التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 180

التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 180

الدرس في التعليق على التقسيم والتقعيد للقول المفيد 180، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

الخلاف الفقهي حول التصوير الفوتوغرافي والفيديو

يستعرض المقطع أقوال العلماء في حكم التصوير بالآلات الحديثة، حيث ذهب الجمهور إلى التحريم لاعتباره مضاهاة لخلق الله بينما أجازه آخرون قياساً على المرآة. ويرجح المتحدث الورع بترك التصوير للشبهة مع الإشارة إلى خلاف مشابه في تصوير الفيديو لكون الصور تُحبس وتعاد.

استثناء البث المباشر من تحريم التصوير وأقسام اقتناء الصور

بيّن المقطع خلاف العلماء في التصوير بالفيديو، مستثنياً البث المباشر الذي لا يُحفظ وشبّهه بالنظر في المرآة، وأجاز ابن عثيمين التصوير للمصلحة. ثم فصّل أقسام اقتناء الصور عند ابن عثيمين مبيناً تحريم ثلاثة أقسام: التعظيم، والتلذذ، والذكرى غير الشرعية لعموم الأدلة الناهية عن الصور ومانعية دخول الملائكة.

استثناءات جواز اقتناء الصور

يبيّن المقطع حالات يُستثنى فيها اقتناء الصور من النهي، وهي الضرورة كصور النقود والبطاقات، والتبعية كصور الصحف والبضائع، والمهانة كصور الفرش والوسائد. مستدلاً بأقوال ابن باز وابن عثيمين وحديث عائشة في الستارة ذات التماثيل التي اتخذت نمرقتين.

