كتاب الرضاع 3

كتاب الرضاع 3

الدرس في كتاب الرضاع 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

أهمية توثيق الرضاع وبداية حديث ابنة حمزة

أكد العلامة البسام على ضرورة حفظ الرضاع وضبطه وكتابته لتجنب المشكلات المستقبلية في النكاح. ثم شرع المؤلف في شرح حديث البراء بن عازب عن خروج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة بعد عمرة القضاء، وتبعه ابنة حمزة تنادي يا عم.

قصة اختصام علي وجعفر وزيد وحكم النبي في الحضانة

يروي المقطع قصة اختصام علي وجعفر وزيد في حضانة ابنة حمزة، وقضاء النبي صلى الله عليه وسلم بها لخالتها جعفر قائلًا: "الخالة بمنزلة الأم". ثم ينتقل الشارح إلى بيان أن هذا الحديث أصل في باب الحضانة، فيعرفها لغة وشرعًا ويذكر حكمها وشروط الحاضن.

شروط الحاضن وأحكام الحضانة وترتيب المستحقين

يذكر المقطع شروط الحاضن من العدالة والقدرة البدنية والمالية والسلامة من الأمراض المعدية والرشد والحرية، مع شرط خاص للمرأة بألا تكون متزوجة من أجنبي. كما يوضح أحكام السفر وتأثيره على الحضانة، وترتيب المستحقين لها قبل سن التمييز.

ترتيب الحضانة بعد الأم وسن التمييز وتخيير المحضون

يبيّن المقطع ترتيب المستحقين للحضانة بعد الأم بدءًا بالأب ثم الجدات فالخالات، مع التنبيه إلى أن الترتيب يُعمل به عند التنازع فقط. كما يشرح أحكام الحضانة بعد سن التمييز حيث يُخير الصبي بين أبويه، مع الإشارة إلى ترجيح حق الأب في البنت الكبيرة.

  • 24 جمادى الآخرة 1446هـ - 25/12/2024مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه، وسراجًا منيرًا. أما بعد: مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بكتاب الرضاع، وسبق معنا بيان أهمية دراسة مثل هذه الكتب والأبواب للحاجة الشديدة والماسة إلى التضلع، وهكذا التوسع، وهكذا الازدياد من معرفة هذه الأحكام والمسائل. ومما ينبغي أن يذكر في خاتمة الكلام حول الرضاع فائدة ذكرها العلامة البسام رحمه الله تعالى في كتابه "تيسير العلام"، قال رحمه الله تعالى: "فائدة: قال ينبغي حفظ الرضاع وضبطه في حينه، قال ينبغي حفظ الرضاع وضبطه في حينه وكتابته، وكتابته. قال: فيحفظ من رضع منه ولده ومن شاركه في الرضاع، فيحفظ من رضع منه ولده ومن شاركه في الرضاع، ومن رضع من لبنه، ومن رضع من لبنه، ويبين مقدار الرضاع ووقته، ويبين مقدار الرضاع يعني: كم رضع؟ رضعتين، ثلاث، أربع، خمس، أكثر، يبين ذلك، وهكذا يبين وقت الرضاع. لماذا كل ذلك؟ قال: حتى لا تقع المشكلات بعد النكاح، قال: حتى لا تقع المشكلات بعد النكاح، فيحصل التفرق والندم وتشتت الأولاد، فيحصل التفرق والندم وتشتت الأولاد، والأسف على الماضي، والأسف على الماضي، وغير ذلك من المفاسد الكثيرة". انتهى كلامه رحمه الله تعالى. هذه يا إخوان فائدة نفيسة ومهمة جدًا. المؤلف رحمه الله تعالى ختم كتاب الرضاع بحديث البراء بن عازب، وحديث البراء بن عازب ليس له تعلق بالرضاع، وإنما تتعلق به أحكام ومسائل في الحضانة. قال رحمه الله تعالى: "قال: عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم" يعني من مكة، وكان هذا الخروج بعد أداء عمرة القضاء، بعد أداء عمرة القضاء. متى كانت عمرة القضاء؟ متى كانت عمرة القضاء؟ نعم، متى كانت؟ بعد صلح الحديبية بسنة، وصلح الحديبية كان في ذي القعدة في سنة... في سنة ستة أو سبعة، والراجح سبعة. من يوافق أبا جعفر؟ نعم يا عربان، ستة أو سبعة يا أبا سعيد، ستة أو سبعة. الحديبية كانت في سنة ستة أو سبعة، أما هذه فلا، ثمانية، غزوة مؤتة، وكذلك فتح مكة. نعم، في السنة السادسة صلح الحديبية. أحسنتم. وعمرة القضاء كانت في السنة السابعة، كانت في السنة السابعة. قال: "خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم" يعني من مكة. قلنا: أي بعد أداء عمرة القضاء في السنة السابعة. قال: "فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عم". ابنة حمزة، نعم، عمه من النسب، وماذا؟ عمه من النسب. ومر معنا قريبًا في كتاب الرضاع، وهكذا قبله، فإذا تتعلق بعلاقة حمزة بالنبي صلى الله عليه وسلم: عمه من الرضاع. بقي... نعم، بقي لا بأس. الذي خلفك، نعم، عندك: عمه من النسب. بقي ماذا بقي؟ بقي شيء أو لا؟ أحسنت: أخوه من الرضاع. أخوه من الرضاع، أخوه من الرضاع، أخوه من الرضاع، أخوه من الرضاع. ابن عمها، وفيه احترام، حتى لو كان ابن عمك تقول له: يا عم، كما مر معنا في قصة خديجة بنت خويلد مع ورقه بن نوفل، وكان ورقه ابن عم لخديجة، لكنه رجل كبير في السن، فلما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم ودخله خوف، فقال: "زملوني، زملوني، دثروني، دثروني". أخذته خديجة إلى ورقه، فقالت له: "يا عم، اسمع من ابن أخيك، اسمع من ابن أخيك". قال: "فتبعتهم ابنة حمزة تنادي: يا عم". قال: "فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك، فاحتملتها". وعلي هو ابن أبي طالب، هو ابن أبي طالب، وهو ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم، عمه حمزة بن عبد المطلب. فتناولها علي فأخذ بيدها، وكانت ابنة حمزة صغيرة، ولهذا قال لزوجته فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي الله تعالى عنها: قال لها: "دونك"، قال لها: "دونك ابنة عمك". قال: "فاحتملتها". وقوله "دونك" بكسر الكاف، وهو خطاب تخاطب به المؤنث الأنثى، وهو اسم فعل، قال: "منقول من الظرف بمعنى: خذيها"، أي: خذي ابنة عمك. قال: "فاحتملتها". فاختصم فيها علي وجعفر وزيد. أما علي فهو ابن أبي طالب، وأما جعفر فهو أخوه، جعفر بن أبي طالب، كان ممن هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم إلى المدينة عام خيبر، فوجدوا النبي صلى الله عليه وسلم بخيبر يحاصرها، أتى جعفر ومن معه بسفينة، وأتت سفينة أخرى من اليمن فيها الأشعريون، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا أدري بأيهما أنا أفرح: بفتح خيبر، أم بقدوم جعفر، أم بقدوم جعفر". واستشهد جعفر رضي الله تعالى عنه في غزوة... ماذا يا أبا طاهر؟ جعفر بن أبي طالب. أحسنت: في غزوة مؤتة، في غزوة مؤتة، جهة الشام ضد الروم، وكان جعفر أحد أمراء الجيش: زيد بن حارثة، إذا أصيب زيد فالأمير جعفر، إذا أصيب جعفر فالأمير عبد الله بن رواحة، فإذا أصيب ابن رواحة تشاور الناس، اختاروا لهم أميرًا. فتوفي رضي الله تعالى عنه في غزوة مؤتة. وفي غزوة مؤتة، لما حمل الراية، كان رضي الله تعالى عنه حريصًا على عدم سقوط راية المسلمين، حملها بيده اليمنى فقطعت اليمنى، فنقلها إلى اليسرى فقطعت اليسرى، فحملها بعضديه، فوقع شهيدًا رضي الله تعالى عنه. أبدله الله بهاتين اليدين... ماذا يا أبا إبراهيم؟ نعم، أبدله بهما جناحين يطير بهما في الجنة، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك. وجعفر متزوج بأسماء بنت عميس، أسماء بنت عميس، هذه خالة... خالة ابنة حمزة، خالة ابنة حمزة. فحمزة كان متزوجًا بسلمى بنت عميس، أخت أسماء بنت عميس. ولما قتل جعفر، تزوج أبو بكر الصديق أسماء بنت عميس، فلما مات أبو بكر الصديق تزوجها علي بن أبي طالب. هذا يدلك على ماذا؟ على عظم هذه المرأة، على عظم هذه المرأة، وأنها من خيار الصحابيات. قال: "وجعفر وزيد". وأما زيد بن حارثة الكلبي، ما علاقته بالنبي صلى الله عليه وسلم؟ نعم، مولاه. نعم، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. كان زيد عبدًا عند خديجة، فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم، فأعتقه، وكان النبي صلى الله عليه وسلم تبنى زيدًا. ما معنى تبنى زيدًا؟ نعم، جعله ابنًا له، والتبني كان موجودًا في الجاهلية، وفي أول الإسلام، حتى... حتى نزل قول الله عز وجل: ﴿ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ﴾ [الأحزاب: 4]، وهكذا: ﴿ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ ﴾ [الأحزاب: 5]. فكان ينادى: زيد بن محمد، فلما نزل تحريم التبني ترك ذلك، وأصبح يقال له: زيد بن حارثة، وهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفائدة أخرى: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة، بينه وبين حمزة، أخوة إيمانية، حصل بسببها التناصر والتوارث، كان بعضهم يرث الآخر، حتى نزل قول الله عز وجل: ﴿ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﴾ [الأنفال: 75]، من المؤمنين والمهاجرين، فنسخ التوارث بهذه الأخوة، وهكذا أيضًا بما بينهم من تحالف وتناصر. إذن، اختصم في ابنة حمزة ثلاثة: علي بن أبي طالب، وجعفر بن أبي طالب، وزيد بن حارثة. قال: "فقال علي: أنا أحق بها، وهي ابنة عمي، وهي ابنة عمي". وقال جعفر: "ابنة عمي، وخالتها تحتي"، يعني: أنا متزوج بخالتها، إضافة إلى أني كما ذكر علي: هي ابنة عمي أيضًا. وقال زيد: "ابنة أخي". من أين ابنة أخيه يا أبا الفاروق؟ وحمزة بن عبد المطلب هاشمي قرشي، وزيد بن حارثة كلبي، من أين هذه ابنة أخيه؟ قال: "وقال زيد: ابنة أخي". من أين ابنة أخيه يا أبا محمد؟ أحسنت: الأخوة الإيمانية التي آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة، فكان زيد وحمزة إخوة، حصل بها التناصر والتوارث، ولهذا قال زيد بن حارثة: "ابنة أخي". قال: "فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها". إذن من سيأخذها؟ علي أم جعفر أم زيد؟ يا أبا إبراهيم... زيد. قال: "فقضى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالتها". خالتها مع من من الثلاثة؟ أحسنت: مع جعفر، مع جعفر. وقال: "انظروا ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم". قال: "وقال: الخالة، الخالة بمنزلة الأم، الخالة بمنزلة الأم". أي: من حيث الحنان والشفقة، من حيث الحنان والشفقة، الخالة بمنزلة الأم. ثم طيب نفوس الثلاثة جميعًا، عليه الصلاة والسلام، فقال: "وقال لعلي: أنت مني وأنا منك". قال لعلي: "أنت مني وأنا منك". وهذا... أي: لما بيننا من القرابة والمصاهرة، وهكذا أيضًا المحبة والصحبة. قال: "أنت مني وأنا منك". وأكرم بها من منقبة وفضيلة نالها علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي". أشبهت خلقي، أي: صفاتي الظاهرة، وخلقي، أي: صفاتي الباطنة، فكان جعفر رضي الله تعالى عنه أشبه برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا". أنت أخونا ومولانا. أي: معنى ذلك: أنت عتيقنا، فهو مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مولى القوم منهم"، إن مولى القوم منهم. وبهذا طيب النبي صلى الله عليه وسلم نفوس الجميع. ذكر الحافظ ابن الملق رحمه الله تعالى في كتابه "الإعلام": قال: "هذا الحديث بهذه السياقة للبخاري فقط، بهذا السياق". قال: "للبخاري فقط". قال: "وكذا عزاه إليه غير واحد"، أي: للبخاري. قال: "ومنهم البيهقي الحافظ، ومن المتأخرين عبد الحق في جمعه"، عبد الحق الإشبيلي، له كتاب "الجمع بين الصحيحين". قال: "والمزي في أطرافه"، والحافظ أبو الحجاج المزي، له كتاب عظيم اسمه "تحفة الأشراف في بيان الأطراف"، يعني: أطراف الحديث. قال: "ووقع لصاحبي المنتقى، ولابن الأثير في جامعه أنه من المتفق عليه". قال: "ومرادهما: قصة صلح الحديبية منه". قال: "والمصنف اختصره". انتهى. وهكذا ذكر الزركشي في "النكت على العمدة"، والزركشي معاصر لابن الملق، ذكر نحو مما ذكره ابن الملق. ابن الملق... وكان ينبغي على المصنف رحمه الله تعالى أن يبين ذلك، أن السياق سياق البخاري، وليس سياق الإمام مسلم رحمه الله تعالى. وقد ذكر العلماء أن هذا الحديث يعتبر أصلًا في باب الحضانة، في باب الحضانة. والحضانة بفتح الحاء وكسرها: حضانة وحضانة. ذكر العلماء أنها في اللغة تطلق على تربية الصغير ورعايته، تربية الصغير ورعايته، وهي مشتقة من الحضن، ما هو الحضن؟ الجانب، لأن المربي والكافل يضم الطفل إلى جنبه، يضم الطفل إلى جنبه. والحاضن والحاضنة يطلق على من يقوم بالمحافظة على الصبي ورعايته، ورعايته. والحضانة شرعًا: قالوا: هي القيام بحفظ من لا يميز ولا يستقل بأمره، ولا يستقل بأمره، وهكذا تربيته بما يصلحه بدنيًا، وهكذا معنويًا. بدنيًا: أي من ناحية صحة بدنه، ومعنويًا: من ناحية الأدب والأخلاق والتربية الحسنة، والتربية الحسنة. وهكذا أيضًا وقايته عما يؤذيه، فلا يجعله يذهب ويقع فيما يعود عليه بالأذية والضرر. وحكم الحضانة: أنها واجبة في حق الحاضن، واجبة في حق الحاضن. هذا إذا لم يوجد غيره، أو وجد غيره لكن... ماذا؟ الغير ليس أهلًا لأن يقوم بحضانة الطفل، أو كان الطفل لا يريد معه، لا يريد معه، فيجب على الحاضن أن يقوم بحضانة هذا الصبي وهذا الطفل، لأنه إذا لم يقم به فسيتعرض هذا الصبي للهلاك، وهكذا أيضًا للضرر، للضرر. ومقتضى هذه الحضانة يا إخوان: هي المحافظة على هذا الصبي وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته حتى يكبر، فإذا كبر فعندها... آه، ماذا يعتمد على نفسه؟ يعتمد على نفسه. فالحاضن يقوم بتعهد مصالح هذا الطفل: طعامه وشرابه، وملبسه، وغسله، ونظافته، وهكذا يتعهد نومه ويقظته، وهكذا يقوم بحاجاته ومتطلباته، ومتطلباته. وذكر العلماء شروطًا في الحاضن: من هو الذي يصلح أن يكون حاضنًا، ومن هو الذي لا يصلح أن يكون حاضنًا؟ فمن هذه الشروط: أولًا: قالوا: الإسلام، فلا تصح حضانة الكافر على المسلم. كافر يحضن مسلم، الجواب: لا، هذا لا يصح. وعلى هذا الجمهور من أهل العلم: مالك، والشافعي، وأحمد، وغيرهم. لماذا؟ قالوا: كما أنه لا ولاية لكافر على مسلم، كذلك أيضًا لا حضانة لكافر على مسلم. تخيلوا لو كان الحاضن كافرًا والطفل مسلمًا، ماذا سيقع؟ ما هي المفسدة التي ستقع يا حمزة؟ طفل صغير، الذي يقوم عليه يهودي مثلًا، ماذا سيقع؟ ها... نعم، أحسن: سيتأثر به، سيتأثر به، فتحصل الفتنة، لربما يخرج من الإسلام إلى... إلى الكفر، إلى الكفر. وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، وكل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. أيضًا من هذه الشروط: قالوا: أن يكون الحاضن بالغًا، بالغًا عاقلًا، بالغًا عاقلًا، فلا تصح حضانة الصغير، أو المجنون، أو المعتوه، لا تصح حضانتهم. يعني: معنا طفل صغير ابن سنتين، من الحاضن؟ قالوا: هذا الأخ، طيب كم سنك؟ قال: سني تسع سنوات. يا ابني، أنت تحتاج إلى من يحضنك، الصغير هذا هو يحتاج إلى حضانة، يحتاج إلى من يرعاه، من يقوم بأمره. كذلك أيضًا المجنون لا يصلح أن يكون حاضنًا، وهكذا أيضًا المعتوه، يعني: إنسان الأخبل الذي لا يحسن التصرف. فهؤلاء هم عاجزون عن إدارة أمورهم، فكيف يديرون أمور... أمور غيرهم، أمور غيرهم. أيضًا من هذه الشروط: قالوا: الأمانة في الدين، وهكذا العفة، أن يكون الحاضن أمينًا في دينه، وهكذا عفيفًا. أما الخائن فلا يصلح أن يكون حاضنًا، الخائن لا يصلح أن يكون حاضنًا. وهكذا الفاسق، مثل ماذا؟ فاسق مدمن خمر، كل ليلة سكران، أو زانٍ، أو سارق، أو غيرها، فهذا لا يصلح أن يكون حاضنًا لأنه غير مؤتمن، وفي بقاء هذا الطفل عنده ضرر على الطفل في نفسه، وفي ماله، وفي مال الطفل، ولربما يتأثر الطفل بهذا الحاضن، يعلمه السرقة، ويحبب إليه الزنا، ولربما يعوده على الخمر، فيحملها له ويشتريها له، ولربما يشربها معه. فلهذا قالوا: لا يصلح، قالوا: لا يصلح. أيضًا من هذه الشروط: قالوا: أن يكون الحاضن عنده القدرة، القدرة البدنية والقدرة المالية على القيام بهذا المحضون. فمثلًا: إنسان كبير في السن، لربما عاجز، مقعد على سرير، كيف سيقوم بحضانة هذا الطفل؟ هذا الطفل. أو مثلًا عنده آفة، كان يكون أخرس أو أصم. طيب، ما هو الفرق بين الأخرس والأصم يا أبا صالح؟ عندنا أخرس وأصم: ﴿ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ﴾ [البقرة: 171]، وفي الآية الأخرى: ﴿ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ [النمل: 81]. نعم، طيب، أحسنت يا أبا مصطفى. "صم": ما معنى "صم"؟ لا يسمع. "بكم": لا يتكلم. أخرس: يعني أبكم، وأخرس بمعنى واحد. والأعمى معروف: الذي لا يبصر. فهذه العاهات يا إخوان تمنع من القيام بهذا الصبي. ما يتكلم، ماذا سيعلمه؟ أو لا يسمع، الطفل يصيح عنده، وصاحبنا ماذا؟ لا يسمع شيئًا، لا يسمع شيئًا. طيب، لو كان ليس عنده مال، فقير لا مال له، كيف سينفق على هذا الصبي؟ فهذا لا يصلح. وإذا أعطي الصبي ووقع في حضانة أمثال هؤلاء سيضيع الصبي، سيضيع الصبي. كذلك أيضًا ذكروا: أن يكون الحاضن سليمًا من الأمراض المعدية، مثل ماذا؟ الأمراض المعدية مثل الجذام: ﴿ فِرَارِكُمْ مِنَ الْأَسَدِ ﴾ [المدثر: 51]، فر من المجذوم فرارك من الأسد. كيف نحن نأتي بالصبي ونضعه عند المجذوم، ونضعه عند المجذوم؟ كذلك أيضًا الإيدز، من الأمراض العصرية المعدية، الأمراض العصرية المعدية. وهكذا أيضًا ذكر بعضهم البرص، إلى غير ذلك من هذه الأمراض. وسبب ذلك: خوفًا من انتقالها إلى المحضون، انتقالها إلى المحضون. أيضًا قالوا: أن يكون رشيدًا، ومعنى رشيدًا: أي أنه يعني يحسن إدارة الأمور، فليس بسفيه، وليس بمبذر، وإنما عنده رشد، يحسن التعامل مع الأشياء، ويضع الأشياء في موضعها الصحيح. كذلك أيضًا قالوا: يشترط أن يكون الحاضن حرًا وليس عبدًا، فالعبد يا إخوان يكون مشغولا بخدمة سيده، فسيضيع هذا الصبي، فليس الرقيق من أهل الولاية، من أهل الولاية. وهذه الشروط يا إخوان عامة في الرجال والنساء. وذكروا في النساء شرطًا زائدًا، شرطًا زائدًا، ألا وهو: ألا تكون المرأة متزوجة من أجنبي من المحضون، يعني: برجل غريب عن المحضون. واستدل على ذلك بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فشكت له، شكت له حال زوجها، وأنه أراد أن يأخذ ابنها منها، أن يأخذ ابنها منها. فقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لها: "أنت أحق به"، ماذا؟ "ما لم تنكحي"، أي: ما لم تتزوجي. ومفهوم هذا: أنها إذا تزوجت زال عنها أحقية الحضانة، أحقية الحضانة. فاشترطوا ماذا في المرأة؟ أن لا تكون متزوجة. وأكثر أهل العلم على أن الأم... على أن الأم هي الأولى بحضانة الطفل، أولى. فإذا تزوجت صار الأب أحق بالحضانة منها، أحق بالحضانة منها. واعتمد واعتبر العلماء مجرد العقد، ولو لم يدخل عليها، ولو لم يدخل عليها، بمجرد العقد: ماذا؟ تزول أحقية... أحقية الحضانة في الحضانة، وتنتقل إلى الأب، وتنتقل إلى الأب. قال الإمام ابن قدامة: "قال: الأم إذا تزوجت سقطت حضانتها، سقطت حضانتها". قال ابن المنذر: "أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم". قال: "قضى به شريح، وهو قول مالك، والشافعي، وأصحاب الرأي، وأصحاب الرأي". إذن هذه مسألة مهمة جدًا في باب الحضانة: إذا تزوجت زال عنها وارتفع عنها أحقية الحضانة. طيب، طلقت؟ طلقت الأم، أو ما تزوجها هذا الذي تزوجته، فهل تعود إليها أحقية الحضانة، أم تبقى الأحقية للأب؟ هذه مسألة يا إخوان محل خلاف بين العلماء. ومذهب أبي حنيفة، وقول بعض الشافعية، والمزني، وغيرهم: أن الحق يعود إذا كان الطلاق بائنًا، يعود إذا كان الطلاق بائنًا، أو رجعيًا لكن بعد... ماذا يا أبا خالد؟ أو رجعيًا لكن بعد... إذا كان الطلاق بائنًا، فو مباشرة بعد الطلاق، قالوا: أحقية الحضانة تعود لها. أما إذا كان الطلاق رجعيًا، فمتى تعود إليها الحضانة؟ بعد... مباشرة؟ إذا قلنا رجعيًا يا إخوان، الأحكام التي تترتب على الطلاق لا تكون إلا بعد شيء... مر معنا قريبًا في الطلاق. أحسنت: بعد العدة. إذا انقضت عدة الطلاق، فالرجعي: فهنا تعود إليها، تعود إليها أحقية الحضانة، أحقية الحضانة. وذكر العلماء أحكامًا تتعلق بالحضانة، تتعلق بالحضانة، ومنها: قالوا: إذا سافر أحد أبوي المحضون سفرًا طويلًا، مثلًا: من هنا عمره ذهب... عمره، طيب، ولم يقصد به المضارة، لم يقصد الأذية والإضرار بالطرف الآخر، وكان الطريق آمنًا، قالوا: فالأب هنا أحق بالحضانة، الأب أحق بالحضانة، سواء كان هو المسافر أو هو المقيم، لأن الأب هو الذي يقوم بتأديب الولد والمحافظة عليه، فإذا كان بعيدًا عن الأب ضاع الابن، ضاع الولد. أيضًا قالوا: إذا كان السفر لبلد قريب دون مسافة القصر، مثلًا: من هنا إلى مكة، من هنا إلى مكة، قالوا: فهنا الحضانة تكون للأم، سواء أكانت هي المسافرة أو كانت هي المقيمة. لماذا؟ لأنها أتم شفقة، ويمكن لأبيه الإشراف عليه وتعهد حاله، ممكن يأتي خميس جمعة ويتفقد الولد، لأن المكان قريب، وليس بذاك البعيد، وليس بذاك البعيد. أما إذا كان السفر طويلًا، أما إذا كان السفر طويلًا، وكان الطريق غير آمن، الطريق مليء بالمخاطر، قالوا: حرب في الطريق، حرب في الطريق، فالحضانة هنا تكون للمقيم من أبويه، وليس للمسافر منهما، وليس للمسافر منهما. كذلك أيضًا من الأحكام المتعلقة بالحضانة: أن الأم هي أولى بالحضانة من الأب، ما لم تتزوج. هذا في حال أن الصبي لا يزال صغيرًا، لا يزال صغيرًا، دون سن التمييز. والغالب في سن التمييز كم يا أبا إسماعيل؟ سن التمييز غالبًا التي يخاطب فيها الصبي بالعبادات والطاعات: السابعة، هذا هو الغالب يا إخوان، الغالب أن سن السابعة هو سن التمييز، وقد يميز قبل السابعة، خامسة، السادسة، البعض ما يميز إلا في الثامنة، إلى غير ذلك. فإذا كان هناك تمييز قبل السابعة فيعمل به، وإلا فينتظر حتى سن سبع سنوات. طيب، ما هو ترتيب الحضانة إذا كان قبل سن التمييز؟ رقم واحد: من... رقم واحد: من في الحضانة الأحق بالحضانة؟ رقم واحد: من هو، أو من هي؟ السؤال واضح: الحضانة، حضانة الطفل، حصل طلاق بين الرجل وزوجته، ومعهم طفل صغير، سنه مثلًا سبع سنوات، أو قل: أربع سنوات. طيب، من يأخذه؟ الأب أو الأم أو أحد آخر؟ الأم، الأم. فإذا تزوجت الأم زالت أحقية الحضانة منها. طيب، من بعد الأم؟ من بعد الأم يا خان علي؟ من بعد الأم: الأب. هذا الذي يدل عليه حديث عمرو بن شعيب: "أنت أحق به ما لم تنكحي"، يعني: إذا نكحت، من سيكون حقه؟ هو الذي ينازعها، وهو الأب. وبعض العلماء قدم على الأب الجدة، أم الأم، الجدة أم الأم. لماذا؟ قالوا: لأنها تأتي بعد الأم في الحنان والشفقة على هذا الصبي، على هذا الصبي. إذن بعضهم قدم الأب، وبعضهم قدم الجدة التي هي أم الأم، التي هي أم الأم. ثم بعدها الجدة التي هي أم الأب، التي هي أم الأب. وبعضهم يقدم الخالة، وبعضهم يقدم الخالة، ثم الأقرب فالأقرب. هذا يا إخوان الترتيب المذكور: متى نحتاجه؟ متى نحتاجه؟ إذا حصل تنازع، هذا يقول: عندي، داخل، يقول: لا، أنا أحق به. هنا نأتي إلى الترتيب. لكن إذا قالت الأم: إني مشغولة، فإني فاضية لهذا الطفل، من يريد يأخذه؟ يا أيها الأب، قالوا: أنا مشغول، ما أنا فاضي. طيب، يا أيها الجدة. فإذا كان هناك تنازع فعلى الترتيب، وإذا لم يكن هناك تنازع فممكن أن يأخذه الذي يريده، ويكون مظنة... ماذا؟ المحافظة على هذا الصبي، المحافظة على هذا الصبي. طيب، بعد السابعة، أو قل: بعد التمييز، إذا ميز، من الأحق به؟ أصبح يتكلم، أصبح يدرس في المدرسة، يذهب ويرجع، يعتمد على نفسه في بعض الأشياء، يدخل الحمام، ينظف نفسه، يغتسل، يخرج، يلبس ملابسه، يأكل، يشرب، ينام، يفرش فراشه وينام. بعد سن التمييز، سواء كان السابعة أو قبل ذلك، من الأحق به يا أبا هارون؟ رجعت إلى إندونيسيا وأتى مجموعة يحتكمون إليك، وقالوا: اقض بيننا يا أبا هارون، أنت درست في اليمن، حضرموت، الشحر، ماذا ستفعل؟ تقول لهم: لا أدري، هكذا. طيب، أحسنت يا أبا محمد: بعد السابعة يأخذه الأب، وإن كانت الأم تريده. طيب، أحسنت. هذه يا إخوان قضية وقعت على عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، جاء عند النسائي وأبي داود والترمذي، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى، أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي... يعني: الذي كان زوجها، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، أن يأخذه مني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة، وفي بعضها: من بئر أبي غبة، أو غبة، وهي بئر تقع على بعد ميل من المدينة، يعني: ابنها كبر وأصبح يذهب إلى البئر ويأتي بماء ويرجع إلى البيت، قالت: وقد نفعني، وقد نفعني. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الصبي: "هذا أبوك وهذه أمك". قال: "فخذ بيدي أيهما شئت". يعني: ماذا؟ يخير بين الأب والأم. قال: "هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيدي أيهما شئت". سيأخذ بيد من الآن يا أبا معان؟ سيأخذ بيد من؟ أكيد، طيب، أحسنت. قال: "فأخذ بيد أمه"، أخذ بيد أمه. قال: "فانطلقت به"، فانطلقت به. فهذا دليل على أنه بعد التمييز يخير بين الأب والأم، بين الأب والأم. وذكر بعض العلماء أن البنت إذا كبرت، البنت إذا كبرت، وكانت أمها متزوجة برجل آخر، أو أنها ليست متزوجة، قالوا: الحق لأب فيها أكثر من الأم. لماذا؟ لأنها تحتاج إلى تربية ورعاية وعناية، وقد قاربت سن النكاح، قاربت سن الزواج، والخاطب يخطبها من... من يخطبها؟ من أبيها، وليس من أمها، وليس من أمها. زد على ذلكم أن الأم قد تكون متزوجة برجل، وإن كان هذا الرجل هو يعتبر محرمًا لهذه البنت، لهذه البنت، لكن قال بعض العلماء: أحقية الأب هي الأكثر. طيب يا إخوان، إذا خير بين الأب والأم: "آذى أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما"، فلم يختر شيئًا، بعض الأطفال يستحي، يستحي، وبعضهم يتحير، وإن يذهب هنا أو يذهب هنا، فما هو الحل يا أبا الزبير؟ ما هو الحل؟ قال له القاضي: "هذا أبوك وهذه أمك، فخذ بيد أيهما شئت"، فبكى، بكى. أحسنت: هنا يقرع القاضي بينهما، فأيهما نزلت له القرعة أخذه، أيهما نزلت له القرعة أخذه. فهذه بعض المسائل التي تتعلق ببابي الحضانة، وتعلقه بكتاب الرضاع، واضح من حيث أن المحضون قد يكون صغيرًا في سن الرضاع، أو بعده بيسير، أو بعده بيسير. طيب، يأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله تعالى الكلام حول كتاب القصاص. فنحمد الله عز وجل أولًا وآخرًا، الذي بنعمته تتم الصالحات. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.