا تمام. بسبب المصاهرة كم؟ ها، وآفة العلم ماذا؟ النسيان، النسيان. وحياته المذاكرة، نحن نحارب النسيان بالمذاكرة. نعم يا أبا، يا أبا معاوية، كم يحرم من النساء بسبب المصاهرة؟ والذكر بعد أمه، ومن أين المعلومة؟ من أين المعلومة؟ من أين جاءت؟ الكتاب، من أين أتيت بالمعلومة الآن؟ من ذهنك أو من الكتاب؟ أحسنت، من الكتاب. آت أربع بسبب المصاهرة، من هن؟ نعم، لا لعد تنظر، لك الأولى. طيب: أم الزوجة، وبنت الزوجة، زوجة الأب، وزوجة الابن. أحسنت، هؤلاء أربع يحرمن بسبب المصاهرة. طيب، فسبق معنا الكلام حول شروط الرضاع المحرم، فماذا ذكر يا أبا تميم من شروط الرضاع الذي يحصل به التحريم؟ واحد، طيب لا بأس. نعم: أن يكون الرضاع في الحولين، في الحولين. وما معنى الحولين؟ أي: السنتين الأوليين من حياة هذا المولود، من حياة هذا المولود. ما هو الدليل على ذلك يا أبا صالح؟ ما هو الدليل على ذلك؟ ما هو الدليل أن الرضاع الذي يحصل به التحريم ما كان في الحولين؟ تذكر آية في القرآن ذكر فيها الحولين؟ أيها، أولها، أولها نسيت. نعم، من يذكر أولها يا أبا مصطفى؟ ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ﴾، يعني: أقل الحمل قالوا ستة أشهر، وكم بقي من الثلاثين شهراً؟ أربعة وعشرون، هما عبارة عن ماذا؟ عن سنتين للرضاعة، للرضاعة. روى الترمذي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها، ما اسم أم سلمة؟ ما اسم أم سلمة هذه أمنا يا إخوان، هذه أمنا أم سلمة، ما اسمها يا أبا سعيد؟ ما اسمها؟ هند بنت أبي أمية المخزومية. طيب، قلنا: روى الترمذي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء، إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام، وكان قبل الفطام». ما هو الفطام يا أبا عبد الله؟ ما هو الفطام؟ يعني: منعه من ماذا؟ من الرضاع. وهذه من أصعب المراحل التي يمر بها الإنسان، يوم أن يمنع من ثدي أمه. ولهذا قالوا: ماذا في هذا الباب يا أبا محمد؟ قالوا: الفطام، الفطام أشد من ماذا؟ من الملطام. يعني: الطفل تضربه ولا تمنعه من ثدي أمه، فالملطام أخف عليه من الفطام، أخف عليه من الفطام. قال: «وكان قبل الفطام». وهذا صححه العلامة الألباني رحمه الله كما في الإرواء. ومعنى قوله: «لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء»، أي: وصل إلى الأمعاء ووسعها، ووسعها. ومعنى ذلك: أن الرضاع المحرم هو الذي يكون في الصغر، هو الذي يكون في الصغر، ويقوم مقام الغذاء، فيسد هذا اللبن جوعه، وهكذا ينبت لحمه، وهكذا ينبت لحمه. نعم، ويترتب على هذا الشرط، ألا وهو أن يكون الإرضاع خلال الحولين، أي: السنتين الأوليين من عمر الرضيع، مسألة مشهورة بين العلماء تسمى برضاع الكبير، رضاع الكبير، أي: من هو فوق الحولين، فوق الحولين، هل يحصل به التحريم أم أنه لا يحصل به التحريم؟ والذي عليه جماعة من أهل العلم: أنه يثبت به التحريم، يثبت به التحريم. وهذا هو قول أم المؤمنين عائشة، وهكذا قول علي بن أبي طالب، وقال به عروة وعطاء والليث والظاهرية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وقيده بالحاجة: إذا كان يحتاج إلى ذلك، أي: إلى أن يرضع الكبير، إلى أن يرضع الكبير. وأما عند عدم الحاجة فلا. وهذا القول، أي: أن رضاع الكبير يثبت به التحريم، أيضاً اختاره الإمام ابن القيم والصنعاني والشوكاني وغيرهم. واستدلوا على ذلك بحديث عائشة في صحيح الإمام مسلم، قالت أمنا عائشة: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من... أبو حذيفة يا أبا حذيفة، ماذا يقرب لها من أبو حذيفة؟ لا، ما سيصلح. قالت: في وجه أبي حذيفة من دخول سالم. سالم مولى لأبي حذيفة، قالوا: كان حليفا له. ماذا يكون أبو حذيفة لسهلة؟ أبو حذيفة ماذا يكون لسهلة؟ أبوها أو هي أمه؟ سهلة ماذا يكون لها أبو حذيفة؟ أنت أبو حذيفة، صحي، نسأل الله أنه يسل لك من سهلة فتسهل أمور حياتك. زوجته، نعم، هو زوجها، هو زوجها. سهلة بنت سهيل أتت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالت: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة. وأبو حذيفة هذا ابن عتبة بن ربيعة، أبوه كان من صناديد قريش ومن زعماء المشركين، ومن زعماء المشركين. وقتل أبو حذيفة شهيداً في أي غزوة؟ أبو حذيفة، وقتل معه سالم أيضاً في نفس الغزوة أو في نفس المعركة، من يذكر يا إخوان؟ من يذكر؟ نعم، بني حنيفة، وتسمى بمعركة ماذا؟ معركة، نعم، اليمامة، معركة اليمامة. وكان حامل الراية فيها سالم مولى أبي حذيفة، وكان من أهل القرآن وحفاظ القرآن، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤخذ القرآن عن مجموعة منهم، سالم، سالم مولى أبي حذيفة. ولهذا في معركة اليمامة لما جاء بعض الناس يعاتب سالم، يقول: يا سالم، أما تخشى أن نؤتى من قبلك، أن نؤتى من قبلك؟ فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي، بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي. وبدأت المعركة وأبلى فيها سالم بلاء حسنا، حافظ على الراية حتى قطعت اليمنى واليسرى من يديه، فاحتملها بعض ديه حتى سقط شهيداً، رضي الله تعالى عنه. فسهلة بنت سهيل تقول: يا رسول الله، إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم، قال: وهو حليفه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «أرضعيه». قالت: وكيف أرضعه وهو رجل كبير، وهو رجل كبير؟ قال: فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «قد علمت أنه رجل كبير»، يعني: يعرف أنه رجل كبير. قال الراوي: وكان قد شهد بدرا، وكان قد شهد بدرا. وارضاع الكبير ليس بإلقامه الثدي، ما يعطى الثدي كبير فيه شارب لحية، كيف يعطى الثدي؟ لكن يحلب له في كأس، في وعاء، ويشرب، ويشرب. فذلكم إرضاعه. ولهذا يا إخوان ذكروا أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كانت تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وإن كان كبيرا، يرضعنه خمس رضعات، خمس رضعات. وأبت ذلك أم سلمة، أم سلمة أبت ذلك، وهكذا معها سائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، أبين أن يدخل عليهن بتلك الرضاعة أحد من الناس، يعني: كبيرا، حتى يرضع في المهد، يعني: في الحولين، حتى يرضع في الحولين. وكنا نقول لعائشة رضي الله عنها وعنهن جميعا: والله ما ندري، لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لمن؟ لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لمن يا محمد؟ لعائشة، هن يقلن لعائشة: والله ما ندري، لعلها رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لمن؟ من وقع له قصة الرضاع وهو كبير على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، سالم، رخصة لسالم دون الناس. وهذا رواه أبو داود والنسائي وغيرهما. الجمهور من أهل العلم يا إخوان خالفوا في هذه المسألة، قالوا: لا يثبت التحريم برضاع الكبير، برضاع الكبير. وأجابوا عن قصة سالم بماذا؟ بماذا أجابوا عن قصة سالم؟ نعم، من كان حاله كحال سالم؟ أكد. قال بعض العلماء وأكثرهم يقولون: خاصة بسالم دون الناس، هذه خاصة بسالم دون الناس. وعلى هذا فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء والبحوث العلمية. وبعضهم يا إخوان يقول: من كان حاله كحال سالم يصح إرضاعه، يعني: نشأ في بيت وأهل البيت يحتاجونه، يحتاجونه، فقالوا: يصح. وإذا كان غير ذلك قالوا: لا يصح، قالوا: لا يصح. طيب، الشرط الثاني في ثبوت المحرمية بالرضاع يا نجد؟ الشرط الثاني، الأول: أن يكون في الحولين، والثاني؟ أين حمزة؟ أبو محمد سافر، صلى الله أن يحفظه. نعم يا أبا محمد: أن يكون خمس رضاعات فما فوق، خمس رضاعات مشبعات فأكثر. وضابطوا الرضع يا إخوان، لم يرد في الشرع تحديد هذه الرضعة بزمن أو بمقدار، ولهذا بعض العلماء يقول: يرجع إلى العرف، يرجع إلى العرف. فإذا رضع الصبي حتى توقف عن الرضاع اختياره باختياره، كان يكون شبعا وترك الثدي، أو أن ينام وهو يرضع، فهنا تحسب رضعه. فإذا عاد كانت آه، ماذا؟ رضعة أخرى، كانت رضعة أخرى. وأما إذا نزع الثدي منه فهذه ليست كافية في إشباعه. واستدل العلماء على ذلك بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في صحيح مسلم، قالت عائشة: «كان فيما نزل من القرآن عشر رضعات، عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن». رواه مسلم. وهذا جعله العلماء مثالاً لما نسخت تلاوته وبقي حكمه، وبقي حكمه. فلابد من خمس رضعات، المصة والمصتان والرضعة والرضعتان لا تكفي في حصول التحريم وثبوت المحرمية، بل لابد أن يكون خمسا فأكثر، خمسا فأكثر. وذكر العلماء فائدة فيما لو وصل اللبن إلى جوف الطفل بغير الرضاع، كيف ذلك؟ كان يقطر، يقطر له في فمه، أو يشربه من إناء أو كأس ونحو ذلك، فحكمه حكم الرضاع، لكن بالشروط السابقة، بالشروط السابقة. زاد بعضهم، زاد بعضهم من هذه الشروط، قالوا: أن يكون الرضاع باللبن خاصة، باللبن خاصة. طيب، أحياناً يكون في آخر الرضاع ليس لبن وإنما ماذا؟ ماء يخرج، ماء وليس لبن، أو في بعضها يخرج قيح، قيح يعني: أوساخ، قد تكون مخلوطة باللبن، ماء مخلوط بلبن، أو قيح مخلوط بلبن. فهل يحصل به المحرمية؟ فإذا كان الغالب عليه لبن، فيه ماء لكنه قليل، أو فيه قيح وأوساخ لكنها قليلة، والغالب هو اللبن، فتوى اللجنة الدائمة على ثبوت ذلك، على ثبوت المحرمية بذلك، وهو قول الشافعية ومذهب الحنابلة، وقول بعض الحنفية كأبي يوسف ومحمد بن الحسن الشيباني وغيرهم. وأيضاً اشترط بعضهم، قالوا: أن يكون لبن آدمية، يعني: لبن امرأة آدمية. أما لو رضع من شاه، لو رضع من شاه خمس عشر رضاعات، هل التيوس والكباش يكون إخوة له من الرضاع؟ لا، ليس هنا صلة وعلاقة بهذه الحيوانات، قالوا: هذه الأحكام ما إذا رضع من امرأة آدمية. طيب، هل يشترط في المرأة التي يرضع منها أن تكون حية، أن تكون حية؟ جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة لا يشترطون ذلك، قالوا: لو رضع من امرأة ميتة فيها لبن، ميتة لم تدفن بعد، خمس رضاعات فما فوق، قالوا: تحصل المحرمية بسبب ذلك. واشترط الشافعية حياة المرضعة، قالوا: لابد أن تكون حية، أما إذا ماتت فلا يثبت هذا الرضاع، لا يثبت هذا الرضاع. وذكر العلماء مسألة كذلك تتعلق برضاع الكبير، ألا وهي: ما إذا رضع الزوج من زوجته، زوج يرضع من زوجته، ممكن يقع، نعم ممكن يقع. طيب، فهل يحصل التحريم أو لا يحصل التحريم؟ أبا عبد الرحمن، يحصل التحريم أم لا؟ أول ليلة، ثاني ليلة، ثالث ليلة، الرابعة، الخامسة، هل تعتبر أمه من الرضاع؟ يصح. طيب، والقائلين بعدم صحة وثبوت رضاع الكبير لا يقولون بذلك، إذن المسألة فيها شيء من الخطورة. ولهذا الشيخ العثيمين رحمه الله تعالى شدد في هذه المسألة وأنكر إنكاراً عظيماً على من فعل ذلك، على من فعل ذلك. لكن فتوى اللجنة الدائمة على أنه لا تقع المحرمية، المحرمية لا تقع إذا رضع الرجل من زوجته. والأحوط يا إخوان هو البعد عن مثل هذا، البعد عن مثل هذا، وهو الرضاع من الزوجة، وهو الرضاع من الزوجة. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بنت حمزة: «لا تحل لي، يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، وهي ابنة أخي من الرضاعة، وهي ابنة أخي من الرضاعة». وهذا الحديث يتعلق به تحريم ابنة الأخ من الرضاعة. وذكر الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى في كتابه "الإعلام"، قال: هذا الحديث مما ورد على سبب، أي: له سبب وقصة. قال: فإنه عليه الصلاة والسلام أريد على ابنة حمزة، أريد على ابنة حمزة، كما في الصحيحين في هذا الحديث. والذي أراده على ذلك هو علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، طلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوج بابنة عمهما حمزة رضي الله تعالى عنهم. قال: فأجاب بأنها لا تحل له، لماذا؟ قال: لأن أباها حمزة، وإن كان عمه من النسب، فقد ارتضع معه من... من مر معنا حديثاً أو قريباً؟ نعم يا با حديثة، من ثويبة مولاة أبي لهب. قال: فصار أخا، أو فصار أخاه من الرضاعة. والذي سأل ذلك علي رضي الله عنه عقب الفراغ من عمرة القضاء، انتهى كلامه رحمه الله. فما هي عمرة القضاء؟ ما هو المقصود بعمرة القضاء يا أبا... ما هو المقصود بعمرة القضاء؟ ويقال لها عمرة القضية، هذا مر، هذا مر معنا، أين أبو الحسن؟ فطرة موجود عندك يا أبو الحسن؟ ما هي عمرة القضاء؟ طيب، أحسنت. عمرة القضاء، نعم، عمرة القضاء، الإخوة يرفعون لكن نريد الجدد، يا أبا محمد أنت معنا، ما هي عمرة القضاء ويقال القضية؟ نعم، أعد، يعني: هي عمرة الحديبية، هي نفسها بعدها. أحسنت. عمرة القضاء هي العمرة التي تقاضى النبي صلى الله عليه وسلم وقريش عليها في صلح الحديبية. مر معنا ما يتعلق بعمرة الحديبية، وأن المشركين صدوا النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يعتمر هو وأصحابه، ثم كان الصلح مع سهيل بن عمرو سفير قريش، ومن أبرز نقاط الصلح: ماذا؟ أن يرجع المسلمون هذا العام من غير عمرة، على أن يعودوا في العام القادم مثل هذا الوقت، العام القادم، وليس معهم إلا سلاح الراكب المسافر، أي: السيوف في أغمادها، ويبقوا بمكة ثلاثة، ثلاثة ماذا؟ أيام، أسابيع، أشهر، سنوات؟ يبقى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثلاثا ثم يخرجون، ثلاثة ماذا؟ أيام، ثم يرجعون. فأتوا في السنة القادمة واعتمروا، هذه العمرة تسمى بعمرة القضاء، ليس قضاء للعمرة التي كانت في الحديبية أنهم لم يكملوها، لا، وإنما لأجل التقاضي الذي حصل بين المسلمين وبين المشركين، وبين المشركين. فماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم هنا أثبت المحرمية بسبب الرضاع، ومنها تحريم النكاح، ومنها تحريم النكاح، وفيه حرمة بنت الأخ من الرضاعة، فيحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ما يحرم من النسب. قال رحمه الله تعالى: قال عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة، إن الرضاعة تحرم ما يحرم من الولادة». وهذا الحديث فيه بيان لأنه يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة، ما يحرم من الولادة، أي: من النسب، أي: المقصود بالولادة هنا أي النسب. وقد ذكر الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى قائلاً: قال: هذا الحديث في معنى الحديث الذي قبله، الذي قبله، وهما دالاني على أن لبن الفحل يحرم، بالنسبة قال: وهو قول أكثر أهل العلم، وهو قول أكثر أهل العلم. وهذا الحديث ظاهر في ثبوت المحرمية، ثبوت المحرمية، وماذا؟ من لبن الفحل، من لبن الفحل. والفحل ها هنا هو الزوج، فالمرضعة أم، وزوجها صاحب اللبن، أب من الرضاعة، وأولادهما إخوة من الرضاعة، وإخوان وأخوات المرضعة ماذا يكونون؟ أخوات وإخوان. المرأة الأم المرضعة ماذا يكونون يا أبا ناظم؟ ماذا يكونون؟ إعادة الحديث، من يكمل يا إخوان؟ ها، نعم، أشدوا من نقلي الصخر. قلنا: إخوان وأخوات المرأة المرضعة ماذا يكونون للرضيع؟ ها، نعم، أخوال وخالات من الرضاع. وإخوة وأخوات الأب من الرضاع ماذا يكونون للرضيع؟ إخوة وأخوات، وأخوات الأب من الرضاع، زوج المرضعة ماذا يكونون؟ ماذا يكونون عندك؟ إخوان، لا، ماذا يكونون للرضيع الصغير؟ إخوان من الرضيع، أخوال، لا، إخوان الأب، مش إخوان الأم، يكونون ماذا؟ إخوان أبيك، ماذا يقال لهم؟ أعمام وعمات. ولهذا يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ما يحرم من النسب. قال ابن الملقن رحمه الله تعالى: قال: ثم أعلم أن الأمة مجمعة على أنه لا يترتب على الرضاع أحكام الأمومة من كل وجه، فلا توارث، ولا نفقة، ولا عتق بالملك، ولا عقل، يعني: ما يتعلق بالدية ونحوها، ولا ترد شهادته له، ولا يسقط عنها القصاص بقتله، وإنما تترتب عليه الحرمة والمحرمية فقط. واضح يا إخوان؟ هذه فائدة نفيسة. الأم من الرضاع والأب من الرضاع والأخت من الرضاع والعم والخالة إلى غيرهم، هل حكمهم حكم الأرحام والمحارم من النسب؟ الجواب: لا، وإنما من حيث المحرمية وحرمة النكاح والزواج. المحرمية يعني: يجوز يصافحها، يخلو بها، يسافر بها، آه، آه، ماذا؟ لا يجوز له أن يتزوج بها. أما هل يجب عليه النفقة عليها؟ لا. هل يعني إذا قتلت الأم أو الأب من الرضاع هذا الابن؟ في النسب لا يقام عليهم الحد، لكن في الرضاع يقام عليهم الحد، يقام عليهم الحد. كذلك لا توارث، إلى غير ذلك مما يترتب على المحرمية التي تكون بالنسب. كم حديثاً قرأنا؟ كم حديثاً قرأنا عند أخينا الصومالي؟ نعم، عندك كم حديثاً قرأنا؟ كم حديثاً، كم حديثاً قرأنا في الدرس الليلة؟ واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة، كم؟ أه، فع الصوت، ايش يقول؟ درس، بلغوا يا إخوة، ايش يقول؟ إشر بالإشارة، حديث. أحسنت، قرأنا حديثين، قرأنا حديثين، وهما يحفظاني إن شاء الله عز وجل. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، والله تعالى أعلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، وإلا الله أكبر، أكبر، أكبر، أكبر.