خاتمة المقطع وذكر المترجمة

يختتم المقطع بعبارة «إلى هنا، والله تعالى أعلم» ويُشير إلى أن الترجمة من إعداد نانسي قنقر. بذلك تنتهي المحاضرة مع التنويه بمصدر الترجمة.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، فأخذنا بعض ما ذكره المؤلف رحمه الله تعالى في باب ما جاء في المصورين، وآخر ما وقفنا عليه: أنواع تصوير ذوات الأرواح. وقد ذكر أهل العلم في هذا المبحث عدة أقسام، منها: نحت التماثيل، وهذا كما مر معنا محرم بالإجماع، ولو لم يقصد المضاهاة. والنوع الثاني من أنواع تصوير ذوات الأرواح: الرسم باليد، وهذا محرم عند الأئمة الأربعة وكثير من أهل العلم لعموم الأدلة الواردة في تحريم ذلك. ثم كذلك حدثت مسألة عصرية تتعلق بنوع من أنواع التصوير، وهو التصوير بالآلات الحديثة، كما يسمى بالصور الفوتوغرافية التي تلتقط بالكاميرات ونحوها. فهذه المسألة فيها قولان لأهل العلم: القول الأول: أنها محرمة لعموم الأدلة، فهي داخلة في التصوير، وفيها معنى المضاهاة لخلق الله، بل هي أشد من الرسم؛ لما في تلك الآلات من تحسين الصورة بالألوان والمحسنات ونحو ذلك. وهكذا لما في ذلك من إطلاق معنى الصورة، فلو جئت عند أي أحد وقلت له: هل هذه صورة؟ يقول لك: نعم، هذه صورة. فهي تدخل في معنى التصوير. وهذا قول كثير من أهل العلم، منهم: محمد بن إبراهيم آل الشيخ، ومنهم ابن باز، وكذلك الألباني، والفوزان، وشيخنا الوادعي وطلابه من علماء اليمن. كل هؤلاء يذهبون إلى القول بالتحريم. وهناك القول الثاني: وهو أنها ليست محرمة، وليست داخلة في التصوير. ودليلهم في ذلك: أنه ليس فيه مضاهاة، لأن هذه الكاميرا تعطيك نفس الصورة، تعطيك نفس الصورة، قالوا: هي نفس الأصل، ما فيه خلق جديد، وما فيه مضاهاة، بل هذه هي الصورة التي خلقها الله، التي خلقها الله، وهي تشبه الأصل، تشبه الأصل. وأن المصور إنما هو ناقل للأصل. وقاسوه على المرآة، فقالوا: ما مثل هذه الصور التي تكون بالكاميرا إلا كمثل من ينظر إلى المرآة، فهو ينظر في نفس الصورة. فأخرجوا هذا النوع من أنواع الصور من معنى المضاهاة، من معنى المضاهاة. وكلامهم هذا ليس مسلماً به، كما تقدم أن هذه الآلات الحديثة ليس من الصواب أن يقال إنها تعطيك نفس الصورة، هذا شيء معروف. فلو صوّر لك أمر ولم تره على الواقع ثم رأيته على الواقع، لتبين لك الفرق. وكثير من الناس يقولون: هذه الصورة الحقيقية ليست كالصورة التي رأيتها في الصورة، التي رأيتها في الصورة. فلا يسلم لهم بذلك. ولذلك الأحوط للمسلم أن يبتعد عن التصوير مطلقاً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك». فأقل أحوال هذه المسألة التي فيها الخلاف: وجود الشبهة، وجود الشبهة. ومن ترك التصوير فهو محمود عند أصحاب القولين، عند أصحاب القولين. أما من ذهب إلى الجواز فهو مذموم عند أصحاب القول الأول. فالأحوط للمرء أن يبتعد عن التصوير، وأن لا يتساهل في ذلك، خشية أن لا يقع في النهي الذي ورد في أحاديث كثيرة وتقدمت معنا في تحريم الصور ولعن المصورين، ونحو ذلك من تلك الأدلة الزاجرة عن التصوير. وهنا أيضاً مسألة أخرى حديثة عصرية اختلف فيها العلماء، وهي مسألة التصوير بالفيديو. الفوتوغرافية هي التي تحبس، هي التي تحبس، بمعنى: تكون ثابتة. لكن هناك تصوير بالفيديو تكون صوراً متحركة، ليست مستقرة وليست ثابتة. فبعض أهل العلم كذلك جعلها داخلة في عموم الأدلة، وأنها صور، وأنها صور، وأن الأصل فيها أنها تحبس. ولذلك لو أردت إعادة هذه الصور لأعيدت، فهذا دليل على أنها