الدرس في كتاب الرضاع 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض هذا المحور شروط الرضاع الموجب للتحريم ككونه في الحولين وخمس رضعات فأكثر من لبن آدمية خالص أو غالب. كما يبين الآثار المترتبة عليه من حرمة النكاح وإباحة الخلوة والنظر للمحرم بالرضاع وامتداد المحرمية لفروع المرتضع.
يشرح المحور نطاق المحرمية بالرضاع حيث تختص بالمرتضع وذريته دون إخوته من النسب، بينما تثبت لأصول المرضعة وفروعها وزوجها صاحب اللبن. ويستدل بحديث عائشة وقاعدة "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" مع نقل إجماع الجمهور على حرمة زوج المرضعة.
يناقش المحور جواز إثبات الرضاع بشهادة امرأة واحدة عدل استناداً لعمل النبي صلى الله عليه وسلم، مبيناً أن ثبوته بعد العقد والدخول يوجب فسخ النكاح مع بقاء الأولاد شرعيين. ويختم بالنصيحة بأرضاع الأم لولدها درءاً للمفاسد.
يعلن المحاضر الانتقال لبحث أحكام الحضانة في الدرس القادم بعد الفراغ من كتاب الرضاع، مع الإشارة لكتب فقهية تالية. كما يجيب عن سؤال حول وضع العلامات في المصحف مبيناً كراهته وتحريمه في الوقف، ويعلن عن سلسلة دروس علمية للشيخ أبي يوسف.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول كتاب الرضاع، ويقال الرضاع، من "عمدة الأحكام" للإمام الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي رحمه الله تعالى. وذكرنا في الدرس الماضي أن الرضاع في الشرع هو عبارة عن مصّ لبن ثابٍ عن حمل، أو شربه. وقد دل على مشروعية الرضاع آيات القرآن، وأحاديث السنة، وهكذا إجماع علماء الأمة على التحريم بالرضاع، ونقل هذا الإجماع غير واحد من أهل العلم، كالإمام ابن المنذر، وهكذا ابن حزم، وهكذا ابن قدامة، وغيرهم. وسبق معنا ذكر جملة من الآيات القرآنية التي تدل على مشروعية الرضاع وثبوت التحريم والمحرمية به، وهكذا أحاديث الباب وما كان في معناها، كله يدل على ثبوت ومشروعية الرضاع. وذكرنا في الدرس الماضي أن أركان الرضاع ثلاثة، فما هي؟ نعم: مرضع، ورضيع، ولبن. الذي يرضع اللبن الذي يرضع. وهكذا ذكر العلماء لصحة الرضاع الذي يحصل به التحريم شروطاً، فمن هذه الشروط: نعم، أن يكون في الحولين. وما هو الدليل على هذا؟ ﴿ وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ﴾ [البقرة: 233]. طيب، الشرط الثاني: الشرط الثاني يا أبا خالد، الشرط الثاني أن يكون في خمس رضاعات فما فوق. خمس رضاعات فأكثر يحصل بها التحريم وتثبت بها المحرمية. ما هو الدليل على ذلك؟ ما هو الدليل على أنه يشترط في ثبوت الرضاع الذي يحصل به التحريم أن يكون خمس رضاعات فما فوق؟ ما هو الدليل يا أبا مريم؟ نعم، حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ماذا قالت؟ كان... كان يا أبا أسامة... قالت كان... حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان... يا محمد... كان من كان معنا... نعم تفضل... نعم أحسنت. قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: "كان فيما نزل من القرآن عشر رضاعات يحرمن، فنسخن بخمس، فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن مما يقرأ من القرآن". رواه مسلم. زاد بعضهم شرطين آخرين، فما... فما يا... نعم، أن يكون لبناً خاصاً. أما إذا رضع ماء، أحياناً الثدي يخرج ماء، أحياناً الثدي يخرج قيحاً، ليس لبناً، فهل يحصل التحريم بهذا الخارج إذا رضعه الرضيع؟ الجواب: لا، أن يكون لبناً. أما إذا اختلط اللبن بغيره، اختلط اللبن بالماء أصبح لبناً وماءً، أو لبناً وقيحاً، إلى غير ذلك، ففتوى جماعة من أهل العلم أنه إذا كان اللبن هو الغالب، فيقع به التحريم وتقع به المحرمية. وهذا كما سبق هو قول الشافعية، ومذهب الحنابلة، ومن الحنفية قول صاحبي أبي حنيفة. من هما صاحبا أبي حنيفة؟ صاحبا أبي حنيفة... نعم، من صاحباه؟ من هما؟ من هما صاحبا أبي حنيفة؟ أبي حنيفة... أبي حنيفة... سالم... قلت سالم... طيب، كما يقول سالم، فمن يعقوب؟ أبو... أبو يوسف، يعقوب، ومحمد بن الحسن الشيباني، هما صاحبا أبي حنيفة، رحم الله الجميع. وفتوى اللجنة الدائمة على هذا: إذا كان اللبن هو الغالب على الماء، أو اللبن هو الغالب على القيح وغيره، فيثبت به التحريم وتقع به المحرمية. طيب، شرط آخر اشترطه بعضهم: أحسنت، أن يكون لبن آدمية، وليس لبن بهيمة، وليس لبن بهيمة. فلبن البهائم وغيرها لا يثبت به التحريم، لا يثبت به التحريم. ثم اختلفوا في هذه الآدمية: هل يشترط أن تكون حية، أم يثبت التحريم حتى لو رضع من امرأة قد ماتت؟ امرأة قد ماتت. فقلنا: الشافعية اشترطوا حياة المرضعة، أما إذا ماتت فلا يثبت التحريم. بينما جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة لا يشترطون ذلك، قالوا: العبرة بوجود اللبن، فإذا وجد اللبن ورضعه هذا الرضيع حصل التحريم وثبتت المحرمية، وثبتت المحرمية. وهنا من المسائل المتعلقة بالرضاع: ما يترتب على الرضاع؟ ماذا يترتب على ثبوت الرضاع إذا رضع في الحولين، وكانت الرضاعات خمساً فأكثر؟ ما هو الذي يترتب على هذا؟ يترتب على هذا أمران اثنان: الأمر الأول: ما يقع من حرمة. فالرضاع له تأثير في حرمة النكاح، في حرمة النكاح: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ ﴾ [النساء: 23]. وكما أنه يحرم بسبب النسب سبع من النساء، فكذلك يحرم بسبب الرضاع سبع مثله، كما مر في الحديث: "إن الرضاعة لتحرم ما تحرم الولادة". وهكذا قوله عليه الصلاة والسلام: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". قال الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى: "قال: وأجمع العلماء على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. قال: وأجمع على أنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب". إذن هذا الحكم الأول، الحكم الذي يتعلق بتحريم النكاح، تحريم النكاح. الحكم الثاني: يتعلق بأثر الحل، يعني بسبب الرضاع حلت وجازت أشياء وأمور كانت محرمة، مثل ماذا كانت محرمة يا أبا الفضل؟ النظر، النظر إلى المرأة الأجنبية حرام: ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ ﴾ [النور: 30]، ذلك أزكى لهم. وهكذا قوله سبحانه: ﴿ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ﴾ [النور: 31]. هذا الجيد، تضرب طرحات خمارها على جيبها، ﴿ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ﴾ [النور: 31]، يعني زوجها، البعل هو الزوج، ﴿ أَوْ آبَائِهِنَّ ﴾ [النور: 31] الآية. فإذا ماذا هنا؟ يحل له أن ينظر إلى ما يجوز النظر إليه كالوجه واليدين، وغيرها من المواضع التي يجوز للمحرم أن يراها من المرأة التي هي من محارمه. أيضاً من الأمور التي حلت له: الخلوة، أحسنت، ﴿ إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ ﴾ [متفق عليه]، أي التي لسن بمحارم. أيضاً يا أبا هارون، أيضاً ذكروا الخلوة، وذكروا كذلك النظر، فماذا؟ المصافحة، المصافحة، ماذا؟ المصافحة يحل له أن يصافح أمه من الرضاع، ابنته، أخته، عمته، خالته، بنت أخيه، بنت أخته من الرضاع، يجوز له أن يصافحها، يجوز له أن يصافحها. وهكذا أيضاً يا أبا مالك: السفر، ﴿ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ﴾ [متفق عليه]، وهذا من محارمها بالرضاع، وهكذا غير ذلك. فهذا مما يترتب على ثبوت الرضاع، وثبوت المحرمية التي سببها الرضاع، التي سببها الرضاع. وذكر العلامة البسام رحمه الله تعالى فائدة، كما في شرحه "تيسير العلام"، قال: الذين تنتشر فيهم المحرمية من أجل الرضاع هم المرتضع وفروعه، أبناؤه وبناته ونسلهم. الآن رضع شخص من امرأة، طيب، المحرمية تقع لهذا الرضيع، ولمن؟ لأولاده وبناته، وهكذا ما جاء من نسلهم. طيب، إخوان الرضيع ليس لهم شيء من التحريم والمحرمية، والد الرضيع، عمه، خاله، إلى غيرهم، لا، ما في إلا هو، ما في إلا هو. أما أصوله: أبوه وأمه وجده وجدته، وهكذا، قال: "أما أصوله من أب وأم وآبائهم فلا يدخلون في المحرمية". قال: "وكذلك حواشيه، أي حواشي الرضيع، الرضيع، قال: من إخوة وأخوات وأعمام وعمات وأخوال وخالات، قال: كل هؤلاء غير داخلين في حكمه". إذن حكم الرضاع يتعلق بالرضيع فقط، وأولاده وبناته، وما جاء من نسلهم، ما جاء من نسلهم. قال البسام رحمه الله تعالى: "قال: والرضيع يكون من أولاد المرضعة"، يعني شخص الذي رضع، هذه المحرمية والتحريم يتعلق بمن أولاً؟ المرأة التي أرضعت تعتبر ماذا؟ أما، ﴿ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ ﴾ [النساء: 23]، التي أرضعنكم، قال: "فتكون أمه، وصاحب اللبن، من هو صاحب اللبن؟ الفحل، من هو زوجها؟ قال: وصاحب اللبن أبوه، وصاحب اللبن أبوه، وأولادهما: أولاد المرضعة، وأولاد زوجها، سواء منها أو من غيرها، أو من غيرها، قال: إخوته وأخواته، وأباؤهما منهما وإن علوا، أجداده، يعني أبو المرضعة جده، أبو أمه من الرضاع، وأبو زوجها يعتبر جده، أبو أبيه من الرضاع، وهكذا. ماذا النساء؟ يعني أم المرضعة، وأم زوجها، يعتبرن جدات. قال: وأعمامهما وعماتهما وأخوالهما وخالاتهما، أعمامه وأخواله، أم المرضعة وأم زوجها، أعمام للرضيع، وعماتهم عمات للرضيع، وهكذا الأخوال والخالات. والقاعدة عند أهل العلم كما سبق معنا في المحرمات: أن عمات الأصول عمات الفروع، وخالات الأصول خالات الفروع، هذا في النسب، كذلك أيضاً يكون في الرضاع، كذلك يكون في الرضاع. قال: قال وأخواله، قال وأخواله وإخوانهما وأخواتهما، أعمامه وعماته وأخواله وخالاته". وهذا يا إخوان مما يحتاجه طالب العلم لنفاسته وأهميته، وأهميته. قال رحمه الله تعالى: "قال: وعنها، من هي؟ من هي يا شامل؟ وعنها هذه أمك، من هي؟ توفيت قبل نحو ألف وأربعمائة سنة، من هي؟ أحسنت، عائشة رضي الله تعالى عنها، وأزواجه أمهاتهم. قال: وعنها قالت: إن أفلح، قالت: إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعدما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن النبي صلى الله عليه وسلم، فإن أخا أبي القعيس ليس هو أرضعني، ليس هو أرضعني، ولكن أرضعتني امرأة أبي القعيس. ما معنى هذا يا إخوان؟ هذا الرجل الذي استأذن أن يدخل على أمنا عائشة، زوجة أخيه أبي القعيس، أرضعت عائشة رضي الله تعالى عنها، فماذا سيكون هذا؟ أخه، نعم، عمها، سيكون عمها. فلما نزل فرضية الحجاب، عائشة لم تأذن له أن يدخل عليها، هذا بناء على ظنها أن المحرمية إنما فقط تتعلق بالمرأة، ولا تنتشر إلى زوجها، ومن بعد زوج المرضعة، فلهذا قالت: لا آذن له حتى أسأل النبي صلى الله عليه وسلم. قالت: فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت: يا رسول الله، إن الرجل ليس هو أرضعني، ماذا معنى ليس هو أرضعني؟ أي ليست التي أرضعتني زوجته، وإنما زوجة أخيه، زوجة أخيه. قالت: ولكن أرضعتني، قالت: ولكن أرضعتني امرأته، فقال: ائذني له، فإنه عمك، فإنه عمك، تربت يمينك، فإنه عمك، تربت يمينك. قال عروة: فبذلك كانت عائشة تقول: حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب. وفي لفظ: قال: استأذنت، قالت: استأذن علي أفلح، فلم آذن له، وأفلح هذا هو نفسه الأول، أخو أبي القعيس. قالت: استأذن علي أفلح، فلم آذن له، فقال: أي الرجل، أتحتجبين مني وأنا عمك؟ فقلت: كيف ذلك؟ قال: أرضعتك امرأة أخي بلبني، أخي بلبني، أخي. قالت: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: صدق أفلح، ائذني، ائذني، ائذني له، تربت يمينك. قال: تربت، أي افتقرت، لما يقال للشخص: تربت يمينك، أي افتقرت ولم تجمع إلا التراب. قال: والعرب تدعو على الرجل ولا تريد وقوع الأمر به، ولا تريد وقوع الأمر به. وهذا الحديث الذي سبق يتعلق بتحريم الرضاعة من ماء الزوج، تحريم الرضاعة من ماء الزوج، وأن زوج المرضعة، زوج المرضعة، يعتبر أباً من الرضاعة، وإخوانه وأخواته يعتبرون أعماماً وعمات، أعماماً وعمات، وهكذا كما سبق: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، ما يحرم من النسب. وهذه المسألة ذكر فيها خلاف بين أهل العلم، اختلف العلماء في ثبوت الحرمة بين الرضيع وبين زوج المرضعة، وبين زوج المرضعة، والذي عليه جماهير أهل العلم هو ثبوت هذه الحرمة، ثبوت هذه الحرمة، كما دل على هذا الأحاديث الصحيحة الثابتة، ومنها حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها الذي معنا في الباب، الذي معنا في الباب. وخالف أهل الظاهر، يعني داود بن علي الظاهري، ومن قال بقوله، وهكذا نقل الخلاف عن ابن علية وغيرهم، أنهم قالوا: المحرمية ثابتة بين... قالوا: أن المحرمية لا تثبت، أو غير ثابتة بين الرضيع وبين زوج المرضعة، وبين زوج المرضعة، وهكذا من اتصل به من أقاربه، تصل به من أقاربه. وصحيح يا إخوان هو ما سبق من قول الجماهير من أهل العلم، الجماهير من أهل العلم. وقوله في الحديث: "أن أفلح"، يعني هذا الرجل، أخو أبي القعيس، واسمه أفلح. إن أفلح أخ أبي القعيس، والتسمي بأفلح جاء النهي عنها عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، كما جاء في حديث جابر عند أبي داود، قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن عشت، إن شاء الله، أنهى أمتي أن يسموا نافعاً وأفلح وبركة". وهكذا جاء عند ابن ماجه والترمذي وغيرهما: "قال: إن شئت، أو إن عشت، إن شاء الله، لا أنهين أن يسمى رباح ونجيح وأفلح ونافع ويسار". فالنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماذا نهى عن هذه الأسماء؟ لما فيها من معاني التزكية وغيرها، ومنها اسم أفلح، ومنها اسم أفلح. قال رحمه الله تعالى: "قال: وعنها، قال: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل، وعندي رجل، فقال: يا عائشة، من هذا؟ قالت: قلت: أخي من الرضاعة، فقال: يا عائشة، انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة". وقوله عليه الصلاة والسلام: "انظرن من إخوانكن"، هذا يسمى تعريض. ولماذا قالوا؟ لحشية أن تكون الرضاعة وقعت في حال كبر السن، أي بعد الحولين، على قول الجمهور من أهل العلم الذين لا يجعلون رضاعة الكبير يحصل به التحريم، ولهذا أكد ذلك بقوله: "إنما الرضاعة من المجاعة". ومعنى المجاعة: أي ماذا؟ أن الرضاعة التي تقع بها المحرمية أو الحرمة، ما كان في زمن الصغر، والرضيع طفل يتقوى باللبن، وهكذا يسد جوعه، ويسد جوعه. وقد ذكر الإمام ابن الملقن رحمه الله تعالى في كتابه "الإعلام" أن هذا الحديث بهذه السياقة للبخاري في كتاب الشهادات، ورواه مسلم بزيادة بعد قولها: "وعندي رجل"، قالت: "فاشتد عليه ذلك، فاشتد عليه ذلك، ورأيت الغضب في وجهه". عائشة تقول: "فاشتد عليه ذلك"، أي وجود رجل عندي في البيت، ورأيت الغضب في وجهه. هذه الزيادة عند الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وهذا الحديث كما هو ظاهر فيه، أو ماذا؟ يتعلق بجواز دخول الأخ على أخته من الرضاعة، على أخته من الرضاعة. وماذا سبق معنا أن الرضاع يثبت بماذا؟ بما إذا كان عدد الرضاعات خمساً فأكثر، وهكذا أيضاً يثبت إذا كان في الحولين، واختلف في رضاع الكبير على ما سبق معنا في الدرس الماضي، على ما سبق معنا في الدرس الماضي. قال رحمه الله تعالى: "قال: عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال: فجاءت أمة سوداء، فجاءت أمة سوداء، فقالت: قد أرضعتكما، قد أرضعتكما، أي أرضعت عقبة، وهذه المرأة التي تزوج بها. قال عقبة: فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: فأعرض عني، قال: فأعرض عني، قال: فتنحيت، فذكرت ذلك له، أي مرة أخرى. امرأة عجوز، أمة سوداء، جاءت تقول أنها أرضعتني، وهذه المرأة التي تزوجتها، قال: فذكرت ذلك له، قال: وكيف، وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟ كيف، وقد زعمت أنها قد أرضعتكما؟". وهذا الحديث، هذا الحديث، حديث عقبة بن الحارث، وعقبة بن الحارث هو أبو سرعة المكي، عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل القرشي. ذكروا عنه أنه أسلم يوم الفتح، والذين أسلموا يوم الفتح، ماذا يقال لهم؟ ماذا يقال لهم الذين أسلموا يوم الفتح؟ يقال لهم: ماذا؟ مسلمة الفتح، مسلمة الفتح، أي أسلموا حين أن فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، دخل في الإسلام خلق كثير من أهل مكة، لما رأوا ماذا؟ سماحة الدين، ورأوا أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، رأوا كرماً، ورأوا عفواً وصفحاً، وغيرها من الأمور العظيمة. وصحب النبي صلى الله عليه وسلم، وروا عنه، وهكذا رووا عن غيره كأبي بكر، وجبير بن مطعم، وغيرهم، وروى عنه الكثير من التابعين، رووا عن عقبة بن الحارث رضي الله تعالى عنه. وقد أخرج له البخاري، وهكذا أصحاب السنن غير ابن ماجه، غير ابن ماجه. وأما الترمذي والنسائي وأبو داود، فكلهم أخرجوا لعقبة بن الحارث. ونبه الإمام الحافظ ابن الملقن رحمه الله تعالى قائلاً: هذا الحديث لم يخرجه مسلم في صحيحه، بل لم يخرجه في صحيحه عن عقبة، بل لم يخرج في صحيحه عن عقبة بن الحارث شيئاً، وإنما هو أفراد البخاري، وإنما هو أفراد البخاري. وهكذا ذكر الزركشي رحمه الله في كتابه "النكت": "حديث عقبة بن الحارث في الرضاع هو من أفراد البخاري". ما معنى من أفراد البخاري يا أبا صالح؟ ما معنى هذا الحديث من أفراد البخاري؟ طيب، ما معنى أن الحديث من أفراد البخاري يا إخوانا؟ نجيب، أي من الذي تفرد بإخراجه؟ ما معنى هذا الحديث من أفراد البخاري؟ من الذي تفرد بإخراجه؟ من أفراد البخاري، من تفرد بإخراجه؟ نعم، تفرد بإخراجه. من قلنا هذا الحديث من أفراد البخاري، من تفرد بإخراجه؟ البخاري، أحسن. ولم يخرجه من، ولم يخرجه مسلم، أحسن. إذاً معنى قولهم: أن هذا الحديث من أفراد البخاري، ولم يخرجه مسلم، بل لم يخرج في صحيحه عن عقبة بن الحارث شيئاً، كما قال، كما سبق أيضاً في ماذا؟ في كلامي، ابن الملقن. وهذا الحديث يا إخوان يتعلق بشهادة المرضعة، بشهادة المرضعة، متى نقبل شهادة المرضعة؟ متى نقبل شهادة المرضعة؟ وهكذا فيه البعد عن الشبهات، البعد عن الشبهات. وأذه من المسائل التي حصل فيها خلاف بين أهل العلم: إثبات الرضاع بماذا؟ يثبت الرضاع؟ والصحيح يا إخوان أن الرضاع يثبت بشهادة امرأة واحدة، بشهادة امرأة واحدة. وهذه المرأة الواحدة يشترط فيها أن تكون معروفة بالصدق، إذا شهدت بذلك على نفسها، أو على غيرها، أنها أرضعت طفلاً في الحولين، خمس رضاعات فأكثر، هنا نقبل. لماذا نقبل؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة هذه المرأة، الأمة السوداء، التي جاءت تشهد أن عقبة بن الحارث رضع من هذه المرأة التي تزوجها، وأن الذي أو ماذا؟ أنه رضع هو والمرأة التي تزوج بها، كلاهما منها، كلاهما منها. وهذا مذهب الحنابلة وغيرهم، وعليه فتوى، وعليه فتوى اللجنة الدائمة وغيرهم. وذهب بعضهم إلى أنه لا يقبل، أو لا يقبل أقل من أربع نسوة، قالوا: قالوا: هذا الرضاع ما نكتفي إلا بشهادة أربع نسوة، وعلى هذا الشافعية، وعلى هذا الشافعية. وذهب بعضهم إلى أنه يقبل شهادة رجل وامرأة، أو رجل وامرأتان، وماذا؟ قبول شهادة رجل وامرأة، عليه المالكية، قبول شهادة رجل وامرأة، أو شهادة امرأتين، عليه المالكية. وذهب الحنفية إلى أنه يشترط شهادة رجل وامرأتان مع الرجل. والصواب ما سبق، الذي دل عليه حديث الباب، الذي دل عليه حديث الباب، من أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شهادة هذه المرأة، الأمة السوداء، وهي واحدة، وهي واحدة. وإذا ثبت الرضاع، فما هو الحل؟ تزوج رجل بامرأة، ثم ظهر أنها أخته من الرضاع، أو عمته، أو خالته، أو ابنة أخيه، أو ابنة أخته من الرضاع، ماذا يفعل بهما؟ جماعة قد عقدوا عقد نكاح، ولربما قد دخل بها، وهو معها شهر، أو سنة، أو عشر سنوات، قد يكون عندهم أولاد من البنين والبنات، ماذا نفعل يا إخوان؟ ماذا نفعل يا أبا معاد؟ يفسخ العقد. طيب، والأولاد شرعيون أم يكونوا غير شرعيين يا أبا عامر؟ شرعيون، الأولاد يعتبرون شرعيين، وليسوا غير شرعيين. آآ، ماذا يعتبرون شرعيين؟ وآآ، ماذا كذلك أيضاً؟ آآ، فقلن: يفرق بينهما، وتثبت المحرمية بينهما بسبب هذا الرضاع، بسبب هذا الرضاع. وكذلك أيضاً، كذلك أيضاً، آآ، لو تذكرون ما كنا ذكرناه في مقدمة كتاب الرضاع، ماذا ذكرنا؟ ذكرنا أن الأفضل من الذي يرضع الصبي؟ يا بالفضل، أمه. لماذا؟ لأن هذا يجنبنا الخلافات في المستقبل. فقد ترضعه امرأة، كانوا يا إخوان في الزمن القريب، الذي ليس ببعيد جداً، كان الناس بينهم تعاون حتى على سبيل الرضاع، فتذهب المرأة إلى العمل في جمع الحطب، أو في جلب الماء من مكان بعيد، أو في الزراعة، وغيرها، وتترك ولدها عند أختها، عند جارتها، فإذا صاح الولد، وأمه لم تأتِ بعد، ماذا تفعل هذه المرأة؟ تلقمه ثديها وترضعه، ترضعه. طيب، هذه قد ترضعه سنين، سنتين مثلاً، إلى أن يكبر، في نفس الوقت هذه المرأة التي أرضعته لم ترضعه هو فحسب، أيضاً سترضع ماذا؟ وناس آخرين غيره. انظر كيف تنتشر المحرمية بسبب ذلك. فلهذا نص بعض العلماء على أن الأفضل أن لا يرضع الصبي إلا أمه، إلا إذا احتيج لذلك، كأن تكون الأم غائبة، يعني مسافرة، أو ماذا؟ ميتة، أو أن تكون الأم مريضة. بعض النساء إذا أرضعت ولدها يمرض أو يموت، فتجعل غيرها يرضعه، وبعض النساء ليس عندها لبن يكفي هذا الصبي، فتجعل غيرها يقوم برضاعته. فهذا من الأمور التي نبه عليها بعض العلماء، بعض العلماء. ويأتي معنا في تتمة هذا الكتاب الكلام حول جانب آخر من الجوانب الفقهية، ألا وهو ما يتعلق بالحضانة، ما يتعلق بالحضانة. فقد ختم المؤلف رحمه الله تعالى أحاديث كتاب الرضاع بحديث البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه، وحديث البراء يتعلق بالحضانة ومسائلها وأحكامها. ولأجل هذا سنؤخر الكلام حول الحضانة إلى الدرس القادم، وكذلك أيضاً سيكون بعده كتاب القصاص، كتاب القصاص، وهكذا يتبعه أبواب وكتب أخرى من هذه الأبواب والكتب الفقهية. هنا، هنا يقول: هل يجوز وضع علامة بالمصحف بالقلم لمعرفة الأخطاء؟ أما إذا كان المصحف وقفاً، لا ما يجوز. وأما إذا كان المصحف خاصاً بصاحبه، فالأفضل عدم فعل ذلك، حذر كثير من العلماء من الكتابة في المصاحف، وجعل العلامات، وإن كان ولابد، فيفعل ذلك بقلم الرصاص للحاجة، ثم إذا زالت الحاجة فإنه يمسحه ويزيله، يمسحه ويزيله. وهذا يا إخوان من الأمور التي يحصل بها ماذا؟ يحصل بها توقير، وهكذا إجلال المصحف. طيب، هنا قبل أن ننهي الدرس، إعلان عن مجموعة من الدروس لأخينا المبارك الشيخ أبي يوسف حفظه الله تعالى، فسيفتح إن شاء الله عز وجل في يوم غد الأربعاء بعد الفجر درس في متن أبي شجاع، درس في متن أبي شجاع، وبعده درس في كتاب "روضة الناظر" لابن قدامة رحمه الله تعالى، درس الثاني، كتاب "روضة الناظر" لابن قدامة رحمه الله تعالى، بعد درس متن أبي شجاع. والدرس الثالث بعد صلاة العشاء، بعد صلاة العشاء، ماذا بعد صلاة العشاء؟ يوم الأربعاء سيكون درس في متن العقيدة الواسطية لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى. وفي يوم الخميس بعد الفجر درس في رسالة لطيفة في أصول الفقه المهمة للعلامة السعدي رحمه الله تعالى، وبعده درس ثاني في نظم القواعد الفقهية للعلامة السعدي رحمه الله تعالى. فهذه دروس في يوم الأربعاء والخميس لأخينا الشيخ المبارك أبي يوسف حفظه الله تعالى. أسأل المولى عز وجل أن ينفع، أن ينفع بها، وأن يرزقنا علماً نافعاً وعملاً صالحاً يقربنا إليه، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصلى اللهم على نبينا محمد، وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم. الله أكبر، الله أكبر، أشهد أن لا إله...