الدرس في أخطاء المصلين 22، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة
يستعرض المقطع خطأين شائعين في الصلاة هما السدل والتلثم مستنداً إلى حديث أبي هريرة. ويوضح خلاف العلماء في تفسير السدل بين إطالة الثوب عند الشافعي وإرخائه على العاتقين عند أحمد.
يشرح المقطع معنى الإسدال لغة واصطلاحاً عند أبي عبيد ويبين صوره كإلقاء الرداء دون ضم جانبيه. ويؤكد أن النهي للتنزيه لا للتحريم مع استثناء العباءة المضمومة الجانبين.
يكره التلثم في الصلاة لغير علة ويستثنى منه حالات المرض والأوبئة والتثاؤب لورود النهي عن دخول الشيطان. ويجوز وضع اليد أو الثوب على الفم لهذه الأعذار المشروعة.
يبيّن المقطع أن الملتثماً خارج المسجد للهوى يستحب له فك اللثام عند دخوله المسجد لانتفاء العذر. ويكتفى بهذا القدر في بيان أحكام السدل والتلثم.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، فمن أخطاء المصلين: سدل الثوب في الصلاة، والتلثم؛ لورود النهي عن ذلك. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه. رواه أبو داود، وهو حديث صحيح. والسدل في الصلاة لأهل العلم فيه تفاسير: فذهب الإمام الشافعي رحمه الله تعالى إلى أن السدل المراد به أن يرسل الثوب حتى يصيب الأرض، يعني يطول ثوبه فيكون هذا الثوب أثناء الصلاة يمس الأرض. وهو على هذا يشترك السدل في معنى الإسبال، وقد تقدم معنا أنه عن الإسبال: إسبال الثوب في الصلاة وفي غيرها. هذا على تفسير الإمام الشافعي رحمه الله تعالى لمعنى السدل. وجاء عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى أنه فسر السدل بأن يرخي الرجل ثوبه على عاتقه ثم لا يمسه، يعني لا يضم الثوب، لا يضم الثوب، إنما يجعله يعني على عاتقه فقط. وعلى هذا المعنى تكون علة النهي الخوف من كشف العاتقين، من كشف العاتقين؛ لأنه إذا كان يعني مطروح طرحًا على العاتقين دون أن يضمه، فهذا عرضة للسقوط من على العاتقين، من على العاتقين. وهذا المعنى أيضًا ذكره أبو عبيد، فقال: السدل هو إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل. فيدخل في هذا المعنى عدة أخطاء يقع فيها بعض المصلين، ومن ذلك: أن يطرح الثوب، يعني الرداء. الرداء يعني مثل الفوطة إذا وضعها في الأعلى، ومثل ما يلبسه المحرم من العزار والرداء. فوضع الرداء دون أن يضم طرفيه، دون أن يضم طرفيه، على تفسير الإمام أحمد يدخل في هذا المعنى، يدخل في هذا المعنى. ومن ذلك كذلك: خَطَأ بعض المصلين عندما يصلون، والشميز يعني مطروح على العاتقين دون أن يدخل يديه في كمها، في كم هذا الشميز. يعني الكم هو هذا الذي يعني يدخل في اليدين، فبعضهم يطرح الشميز أو الكوت، يطرحه طرحًا على عاتقيه. فعلى تفسير الإمام أحمد هذا أيضًا مما جاء النهي عنه. والنهي في هذا الحديث إنما هو للتنزيه لا للتحريم، لا للتحريم. وأما إذا كان جانب الثوب مضمومين مع عدم إدخال اليدين، يعني ضمها لم يطرحها طرحًا، لكن لم يدخل يديه، فلا يعتبر هذا إسدال. ومثلوا لذلك بمثل لبس العباءة التي يسمونها في بعض البلاد البشت، الذي يلبسه الأمراء أو يلبسه العلماء والمشايخ في تلك البلاد. فهذا يطرح طرحًا لكن يضمه، يضمه اللابس، ولا يجعله يعني مطروحًا، فلذلك لا يسقط العباءة هذه أو المشرح هذا لا يسقط؛ لأنه شبه مضموم، فانتفت العلة، فلذلك لم يكره ذلك. وإنما الكراهة إذا كان الثوب مطروح طرحًا دون ضم، أو كذلك دون إدخال الأكمام فيه. وأما التلثم، فكذلك يكره التلثم في الصلاة كما سمعت في الحديث المتقدم، وهو قوله: "ونهى أن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه". وتغطية الفاه إما باليد، وإما بالثوب ونحوه كالعمامة ونحو ذلك. فهذا جاء النهي عنه في الصلاة، جاء النهي عنه في الصلاة. وتعلم بهذا تساهل بعض المصلين في وضع يده، أو في تلثمه بالعمامة من غير علة. ولذلك رخص العلماء في التلثم في الصلاة لعلة، يعني لمرض أو نحوه. أحيانا مثلا يكون عند الإنسان زكام، ها، فتضره مثلا المروحة أو الهواء، فإذا لم يتلثم يعني ازداد زكامه ومرضه، فهنا لا بأس أن يتلثم لهذه العلة، لهذه العلة. أو كذلك استخدام الكمامات عند الحاجة، كأن تصلي في مكان فيه أتربة أو غبار أو نحو ذلك، أو انتشار أمراض، فيعني هذه الكمامات تساعد على التحرز من هذا المرض، فأجاز العلماء ذلك لمثل هذه العلل ولمثل هذه الأسباب. وكذلك مما أجازه العلماء في التلثم في الصلاة: إذا تثاءب المصلي، فمعنى عموم حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا تثاءب أحدكم فليمسك بيده على فيه، فإن الشيطان يدخل". رواه مسلم. فعند التثاؤب لا بأس للمصلي أن يضع يده أو ثوبه أو عمامته على فيه لورود هذا الحديث. وأما لغير علة ولغير حاجة فيكره التلثم في الصلاة. مثلا بعض المصلين، يعني مثلا جاء من خارج المسجد وكان الهوى يضره فتلثم، لكن لما يدخل المسجد، المسجد ما فيه هوى، ما في حاجة للاستمرار في التلثم، فهنا يفك هذا اللثام ويصلي من غير اللثام. هذا ما يذكر في هاتين المسألتين، وبه نكتفي. وإلى هنا، والله تعالى شكرا للمسألتين، للمسألتين.