تحبس، على أنها تحبس. ولذلك فإن بعض أهل العلم، وإن كان يقول بتحريم الفيديو والتصوير بالفيديو، إلا أنه استثنى مسألة التصوير المباشر الذي لا يحبس. التصوير المباشر يعني: ما يسمى بالنقل المباشر، يعني مثلاً: صلاة أو محاضرة أو نحو ذلك تنقل نقلاً مباشراً، ولا يعني يحتفظ بهذا التسجيل، وإنما يمر مروراً. فهذا شبهه بالنظر في المرآة، شبهه في النظر بالمرآة. وممن يقول بهذا القول الشيخ الألباني، مع أنه يرى حرمة التصوير بالفيديو، لكن استثنى هذه الحالة، وهي ما يسمى بالتصوير المباشر أو البث المباشر. وبعض أهل العلم من المعاصرين ذهب إلى جواز التصوير بالفيديو مطلقاً إذا كان لمصلحة، إذا كان لمصلحة: كنقل محاضرة، ومزاحمة أهل الباطل في وسائل الإعلام المرئية، فأجاز ذلك. وممن عرف عنه ذلك الشيخ ابن عثيمين، وكذلك غير واحد من أهل العلم المعاصرين، المعاصرين. وكما تقدم، لو استطاع المسلم أن يبتعد عن التصوير فهذا أسلم لدينه، لعموم الأدلة، ولوجود الشبهة. والله تعالى أعلم. ثم ذكر الشيخ ابن عثيمين عليه رحمة الله أقسام اقتناء الصور، وهذه مسألة أخرى. الاقتناء بمعنى الاحتفاظ، يعني تحتفظ بصورة. هذا ينقسم إلى أقسام عدة، أوصلها الشيخ إلى ستة أقسام، فقال: القسم الأول: لتعظيم المصور، يعني تأخذ هذه الصورة من أجل أن تعظمه، وأن تذكر عبادته أو نحو ذلك. فهذا حرام بلا شك، لأن تعظيم ذوي السلطة أو ذوي العبادة أو الجاه باقتناء صورهم ثلم في الربوبية، يعني خدش في الربوبية. وتعظيم ذوي العبادة باقتناء صورهم ثلم في جانب الألوهية. أصحاب السلطة: لما تقتني صورهم فهذا ثلم في الربوبية. وذوي العبادة والصلاح: إذا اقتنيت صورهم فهذا ثلم في توحيد الألوهية. فلا شك أن هذا الأمر محرم، وهو الأمر الذي بسببه وقع قوم نوح في الشرك بالله سبحانه وتعالى. هذا النوع الأول من أنواع الاقتناء. فمثلا بعض عباد القبور يأخذ صور مشايخهم ويضعونها تحت وسائدهم أو في جيوبهم، ثم يخرجونها بين الفينة والأخرى بحجة أنهم يتذكرون عبادة هذا الشيخ أو ذاك الولي. فهذا ونفسه فعل قوم نوح، والعياذ بالله. فهذا لا يجوز. النوع الثاني: للتمتع بالنظر إليها والتلذذ بها. فهذا حرام لما فيه من الفتنة. تقتني صورة امرأة ثم تنظر إليها متلذذاً ومتمتعاً بالرؤية إليها، أو تقتني صورة أمرد حسن المنظر أو نحو ذلك، فتنظر في هذه الصورة من أجل التلذذ ومن أجل التمتع. فهذا أيضاً حرام ولا يجوز، لما في ذلك من الفتنة. قال: ثالثاً: للذكرى، حناناً أو تلطفاً، كالذين يصورون صغار أولادهم. وهذا حرام. وهذه الذكرى الآن توسع الناس فيها. فإذا ولد للشخص مولود صوره، قال: من أجل الذكرى، حتى نتذكر هذا اليوم الذي رزقنا به. أو إذا جاء يوم عيد أو يوم زواج أو نحو ذلك، تصور هو والعريس، أو هو وبعض زملائه، بحجة أن هذه الصورة تبقى للذكرى، تبقى للذكرى. أو كذلك ذهب رحلة، أو ذهب عمرة، كثير من الناس يصور في العمرة أو في الحج. لماذا يا أخي؟ قال: هذا للذكرى، هذا للذكرى. فهذا أيضاً حرام ولا يجوز. لماذا هذا حرام ولا يجوز؟ لأنه لغير حاجة. هذه حاجة ليست محمودة وليست شرعية، فهي داخلة في عموم الأدلة: «إن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب ولا صورة». فيه كلب ولا صورة. وجود الصورة هذا في بيتك، أو في جيبك، أو في غرفتك، أو في مكتبك، أو نحو ذلك، هذا سبب لعدم دخول ملائكة الرحمن سبحانه وتعالى إلى بيتك أو إلى غرفتك. وأهل المسلم يحب ذلك، يحب أن يعتزل هؤلاء الملائكة الأبرار مجالسه وبيته ونحو ذلك. لا شك أنه لا يحب ذلك. فاقتناء الصور من أجل الذكرى لا يجوز، لا يجوز. قال: رابعاً: أن يلجأ إلى اقتنائها إلجاءً، يعني للضرورة، كالصور التي في النقود والبطاقات الشخصية. فهذا لا إثم فيه، لأنه لا يمكن التحرز منه، فيدخل فيما تعم به البلوى، وفيما لا بد للإنسان من اقتنائه. لو إنسان قال: أنا ما سأتعامل بالنقود التي فيها الصور، صور ذوات الأرواح، كيف سيشتري؟ كيف سيبيع ويشتري؟ كيف سيذهب السوق ويشتري حوائجه؟ هذا لا يمكن. وهكذا إنسان يريد الحج أو العمرة، قالوا له: لابد من استخراج صور شمسية للجواز، وللبطاقات، وللتأشيرة، ونحو ذلك. فهنا يلجأ إلى ذلك إلجاءً، وكونوا معه بطاقة في جيبه، أو في بيته، في الجواز، أو في البطاقة، أو نحو ذلك. فهذا لا شيء فيه، لأنه لا يمكن التحرز منه. قال: خامساً: لكونها تبعاً لغيرها، لا رغبة فيها إطلاقاً، كالصور التي في الصحف. فهذا لا بأس به، لكن إن أمكن طمسها بلا حرج ولا مشقة فهو أولى. وأدخل هذا النوع من أنواع الاقتناء تحت القاعدة الفقهية المشهورة: «تجلب التيسير». فإذا كان في الصور، أي في طمسها، أو في عدم اقتنائها مشقة، فلا بأس بذلك. مثلا الصور الموجودة، مثلا في بعض البضائع: الكراتين، الصابون، الشامبو، ونحو ذلك. فيجوز لك أن تشتريه، لأنك أنت ما اشتريت هذا من أجل الصورة، وإنما الصورة كانت تبعاً لهذا الشراء. أنت تحب أن تقتني هذا، مثلا البسكويت الذي فيه كرتون فيه صور. فإن استطعت أن تطمس هذه الصورة فلا شك كما ذكر هنا أن هذا أفضل، وهذا يعني لا بد منه. لكن إذا كان فيه مشقة: كم ستطمس؟ كم ستطمس من صور؟ ويعني ما من شيء إلا وفيه هذه الصور. فمن أجل هذه المشقة قد يعفى عن ذلك إذا وجدت هذه المشقة. والله أعلم. هذا هو مراد الشيخ رحمه الله تعالى. قال: سادساً: أن تكون مهانة، ملقاة في المزابل، أو مفترشة، أو موطوئة. فلا بأس به. ولا يلحق بذلك اللباس الذي فيه الصور، لأن اللباس ليس مهاناً. اللباس ليس مهاناً. لكن أي شيء الذي مهان؟ الذي مهان: مثلا عند مدخل البيت عندك، مثلا فرشة فيها صورة. هذا بعض أهل العلم كما مر معنا يجيز ذلك لأنه مهان. واستدل كما تقدم معنا بحديث عائشة رضي الله تعالى عنها أنها كانت اتخذت على سهوة لها ستراً فيه تماثيل، أي فيه صور. لأن المراد بالتماثيل هنا الصور، لا يمكن أن تكون تماثيل المجسمة التي هي من ذهب أو فضة أو طين أو خشب أو نحو ذلك، وإنما المراد هنا بالتماثيل: الصور. قال: فهتكه النبي صلى الله عليه وسلم، يعني نزعه، فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما. يعني جعلت هذه السهوة فرشاً يجلس عليه، فهو بمعنى المهان. ولم يأت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم، يعني صريحاً أن النبي صلى الله عليه وسلم طمس هذه التماثيل أو هذه الصور. فأخذ العلماء، رحمهم الله، ديكم الله، فأخذ العلماء بظاهر هذا الحديث: أن الصور لا تزال موجودة في النمرقتين اللتين جلس فيهما النبي عليه الصلاة والسلام. وقالوا: لأنها ممتهنة، لأنها ممتهنة. هذا قول للشيخ ابن باز، وكذلك الشيخ ابن عثيمين، كما سمعت. وأما بعض أهل العلم فقال: يحتمل أن هذه التماثيل طمست بعدما هتكها النبي صلى الله عليه وسلم، ثم جعلت، يعني ماذا؟ جعلت في الأرض يجلس عليهما، يجلس عليهما. فلو استطاع المرء أيضاً حتى في الصور الممتهنة، إذا ما فيه مشقة أن يزيلها، فهذا لا شك هو الأفضل. والله تعالى أعلم. نكتفي بهذا، ونترك المسائل إن شاء الله في الدرس القادم. إلى هنا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر