كتاب التفسير من صحيح البخاري 32

كتاب التفسير من صحيح البخاري 32

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 32، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

شرح باب الإسراء ومناقشة حال الراوي أحمد بن صالح المصري

يتناول المقطع شرح الإمام البخاري لباب الإسراء مع تفصيل حال الراوي أحمد بن صالح المصري وما قيل فيه من جرح وتعديل. ثم يسوق حديث أبي هريرة عن تقديم قدحين للنبي صلى الله عليه وسلم في إيلياء أحدهما خمر والآخر لبن فاختار اللبن.

إسراء النبي صلى الله عليه وسلم بجسده وروحه ومعالم الرحلة

يوضح المقطع أن الإسراء كان بالجسد والروح معاً مستدلاً بالقرآن ووجود البراق، ويصف صعود النبي إلى السماوات السبع حتى سدرة المنتهى. كما يفرق بين قبة الصخرة والمسجد الأقصى مبيناً أن القبة الذهبية ليست هي بيت المقدس.

عمر بن الخطاب في بيت المقدس وفضل الأمة المحمدية

يصف المقطع دخول عمر رضي الله عنه المسجد الأقصى وكنسه له، ورفضه الصلاة عند الصخرة اتباعاً لهدي النبي ﷺ وتجنباً لتشبه اليهود. ثم ينتقل لذكر اختيار النبي ﷺ للبن على الخمر دلالة على الفطرة السليمة، ويختم بذكر فضائل الأمة الإسلامية وأنها ثلثا أهل الجنة.

خاتمة الجلسة

يختتم المتحدث الجلسة بالاكتفاء بما تم طرحه، مختتماً بالحمد لله رب العالمين. لا يضيف أي معلومات جديدة بعد هذه الخاتمة.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، أما بعد. قال الإمام البخاري رحمه الله: «باب: أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ»، أي: الآية ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ﴾. قال: حدثنا عبدان، وهو عبد الله بن عثمان بن جبلة المروزي. قال: قُرِئَ عَلَيَّ: سُمي عبدان لأنه اسمه عبد الله، وكني بأبي عبد الرحمن، فقيل له: عبدان. قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونس عن يزيد بن عياض، مولى الأمويين. حديثنا: أحمد بن صالح، وهو المصري، أحمد بن صالح المصري الذي يلقب بابن الطبر، أحمد بن صالح الطبر، ويقال: ابن الطبر، يعني: لقبه بابن الطبر، وهو الذي تكلم فيه بعض الحفاظ، ولم يؤخذ كلامهم فيه. تكلم فيه ابن معين، قال: كذاب. ويقال: إنه أراد أحمد بن صالح الشمومي. ومن ثم بعد ذلك كان يسأل عنه، قال: سُئل عنه أحمد، فهو أعرف به مني، وكأن الإمام أحمد كلمه في ذلك. وتكلم أيضا فيه النسائي، ولم يقبل كلامه كما قال العراقي، ويرد قول الجارودي كالنسائي في أحمد بن صالح. النسائي تكلم فيه لأجل أنه طرده من المجلس، أو ليس لأجل هذا، لكن رأى أن ابن معين كان يتكلم فيه. وقال الذهبي: لعل هذا كان في شبابه في شيء من الطيش والكبر، قال: لعل ذلك كان في شبابه، ثم شاخ ورآه الحفاظ كالبخاري، أثنى عليه، وكذلك أحمد أثنى عليه. قال: حدثنا عن بسر، وعن بسيب بن خالد، مولى الأمويين، كذلك. قال أبو عاصم: عن مصري، عن عيينة. قال: حدثنا يونس عن يزيد العيني، مولى الأمويين، عن ابن شهاب، وهو الزهري. قال: قال ابن المسيب، قال أبو هريرة رضي الله عنه: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء، وإيلياء: اسم لفلسطين أو القدس. قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولبن، فنظر إليهما فأخذ اللبن. قال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخذت الخمر غوت أمتك. فهذا الحديث في إسراء النبي عليه الصلاة والسلام من مكة إلى بيت المقدس. وهذا الإسراء، والإسراء: معنى السير ليلاً. أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بروحه وجسده، أن الله عز وجل يقول: ﴿ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ ﴾، والعبد لا يكون إلا بروحه وجسده، لا كما قاله بعض البدع أنه أسري بروحه، بل الحديث يبين أنه أسري به عليه الصلاة والسلام بروحه وجسده. وهل البراق إلا لحمل الجسد؟ لو كان مثلا بروحه، فلماذا كان البراق؟ هل يحمل الروح على الروح شيئا لا يرى؟ فلو كانت الروح، فالروح تذهب وتذهب وتصعد وتنزل، لكن البراق يحمل الجسد أيضا، وكذلك بروحه وجسده عليه الصلاة والسلام. وهذه معجزاته عليه الصلاة والسلام أنه أسري به في ليلة، ذهب إلى الشام، وذهب ما هو أعظم من الشام إلى السماء، حتى بلغ إلى أن سمع صريف الأقلام بعد السماء السابعة، وبلغ إلى سدرة المنتهى التي ليس بعدها أحد، عندها جنة المأوى، إذ يغشى السدرة ما يغشى من نور والشيء العظيم. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: «أرأيت ربك؟» قال: «نور، أنى أراه؟» أو قال: «نور». طبعا في اللفظ الآخر: «نور، أنى أراه؟» فهذا كان أعظم. فهذا الإسراء كان معجزة عظيمة للنبي عليه الصلاة والسلام، وفيه دليل واضح لعلو الله عز وجل جل وعلا فوق سبع سماوات، وإلا لم يُسرَ بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك المكان حتى لأجل أن يقرب من ربه سبحانه وتعالى. طيب. قال: قال في الحديث: أُتي لما كان في فلسطين في بيت المقدس، أُتي له بقدحين. وقد لما جاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس، ربط البراق بحجر أو بالصخرة. الصخرة التي الآن نسمونها: المسجد، قبة الصخرة، أو الصخرة، القبة التي في الصخرة، هذه القبة الذهبية الصفراء، هذه قبة الصخرة، وليست بيت المقدس. بيت المقدس بعدها، لكن اشتهر عند الناس أن هذا هو بيت المقدس، المسجد الأقصى، وليس كذلك، وإنما هذه كانت تعظمها اليهود، هذه قبة الصخرة كانت تعظمها اليهود. ولهذا لما جاء عمر، لما فتحت الشام وجاء عمر إلى بيت المقدس، فدخل المسجد فرآه كما قال: كالناس، يضعون فيه القمامة، واليهود أوضع ناس، فكانوا يضعون القمامة ولا ينكرونها، فكنس عمر ومن معه المسجد. فلما كنسوا المسجد ولم يأتوا إلى مكان الصخرة، قال عمر رضي الله عنه لكعب الأحبار: أين أصلي؟ فجاء به إلى قبة الصخرة، قال: صل هنا يا أمير المؤمنين. فقال له عمر رضي الله عنه: لقد ضاهيت اليهودية، لقد ضاهيت اليهودية، بل أصلي هنا، أي في قبلة المسجد. وقوله: «ضاهيت اليهودية» أي: اتبعتها، أن هذه هي قبلة اليهود التي كانوا يعظمونها. وظاهر أن كعب الأحبار رحمه الله كان يظن أن هذه القبلة، لأنه يرى اليهود يعظمون ذلك المكان، لكن القبلة في بيت المقدس الذي في المسجد، وهو المراد به هنا في بيت إيليا. جاء للنبي عليه الصلاة والسلام بقدحين من خمر ولبن، فاختار عليه الصلاة والسلام اللبن. فقال جبريل: الحمد لله الذي هداك للفطرة. وهذا يدل على الفطرة صافية، خالص لبن، الفطرة صافية خالص، وليس كالخمر معكر. فأخذ النبي عليه الصلاة والسلام القدح، القدح اللبن، وفيه كما قلنا أن الله عز وجل هدى نبيه عليه الصلاة والسلام إلى الفطرة وإلى الخير، فترك أمته كذلك على الفطرة وعلى البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك. قال: لو أخذت الخمر لغوت أمتك. وبحمد الله جل وعلا جعل الله هذه كل خير الأمم، وجعلها أكثر أهل الجنة، كما جاء في فضل بن حكيم عن النبي ﷺ قال: «الجنة مائة وعشرون صفا، أنتم توفون منهم ثمانين، أي ثمانون من هذه الأمة، وبقي أهلها من الأمم الأخرى». وجاء في حديث بريدة: «أنتم توفون سبعين أمة، أنتم أكرمها على الله». وفي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أتحبون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟» أو ربع الجنة، ثم دعا الله عز وجل أن تكونوا نصف أهل الجنة، فبعد ذلك أعطى الله عز وجل نبيه أعظم هذا بهذه أمته، فصاروا ثلثي أهل الجنة. فهذه الأمة ثلثا أهل الجنة. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا، الحمد لله رب العالمين.