الدرس في شرح اللآلئ البهية 32، الدرس الثاني والثلاثون : فيه : ( ولما فرغ الناظم من الكلام عل الميزان ... ولاتك بدعياً لعلك تفلح.انتهى ). ألقاها الشيخ عبدالله بن مرعي العدني
يتم التأكيد على الإيمان بالحوض المورود للنبي صلى الله عليه وسلم بإجماع أهل الحق والآيات والأحاديث، ويوضح موقعه قبل الصراط.
يشرح المقطع أهمية حوض النبي وأحاديثه وموضعه بالنسبة للصراط مستدلاً بأحاديث نبوية مثل حديث عبد الله بن عمر بن العاص.
يتم وصف حوض النبي صلى الله عليه وسلم بأنه واسع وأشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل مستنداً إلى أحاديث نبوية صحيحة.
بعد الانتهاء من الكلام عن الحوض، ينتقل الشيخ إلى موضوع السراب على أن يستكمل الشرح في درس لاحق.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، يسر إخوانكم في موقع دار الحديث بالشحر أن يقدموا لكم هذه المادة لفضيلة الشيخ أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن مرعي بن بريك، حفظه الله تعالى. والآن مع المادة، طيب، بسم الله الرحمن الرحيم. قال المرداوي رحمه الله تعالى بشرح لامية شيخ الإسلام ناظمها: «ولما فرغ الناظم من الكلام على الميزان»، ومر معنا مسألة الميزان، وأنبه أنه ذكر رحمه الله تعالى وزن الأعمال، ولا يعني ذلك نفي وزن الأجساد، وقد نبه أن الأجساد توزن كما في حديث ابن مسعود وغيره، بل في قول الله عز وجل: ﴿وَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾. قال رحمه الله تعالى: «ولما فرغ الناظم من الكلام على الميزان وأنه اعتقده السلف، أخذ يتكلم على الحوض المورود الآتي ذكره بالكتاب والسنة»، فقال: «والحوض»، أي: وأقر بحوض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الذي غدا، غدا أرجو أني منه ريا، أنهل -يعني- ممن يسقى من هذا الحوض ما يصل به إلى الريء، وهو الاكتفاء من الشرب. قال: فنقول وبالله التوفيق، اعلم أن حوض نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثابت بإجماع أهل الحق، وقد جاءت به الآيات، قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾. وقال العلامة الحافظ السيوطي الشافعي رحمه الله تعالى: «ورد ذكر الحوض من رواية بضع أو بضعة وخمسين صحابيا، منهم الخلفاء الأربعة الراشدون وغيرهم». وقال أيضا: «وقد ورد التصريح عند الحاكم وغيره بأن الحوض بعد الصراط»، انتهى. وهذه الرواية ليست بصحيحة، بل الصحيح أن الحوض قبل الصراط، ولعله سيأتي التنبيه عليه. قال بعضهم: فإن قيل إذا خلصوا من الموقف أدخلوا الجنة، فلم يحتاجون إلى الشرب منه؟ قال: فالجواب بل يحتاجون إلى ذلك؛ لأنهم محبوسون لأجل المظالم، ويحتمل أن يقع الشرب قبل الصراط وبعده لآخرين، بحسب ما عليهم من الذنوب والأوزار، حتى إذا هُذبوا ونُقوا أذن لهم في دخول الجنة. ومما يعلم أن الأحاديث الكثيرة دلت على أن الحوض قبل الصراط، وذلك أن بعضهم لا يعلم بحالهم، ولو كان الحوض بعد الصراط وبعد انتقاء أهل الجنة من أهل النار لما كان قال النبي عليه الصلاة والسلام لقوم: «أصحاب أصحابي»، فيقال له: «إنك لا تدري ما أحدث بعدك»، فيقول: «سحقا سحقا لمن غير وبدل». قال رحمه الله تعالى: قال الشيخ مرعي: «وهذا في غاية التحقيق، جامع للقولين في غاية التدقيق»، انتهى. وهذا إذا صحت هذه الرواية، لكنها لم تصح، وسيأتي إن شاء الله تنبيه عليها. قال رحمه الله: «أما الأحاديث الواردة في الحوض فكثيرة جدا بروايات متنوعة»، فأخرج الشيخان وغيرهما من حديث عبد الله بن عمر بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ أبدا». والحديث كما قال في الصحيحين. قال: وأخرج الإمام أحمد، وفي هذا الحديث بيان لسعة هذا الحوض؛ فإنه من سعته أن مسيره شهر، ومن جيد وصفه أن ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، ومن ذلك وفرة كيزانه، وكذلك يسر الشرب منه أن كيزانه كنجوم السماء، من شرب منه لم يظمأ أبدا. قال: وأخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله وعدني أن يدخل من أمتي الجنة سبعين ألفا بغير حساب»، فقال يزيد بن الأخنس: «والله ما أولئك في أمتك إلا كالذباب الأصهب في الذباب»، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قد وعدني سبعين ألفا مع كل ألف سبعين ألفا، وزادني ثلاث حثيات»، قال: «فما سعة حوضك يا رسول الله؟» قال: «كما بين عدن وعمان وأوسع وأوسع»، يشير بيده يعني أنها أوسع من ذلك، قال: «فيه مثعبان من الجنة» -بضم الميم- «مثعبان من ذهب وفضة». قال: «فما حوضك يا رسول الله؟» قال: «أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، وأطيب من رائحة المسك، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، ولم يسود وجهه أبدا». قال: والأحاديث بذلك كثيرة جدا، والحديث صحيح، وقد صححه الشيخ العلامة الألباني رحمه الله كما أشار. قال: قلت: ومن أراد المزيد من ذلك فعليه بشرح العلامة السفاريني في شرحه على عقيدته، وشرحه أيضا على عقيدة ابن أبي داود التي أولها: «تمسك بحبل الله واتبع الهدى ولا تكن بدعيا لعلك تفلح»، انتهى. ويشير رحمه الله إلى أن بعض أهل العلم قد بسطوا القول بالأحاديث الواردة في الحوض، وقد مر معنا أنها متواترة، وجاءت عن أكثر من خمسين صحابي، وإذا كان كذلك فهي أحاديث كثيرة تدل كثرتها على عظيم وصف هذا الحوض. قال: «ولما أنهى الكلام على الحوض وذكر ما يجب اعتقاده فيه، عقبه بذكر السراب»، طيب، نكتفي بهذا، ونكمل الباقي إن شاء الله في درس لاحق.