الدرس في كتاب القصاص 3، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض الشيخ حديث أنس بن مالك عن الجارية التي رض رأسها يهودي، مبيناً جواز قتل الرجل بالمرأة والذمي بالمسلم والكبير بالصغير. ثم يفصل أقسام القتل الثلاثة (العمد، شبه العمد، الخطأ) ويوضح حكم كل قسم من قصاص أو دية مغلظة.
يشرح المقطع أحكام القتل شبه العمد والخطأ موضحاً أن فيهما الدية المغلظة على العاقلة والكفارة دون إطعام. كما يستعرض حديث أبي هريرة في فتح مكة مؤكداً حرمة مكة وحكم اللقطة فيها وخيارات أولياء القتيل.
يتناول ترخيص النبي ﷺ في كتابة السنة بعد النهي الأولي، وقصة قتل اليهودي للجارية وحكم القصاص والدية، مبيناً اختصاص هذه الأمة بخيار الدية. كما يشرح حكم إملاص المرأة وديته غرة عبد أو أمة مع تأكيد حرمة المسلم حتى وهو جنين.
يناقش الشيخ بطلان قول المعتزلة برد خبر الآحاد مستشهداً بكلام ابن الملق في شرحه، مؤكداً قبول خبر الواحد العدل. يوضح أن طلب عمر التثبت في حديث الاستئذان كان لجهله بالحديث لا لقاعدة عامة، ويختم بذكر أربع أحاديث أُخذت في الدرس.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله ربه رحمة للعالمين بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا. أما بعد: مر معنا ضمن أحاديث عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني ابن عبد الواحد ابن علي ابن سرور المقدسي رحمه الله تعالى الكلام حول كتاب من كتب العمدة، فأي كتاب نقرأ فيه؟ نعم يا أبي عبد الرحمن: كتاب القصاص. ومر معنا في الدرس الماضي الكلام حول حديثين: الحديث الأول حديث عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أول ما يقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء، في الدماء». وسبق معنا الكلام حول بعض المسائل التي تتعلق بهذا الحديث، ومنها قلنا: كيف يجمع بين حديث ابن مسعود وحديث أبي هريرة في أن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة؟ نعم، فيما حصل بينهم من ماذا؟ من خصومات ونزاعات وحقوق، بينما حديث أبي هريرة فيما يتعلق بماذا؟ نعم، بحق الله تبارك وتعالى. أكذا ذكر جماعة من أهل العلم. ومر معنا كذلكم أيضا الكلام حول حديث سهل ابن أبي حثمة الذي يتحدث عن باب من أبواب الفقه، ألا وهو يتعلق بماذا يا نور الدين؟ حديث سهل ابن أبي حثمة يتحدث عن أي موضوع وأي باب من أبواب الفقه؟ عندك كتاب يا نور الدين؟ عندك كتاب العمدة معك؟ دفترا؟ نعم، أحسنت يا أبا هريرة، يتعلق بماذا؟ نعم، أحسنت: القسامة. وسبق معنا الكلام حول مسائل متعلقة بهذا الباب العظيم من أبواب القصاص، وهكذا من أبواب الفقه. قال رحمه الله تعالى: قال عن أنس ابن مالك رضي الله عنه: «أن جارية وجد رأسها مرضوضا بين حجرين، فقيل: من فعل هذا بك؟ فلان، فلان، حتى ذكر يهودي، فأومأت برأسها، أومأت برأسها. قال: فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يرض رأسه بين حجرين». قال: ولي مسلم والنسائي عن أنس: «أن يهودي قتل جارية على أوضاح، فأقاده رسول الله صلى الله عليه وسلم». وهذا الحديث يخبر فيه أنس ابن مالك رضي الله تعالى عنه عن حادثة وقعت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ألا وهو أن جارية من الأنصار، والجارية تطلق على الأمة المملوكة، وهكذا تطلق على الأمة التي أعتقت، وهكذا أيضا تطلق الجارية ويراد به الحرة لكن قبل أن تبلغ، أي دون سن البلوغ. وهنا يحتمل المعنيين، وإن كان أقرب إلى أن تكون ماذا؟ جارية صغيرة دون سن البلوغ. فوجد رأسها مرضوضا، مرضوضا أي مدقوقا، قد دق بحجر، قد دق بحجر. قال: «مرضوضا بين حجرين». فوجدها أهلها وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة، وأتى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كما في بعض الروايات، ودخل على هذه الجارية وجعل يسألها عن من فعل بها هذا الفعل، وذكر لها ناس، ماذا هم؟ ظنت أو محل التهمة، فكلما ذكر لها شخص أومأت برأسها، يعني: لا، حتى ذكر لها يهودي، فأشارت برأسها وأومأت أنه هو. فأخذ ذلكم اليهودي فاعترف بجريمته، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يعاقب بنفس الفعل الذي فعله مع هذه الجارية، أخذ وأمر، أو أمر النبي صلى الله عليه وسلم به أن يرض رأسه بين حجرين، بين حجرين، وفعل به الصحابة ما أمر به النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وهذا الحديث فيه دليل على مسألة أو مشروعية قتل الرجل بالمرأة، فربنا تبارك وتعالى قال في كتابه العزيز: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس﴾، ﴿أن النفس بالنفس﴾. وهكذا مر معنا في حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه: «لا يحل دم مرء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله إلا بإحدى ثلاث»، وذكر منها: النفس بالنفس. وهكذا أيضا في هذا الحديث دليل على مشروعية قتل الذمي، وهكذا المعاهد والمستأمن بالمسلم، فإذا قتل أحد منهم مسلما فإنه يقاد به، أي يقتل به. وهكذا أيضا في هذا الحديث ماذا؟ استدل العلماء كذلكم بهذا الحديث على مشروعية قتل الكبير بالصغير، وأن الكبير إذا قتل صغيرا فإنه كذلكم أيضا يقتل به، فإنه يقتل به. وقد مر معنا لو تذكرون الكلام حول أنواع القتل، أنواع القتل، وقلنا وقلنا أن القتل ينقسم إلى كم قسم؟ نعم يا بدر: ثلاثة أقسام. أحسنت. ممكن تذكر؟ عمد وغير عمد، يعني يقال له شبه العمد، وقلنا وقلنا الخطأ. أحسنت، هذه ثلاثة أقسام للقتل. فما هو القتل العمد؟ نعم، ما هو القتل العمد؟ نعم يا با جعفر: نعم، أن يقصد القتل ويستعمل في ذلك ماذا؟ آلة أو نحوها، آآ آآ ماذا؟ غالبا تكون آلة هي لي القتل. طيب، في هذه الحالة ما هو الحكم المترتب على هذه الجريمة؟ نعم: النفس بالنفس. هذا يقال له ماذا؟ قصاص، ويقال له قود. طيب، هل بقي شيء آخر؟ نعم، ﴿فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان ذلك تخفيف من ربكم ورحمة﴾. القتل العمد الأصل أن فيه القصاص، النفس بالنفس، إلا أن يعفو أولياء المقتول فيقبل بأدية، يقبل بأدية. وهذا يا إخوان كما ذكر العلماء أنه من الأمور التي خصت بها هذه الأمة، وإلا فبنو إسرائيل غيرهم ليس فيهم إلا القصاص، ليس هناك عفو وسقوط القصاص وقبول أدية إلا في هذه الأمة، وذلك من تخفيف الله عز وجل على هذه الأمة، على هذه الأمة. ثم هذه أدية كما سبق معنا تكون مغلظة، كيف مغلظة؟ قال العلماء: تكون ثلاثون منها، يعني تكون ماذا؟ مئة من الإبل، ثلاثون منها هي ماذا؟ من الإبل التي بلغت ثلاث سنوات ودخلت في الرابعة، وهذه تسمى تسمى حقه، وثلاثون أخرى جذعة، يعني أكملت أربع سنوات ودخلت في الخامسة، وأربعون منها تكون خلفة، يعني حوامل. هذه يقولون: دية مغلظة، دية مغلظة. ويجوز لأولياء الدم أن يعفوا عن الدية، أن يعفوا عن الدية، ويجوز لهم أن يصالحوا في الدية، مثلا يقول: ما سنسامح، نريد القصاص، وإلا يدفع لنا مثلا ثلاثمائة ناقة، وإلا القصاص. يجوز لهم ذلك، أن يصالحوا على الدية فيطلبوا أكثر أو يسامحوا إلى الأقل أو يعفوا أو يعفوا. طيب، النوع الثاني من أنواع القتل يقال له شبه العمد، فما ضابطه يا أبا عبد الرحمن؟ نعم، أحسنت: أن يقتله بشيء في الغالب أنه لا يقتل، وهكذا أيضا ليس هناك نية القتل، يتضارب إثنان فيضرب أحدهما الآخر مثلا في صدره بيده فيموت على إثرها، أو يرميه بحجر فيأتي الحجر ويصيبه في مقتل، أي في مكان يكون سببا في موته وقتله. هنا أراد الإضرار به لكن لم يرد قتله. وما هو الحكم في هذه الحالة؟ ما هو الحكم في هذه الحالة يا أخانا أيمن؟ هل يقتل به؟ فيها قصاص؟ لا، ليس فيها قصاص، ولو طالب أولياء الدم بالقصاص قالوا: نحن ما نرضى إلا بأن يقتل، يقال: لا، حكم الله عز وجل أنه لا يقتل، وإنما لكم أدية، لكم أدية، وأدية في هذا الموضع تكون على العاقلة، والمقصود بالعاقلة هم عصبة القاتل الذي لم يتعمد القتل، تكون على عصبته، أم الذين يقوم بدفع هذه أدية؟ هذه أدية، وتكون أدية كذلكم أيضا في شبه العمد تكون مغلظة كأدية التي تكون في الخطأ، التي تكون في ماذا؟ في العمد. أيضا هنا أمر آخر، ما هو مع أدية؟ نعم يا حمزة: تكون أدية مغلظة، بقي أمر آخر؟ نعم، عند من؟ نعم، عندك الصوم، يعني يقال عليه كفارة. هذه الكفارة يا إخوان هي عبارة عن عتق رقبة، يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، أولا العتق ثم إذا لم يجد فإنه ماذا؟ يصوم شهرين متتابعين، يصوم شهرين متتابعين. طيب، إذا لم يستطع لمرض مثلا أو نحوه، فهل ينتقل إلى الإطعام؟ إذا لم يستطع الصيام فهل ينتقل إلى الإطعام؟ الجواب: لا ينتقل، لماذا لا ينتقل؟ لأن الأدلة كما جاء في الآية القرآنية الكريمة ماذا ذكر فيها؟ العتق والصيام، ولم يذكر فيها الإطعام، وباب الأبدال هذا كما ذكر العلماء يعتبر توقيفيا، أن يحتاج إلى دليل من الكتاب أو السنة يدل على ذلك، يدل على ذلك. طيب، عندنا النوع الثالث ألا وهو الخطأ، يا أبا فواز: ما هو قتل الخطأ؟ أحصنت: أن يتسبب الشخص في قتل الغير وهو لا يريد قتله، أو قلنا مثاله: شخص يقود سيارة فبينما هو يمشي إذ يعترضه شخص في وسط الطريق، حاول أن يتمالك السيارة فلم يستطع فدعست أو صدمت السيارة ذلك الشخص فمات، هذا قتل يعتبر خطأ. شخص يقود سيارة ويركب معه عليها بعض الناس، يبنشر كفر، تغمض عينه إلى غير ذلك، فماذا يحصل لهم حادث فيموت بعض من على السيارة؟ فهذا يعتبر من القتل الخطأ. وفي قتل الخطأ ماذا يلزم القاتل؟ في قتل الخطأ ماذا يلزم القاتل يا أبا أسامة؟ نعم، عيش أدية، أحسن، يلزمه أدية، وأدية هنا يا إخوان أيضا على العاقلة، يعني على عصبة هذا القاتل عمدا، وذكر العلماء أنها ماذا؟ مخففة ومؤجلة على ثلاث سنين، وهكذا مخففة على خمسة أنواع من الإبل، من الإبل. طيب، مع أدية كذلكم أيضا ماذا يا أبا جابر؟ يعني ممكن نقول ماذا قبل الصوم؟ كفارة، الكفارة بدءا ب عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين. أحسنت. إذن في شبه العمد وهكذا في الخطأ: أدية، وهكذا أيضا ماذا؟ وهكذا كفارة عبارة عن عتق رقبة، فإن لم يجد يصوم شهرين متتابعين، يصوم شهرين متتابعين. قال رحمه الله تعالى: قال عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «لما فتح الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، على رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة، قتلت هذيل رجلا من بني ليث بقتيل كان لهم في الجاهلية». وهذيل قبيلة كبيرة مشهورة وهي من بني مضر، وتسكن قريبا من مكة، ومنهم صحابة من أشهرهم عبد الله ابن مسعود ابن غافل، أبو عبد الرحمن الهذلي رضي الله تعالى عنه. «قتلت هذيل رجلا من بني سليم»، وبنو سليم كذلكم أيضا قبيلة مشهورة، هم من بني بكر ابن عبد مناة ابن كنانة، ابن كنانة. قال: «ب قتيل كان لهم في الجاهلية»، يعني في الجاهلية كان بنو ليث قتلوا شخصا من قبيلة هذيل. قال: «فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله عز وجل قد حبس عن مكة الفيل»، أي جيش أبره الذي اصحب معه مجموعة من الفيلة، نحو من تسعة، فلما بلغوا محسر قريبا من منا، فتوقفت الفيلة، فحاولوا، فحاولوا أن يعالجوها وتحايلوا معها أن تتقدم فلم تتقدم، حتى جاءهم العذاب، حتى جاءهم العذاب كما في سورة الفيل، أرسل الله عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل، فجعلهم كعصف مأكول، وهلك من هلك في ذلك الموضع، ورجع من رجع إلى صنعاء، وهلك بعضهم في الطريق، ووصل البعض القليل إلى صنعاء، ومنهم أبره، وهلك ذلك المجرم، هلك. «قال: وصلت عليها رسوله والمؤمنين»، أي في فتح مكة. «وإنها لم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، وإنها ساعتي هذا، وإنها ساعة هذه حرام، وحلت للنبي صلى الله عليه وسلم في يوم الفتح ساعة ثم عادت إليها حرمتها كما كانت، فهي حرام إلى قيام الساعة». «قال: وإنها ساعة هذه حرام، لا يعضد شجرها»، أي لا يقطع أشجارها، «ولا يختلى خلاها، ولا يعضد شوكها، ولا تلتقط ساقطتها إلا لمنشد». ما معنى «إلا لمنشد»؟ وقد سبق معنا في كتاب الحج في حديث أبي شريح وابن عباس رضي الله تعالى عنهم ما معنى قوله «إلا لمنشد» يا أبا تميم؟ «إلا لمنشد»، ولا تلتقط لقطتها، ما هي اللقطة؟ ما هي اللقطة؟ ما هي اللقطة؟ نعم يا باجاب: المال الضائع الذي لا يدرى من صاحبه. طيب، لقطة الحرم كما مر معنا في أحكام اللقطة والضوال أن لقطة الحرم تتميز عن غيرها بماذا يا أبا إبراهيم؟ لا تأخذ إلا لمن أراد إيش؟ لمن أراد أن يعرفها. أحسن، لا يجوز أن تلتقط إلا لمنشد، أي لمعرف يريد أن يعرفها، بخلاف اللقطة التي تكون في غير مكة. اللقطة التي تكون في غير مكة يا أبا محمد: ماذا يفعل بها صاحبها؟ اللقطة التي في غير مكة، ها؟ طيب، أحسنت يا أبا سعيد: لقطة في غير مكة في إندونيسيا، الشحر، في غيرها، ماذا يفعل؟ ماذا يفعل بها؟ وجدت جوالا، وجدت مبلغا من المال، خمسة مئة ريال سعودي، مئة ألف ريال يمني، ماذا تفعل به؟ أحسنت، وهذا يسمى تعريف مدة كم؟ نعم، سنة واحدة، ثم بعدها يجوز له أن يتملكها. لكن لقطة الحرم لا يجوز التقاطها إلا لمنشد، أي معرف. طيب، مر السنة هل يتملكها؟ الجواب: لا، لا تتملك. «قال: ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين، إما، إما أن يقتل، وإما أن يفدي». وهذا هو الشاهد يا إخوان من إيراد هذا الحديث، حديث أبي هريرة رضي الله عنه في كتاب القصاص، أن من قتل له قتيل فهو مخير بين أمرين: إما القصاص، وإما الفداء، أي قبول الدية، وله أن يعفو ويسامح كذلكم أيضا في الدية. قال: «فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه، فقال: يا رسول الله، اكتبوا لي». ولماذا طلب أن يكتب له؟ لكي إذا رجع إلى أهله وقومه في اليمن، آ ماذا يخبرهم ويبلغهم ما سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه كتابة العلم، وهكذا كتابة الحديث. وهذا أمر نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم في أول الأمر، نهى أن يكتب شيء غير القرآن، قال العلماء: خشية أن يختلط شيء بالقرآن، فلما أمن من ذلك رخص النبي صلى الله عليه وسلم في كتابة السنة، ولهذا مر معنا أن أبا هريرة رضي الله عنه ذكر أنه لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر منه حديثا إلا، إلا من يا أبا نصر؟ إلا، قال: «لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أكثر مني حديثا إلا هو»، أبو هريرة يقول: «إلا من». أحسنت، نعم تفضل يا أبا إبراهيم. أحسنت، قال: «إلا عبد الله ابن عمر، قال: فإنه يكتب ولا أكتب، فإنه يكتب ولا أكتب». وهنا النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اكتبوا لأبي شاه، اكتبوا لأبي شاه». قال: «ثم قام العباس»، أي ابن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «يا رسول الله، إلا الإذخر، إلا الإذخر». ومر معنا أن الإذخر هو نبات مشهور منتشر في تلك البلاد، وهو نبات معروف برائحته الطيبة، وهكذا دقة أصله وصغر أشجاره، ويستخدمونه في ماذا؟ في البيوت، وهكذا في القبور. قال: «إلا الإذخر، فإنا نجعله في بيوتنا وقبورنا». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إلا الإذخر». نعم، هم اختلفوا: هل يقبل قول المجني عليه إذا أقر أو إذا ذكر أن فلان هو الذي فعل به ذلك؟ والذي يظهر من هذا الحديث أنهم لم يقبلوا من هذه الجارية دعواها أن فلان اليهودي هو الذي فعل به ذلك، وإنما هذه قرينة تجعل التهمة تلقى على من ذكر، وعندها يحقق معه، فإما أن يقر، وإما أن نرجع إلى ما سبق وهو القسامة، إذا أنكر فعندها يؤخذ منهم خمسون يمينا ويتركون، وإذا مات الميت هذا الذي قتل فديته تكون من بيت المال كما مر معنا في الدرس الماضي. فالحديث فيه يعني ما ذكرت: أنه قبل أن يقام على الشخص الحكم والعقوبة يتحقق من صحة الدعوة، هذه الجارية ادعت، هذه الجارية ادعت على اليهودي أنه هو الذي فعل، فأخذ فقرر، فأقر واعترف، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتل بنفس الطريقة التي قتل بها تلكم الجارية. وهذه فائدة من فوائد الحديث: أنه يجوز أن يقتل القاتل بنفس الطريقة التي قتل بها، التي قتل بها، رمى شخصا من مكان عال، قالوا: يجوز أن يؤخذ إلى مكان عال ويرمى، قتل بسكين يقتل بسكين، بسم يقتل بسم، إلا ماذا؟ ما جاء النهي عنه كالتحريق بالنار وغيره، كالتحريق بالنار وغيره. والحديث الذي مر معنا، حديث أبي هريرة في أو الذي سبق معنا، يتعلق بموضوع هام، ألا وهو بيان أن من قتل له قتيل فإنه مخير بأمرين اثنين أو بين أمرين اثنين: الأول هو القصاص، والثاني هو الفدية، يعني قبول الدية، قبول الدية. وكما سبق معنا أيضا أن هذا الحكم هو مما خصت به هذه الأمة، أمة النبي صلى الله عليه وسلم، دون من قبلهم من الأمم، بنو إسرائيل وغيرهم، ليس فيهم إلا القصاص، وليس فيهم الفدية وقبول الدية، وقبول الدية، فخفف الله عز وجل عن هذه الأمة ذلكم، تخفيف من ربكم ورحمة، من ربكم ورحمة. وقد جاء في الصحيح عن ابن عباس رضي