كتاب التفسير من صحيح البخاري 45

كتاب التفسير من صحيح البخاري 45

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 45، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

سؤال اليهود عن الروح ونزول الوحي

يروي ابن مسعود أن اليهود سألوا النبي ﷺ عن الروح بينما كان في بستان، فسكت حتى نزل الوحي. فأنزل الله الآية الكريمة موضحاً أن علم الروح من اختصاص الله وحده.

اختلاف العلماء في تفسير الروح وموقف السلف

تنوعت أقوال المفسرين في المراد بالروح بين جبريل والقرآن وعيسى وروح الحياة، بينما امتنع ابن عباس عن تعيين معنى محدد. وقد سكت السلف عن الخوض في حقيقتها، وردّ علمها إلى الله إلا في مواضع واضحة كنزول الروح الأمين.

خاتمة الدرس والتأكيد على علم الله

يختتم المتحدث الجلسة مؤكداً أن في بعض الآيات الأولى يُقال الله أعلم والعلم عند الله عز وجل. ثم ينهي بالقول طيب إن شاء الله نكتفي بهذا والله تعالى أعلم مع ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعد: قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: «باب: ويسألونك عن الروح». قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، وهو كوفي. قال: حدثنا أبي، وهو حفص بن غياث، أبو عمر القاضي الكوفي، صار قاضيًا في الكوفة فترة من الزمن. قال: وقد أفق كما قال أبو يوسف القاضي، وكان أبو يوسف رئيس القضاء لهارون الرشيد، فلما ولي في القضاة الكوفة حفص بن غياث، قال أبو يوسف: «انظروا إلى قضاة حفص بن غياث»، بمعنى: انظروا إلى مسائله التي يقضي فيها، والقضايا التي جاءت إليه؛ لأنه يعرف أن حفص بن غياث محدث، ويظن أنه سيخطئ أو نحو ذلك، فلما رآها رأى أنه قد وفق للقضاء في المسائل. قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الأعمش، وهو سليمان بن مهران. قال: حدثنا إبراهيم، وهو النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: «بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حرث»، وجاء في رواية مسلم: «أنه كان في مزرعة»، «أنا في بستان وهو متكئ على عسيب»، والعسيب هو جريد النخل الذي بدون ورق. قال: «إذ مر اليهود، فقال بعضهم لبعض: سلوه عن الروح». فقال: «ما رابكم إليه؟»، وقال بعضهم: «لا يستقبلكم بشيء تكرهونه»، «لا يستقبلكم بشيء تكرهونه». فقالوا: سلوه. فسألوه عن الروح، فأمسك النبي عليه الصلاة والسلام فلم يرد عليهم شيئًا. قال: «فعلمت أنه يوحى إليه، فقمت مقامي، فلما نزل الوحي قال: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾». وهذا الحديث في تفسير هذه الآية: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾. وحصل الخلاف بين أهل العلم: المقصود بالروح هنا؟ لأن الروح قد أطلقت على عدة أشياء في القرآن: أطلقت على جبريل، وأطلقت على القرآن، وأطلقت على عيسى، وأطلقت على غيرها أشياء كثيرة. فهل المقصود هنا هذه الأشياء، أو مقصود شيء آخر؟ فبعضهم قال: لعل المقصود الروح التي تكون في الإنسان، وهي روح الحياة وتعلقها بالجسد. ومنهم من قال: سألوه عن ما هي الروح، عن ما هي هذه الروح، أيش كيفيتها، أي صفتها؛ لأن الإنسان الآن له روح، إذا ذهبت هذه الروح مات الإنسان. وقيل: إنهم إنما سألوا عن عيسى روح الله، ولأجل أن الله عز وجل لما سماه الروح، معناه أنه منه أو غيره، فلذلك لم يهتد العلماء إلى شيء من هذا. ولهذا كان ابن عباس لا يفسر الروح في القرآن. ثبت عن ابن عباس أنه لا يفسر الروح، ويعني: لا يعين المراد به في الآية. وإن كان في بعض الآيات يكون واضحة، كما قال الله عز وجل: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾، فالروح الأمين هو جبريل الذي نزل بالقرآن. وأيضًا في قوله سبحانه وتعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا﴾، هو القرآن. لكن ثبت عن ابن عباس أنه كان يقول: «الروح من الله، الروح من الله»، ولا يفسر الروح، بمعنى: لا يعينها، لا يقول: المراد به كذا. ولهذا ذكر الإمام الحافظ ابن حجر عدة أقوال في ما المقصود بالروح هنا. والأفضل أنه يقال: إنهم سألوه عن هذه الروح التي في الجسد، أو أنهم سألوه عن ما هي حقيقتها، أو أن الإنسان الأفضل له أن يقول: الله أعلم. لأنه كما قلنا، ذكر الحافظ قرابة أكثر من أربعين قولًا في هذه المسألة: ما المقصود بالروح؟ وأيضًا استشكلوا في قول الله عز وجل: ﴿قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾، فلو كانت من خلق الله كيف يقول: من أمر الله؟ لكن قال بعضهم: أراد ربنا سبحانه وتعالى في قوله ﴿مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾ أي: من فعله، مثل ما قال جل وعلا: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾، أي: وما فعله برشيد. فقالوا: هنا الأمر المراد به الفعل. لكن ذكر الحافظ رحمه الله عن جماعة من العلماء أنهم سكتوا في هذه المسألة، وذكروا عن السلف أنهم سكتوا عن الخوض في هذه الأشياء والتعمق فيها. وذكر شيخ الإسلام رحمه الله: أن الروح هي النفس، أن الروح هي النفس. لكن هل مقصود النفس في هذه الآية؟ الله أعلم. لكن قد يطلق الروح ويراد بها النفس. وبعض يقول: أن الروح غير النفس في القرآن. الله عز وجل يقول: ﴿فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾، وقال: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾. بعض يقول: أنه لا يصلح أن تجعل هذا في هذا. لكن الإمام شيخ الإسلام دل بدليل على أن نفسها الروح والنفس واحد، أي: الصفة لله: روح الله ونفسه، المراد بها واحد. والمهم أن هذا الباب من باب التعمق في الأشياء التي ليست واضحة، ويكل علمها إلى الله جل وعلا. هذا أولى أن يقال: الله أعلم ما المقصود بهذه الروح التي أرادها الله عز وجل في هذه الآية، والتي سأل عنها اليهود. وأما في بعض الآيات فالروح كما قلنا معروف معناها، أعرف معناها: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾، هذا أعرف معناها. وأما في بعض الآيات فالأولى أن يقال: الله أعلم، والعلم عند الله عز وجل. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا. والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر