أحاديث قيام الليل 7

أحاديث قيام الليل 7

الدرس في أحاديث قيام الليل 7، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

قيام النبي صلى الله عليه وسلم الليل وشكره لله

كان النبي صلى الله عليه وسلم يطيل قيام الليل حتى تتورم قدماه أو تتشقق، ولما سُئل عن ذلك مع مغفرة ذنوبه، أجاب: «أفلا أكون عبداً شكوراً»، مبيناً أن الشكر الحقيقي يكون بطاعة الله وإذابة النفس في عبادته.

هدي صلاة الليل: صلاة داود وتقسيم النبي صلى الله عليه وسلم

استعرض المقطع هدي النبي صلى الله عليه وسلم والسلف في إطالة القيام، وبيّن أن أحب الصلاة إلى الله صلاة داود: ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً. كما أوضح كيفية تقسيم النبي صلى الله عليه وسلم لصلاة الليل فيصلي ثلثي النصف الثاني وينام سدسه الأخير (وقت السحر) عند صياح الديك، ليستعين بتلك القيلولة على نشاط الفجر والنهار، ولم يكن ينام نهاراً إلا القيلولة.

القيلولة حقيقتها ووقتها في هدي النبي صلى الله عليه وسلم

يوضح المتحدث أن القيلولة لا تتطلب النوم الفعلي، بل يكفي راحة الجسد حتى لو كان الشخص متكئاً دون نوم، وهي السنة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعلها في وقت السحر ليستعين بها على صلاة الفجر ونشاط النهار، ثم يختم الجلسة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب قيام النبي عليه الصلاة والسلام حتى تريم قدمه». تريم: أي من الورم. وقالت عائشة رضي الله عنها: «حتى تفطر قدمه». والفطور: الشقوق. هل تتفطر؟ أي تتشقق. انفطرت: أي انشقت. ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ [الانفطار: 1]، بمعنى: إذا السماء انشقت. نفسها واحد، معنى: حصلت فيها شقوق؛ لأن السماء بناها الله عز وجل كما قال: ﴿السَّمَاءَ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ [الذاريات: 7]، محبوكة، ليس فيها شقوق. لكن يوم القيامة تتفطر وتتشقق وتتنزل الملائكة منها. قال: حدثنا ابن عيينة، وهو الفضل بن عيينة، قال: حدثنا مسعر وابن كدام عن زياد، قال: سمعت المغيرة رضي الله عنه يقول: «إن كان النبي عليه الصلاة والسلام ليقوم ليصلي حتى تريم قدمه أو ساقاه، فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبداً شكوراً». ثم ذكر فيه حديث المغيرة حتى قال: «أفلا أكون فيه عبداً شكوراً». وهذا الحديث جاء من حديث عائشة رضي الله عنها كما ذكره في الترجمة. قالت عائشة رضي الله عنها: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل حتى تريم قدمه»، أي: من شدة القيام حتى تتفطر قدمه، أي: تتشقق من كثرة القيام. وقال المغيرة: «إن كان النبي عليه الصلاة والسلام ليقوم ليصلي حتى تريم قدمه أو ساقاه»، أي: من كثرة القيام، فيقال له، فيقول: «أفلا أكون عبداً شكوراً». وجاء في حديث عائشة أنها قالت له: «يا رسول الله، لما تفعل ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟» أنا قد غفر الله عز وجل... لما تتعب نفسك هذا التعب؟ فقال: «أفلا أكون عبداً شكوراً». والمراد: أن العبد الشكور هو الذي يذيب نفسه ويذوبها في طاعة الله جل وعلا، أنه يجعل نفسه في طاعة الله ومرضاة الله جل وعلا، فيذوب الطاعة ويذوب الشكر. وقال: «فلا أكون عبداً شكوراً». هذا منزلة عظيمة يبلغها العبد عند الله جل وعلا، وصف الله عز وجل بها أنبياءه. فهذا الحديث فيه أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يصلي الليل ويقوم كثيراً في قيام الليل. ومعلوم أن قيام الليل كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام... أن أفضل... لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم: «أن أفضل الصلاة؟» قال: «طول القنوت». طول القنوت: أي طول القيام. طول القيام أفضل صلاة الليل، فيطيل فيها كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل. قال ابن مسعود: صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام فقرأ طويلاً، يقرأ مترسلاً، قال: حتى هممت بأمر سوء. قال: وما هممت؟ قال: أن أجلس وأدعه، أنه تعب من كثرة القيام. وقال حذيفة: صليت مع النبي عليه الصلاة والسلام، فافتتح بسورة البقرة، قلت: يقرأ إلى المئة ويركع، قال: فمضى. قلت: أنه يتمها ويركع، قال: فمضى، وقرأ النساء، ثم قرأ آل عمران، يقرأ مترسلاً، يقف عند الآيات: كلما مر على آية سؤال سأل، وإذا مر على آية استعاذ استعاذ. فكان النبي عليه الصلاة والسلام يقرأ كثيراً ويطول في القيام. وهكذا كان أيضاً السلف: كان أحدهم يقرأ القرآن كله في ركعة واحدة، كما جاء: عثمان، وتميم الداري، وأبو زيد الأنصاري، وغيرهم من الصحابة، وكذلك من التابعين. أيضاً كذلك كان سلف الأمة رحمة الله عليهم: كان أبو حازم يقوم حتى أنه لا يستطيع أن يمشي من كثرة قيام، فيحبو إلى فراشه، فيحبو إلى فراشه من كثرة القيام. وهذا كله دأباً في الله عز وجل حتى يشكر نعمة الله عز وجل عليه. فحقوق الله عز وجل ونعمه على العبد كثيرة، مهما فعل ما يؤدي حق الله. ولهذا كان طلق بن حبيب يقول: «إن حقوق الله أعظم من أن يقوم بها العباد، ونعمه أكثر من أن تحصى، ولكن... أصبحوا تائبين وأمسوا تائبين». أنا لا... لا تصبح إلا وأنت تائب إلى الله، راجع إلى الله، وكذلك إذا جاءك المساء تكون تائباً إلى الله مما حصل. فالإنسان معرض للذنوب، معرض للخطايا، فيتوب إلى الله جل وعلا، يصبح تائباً ويمسي تائباً. أنا يريد أن هذا يجعل العبد على دوام الطاعة. قالوا: هذا كله مفهوم من قوله: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: 28]. فلهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يديم ويقوم ويقول: «أفلا أكون عبداً شكوراً»، أي: لدوام الطاعة. قال: «باب من نام عند السحر». قال: حدثنا علي بن عبد الله، قال: حدثنا سفيان، وابن عيينة، قال: حدثنا عمر بن دينار، أن عمرو بن عوف أخبر، أن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه... ما أخبر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه، وينام سدسه، ويصوم يوماً ويفطر يوماً». هذا الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص لما وعظه في القيام وفي القراءة. فقال: «حب الصلاة إلى الله صلاة نبي الله داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود». كان في الصلاة: كان ينام نصف الليل، ثم يقوم... أنا بعد نصف الليل يقوم، وينام ثلثه، ثم... أقصد: ويصلي ثلثه، ثم بعد ذلك ينام سدس الليل، أي: في السحر. لهذا قال: «باب من نام عند السحر». يصلي، ينام أول الليل، ثم يقوم نصفه. كيف يعرف نصفه؟ أنه يحسب من أذان المغرب إلى أذان الفجر، يحسب من أذان المغرب إلى أذان الفجر، فنصفهما... مثلاً: لو كان بين أذان الفجر أو أذان المغرب وأذان الفجر ثنتا عشرة ساعة، فنصفها ست ساعات. وأنا مثلاً: لو كان يؤذن الساعة السادسة، سيكون نصف الليل الحادية عشرة ونصف. سيكون نصف الليل الحادية عشرة ونصف. فيصلي ثلثه، وينام سدسه عن النصف الآخر. تكون صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في النصف الآخر: فيصلي ثلث هذا الليل، ويبقى السدس فينام. كأن هذا يقسم إلى أربعة أسداس: النصف الليل الآخر يقسم إلى أربعة أسداس، ثلاثة أسداس يصلي فيها النبي صلى الله عليه وسلم، والسدس ينام فيه في آخر السحر أو في السحر. فمثلاً: لو قلنا نصف الليل حتى عشر ونصف، بقيت خمس ساعات ونصف. خمس ساعات ونصف هذه يقسمها إلى أربعة... إلى أربعة أقسام، على كل نصف ساعة وشيء... على مثلاً: على سبيل التقريب؛ لأنه ليس هذا من باب التحقيق وأنه لابد يكون هكذا، من باب التقريب فقط. مثلاً: يصلي ثلاث ساعات، أو يصلي ثلاث ساعات ونصف، وتبقى ساعتين مثلاً ينام، أو يصلي أربع ساعات وتبقى ساعة ونصف. هذا أقرب: يصلي ساعة ونصف، أو ينام ساعة ونصف، أو أقل من هذا ينام في السحر. والسحر قيل: أنه يبدأ في ذلك الوقت. معنى آخر: سدس الليل يكون السحر. وقيل: السحر حين يبدأ تلاشي الظلام. طيب. قال: وحدثني عبدان، قال: أخبرني أبي، عن شعبة، عن أشعث بن سوار، قال: سمعت... قال: سمعت مسروقاً، قال: سألت عائشة رضي الله عنها: أي العمل كان أحب إلى النبي عليه الصلاة والسلام؟ قالت: الدائم. قلت: متى كان يقوم؟ قالت: يقوم إذا سمع الصارخ. يقوم إذا سمع الصارخ. الصارخ: هو الديك. يعني: يقوم النبي صلى الله عليه وسلم في نصف الليل؛ لأن أول صراخ الديك يكون في نصف الليل. قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا أبو الأحوص، عن الأشعث، قال: إذا سمع الصارخ قام فصلى. قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا إبراهيم، قال: ذكر أبي، عن أبي سلمة، عن عائشة... أبوهم عن سعد... إبراهيم عن أخيه، عن أخيه أبي سلمة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما أدرك السحر عندي إلا نائمة». تعني: النبي عليه الصلاة والسلام. يعني: أن النبي صلى الله عليه وسلم ينام في السحر. وهذه النومة تكون كالراحة له عليه الصلاة والسلام من قيام الليل، حتى يكون الصباح نشيطاً، ولا يكون مثلاً ينام بعد الفجر أو في ذلك الوقت، فيستعين بهذه النومة على نشاط الفجر، يستعين بهذه النومة على نشاط الفجر، بل على نشاط اليوم كله، أن يكون في النهار... غالباً لم يذكر نوم عن النبي عليه الصلاة والسلام في النهار إلا في القيلولة، إلا في القيلولة. وإلا حتى في القيلولة لم يذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينام، لكن كان يقيل. جاء في بعض الحديث أنهم كانوا يقيلون. معنى القائلة أو القيلة: تكون قبل نصف النهار، معنى: في نصف النهار قبل الظهر أو بعده. ولا يشترط أن يكون في القيلولة النوم، والمراد إنما راحة الجسد فقط، حتى لو اتكأ بدون نوم. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر