الدرس في كتاب الأشربة 2، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يستعرض المقطع آداب الشرب المستفادة من السنة النبوية، كالتسمية عند البدء، والشرب باليمين، والنهي عن التنفس في الإناء، والحمد بعد الفراغ، والدعاء للساقي، وبيان أن السنة تقسيم الشرب إلى ثلاث دفعات مع جواز الزيادة للحاجة كحرارة الشراب أو برده، مع توضيح الحكم في الشرب بكلتا اليدين.
يستعرض المقطع آراء العلماء في آداب الشرب، مبيناً كراهة الجشاء أثناء الشرب والنفخ في الإناء للتبريد، مع تفصيل الخلاف في جواز النفخ للحاجة، وينهي عن الشرب المباشر من في السقاء أو القربة لخطر الأذى والإنتان، مستدلاً بالأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين، مع ذكر استثناء حال الضرورة.
يبيّن المقطع كراهة الشرب قائماً وعدم تحريمه لفعل النبي صلى الله عليه وسلم، ويحرم الشرب في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء. كما يستعرض آداب الساقي: احتساب الأجر، كون الساقي آخر من يشرب، البدء بطالب الماء ثم بالأيمن فالأيمن مراعاةً للكبر والمكانة.
يستعرض المقطع أحكام الأشربة في الفقه الإسلامي، مبيناً تحريم المسكرات والمفترات والمخدرات بأنواعها (الحشيش، التنباك، القات) لضررها وإسكارها، ويبيح المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة بشرط خلوها من المحرمات وعدم الإكثار منها لضررها الصحي، كما يتناول حكم البيرة غير المسكرة والأدوية المنومة والمنبهة للحاجة، مختتماً بأصل الإباحة في الأشربة إلا ما دل الدليل على تحريمه أو ثبت ضرره.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمر معنا في الدرس الماضي الكلام حول ما يتعلق بكتاب الأشربة، وسبق معنا أن الشراب يدخل في الطعام، ويشتركان في كثير من الأحكام والآداب. وأن مما يدل على ذلك قول الله عز وجل عن داود عليه الصلاة والسلام: ﴿فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾، والعلماء كما سبق يبدأون بالأكل قبل الشرب، يعني بأحكام وآداب الأكل قبل أحكام وآداب الشرب، وذلك لأنه... ماذا الذي جاء في القرآن؟ ربنا عز وجل يقول: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾، وربنا عز وجل يقول: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. وذكر المصنف رحمه الله تعالى ذكر جملة من الآداب، أو ذكر جملة من الأحاديث التي تتعلق بالأشربة، ومنها الأشربة المحرمة كشرب الخمر، كشرب الخمر، وهكذا غيره من المسكرات، وهكذا أيضاً شرب الأشياء المفترة التي تؤثر على الأعضاء. وبقي معنا فيما يتعلق بهذا بعض الآداب المتعلقة بالأشربة، فمنها ما سبق ذكره في ما يتعلق بآداب الأكل، كوجوب التسمية في أوله، التسمية في أول الشراب واجبة كما أنها واجبة في أول الطعام، وهكذا أيضاً وجوب الشرب باليمين. النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل ويشرب بشماله». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا يحرم أن يشرب الشخص بشماله. طيب، إذا كان يجب الشرب باليمين ويحرم الشرب باليسار، فهل يجوز أن يشرب الشخص بكلتا يديه؟ يجوز أو لا يجوز؟ يأخذ الكأس أو القدح بكلتا يديه، يجوز أو لا يجوز؟ نعم، لا يجوز. لماذا؟ لأن الشراب باليسار لا يجوز، وباليمين يجوز. ماذا فعل هو الآن؟ شرب بكلتا يديه. ماذا نقول له؟ يجوز أو لا يجوز؟ لا يجوز. أحسنت. طيب، صفوان، يجوز أو لا يجوز؟ أحسنت يا أبا صالح. أحياناً تأتي إلى بعض الناس فتجدهم يشربون في أوعية كبيرة قد لا تستطيع أن تحمله بيدك، يحتاج أن تستعين مع اليمين بالشمال، فماذا تصنع؟ يجوز عند الحاجة. طيب، أحسنت. إذن يا إخوان، الشرب بكلتا اليدين جائز وليس منهيا عنه، وليس منهيا عنه، لأن النهي جاء عن الشرب بالشمال منفردة، جاء بالشرب عن الشمال منفردة، أما مع اليمين فليس هناك نهي. أيضاً من هذه الآداب، وسبق معنا في آداب الأكل أن يحمد الله عند الانتهاء من الشرب. نبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، ويشرب الشربة فيحمده عليها». أيضاً من هذه الآداب أنه يدعو لمن سقاه، يدعو لمن سقاه، كما جاء في حديث المقداد بن عمرو الكندي، ويقال له المقداد بن الأسود، وحديثه في صحيح مسلم، وذلك ماذا؟ أنه إذا سقي الشخص من قبل غيره يدعو له بهذا الدعاء الوارد: «اللهم أطعم من أطعمني، واسق من سقاني، واسق من سقاني». أيضاً من هذه الآداب عدم التنفس في الإناء، عدم التنفس في الإناء، فقد جاء في الصحيحين عن ابن عباس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في السقاء أو في الإناء». نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن أن يتنفس في الإناء، جاء من حديث ابن عباس، وهكذا أيضاً جاء من حديث أبي قتادة وغيرهما. طيب، ما هي الحكمة في النهي عن التنفس في الإناء؟ يأخذ الكأس يشرب، وأثناء الشرب... آه، ماذا؟ يتنفس. هذا منهي عنه. طيب، ما هي الحكمة في ذلك؟ لماذا نهي عن مثل هذا؟ نعم، لماذا يا محمد؟ نعم، يعني بمعنى أنه قد يخرج منه شيء إذا تنفس. ولاحظوا يا إخوان كيف يدخل ويخرج النفس عند الشرب، يخرج أو يدخل ويخرج بشدة، فقد... ماذا؟ قد يخرج معه شيء على جدار الإناء أو في الماء، فيتقدر من يأتي بعدك، يتقدر من يأتي بعدك. أيضاً قد يحصل له أثناء الشرب ومع التنفس يحصل له... آه، ماذا؟ أمر يؤذيه، أمر يؤذيه، يخرج الماء عن مساره وطريقه، فإذا بالماء يخرج من فمه وأنفه ويصاب بسعلة ونحو ذلك، فيتأذى بسبب هذا. وذكر بعض العلماء أن الشرب بنفس واحد هذا ليس من أخلاق الإنسان، وإنما هو من فعل الحيوان. الحيوان إذا وضع رأسه في الإناء ما يرفعه حتى يشبع، لكن الإنسان، ولا سيما المسلم، أدب أدبنا به ديننا ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم. ولهذا فإن السنة في الشرب أن يجزئ الشارب شربه إلى... إلى كم جزء يا أبا طاهر؟ هذا الإناء أراد أن يشرب، إلى كم جزء يجزئه أثناء الشرب؟ لا، هنا أثناء الشرب، كم مرة؟ ما فهمت السؤال. فهمت. طيب، أنا لو أعطيتك هذا أكثر من واحدة، يعني كم؟ أنا لو أعطيتك الآن الكأس هذا فجعلت تشرب، كم مرة ستجعله؟ طبعاً فرضاً هذا، ولا ما سأعطيك. طيب، اثنين أو أكثر. طيب، أحسنت. نعم، فضل ثلاثاً. السنة يا إخوان، أحسنتم. السنة أن يجزئ الشرب إلى ثلاثة أجزاء، وهذا هو... ماذا فعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم؟ هذا هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم. جاء في حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له: يا رسول الله، إني لا أروى من نفس واحد، إني لا أروى، أي لا أشبع من الماء من نفس واحد، فقال عليه الصلاة والسلام: «أبعد الإناء وتنفس»، يعني أبعد الإناء أي عن فمك وتنفس، ومعنى ذلك أنك بعد ذلك تعيد الإناء إلى فمك وتشرب. وهكذا أيضاً جاء في حديث أنس رضي الله تعالى عنه قال: كان صلى الله عليه وسلم إذا شرب تنفس ثلاثاً، تنفس ثلاثاً، وقال: أي النبي صلى الله عليه وسلم: «إنه أهنى وأبرأ وأمرأ». إنه أهنى، يعني يجعل الواحد يرتاح عند الشرب، وهكذا أبرأ وأمرأ، يعني أسلم وأطيب. لماذا الشخص عند الشرب... وهذا حديث أنس في صحيح مسلم. وإذا احتاج أن يشرب هذا الشراب أكثر من ثلاث مرات، على سبيل المثال إذا كان الشراب ساخناً، مثلاً... آماذا؟ كأساً من الشاي، والشاي غالباً يشرب ساخناً، طبعاً ما تستطيع أن تجعله ثلاث... آماذا؟ مرات، وثلاث أنفاس، تحتاج ماذا؟ إلى أكثر من هذا. فهنا يجوز، هنا يجوز أن يكون أكثر من ثلاث مرات بسبب أن المشروب ساخن، أو كان بارداً جداً. وهل يجوز أن يشرب الماء أو غيره من الشراب دفعة واحدة ولا يتنفس فيها؟ يأخذه دفعة واحدة ولا يتنفس فيها، هل يجوز أو لا يجوز؟ كره بعض السلف فعل ذلك، جاء عن ابن عباس وعكرمة أنهما كره ذلك، وذهب كثير من أهل العلم إلى جوازه، نقل الجواز عن ابن المسيب وعطاء ومالك وغيرهم، ورجحه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. قالوا: لكن بشرط ألا يتنفس، ألا يتنفس. فالجواز يجوز، لكن السنة والأفضل أن يجعله على ثلاثة أنفاس، على ثلاثة أنفاس. وذكر العلماء في آداب الشرب عدم الجشاء، عدم الجشاء. قالوا: ألا يتجشأ. ما هو الجشاء؟ الجشاء ما هو الجشاء يا بل؟ فارغ. ما هو الجشاء؟ واحد لما يأكل كثير أو بعد أن يشرب يخرج منه شيء نفس ويصدر صوت، ويصدر صوت. نعم، معروف. لكن كيف يعبر عنه؟ أما هو معروف، أهم شيء يعرف. فالجشاء هذا الذي يخرج صوت عند أو بعد الأكل أو بعد الشرب. ذكر جماعة من أهل العلم أنه من باب أولى يكره، من باب أولى يكره. ولهذا الشوكاني اليماني رحمه الله تعالى قال: إذا كان كره التنفس في الإناء، فالجشاء من باب أولى، الجشاء من باب أولى. يعني يتجشأ ليس بعد الشرب، لا، ولكن أثناء الشرب، أثناء الشرب، هذا ليس من أدب الشرب. أما كونه يتجشأ والإناء بعيداً وليس في الإناء، فهذا جائز وليس فيه شيء. وهكذا ذكروا من آداب الشرب ألا ينفخ في الشراب، ألا ينفخ في الشراب. فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النفخ في الشراب كما جاء في حديث أبي سعيد الخدري عند الترمذي، عند الترمذي. واستثنى بعض العلماء، قالوا: إذا كان الشراب شرابه، مثلاً اشترى كوباً أو كأساً من الشاي، هو سيجربه لوحده، ما سيشاركه أحد، في بيته أتى... أتى وعاء فيه مرق، والمرق حار، طبعاً هذا نصيبه، ما سيشاركه فيه أحد، وإن شاركه أحد فأهله ممن لا يتقدر من ماذا؟ من الشرب معه. فهل يجوز أن ينفخ لكي يبرد الشراب أم لا يجوز ذلك؟ أم لا يجوز ذلك؟ خلاف بين العلماء في جواز ذلك أو كراهته. وقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: قال والأولى أن يعمم، قال والأولى أن يعمم، يعني ماذا؟ النهي، والوقت إلى غير ذلك. وهكذا ذكر العلامة العثيمين رحمه الله: قال والأولى ألا ينفخ، الأولى ألا ينفخ. وأجاز بعض العلماء للحاجة، أجازه بعض العلماء للحاجة، لكن كما سبق الأولى تركه، وكونه يترك الشراب حتى يهدأ وتخف حرارته هذا أسلم، وهذا كذلكم أيضاً يعتبر أصح، يعتبر أصح. كما مر معنا في ما يتعلق بآداب الأكل، بآداب الأكل، وكذلكم أيضاً من هذه الآداب قالوا: ألا يشرب من في السقاء. كيف في السقاء؟ كانوا من قبل يشربون في القرب التي تصنع من جلود الحيوان، وإذا وضع فيها الماء وتعرض للهواء سرعان ما يبرد الماء، فيأتي أحدهم ويأخذ فم القربة ويضعه في فمه ويشرب. هذا منهي عنه. ولماذا يا إخوان منهي عنه؟ ما سبب أنه لماذا ينهى عن الشرب من فم القربة؟ لماذا يا با عبد الرحمن؟ نعم، طيب، يتعفن الماء لأنه سيرجع شيء، ويتقدر من يأتي بعدك ويشرب، سيتقدر من يأتي بعدك ويشرب. زد على ذلك يا با أيمن، زد على ذلك، واحد. طيب، القربة هذا شفافة، ينظر ما بداخلها، ويخرج مع الماء، أو أنها معتمة لا يرى ما بداخلها؟ لا يرى ما بداخلها. إذن ماذا يخشى؟ هو يشرب ظمآن. أحسنت. إذن قد يخرج شيء من السقاء مثل ماذا؟ حشرات، مثل أو ساخ، قد تخرج ثعبان، ثعبان يخرج من القربة، وصاحبنا وضع فمه في فمها لكي يشرب، فما يشعر إلا بأفعى قد تكون صغيرة وقد تكون كبيرة، فيحصل ماذا؟ يحصل الضرر، يحصل الضرر بسبب ذلك. ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يشرب من في السقاء، يشرب من في السقاء، كما جاء في حديث ابن عباس وعائشة وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم. واختلف العلماء في النهي، هل هو لكراهة التنزيه أم أنه لكراهة التحريم؟ أم أنه لكراهة التحريم؟ والجمهور من أهل العلم على أنه يكره كراهة تنزيه، وليس كراهة التحريم. بل نقل النووي رحمه الله تعالى الاتفاق، الاتفاق على ذلك. لكن الذي يظهر أن هناك خلاف، ابن حزم ومن قال بقوله ذهبوا إلى تحريم أن يشرب من في السقاء، من في السقاء. وذكر الإمام أيوب بن أبي تميم السختياني أحد رجال إسناد هذا الحديث قال: أنبئت، قال أنبئت أن رجلاً شرب من في القربة فخرجت عليه حية، قال أنبئت أن رجلاً شرب من في القربة فخرجت عليه حية. وحسن هذا العلامة الألباني رحمه الله تعالى. طيب، هل يلحق بفي القربة البرادات؟ هذا السقايات التي توضع للشرب منها، وهكذا أيضاً حنفيات الماء، يأتي واحد عند حنفية الماء ويشرب، ماذا؟ قوارير الماء الكبيرة، خمسة لتر، خمسة لتر، عشرة لتر، بعضهم يرفع عشرين لتر ويشرب. هل يدخل هذا في هذا فيكره، أم أنه خاص بالقرب وما كان مشابهاً لها؟ يا أبا جابر، السؤال واضح: برادة، سقايا خارج، حنفيات الماء أيضاً، دباب الماء الكبيرة، هل يدخل في هذا أو لا يدخل؟ نعم، أحسنت، يدخل يا إخوان، لأن العلة هي هي، العلة هي هي، فقد يخرج منها شيء يؤذي، وهكذا أيضاً قد ينتن، إذا شرب الأول قد لا ينتن، لكن إذا جاء الثاني والثالث والرابع والخامس هنا يحصل الإنتان بسبب ذلك، يحصل الإنتان بسبب ذلك. لكن يجوز يا إخوان إذا لم يجد ما يشرب به، جاز. أتى عند السقايا، بحث عن كأس، فما وجد شيئاً، فماذا؟ يجوز أن يشرب بيده، وماذا ينتبه؟ أن يخرج من ذلك شيء. فكما سبق أن من آداب الشرب ألا يشرب من في السقا، لما سبق من خشية حصول الإنتان، ومعنى الإنتان أن يقع في الماء رائحة كريهة نتنة، رائحة كريهة نتنة. وهكذا قد يخرج منها شيء يؤذي كثعبان أو حشرات أو غير ذلك. لكن إذا لم يجد ما يشرب به جاز، وجوازه يدل عليه فعله عليه الصلاة والسلام. جاء عند الترمذي وابن ماجة من حديث كبشة، وهذه كبشة صحابية جليلة، هي جدة عبد الرحمن بن أبي عمرة، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائماً، قالت: دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فشرب من في قربة معلقة قائماً. قالت كبشة: قالت فقمت إلى فيها فقطعته، قالت فقمت إلى فيها فقطعته. لماذا قطعته؟ لماذا قطعته يا أبا محمد؟ بعد ما شرب النبي صلى الله عليه وسلم من في السقاء قامت قطعت في القربة، لماذا قطعت؟ يعني فم القربة بعد شرب النبي صلى الله عليه وسلم. نعم، ما السبب؟ نعم، تبركاً ب... آماذا؟ بهذا الموضع الذي شرب فيه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. وقولها: قائماً، أي شرب قائماً، مع أنه عليه الصلاة وال السلام... آماذا؟ زجر، وفي لفظ نهى عن الشرب قائماً، عن الشرب قائماً، كما جاء في حديث أبي سعيد عند الإمام مسلم، وجاء في مسلم أيضاً من حديث أبي هريرة قال عليه الصلاة والسلام: «لا يشرب أحد منكم قائماً، لا يشرب أحد منكم قائماً». فنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب قائماً، لكن النهي للكراهة. وما الذي يصرفه من الكراهة أو ماذا؟ من التحريم إلى الكراهة؟ فعله عليه الصلاة والسلام، كما مر معنا في حديث كبشة. وهكذا أيضاً جاء في حديث ابن عباس قال ابن عباس: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر زمزم فشرب قائماً، فشرب قائماً. ولماذا شرب قائماً؟ للحاجة، للحاجة إلى ذلك، وإلا فهديه هو ماذا؟ الشرب جالساً، عليه الصلاة والسلام، الشرب جالساً، عليه الصلاة والسلام. فماذا إذا نهيه عن الشرب قائماً؟ هذا من أجل الكراهة، وليس للتحريم. وإن كان من أهل العلم من ذهب إلى تحريم ذلك، ورجح هذا الشيخ الألباني رحمه الله، رجح تحريم الشرب قائماً، تحريم الشرب قائماً. لكن الذي يظهر أن النهي للكراهة، لفعله عليه الصلاة والسلام. أيضاً من آداب الشرب أنه يحرم الشرب في آنية الذهب والفضة، يحرم الشرب في آنية الذهب والفضة، كما جاء في الصحيحين من حديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تشربوا في آنية الذهب والفضة». وقد نقل الإمام ابن المنذر رحمه الله تعالى التحريم، نقل الإجماع على التحريم، أن ذلك يحرم، أن ذلك يحرم. وتحريم الشرب في آنية الذهب والفضة، هل هو خاص بالرجال أو عام في الرجال والنساء؟ هل هو خاص بالرجال أو عام في الرجال والنساء؟ يا أبا فواز، عام يشمل الرجال، وهكذا أيضاً يشمل النساء. وأيضاً يشمل ما كان من الذهب والفضة خاصة، وهكذا يشمل ما طلي بالذهب والفضة. يقول لك: هذا مرشوش بالذهب، هذا مرشوش بالفضة، كذلك أيضاً لا يجوز أن يشرب فيه، لا يجوز أن يشرب فيه. والآداب كثيرة، لكن ماذا؟ نختم بآداب تتعلق بالساقي الذي يسقي الماء، الذي يسقي غيره الماء. فمن هذه الآداب: أولاً، قالوا: احتساب الأجر عند الله عز وجل، يحتسب الأجر عند الله عز وجل. ف... ماذا؟ النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث سراق بن مالك سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن سقي الضالة من الإبل، ما هي الضالة من الإبل؟ عن سقي الضالة من الإبل يا صالح؟ نعم، الحيوان الضائع الذي لا يعرف صاحبه. أنت في مزرعة، أنت في خيمة، أنت في مكان، يأتي بعير، يأتي ناقة، حيوان عطشان، لا تدري من صاحبه. فسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سقي مثل هذا، فقال عليه الصلاة والسلام: «في كل كبد رطبة أجر، في كل كبد رطبة أجر». بل تلكم المرأة البغي من بغايا بني إسرائيل، لما شربت من بئر فرأت كلباً يأكل الثرى، ما هو الثرى؟ التراب، ماذا؟ فقيل له: ثرى، لأجل أن التراب هذا ما له تراب مبلل بماذا؟ بالماء، يقال له ثرى، فيأكل الثرى من شدة العطش. فماذا فعلت؟ نزلت إلى البئر وخلعت خفها، يعني حذاءها، وغرفت ماء وسقت هذا الكلب، فغفر الله لها. فكيف لو كان الماء في كبد إنسان؟ لا شك أن الأجر أعظم عند الله تبارك وتعالى. ولهذا جاء في حديث أبي سعيد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من سقى أخاه المسلم شربة ماء على ظمأ، من سقى أخاه المسلم شربة ماء على ظمأ، قال: قال: سقاه الله من الرحيق المختوم، سقاه الله من الرحيق المختوم»، يعني يوم القيامة. وماذا؟ اختلف العلماء في رفعه ووقفه على أبي سعيد، ورجح العلامة الألباني رحمه الله ضعفه مرفوعاً، وإنما يصح موقوفاً عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. أيضاً من آداب الساقي قالوا: أن يكون آخرهم شرباً، أن يكون الذي يسقي ما يشرب الأول هو، وإنما يكون هو الأخير، هو الأخير. لحديث أبي قتادة قال النبي صلى الله عليه وسلم: «ساقي القوم...» نعم، من يكمل عندك يا أبا محمد؟ ساقي القوم... سيدهم؟ ضيف؟ لا، ساقي القوم... أنت الآن معك دبة ماء وتريد تسقي المجموعة، هذا تشرب الأول أو الأخير؟ الأخير. إذن ساقي القوم ماذا؟ آخرهم شرباً. أحسنت. هكذا يقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. هذا يا إخوان يعتبر من مكارم الأخلاق، وفيه إيثار، فيه إيثار، ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، أكذا يقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾، الآيات. أيضاً من هذه الآداب التي ينبغي أن يتحلى بها الساقي أنه إذا طلب الماء شخص فيبدأ بمن؟ إذا جاء بالماء، فلان قال: لو سمحت يا أخي نبغى كأس ماء، فذهب وأتى بدبة ماء أو يعني ماذا؟ كأس كبير من الماء. طيب، يبدأ بمن الآن؟ بالأيمن أو الأكبر أو الذي طلب الماء أو الذي طلب الماء؟ بمن يبدأ؟ نعم يا أبو محمد، يبدأ بالذي طلب الماء. الرجال ما طلبه إلا أنه محتاج، وأنت تبدأ من الطرف، كمل ترجع مرة ثانية، تتعب، والرجال منتظر. لا، من آداب السقي قالوا: يبدأ بطالبي الماء، يبدأ بطالب الماء. فماذا جاء عند الطبراني أن الحسن بن علي استسقى ماء، أي طلب ماء، صغير، بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أراد أن يعطيه الماء أراد... أراد الحسين أن يأخذ الماء، فلم يعطه، فقالت فاطمة رضي الله تعالى عنها: قالت: كأنه أحب إليك يا رسول الله؟ كأنه أحب إليك من الآخر يا رسول الله؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «لا، لكنه استسقى أولاً». لماذا قدم الحسن؟ لأنه طلب الماء، استسقى أولاً. وهذا من الآداب. طيب، إذا لم يكن هناك طالب للماء، ما في أحد طلب الماء، صاحب البيت أو صاحب المكان أتى بالماء يريد أن يسقي، يريد أن يسقي الناس، فهنا يبدأ بالأكبر سناً أو الأكبر علماً أو الأكبر قدراً، فيبدأ به. لحديثي، أو لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كبر، كبر». لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كبر، كبر». ثم بعد أن يسقي الكبير يبدأ بمن هم عن يمين هذا الكبير، بمن هم عن يمين هذا الكبير. وقيل يبدأ بيمين المجلس، دخل الغرفة يبدأ بمن هم عن يمينه، وهكذا حتى يأتي عليهم. وماذا جاء في هذا حديث عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في مجلس، فكان عن يمينه أعرابي، فكان عن يمينه أعرابي، وعن يساره أبي بكر، وعن يساره أبي بكر. فقال عمر: فخشيت أن يعطي الأعراب، خشي أن النبي صلى الله عليه وسلم يعطي الأعراب أولاً لأن الأعراب عن يمينه وأبو بكر عن يساره. قال: فكارهت، قال: أو فخشيت أن يعطي الأعراب، فقلت: يا رسول الله، يا رسول الله، اسقِ أبا بكر، اسقِ أبا بكر. قال: فأعطى الأعراب وقال: «الأيمن فالأيمن». قال أنس: وهو السنة. ورجح هذا العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وهذا الحديث يدل على البدء بالأيمن، ولو كان الذي على اليسار ماذا؟ أكبر أو أفضل، إلى غير ذلك. لكن من أهل العلم من استدل بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كبر، كبر»، ماذا؟ وذلك عند الشرب، ولا بأس أن يستأذن الساقي من كان عن يمينه ويعطي من كان على غير اليمين، يقول له: سمحت، هذا رجال عاقل، هذا شيخ فاضل، هذا كبير في السن، فبعد إذنك، فيجمع بين الأمرين. ومن هذه الآداب كذلك ما جاء في قوله عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، هكذا يقول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾. ومما يختم به هذا الكتاب، كتاب الأشربة، ما يضاف إلى ما سبق من الأشربة التي نهي عنها، الأشربة التي نهي عنها، كشرب ما كان مسكراً، ما كان مسكراً، أو كان مفتراً، فإن ذلك لا يجوز شربه. أدخل العلماء في هذا الباب المخدرات، سواء كانت عبر الشم أو عبر أقراص حبوب تشرب، أو عبر الحق بالإبر أو غيرها، فهذه تعتبر من الأمور التي يحصل بها... يحصل بها الإسكار، أو يحصل بها التفتير، فلا يجوز، وضررها أو ضررها لا يخفى على كل ذي عينين، فضلاً عن من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد. وهكذا أنواع الحشيش التي توضع مثلاً في شيشة، يعني الشيشة معروفة، يؤتى بالجمر فيوضع في أعلى هذه الشيشة، ويأخذ هذا اللي ويضعه في فمه ويسحب بالهواء، فهذا أيضاً لا يجوز، هذا يعتبر من الخبائث المحرمة، من الخبائث المحرمة. وهكذا بالنسبة للتنباك، يضع تنباك في فمه، ثم الريق الذي يختلط بالتنباك يدخل إلى الجوف، وهذا حرام لا يجوز، ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، أي النبي صلى الله عليه وسلم، فلا يجوز هذا. وهكذا قل في القات، القات هذه الشجرة توضع في الفم وتنضغ، ثم بعد ذلك ماذا؟ أجزاؤها مع اللعاب يدخل إلى الجوف، وهذا كذلك أيضاً لا يجوز، يحرم، وفيه من الأضرار ما فيه، فيه من الأضرار ما فيه. ذكر العلماء مسألة المشروبات الغازية، ما هي المشروبات الغازية؟ بيبسي، كولا، ميرندا، كندا دراي، إلى غيرها من أنواع المشروبات الغازية. فهذه المشروبات الأصل أنها تصنع من مواد ليس فيها كحول، وإنما تحضر من السكر والماء الذي يخالطه ثاني أكسيد الكربون، وتضاف إليه بعض النكهات، نكهة رمان، نكهة برتقال، نكهة تفاح، إلى غير ذلك. فهل يجوز شربها أو لا يجوز؟ الأصل يا إخوان هو جواز شربها، يجوز شربها، فالأصل في هذا هو الإباحة، ما دام أنها خالية من الكحول وغيرها من الأشياء المحرمة، غيرها من الأشياء المحرمة. غير أنه لا يكثر منها، فالإكثار منها قد يصيب الشخص ببعض الأمراض، ذكروا هشاشة العظام، ويؤثر على الكلى، يؤثر على الكلى، إلى غير ذلك. فيجوز أن يشرب، لكن ماذا؟ يحاول أن لا يكثر من ذلك. وهكذا أيضاً بالنسبة لما يتعلق بما تسمى بمشروبات الطاقة، مشروبات الطاقة لها أسماء متعددة، وهذه المشروبات ماذا؟ الأصل فيها الإباحة، الأصل فيها الإباحة، بما سبق من الشروط، أن لا يضاف لها شيء من الأمور المسكرة أو المفترة، وهكذا أيضاً أن لا يترتب عليها ضرر، وهي مثلها مثل المنبهات الأخرى كالشاي والقهوة وغير ذلك، وغير ذلك. فالأصل في هذا هو ماذا؟ الجواز، وأنه لا يحرم، وأنه لا يحرم. ذكروا مسألة يعني شراب ينتشر في أوساط الناس يسمى بالبيرة، البيرة هذه على نوعين: منها ما هو مسكر، يضعون له من الكحول والمسكرات، فيشربه الشخص فيسكر، وهناك بعض الأنواع التي ماذا؟ التي لا يدخلها مثل هذه المواد المسكرة، فهذه رخص فيها من رخص من أهل العلم، وبناء على أنها على الأصل ليس فيها مسكر. لكن ماذا؟ الأولى يا إخوان هو البعد عن مثل هذا، الأولى والأحوط البعد عن مثل هذه المشروبات، ولو قيل أنها خالية من الكحول، وما يدريك؟ علهم أن يضعوا فيها نسباً ضئيلة لكي تجعل الناس يقبلوا على شربها، يقبلوا على شربها، وإلى غير ذلك. الباب يتعلق به أشياء كثيرة، كشرب الحبوب مثلاً المنومة أو المنبهة، بعض الناس عنده أرق، تعب، يريد أن ينام، ما يستطيع، يشرب حبة منوم، آخر عنده تعب، إرهاق، ينام كثير، يحتاج حبة منبه، يجوز أو لا يجوز؟ فماذا؟ إذا كان للحاجة وب... يعني ترخيص من طبيب أمين، إلى غير ذلك، رخص بعض العلماء في تناول مثل ذلك، أيضاً قالوا: بشرط ألا يترتب عليه شيء من هذه المضار، شيء من هذه المضار. فباب الأشربة يا إخوان باب واسع، وكم نحتاج إليه كثيراً. فالأصل فيه كما قيل في الأطعمة أنه ماذا؟ الأصل فيه الإباحة، إلا إذا دل الدليل على تحريمه، أو ثبت الضرر في تناوله أو تعاطيه، فعندها لا يجوز ذلك، فعندها لا يجوز ذلك. وبهذا نكون قد انتهينا مما يتعلق بكتاب الأشربة، ويأتي معنا في الدرس القادم إن شاء الله الكلام حول كتاب الألبسة. كتاب الألبسة، كم حديثاً قرأنا يا خانا؟ نجيب، كم؟ لم نقرأ شيئاً، وإنما الأحاديث قرأت في الدرس الماضي، في الأسبوع الماضي. إذن يأتي معنا الكلام إن شاء الله حول كتاب الألبسة في الدرس القادم إن شاء الله. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.