كتاب الجهاد 4

كتاب الجهاد 4

الدرس في كتاب الجهاد 4، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

تحذير من فكر الخوارج وبيان أحكام الفيء

يحذر الدرس من فكر الخوارج الذين يكفرون المسلمين ويستحلون دماءهم، مستعرضاً موقف الصحابة في النهروان ووصف النبي لهم بالحداثة. ثم يبين تعريف الفيء ومصادره كأموال بني النضير والجزية وكيفية صرفه في مصالح المسلمين.

تخصيص الفيء لبني هاشم والمطلب ومشروعية سباق الخيل

يشرح سبب تخصيص الفيء والخمس لبني هاشم وبني المطلب لموالاتهم النبي في الشدة دون غيرهم. ثم يستعرض حديث ابن عمر في سباق الخيل المضمرة وغير المضمرة مبيناً مشروعيته كإعداد للقوة في سبيل الله.

أحكام المسابقات والجوائز وعلامات البلوغ من سيرة ابن عمر

يفصل أحكام المسابقات والجوائز مجيزاً إياها في العلم والجهاد ومحرماً القمار وما يشغل عن الواجبات. ويستدل بقصة عرض ابن عمر على النبي في أحد والخندق لتحديد سن البلوغ وعلاماته كالاحتلام وإنبات الشعر وبلوغ خمس عشرة سنة.

تفصيل قسم الغنائم: الخمس وسهم الفارس والراجل

يشرح أحكام الغنيمة وقسمتها إلى خمس لله وللرسول وذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، وأربعة أخماس للمقاتلين. ويوضح سهام المقاتلين: للراجل سهم، وللفارس ثلاثة أسهم، ولمن قاتل على بغل أو حمار سهمان.

أحكام الغنائم للحيوانات والنهي عن ترويع المسلمين وحمل السلاح

يبين أن الحيوانات لا تُعطى سهماً في الغنيمة وأن الجمهور على عدم إعطاء البعير سهماً زائداً مع جواز التنفيل للسرايا. ويستعرض حديث «من حمل علينا السلاح فليس منا» دالاً على حرمة قتال المسلمين وترويعهم ووجوب السمع والطاعة للأئمة في المعروف.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فقد مر معنا في الدرس الماضي الكلام حول أحاديث تتعلق بكتاب الجهاد من عمدة الأحكام للإمام الحافظ أبي محمد عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي، رحمه الله تعالى، وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين. والتفقه في مثل هذه الأحكام يعتبر من الأمور المهمة جداً، ولا سيما لطلاب العلم، وسبب ذلك أن هناك مفاهيم مغلوطة، وهكذا أيضاً أخطاء شائعة في أوساط الأمة، وكم يصطاد المفسدون في مثل هذه الأبواب، فيهيجون الشباب، وهكذا تنمو العواطف، فلربما أخذوا بأيدي الشباب إلى الإفساد، وزينوا لهم أعمال الشر وصور الفساد في صورة الجهاد في سبيل الله. وكم رأينا وسمعنا ممن وقع فيما لا تحمد عقباه بحجة الجهاد في سبيل الله، فتجد أن بعض الشباب قد يتحمس وتغلبه العاطفة، فيذهب ويحمل السلاح على المسلمين، فيقتل المعصومين، وهكذا يخيف الآمنين، وهكذا يفسدون في الأرض ولا يصلحون. ومن هؤلاء الشباب من لربما فجر نفسه وقتل معه غيره من الآمنين، أو من الجنود والعسكريين، أو غير ذلك، كل ذلك لربما تحت هوى، أو تحت العاطفة. وهكذا لربما بعضهم عنده نوايا طيبة، لكنه أصبح صيداً سهلاً وفريسة للمبتدعة والخوارج والمفسدين في الأرض. فلذا ينبغي على طالبي العلم أن يتمكنوا في هذا الباب لكي ينجوا بأنفسهم، وهكذا أيضاً يكونون سبباً في إنقاذ غيرهم. ولا يخفى على الجميع أفكار الخوارج التي تروج في أوساط المتحمسين من الشباب، أفكار الخوارج، ولهم شبه لربما البعض من الناس لا يتنبه لها. فخوارج هؤلاء خرجوا على خير الخلق بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فخرجوا على علي ومن معه من الصحابة، وأصبحوا يقاتلونهم في معركة عرفت بمعركة النهروان. قاتلهم علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة بعد أن نصحهم، وبعد أن وعظهم، وبعد أن أتاهم ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. أتاهم ابن عباس إلى الخوارج، فقالوا له: ما جاء بك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ومن أين جئت؟ فأجابهم قائلاً: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فيكم منهم أحد. ثم هؤلاء المجموعون، ما فيكم واحد تربى وتتلمذ بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم. قال: جئتكم من عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما فيكم منهم أحد. وهكذا يقال لخوارج العصر: ما فيكم عالم واحد، وإنما كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم: «حدثاء أسنان، سفهاء أحلام»، أي صغار سن، ليس عندهم عقول، وليس عندهم رزانة. ومن أفكار الخوارج أنهم يكفرون قبل أن يقتلوا، فبعد أن يكفروا استحلوا هذه الدماء المعصومة. ولما قتل ذلك الخارجي الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، قتله بعد أن كفره. كفروا الصحابة بقوله عز وجل: ﴿وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾. قال علي بن أبي طالب: كلمة حق أريد بها باطل، أريد بها باطل. ولهذا، كما سبق، أن الصحابة قاتلوا الخوارج في معركة النهروان، فكان علي رضي الله تعالى عنه بعد المعركة يمر بين القتلى من الخوارج، ويقول: «قد ضركم من غركم، قد ضركم من غركم»، الذي زين لكم هذا أو هذا الفساد في صورة الجهاد، هذا قد أضر بكم، هذا قد أضر بكم. قيل لعلي، قيل لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: أكفار هم؟ أولاء الخوارج أكفار هم؟ فقال: «هم من الكفر فروا». ما الذي جعلهم يقعون في هذا؟ فراراً من الكفر. قالوا: فماذا نقول فيهم؟ قال: «إخواننا بغوا علينا، إخواننا بغوا علينا». وإن كان من أهل العلم من السلف المتقدمين، وهكذا من علمائنا المعاصرين، من ذهب إلى تكفير الخوارج المستحلين ما حرم الله من الدماء، وهكذا الأموال والأعراض. في قتال العراق وسوريا، كم سبوا من النساء من نساء المسلمين سبايا، ويتهادون بهن، قال: اشترِ منك السبية التي معك، وذلك يقول: أعطني هذه السبية التي عندك، في أعراض المسلمين. وهكذا كم أخذوا من أموال المسلمين، أموال عامة، سرقوا ونهبوا بنوك، وهكذا أموال خاصة، كم سفكوا من الدماء المحرمة. وقد استدل من استدل على تكفيرهم بقوله عليه الصلاة والسلام: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية»، يدخل السهم في جانب الحيوان الصيد بقوة ويخرج من الجانب الآخر. قالوا: كذلكم الخوارج، يدخلون في الدين بقوة وشدة، وبسبب ذلك يمرقون ويخرجون منه. هكذا ذهب من ذهب من أهل العلم إلى الحكم بكفرهم. وإن كان قول أكثر العلماء على أنهم مسلمون، بغاة، وهكذا مبتدعون في دين الله عز وجل. والمصيبة يا إخوان في مثل هذه الأفكار أنه قل من يرجع عنها إلا من شاء الله عز وجل. أفكار ومعتقدات وشبه تتمكن من أذهان الكثير منهم، ويحب أن يموت على مثل هذه المعتقدات، على مثل هذه المعتقدات. وكم من أبنائنا وإخواننا من هم بسبب ذلك قتلوا، بسبب الطائرات، وبسبب كذلك أيضاً غيرها من صور القتل. وكم منهم من هو مشرد في الجبال والأودية، لا يدرى أأحياء هم أم أموات. وكم منهم ومنهم من أضر بدنياه ويخشى عليه ذهاب أخراه. فنسأل الله العافية والسلامة من هذه البدع وهذه الضلالات التي تنخر في جسد هذه الأمة، وتأخذ من شبابها من تأخذ. وآخر ما تكلمنا عنه في الدرس الماضي هو حديث أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، قال: «كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم، مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب». وقوله: «مما لم يوجف»، أي مما لم يسرع إليه المسلمون بقتال، وإنما استسلم القوم من غير قتال، وهذا يسمى فيئاً. وهذا يسمى فيئاً، وأفيء مأخوذ من قولهم: فاء، أي رجع. وفي الشرع، الفيء هو عبارة عما أخذه المسلمون من أموال الكفار بحق من غير قتال. ما يأخذه المسلمون من أموال الكفار بغير قتال، فهذا يسمى فيئاً، كالأموال التي يهرب الكفار ويتركونها فزعاً من المسلمين إذا علموا بقدومهم، إذا علموا بقدومهم. وهكذا أدخل فيه من أهل العلم الجزية التي يدفعها أهل الذمة، وهكذا الخراج الذي يدفعه الكفار على أرض المسلمين، وهكذا الأموال التي يموت عنها من لا وارث له من أهل الذمة. يموت الكافر وليس له وارث، أين تذهب أمواله؟ تذهب لبيت مال المسلمين، لبيت مال المسلمين. وفيء مصرفه يصرف في مصالح المسلمين بحسب ما يراه الإمام، مثلاً يصرفه كرواتب للقضاء، وإعانة للأئمة والمؤذنين، وهكذا أيضاً الفقهاء والمعلمين، وغير ذلك من مصالح المسلمين، من مصالح المسلمين. ولهذا قال عمر رضي الله تعالى عنه في هذا الحديث: «وكانت أي تلكم الأموال لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصاً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعزل نفقة أهله سنة». لما كانت الأموال كثيرة، أخرج نفقة سنة لأهله وأزواجه، وذلك كما ذكر العلماء أنه من باب التطيب لأنفسهن. قال: «ثم يجعل ما بقي في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله عز وجل». الكراع، المقصود به الخيل التي يقاتل أو يقاتل عليها في سبيل الله عز وجل. وهكذا في شراء الأسلحة، يحتاجون إلى السيوف، ويحتاجون إلى الدروع، ويحتاجون إلى السهام والرماح، وغيرها في القتال. وهكذا أيضاً في الجهاد، وهكذا في الجهاد. وربنا تبارك وتعالى ذكر في الفيء ذكر فيه جميع فئات المسلمين، قال تعالى: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾، أي قرابة النبي صلى الله عليه وسلم، والمقصود بهم بنو هاشم وبنو المطلب. بنو هاشم وبنو المطلب، وبنو هاشم، هاشم والمطلب أبناء عبد مناف. وبقي لعبد مناف ابنان، ألا وهما نوفل وعبد شمس، نوفل وعبد شمس. فلماذا كان الفيء، وهكذا الخمس كما سيأتي معنا، يصرف في بني هاشم وبني المطلب دون بني نوفل وعبد شمس؟ ما هو السبب مع أنهم كلهم أبناء رجل واحد وهو عبد مناف؟ فما سبب ذلك؟ ما سبب ذلك؟ ما سبب ذلك أن الخمس، وهكذا ما يكون لذوي القربة، يكون في بني هاشم وفي بني المطلب دون بني نوفل وعبد شمس؟ نعم يا أبا مريم... أنهم على الكفر. طيب، والمسلمون منهم من بني عبد شمس وبني نوفل أيضاً لا يعطون شيئاً. محاولة طيبة، أحسنت يا أبا أنس. نعم من يقول... أنا... نعم تفضل يا أبا خالد. أحسنت، أحسنت. بني المطلب لم يفارقوا بني هاشم لا في جاهلية ولا إسلام. لما حاصرت وقاطعت قريش بني هاشم في شعب أبي طالب، كان بنو المطلب معهم، بنو المطلب معهم. أما بنو نوفل وعبد شمس فكانوا مع المشركين ضدهم. ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب ذلك، لماذا تعطي بني المطلب ولم تعطنا نحن بني نوفل وبني عبد شمس؟ فقال: «إنهم...» قال عليه الصلاة والسلام: «قال إنهم لم يفارقونا لا في جاهلية ولا إسلام». فأعطوا الخمس، أعطوا من الخمس. قال: ﴿وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. ثم قال سبحانه: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ﴾، أي لا يكون محصوراً على الأغنياء المال، وإنما يشترك الأغنياء وهكذا أيضاً الفقراء. فيأخذ الإمام من الفيء من غير تقدير، ويعطي القرابة باجتهاد، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين، في مصالح المسلمين. قال رحمه الله تعالى: قال رحمه الله تعالى. قال: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال: «أجرى النبي صلى الله عليه وسلم ما ضُمِّر من الخيل من الحفياء إلى ثنية الوداع، وأجرى ما لم يُضمَّر من الثنية إلى مسجد بني زريق». قال ابن عمر: «قال: وكنت فيمن أجرى». قال سفيان، والمقصود بسفيان هاهنا هو سفيان بن عيينة، أبو محمد الهلالي، رحمه الله تعالى. قال سفيان: «من الحفياء إلى ثنية الوداع خمسة أميال أو ستة، ومن ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق ميل، أي ميل واحد». وهذا الحديث يا إخوان يتعلق بأمر يحتاج إليه في الجهاد، ألا وهو الخيول وركوبها، وهكذا الممارسة على ركوبها. لأن الخيول تعتبر من آلات الحرب التي تستعمل كثيراً في العصر القديم، في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وهكذا ما بعده إلى زمن قريب، وكانت الخيول هي أكثر ما يستخدم في القتال، وهكذا أيضاً في الجهاد، وهكذا في الجهاد. وهنا هذا الحديث يتعلق بالمسابقة في ماذا؟ في الخيول، المسابقة في الخيول. وهذا من الأمور التي رغب فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، رغب في المسابقة على الخيول، وكان الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا يهتمون بذلك، كانوا يهتمون بذلك. ومن هذا، من هذا ما جاء في حديث عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه، حيث أخبر رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيراً ما يستعد للجهاد ويقوم بأسبابه. وهذا كله من إعداد العدة التي أمر الله عز وجل بها في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾. فكان عليه الصلاة والسلام يقوم بتضمير الخيل، بتضمير الخيل. وتضمير الخيل يا إخوان هو أن تعلف هذه الخيول، تعلف هذه الخيول، ثم يقلل عليها العلف، وتحبس، وتحبس في مكان دافئ حتى تعرق. ومما يؤدي إلى أنها تعرق، تكون في مكان دافئ وتغطى، وتغطى، فإذا جف عرقها، يجف لحمها وتخف، فتقوى على الجري السريع، تقوى على الجري السريع. وهذه تسمى مضمرة. فسابق النبي صلى الله عليه وسلم بين الخيول المضمرة من ماذا؟ من مسافة خمسة أميال، أو مسافة ستة أميال، كما في الحديث، من الحفياء إلى ثنية الوداع. والثنية هو الطريق الذي يكون في الجبل يسمى ثنية، وسميت ثنية الوداع، قالوا: لأن أهل المدينة إذا أراد أحدهم أن يودع مسافراً خرج معه إلى هذا المكان يودعه في سفره، فعرفت بثنية الوداع. بينما الخيل التي لم تُضمَّر، هذه غالباً تكون ثقيلة، فهذه أجراها النبي صلى الله عليه وسلم من ثنية الوداع إلى مسجد بني زريق. وبنو زريق حي من أحياء المدينة ينسب إليه عدد كثير من أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال ابن عمر: «قال: وكنت فيمن أجرى»، أي شارك في هذا السباق، شارك في هذا السباق. ومثل هذه المسابقات تعتبر جائزة ومشروعة، لماذا؟ لما فيها من الفوائد. ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم، قال كما في حديث أبي هريرة: «لا سبق، أي لا سباق ومنافسة، إلا في خف أو نصل أو حافر». قال: «إلا في خف»، الخف كناية عن الإبل، يطلق على أقدامها خفاف. قال: «إلا في خف»، أي في إبل، سباق الإبل. قال: «أو نصل»، وأما النصل فالمقصود بها السهام، الرمي، واليوم يقوم مقامها الرماية التي تكون بالرصاص ونحوه. قال: «أو حافر»، والحافر أي الخيل، أي الخيل. قال: «لا سبق إلا في خف أو نصل أو حافر». أكذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم. ولهذا تجوز المسابقة على الخيل، وهكذا على الإبل وغيرها من الدواب، وهكذا تجوز المسابقة على الأقدام جرياً من هنا إلى الأسفل والعودة. يجوز أن تقام مسابقات على ذلك، والذي يسبق أولاً يجوز أن يُعطى جائزة. يجوز أن تكون لهذه المسابقات أن يكون لها، أن يكون لها عوض، يعني جوائز، يُعطى من يفوز فيها، يُعطى من يجوز فيها. وهكذا أيضاً المسابقة في إصابة الأهداف بالسهام أو بالرصاص أو غير ذلك مما لا تخفى فائدته في باب الجهاد، في باب الجهاد. لكن إذا كانت هناك منافسة ومسابقة، فلا يجوز أن يشارك المنافسون في هذه الجائزة، مثلاً يقال: أي واحد سيدخل في المنافسة يدفع ألف ريال، والذي يفوز يأخذ المال كاملاً، والذي لا يفوز يخسر ما دفع. هذا سيكون من باب الميسر. لكن طرف محايد يأتي ويقول: هذه جائزة لمن يأتي أولاً، لمن يأتي أولاً، فهذا يعتبر من الأمور الجائزة. وهكذا أيضاً كل ما يترتب عليه مصلحة شرعية، كالتدرب على الجهاد، وهكذا التدرب في مسائل العلم، فالمسابقة فيه مباحة، ويجوز أن يأخذ العوض عليها، يعني جائزة لمن يفوز فيها. مسابقة في حفظ القرآن، الفائز الأول له كذا، والثاني له كذا، والثالث له كذا. مسابقة مثلاً في حفظ المتون، مسابقة في غيرها من الأبواب العلمية، فهذا لا تخفى المصالح الشرعية التي تترتب عليه، فيجوز. طيب، ما يقصد منه اللعب والمرح الذي لا مضرة منه، الذي لا مضرة منه مما أباحه الشرع، أيضاً يجوز فيه المسابقة، ويجوز أن يجعل فيه جائزة، لكن بشرط أن لا يشغل عن أمور الدين