الله عنه قال: كانت في بني إسرائيل قصاص ولم تكن فيهم دية، فقال الله لهذه الأمة: ﴿كتب عليكم القصاص في القتلى﴾ إلى قوله: ﴿فمن عفي له من أخيه شيء﴾ الآية. قال ابن عباس رضي الله عنهما: قال: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال: ﴿فاتباع بالمعروف﴾، قال: أن يطلب بمعروف ويؤدى بإحسان، ويؤدى بإحسان. أكذا ذكر رحمه الله تعالى ورضي الله تعالى عنه. وقد سبق معنا في كتاب الحج ذكر جملة من المسائل والجوانب المتعلقة بهذا الحديث. قال رحمه الله تعالى: قال عن عمر ابن الخطاب رضي الله عنه أنه استشار الناس في إملاص المرأة، إملاص المرأة، وكما سيأتي أن إملاص المرأة هي المرأة تلقي جنينها حيا، تلقي جنينها حيا قبل وضعه، تكون هناك خصومة بينها وبين امرأة أو بينها وبين رجل، فيضربها في بطنها أو يدفعها إلى جدار أو على الأرض فتسقط جنينها ميتا، هذا يسمى إملاص المرأة. قال: فقال المغيرة ابن شعبة، والمغيرة ابن شعبة صحابي جليل، أبو عيسى الثقفي رضي الله تعالى عنه، وكان داهية من دهات العرب، المغيرة ابن شعبة كان داهية من دهات العرب، وكان في يوم صفين كان إلى جانب معاوية ابن أبي سفيان، ولهذا ذكروا أنه اجتمع على علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ثلاثة من دهات العرب، أحدهم المغيرة ابن شعبة، بقي اثنان، نعم يا أبي عبد الله؟ أبوه، أحسنت: عمرو ابن العاص، وأحسنت: ومعاوية ابن أبي سفيان. انظر، ثلاثة من دواهي العرب رضوان الله عليهم جميعا: معاوية ابن أبي سفيان، وكان هو القائد الأمير، ومعه عمرو ابن العاص، وهكذا المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه. وذكروا عن المغيرة أنه كان كثير التزوج، تزوج بنساء كثير جدا. قال: قال، قال، قال المغيرة ابن شعبة يقول لعمر ابن الخطاب: «شهدت النبي صلى الله عليه وسلم قضى فيه بغرة عبد أو أمة». قضى فيها النبي صلى الله عليه وسلم بغرة، والأصل في الغرة كما مر معنا في كتابي الطهارة: ماذا؟ الأصل في الغرة: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء». يا با عبد الله: علامة، ما لونها؟ ما لون هذه العلامة؟ بيضاء. أحسنت. الأصل في الغرة أنه بياض يكون في جبهة الفرس، في جبهة الفرس، وأطلقت الغرة على ما يكون نفيسا، على ما يكون نفيسا، ويعني ذكروا أن أهل اللغة ذكروا أن الغرة عند العرب أنفسوا الشيء، أنفسوا الشيء، وأطلقت هنا على الإنسان لأن الله تعالى خلقه في أحسن تقويم فهو يعتبر من أنفس المخلوقات. قال: «قضى فيه بغرة»، ثم بينا المقصود بالغرة، قال: «عبد أو أمة»، عبد يعني رجل مملوك، وأمة يعني امرأة مملوكة. قال: «فقال أي عمر: لتأتي بمن يشهد معك، لتأتي بمن يشهد معك». قال: «فشهد معه محمد ابن مسلمة». قال المؤلف رحمه الله تعالى: «إملاص المرأة أن تلقي جنينها ميتا، أن تلقي جنينها ميتا». وهذا الحديث يا إخوان يتعلق بديتي الجنين، دية الجنين، وأن دية الجنين تكون إما عبد أو أمة، أو أمة، وآه ماذا؟ هذا الحديث فيه بيان حرمة آه ماذا؟ المسلم، ولو كان لا يزال جنينا في بطني أمه، في بطني أمه، وأن من كان سببا في سقوط هذا الجنين ميتا فإنه لا يقتل وإنما يعزر إذا كان متعمدا، وهكذا أيضا ماذا؟ تكون فيه هذه أدية عبد أو أمه يدفعان إلى أولياء هذا الجنين، أولياء الجنين. قال رحمه الله تعالى: وهل في هذا الحديث يا إخوان دليل لقول المبتدعة من المعتزلة وغيرهم الذين يقولون بعدم قبول خبر الآحاد؟ أل فيه دليل لهم؟ الجواب: ليس فيه دليل لهم، ليس فيه دليل لهم، ورد عليهم غير واحد من أهل العلم، ومنهم الإمام الحافظ ابن الملق رحمه الله تعالى كما في شرحه عند هذا الحديث. ما اسمو شرحه؟ ما اسمو شرحه؟ نعم، عندك أنت أبو من، أبو عبد الرحمن، أبو النعمان؟ نعم، تفضل يا أبو النعمان: ما اسمو شرح ابن الملق على عمدة الأحكام؟ نعم، أحسنت: الإعلام بفوائد عمدة الأحكام. وشرحه ابن دقيق العيد؟ ها، الإحكام، إحكام الأحكام، ويحصل الخلط بين الشرحين هنا، أيهما أوسع: شرحوا ابن دقيق العيد أو شرحوا ابن الملق يا أبا ناظم؟ أيهما أوسع؟ نعم، أين أبو موسى؟ نعم، يا أبا موسى، أيهما أوسع شرحا؟ طيب، عندك يا أبا حنيفة؟ شرحوا ابن الملق أوسع. قلنا يا إخوان: موسوعة من الموسوعات في شروحات الأحاديث. قال ابن الملق، وكلام ابن الملق على أحاديث القصاص في المجلد التاسع من ذلكم الشرح. قال ابن الملق رحمه الله: قال: «وهو مذهب غير صحيح»، أي قول القائلين بعدم قبول خبري الواحد، قال: «غير صحيح، قال: فإنه قد ثبت قبول خبري الواحد العدل وهو قاطع بعدم اعتبار العدد فيها، قال: وقد قبل عمر خبرا الضحاك وغيره من غير استظهار، قال: وأما طلبوا العدد في حديث جزئي فلا يدل على اعتباره كليا، كونه يطلب من يتابعه في حديث معين وليس في كل الأحاديث، فقال: لجواز أن يحال ذلك على مانع خاص بتلك الصورة أو قيام سبب يقتضي التثبت وزيادة الاستظهار، لا سيما إذا قامت قرينة مثل عدم علم عمر بهذا الحكم، وكذلك حديثه مع أبي موسى في الاستئذان». وقصة عمر مع أبي موسى في الاستئذان قصة مشهورة: جاء أبو موسى الأشعر إلى بيت عمر، ف ماذا؟ فاستئذن، فقال عمر: واحدة، ثم عمر يحسب له، فاستئذن أبو موسى الثانية، فقال عمر: ثنتان، فاستئذن الثالثة، فقال عمر: ثلاث، ثم ثلاث، ثم انصرف أبو موسى. قال: فتبعه عمر فرده، فقال له عمر: «إن كان هذا شيئا حفظته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فها، وإلا فلا أجعلن كاعظة، وإلا فلا أجعلن كاعظة». فقال، قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: قال: «فأتانا أي أبو موسى، فقال: ألم تعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الاستئذان ثلاث؟» قال: فجعلوا يضحكون، فجعلوا أي الحاضرون، فجعلوا يضحكون. قال أبو سعيد: «فقلت: أتاكم أخوكم المسلم قد أفزع، تضحكون؟ انطلق فأنا شريكك في هذه العقوبة». قال: «فأتاه، فقال: هذا أبو سعيد»، أي أتى إلى عمر وقال له: «هذا أبو سعيد»، أي يشهد بماذا؟ يشهد بما حصل، أو يشهد بما سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستئذان ثلاث، فإن أذن لك وإلا فارجع، وإلا فارجع. فعمر أراد التثبت من هذا الحديث الذي ماذا؟ لم يعلمه، رضي الله تعالى عنه. كم حديثا أخذنا من غير أن ينظر المجيب؟ من يجيب قبل أن ينظر؟ نظرت يا باجعفر؟ طيب، تفضل: أربع أحاديث، الأول: نعم، أبو، حديث أبي هريرة، طيب، أحسنت، والرابع: الله أعلم، نعم، آت يا أبا، حديث، حديث أبي هريرة، الرابع الذي هو بين أيدينا، عمر، أحسنت، حديث عمر ابن الخطاب. وتبقى معنا بقية يسيرة من كتاب القصاص، نكملها إن شاء الله عز وجل في الدرس القادم مع ما بعده من الأحاديث المتعلقة بكتاب الحدود. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم، الله أكبر، الله.