الواجبة، كإقام الصلاة، وغيرها من الواجبات، وغيرها من الواجبات. وبعض العلماء يذهب إلى أنه لا يجوز أن يجعل جائزة وعوض في المنافسات التي لا يقصد منها إلا اللعب والمرح، مثلاً كرة القدم، إذا كانت لا تشغل عن الفرائض والواجبات، وليس فيها مخالفات، فيجوز أن تعمل منافسة، لكن بعض العلماء يرى أنه لا يجوز أن يكون فيها عوض وجوائز تترتب على ذلك، تترتب على ذلك. عقد المسابقات: قالوا يبطل بموت أحد المتسابقين، أو إذا مات أحد المركوبين. سباق على خيل، مات أحد المتسابقين، أو مات أحد المركوبين، قالوا: هنا تبطل المسابقة، تبطل المسابقة. فنشاهد من هذا يا إخوان أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشجع على ما يكون سبباً للجهاد في سبيل الله عز وجل، وهكذا قوة شوكة المسلمين. ومن ذلك تضمير الخيل، وهكذا المسابقة في الخيول، وهكذا أيضاً التشجيع على الرماية، وهكذا المبارزة. هكذا المبارزة ممكن المصارعة، لكن ليست كمصارعة الثيران البشرية، يقتل أحدهم أخاه، ويعمل أعمالاً عدوانية، لا، ليس هذا هو المطلوب، وإنما المطلوب هو دعوة إلى تقوية الأجسام، وإظهار كل منهم ماذا؟ ما عنده من قوة، ما عنده من قوة. قال رحمه الله تعالى: قال: وعنه، قال: وعنه يا أبا صالح، قبل أن تنظر من هو... عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. قال: وعنه رضي الله عنهما: «عُرِّضْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، قال: فلم يُجِزْنِي». ما معنى «فلم يُجِزْنِي» يا منصور؟ قال: «عُرِّضْتُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وأنا ابن أربع عشرة سنة، فلم يُجِزْنِي». أحسن، أي لم يسمح له، لم يسمح له أن يشارك في الجهاد، في غزوة أحد. «وعُرِّضْتُ عليه»، أي مرة أخرى، «يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني، فأجازني». وهذا الحديث يا إخوان يدل على أمر سبق معنا الإشارة إليه، وهو: الجهاد يجب على من... فقلنا يجب على المسلم العاقل البالغ، البالغ، المسلم العاقل البالغ. وابن عمر رضي الله تعالى عنه في غزوة أحد كان سنه أربعة عشر سنة، يعني ما ظننت أنه لم يبلغ بعده، ما ظننت أنه لم يبلغ بعده. طيب، لم يجزه، لم يجزه في غزوة أحد. متى كانت غزوة أحد يا أبا حديفة؟ في السنة الثانية أو الثالثة؟ الثانية، أحسنت. أبو الفاروق يرفع... نعم يا أبا الفاروق، في السنة الثالثة. وفي السنة الثانية كانت غزوة ماذا؟ بدر الكبرى، غزوة بدر الكبرى كانت في السنة الثانية، في شهر رمضان، في شهر رمضان. ثم في السنة الثالثة، في شوال، كانت غزوة أحد، كانت غزوة أحد. الخلاف في غزوة الخندق وتسمى غزوة الأحزاب. ابن عمر يقول: «وعُرِّضْتُ عليه يوم الخندق، وأنا ابن خمس عشرة، فأجازني»، أي بعد أحد بكم سنوات؟ بعد أحد بكم سنة؟ في أحد أربعة عشر سنة، ثم في الخندق سنة خمس عشرة سنة. أحسنت، سنة واحدة. وذهب من ذهب من أهل العلم إلى أن غزوة الخندق كانت في شوال، في السنة الرابعة من الهجرة. ومما استدلوا به حديث أو ماذا؟ نعم، حديث ابن عمر الذي بين أيدينا، الذي بين أيدينا. قال به الإمام موسى بن عقبة، صاحب السيرة، وهكذا قال به الإمام أبو محمد بن حزم، بل يقول ابن حزم: بلا شك، أي أنه في شعبان من السنة الرابعة من الهجرة، من السنة الرابعة من الهجرة. وهذا الذي اختاره الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله تعالى في منظومته في السيرة، الأرجوزة المئوية في ذكر حال أشرف البرية، حيث قال: «وبنت جحش ثم بدر الموعدي وغزوة الأحزاب فاسمع واعددي» أي تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعد أحد زينب بنت جحش، وهكذا وقعت في نفس العام، أي الرابعة، غزوة الأحزاب، غزوة الخندق، قال: «فاسمع واعددي». بينما ذهب بعض العلماء إلى أن غزوة الخندق كانت بعد غزوة أحد بسنتين، أي في شوال في السنة الخامسة من الهجرة، وهذا الذي صححه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى، هذا الذي صححه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى. وحديث ابن عمر كما سبق يدل على أن بين أحد وبين الخندق سنة واحدة، سنة واحدة. وهذا الحديث، حديث ابن عمر، أيضاً له تعلق بمسألة البلوغ. قلنا البلوغ له علامات، من أشهرها، من أشهرها يا أبا سعيد، من أشهرها الاحتلام، وهو نزول المني، هذا من أبرز علامات البلوغ، وقد تكون أولها ظهوراً. العلامة الثانية، العلامة الثانية من علامات البلوغ، الأول الاحتلام، نزول المني، العلامة الثانية التي يعرف بها البلوغ... نعم، منها بلوغ خمس عشرة سنة، لكن بلوغ خمس عشرة سنة في حالة ماذا؟ إذا لم تظهر علامة أخرى غيرها. أحسنت يا أبا نصر. وهكذا من هذه العلامات: شعر اللحية. طيب، أحسنت. إنبات الشعر الخشن حول الفرج، حول الفرج. ولهذا مر معنا أنه في غزوة بني قريظة، لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة بأن يقتل المقاتلة، ويسبى النساء والذراري، من كان بالغاً أتى فيه شارب ولحية، هذا معروف أنه ماذا؟ أنه بالغ. لكن الذي يشك فيه، أبالغ أنت؟ سيقول ماذا؟ سيقول: لا، لست ببالغ، لكي ينجو من السيف. فمن شك فيه، بالغ أو ليس ببالغ، ماذا يفعل به يا أبا طاهر؟ إذا شك في الشخص، بالغ أو غير بالغ، ما هو الحل؟ إذا شكوا في الرجل، بالغ فيقتل، أو دون البلوغ فيترك مع النساء والذراري عبيداً، ماذا يفعلون لكي يتأكدوا؟ أبالغ هو أم لا؟ طيب، إذا شكوا، بالغ أو ليس ببالغ، كيف يتحققوا من ذلك؟ السن، سنه أربعة عشر سنة، وهي... أحسنت. كانوا من شكوا فيه، أبالغ هو أم لا، يكشف عن عانته، أي عن عورته، فينظر، إذا كان قد أنبت، ضربت عنقه، وإذا كان لم ينبت، فيكون ماذا؟ يبقى مع النساء والذراري سبياً. نعم تفضل. وهكذا أيضاً حديث عبد الله بن عمر الذي في الباب يدل على أنه ينبغي على الإمام والقائد أن يعرض الجيش قبل أن يخوض المعركة، فيتفقد رجاله، إذا كان فيهم صغير أو ضعيف أو مرجف، فهؤلاء ينبغي أن يخرجوا من الجيش، أن يخرجوا من الجيش. وهكذا أيضاً فيه حرص الصحابة وعرضهم أنفسهم على النبي صلى الله عليه وسلم من أجل حضور القتال، من أجل حضور القتال. قال رحمه الله تعالى: قال: وعنه، أي عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، قال: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَسَمَ في النفل للفرس سهمين، وللرجل سهماً». للفرس سهمين، والفرس يعني الخيل، وللرجل إذا كان منفرداً له سهم واحد. وهذا كله فيما يتعلق بقسمة الغنيمة بين المقاتلين. والغنيمة، قال العلماء: مأخوذة من الغنم، أي الربح والفضل الذي يحوزه المقاتل، الذي يحوزه المقاتل. وفي اللغة يطلق على ما يناله الرجل أو الجماعة، ومنه قول الشاعر: «وقد طفت في الآفاق حتى رضيت من الغنيمة بالإياب» قال: «وقد طفت في الآفاق حتى»، يعني رضي ربحاً أن يكون ماذا؟ يعود سليماً إلى أهله ودياره. والغنيمة في الشرع هو اسم لما يأخذه المسلمون من أموال الكفار قهراً، أي بالقتال، وهذا يكون على سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل، وتسمى أيضاً الأنفال، تسمى غنيمة، وتسمى كذلك أيضاً الأنفال. والغنيمة ماذا؟ تعتبر مشروعة، ومما يدل على مشروعيتها آيات القرآن وأحاديث السنة، وهكذا إجماع العلماء. فمن القرآن قوله عز وجل: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾. وهكذا قوله عز وجل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾. ومن السنة قول النبي صلى الله عليه وسلم: «أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهِنَّ أَحَدٌ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي»، وذكر منها، قال: «وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي». من كانوا قبلنا من الأمم، حرم الله عليهم الغنائم. فماذا يفعلون بالغنيمة يا أبا فواز؟ إذا غنموا أموالاً من قبلنا، ماذا كانوا يفعلون بها؟ نعم، أحسن. تجمع، فتنزل نار من السماء فتأكلها وتحرقها. وأما أمة الإسلام، لما علم الله ضعفهم، فماذا أحل لنا؟ الغنائم، ولم تحل لأحد ممن كانوا قبلنا. والغنائم تشمل الأموال المنقولة، سيارات، وهكذا أثاث، وهكذا أيضاً ما يتعلق بالذهب والفضة وغيرها من الأموال. وهكذا تشمل الأرض الثابتة، أرض يسيطر عليها المسلمون كانت للكفار، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَّمْ تَطَئُوهَا﴾، وأرضاً لم تطؤها. وهكذا الغنائم تشمل الأسرى، الذي يؤسر، فهؤلاء أمرهم إلى الإمام، هو الذي يحكم فيهم. فمن أسلم منهم، من الأسرى، من أسلم، فلا يجوز أن يتعرض له. ومن لم يسلم، فالإمام ينظر ماذا يكون في أمره، إما يقتل، وإما يكون غنيمة ورقيقاً عبداً، وإما فداء، يفدي نفسه، كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم بأسرى بدر، بأسرى بدر. وجمهور العلماء على أن الغنيمة تقسم إلى خمسة أقسام، الغنيمة تقسم إلى خمسة أقسام. خمس، هذا يخرج، فيكون ماذا؟ يكون في مصالح المسلمين، كما قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾، وابن السبيل. أكذا يقول الله تبارك وتعالى. إذن هذا الخمس سيوزع ويقسم على خمسة أقسام. قسم أول لله ولرسوله، وهذا يا إخوان يكون بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، يكون مرجعه إلى بيت مال المسلمين، يصرف في مصالح المسلمين العامة، في مصالح المسلمين العامة. ولهذا كان عليه الصلاة والسلام يقول: «والذي نفسي بيده، ما لي مما أفاء الله إلا الخمس»، قال: «والخمس مردود عليكم»، أي جعله لجميع المسلمين، لجميع المسلمين. الصنف، والصنف، الصنف الثاني هم ذوو القربة، ممن يعطى الخمس، ذو القربة، وهم قرابة النبي صلى الله عليه وسلم. قلنا، قلنا: بنو هاشم، بنو هاشم، وبنو المطلب، بنو هاشم وبنو المطلب. وهذا هو قول الأكثرين من أهل العلم، كما جاء في البخاري من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قسم لهم، أي لبني المطلب، مع بني هاشم، في أو من خمس خيبر، وقال: «هم بمنزلة واحدة، هم بمنزلة واحدة». والصنف الثالث: اليتامى، واليتامى جمع يتيم، وهو من مات أبوه قبل أن يبلغ، قبل أن يبلغ، فيعطى اليتامى من الخمس. وهكذا المساكين، ويدخل فيهم الفقراء. وأيهم أشد حاجة، الفقير أم المسكين؟ أيهم أشد حاجة، الفقير أم المسكين؟ نعم يا باناظم، الفقير، الفقير. يا إخوان، قد يكون معدم ليس معه شيء، وقد يكون معه شيء لكنه قليل جداً، بينما المسكين عنده شيء لكن لا يكفيه. ولهذا قال تعالى في سورة الكهف: ﴿وَأَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾، يعملون في البحر. والصنف الخامس: هو ابن السبيل، وهو المسافر الذي انقطعت به الطريق، والسبيل، فأصبح لا يملك نفقة تجعله يواصل سيره وسفره إلى بلده، أو إلى البلد التي يريدها. إذن هذا الخمس الأول، كم بقي؟ إذا أخرجنا خمساً، كم سيتبقى يا أبا عبد الله؟ كم سيتبقى عندنا غنيمة؟ أخذنا منها خمس، كم بقي؟ أحسن، أربعة أخماس. هذه الأربعة الأخماس يا إخوان توزع على من؟ على المقاتلين. وكيف توزيعها على المقاتلين؟ توزع على المقاتلين ممن شهدوا الواقعة، ممن شهدوا الواقعة. فتوزع عليهم هذه، هذه الأربعة الأخماس من الغنيمة، من الغنيمة. ويكون توزيعها أن من كان راجلاً، أن يقاتل على قدميه، هذا يعطى سهماً. والذي يقاتل على فرس، يعطى ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان، لماذا؟ سهمان للفرس، الذي يقاتل على فرس له ثلاثة أسهم، كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه، كما في حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنه. فإذا، من كان راجلاً يقاتل على قدميه يعطى سهماً، ومن كان يقاتل على فرس، على خيل، يعطى ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان للفرس، وسهمان للفرس. وهذا الذي عليه الجمهور، هذا الذي عليه الجمهور. طيب، الذي يقاتل على حمار، أو على بغل، أو عنده فيل، أتى بالفيل يقاتل عليه؟ طيب، كم يعطى يا أبا محمد؟ إذا كان فرس، هذا له ثلاثة أسهم، سهم له وسهمان للفرس. لكن ما عنده فرس، عنده حمار، أتى به يقاتل عليه، يعني من يقاتل على الحمار، شيء ولا ما فيه؟ النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب كان راكباً ماذا يا أبا عبد الرحمن؟ بغلته. والبغل حيوان متولد من الحمار وأنثى الفرس، الحمار وأنثى الفرس. فإذا كان على بغل، أو على حمار، أو على فيل، على زرافة، يعطى سهمين، سهم له وسهم لمن؟ للحيوان. أحسنت يا أبا عمار، سمعت الإجابة، إجابة أبي محمد، وهي إجابة من خبير. قال: إذا كان يقاتل على حمار، على بغل، على فيل، له سهمان، سهم له، والسهم الآخر للحيوان، هذا الذي كان في بالك. أحسنت. نعم يا أبا نصر، سهمين، سهمين. طيب نمشي يا أبا أحمد، جماعة، أعطوا الحمار والبغل سهم، توافقهم على هذا معهم؟ طيب يا أبا عبد الرحمن، لا يُعطى شيء، بلا خلاف. يا إخوان، نحن اختلفنا هنا، لكن العلماء لم يختلفوا في أن الحمار والبغل والفيل وغيرها لا يُعطى شيئاً. اختلفوا في من قاتل على بعير، اختلفوا في من قاتل على الإبل، هل يُعطى سهماً زائداً على سهم المقاتل، أم أنه يبقى له سهم واحد فقط؟ والذي عليه عامة أهل العلم أنه لا يُعطى إلا سهم واحد، هو سهم المقاتل، وأما الإبل أو البعير أو الناقة فليس لها سهم. قال الإمام: وخالف في هذا، خالف في هذا بعض أهل العلم، فأعطوا البعير سهماً، أعطوا البعير سهماً. والصواب ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم، ما ذهب إليه الجمهور من أهل العلم، أن من قاتل على بعير لا يُعطى إلا سهماً واحداً، لا يُعطى إلا سهماً واحداً. قال رحمه الله تعالى: قال: وعنه، «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُنَفِّل بعض من يبعث من السرايا لأنفسهم خاصة، سوى قسم عامة الجيش». وهذا سبق الإشارة إليه، وهو أنه يجوز للإمام، للأمير، أن يعطي بعض الجيش، سرية مثلاً، يعطيهم زيادة على نصيبهم من الغنيمة، يعطيهم شيئاً، وهذا من باب التشجيع والتحفيز لهم على ذلك، التحفيز لهم على ذلك، فهذا يرجع إلى الأمير. قال رحمه الله تعالى: قال: عن أبي موسى عبد الله بن قيس رضي الله عنه، قال: عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». وقوله: «مَنْ حَمَلَ»، قوله: «مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَيْنَا»، أي على المسلمين، وهذا لقتالهم، لقتال المسلمين، وتخويفهم، وإدخال الرعب عليهم، هذا «فَلَيْسَ مِنَّا»، أي ليس على هدينا، ولا على طريقتنا. فلا يجوز يا إخوان أن يحمل السلاح على المسلمين، وإنما السلاح يحمل على الكافرين، وليس على المسلمين. وهذا الحديث فيه تحريم قتال المسلمين وترويعهم وإخافتهم. فدماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم معصومة ومحرمة. كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه. وهكذا مر معنا أنه لا يجوز ترويع المسلم، أي إخافته، أي إخافته، ولا سيما في السفر، أو في الجهاد، يأخذ الواحد سلاح صاحبه ويخفيه، يبقى صاحبه يبحث، لا يجده، أخيراً يقول: هذا سلاحك. لا، ما يجوز هذا ترويع، لا يجوز هذا ترويع، لا يجوز. ومن هذا الباب قد يخفي مفتاح سيارة، نسيه صاحبه، قب مفتاح السيارة، وصاحبه يبحث يمنى ويسرى، يسأل كل من لقيه: هل وجدت مفتاحاً؟ قال: لا. يبقى يفكر، يدخله الضيق، الهم، الحزن، إلى غير ذلك، أخيراً يقول: هذا مفتاح السيارة. هذا لا يجوز، هذا لا يجوز، كما سبق معنا في أبواب سابقة، لا يجوز، كما سبق معنا في أبواب سابقة. وهكذا في هذا الحديث، ماذا؟ تحريم أذية المسلمين، ولو بمجرد الترويع والتخويف. وهكذا في هذا الحديث تحريم الخروج على أئمة المسلمين، على أئمة المسلمين، وأن هذا يعتبر من الأمور التي يخالف بها أصول هذا الدين الإسلامي. ديننا يدعو إلى الجماعة، وديننا يدعو إلى السمع والطاعة، يدعو إلى السمع والطاعة لمن ولاه الله عز وجل أمر المسلمين، السمع والطاعة في المعروف، السمع والطاعة في المعروف. وأكد أيضاً هذا الحديث، استدل به من استدل من أهل العلم على قاعدة شرعية عظيمة، ألا وهي قاعدة سد الذرائع. حمل السلاح ذريعة إلى قتل المسلمين، إلى قتل المسلمين. ثم