كتاب التفسير من صحيح البخاري 81

كتاب التفسير من صحيح البخاري 81

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 81، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

فضل عائشة وتبرئة الله لها في حديث الإفك

يُبرز المقطع أعظم فضائل السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث الإفك، حيث برأها الله تعالى بنفسه في القرآن الكريم دون حاجة لشهادة البشر. كما يشير إلى حسن ظن مجتمع الصحابة بها قبل نزول الوحي، متجلياً في موقف أبي أيوب الأنصاري الذي يعكس صيانة العرض في المجتمع المسلم.

فضائل عائشة وبراءتها القرآنية والعبرة من الإفك

يتناول المقطع فضائل أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، ومنها براءتها التي أنزل الله فيها قرآناً يتلى، وتفضيل النبي صلى الله عليه وسلم لها على النساء. كما يستعرض العبرة من حادثة الإفك بأن الطعن في زوجة الرجل طعن فيه، وأن ابتلاء الله للصالحين يرفع درجاتهم ويظهر صدقهم.

ابتلاء الصالحين ورفعة مكانتهم بعده

يبيّن المقطع أن ابتلاء الله للصالحين والعلماء يكون أحياناً عظيماً، لكنه يعقبه رفع للمكانة وتأييد إلهي كما في قصص يوسف عليه السلام وأبي بكر رضي الله عنه والإمام أحمد بن حنبل. ويؤكد أن هؤلاء خرجوا من الابتلاء نقيين مرفوعي القدر بفضل صبرهم وثباتهم.

ثمرة الصبر على الابتلاء واتباع منهج الشرع

يبيّن المقطع أن الله يرفع مكانة من يصبر على الابتلاء ويتمسك بالطريقة الشرعية الصحيحة، فيظهر صدقه للناس وتكون العاقبة له. ويشير إلى أن فوائد الصبر كثيرة ومتعددة وسيتم تفصيلها في مجلس قادم إن شاء الله.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فخذنا في الدرس الذي مضى حديثَ الإفك. طيب، فخذنا بعض الفوائد في هذا الحديث. ومن الفوائد العامة التي تؤخذ من هذا الحديث: أنه فيه فضيلة للسيدة عائشة رضي الله عنها، الصديقة بنت الصديق، وفضيلتها في هذا الحديث من نواحٍ كثيرة، ومن وجوه كثيرة، وأعظمها: أن الله عز وجل لم يكتفِ بتبرئة الناس وأهل الصلاح لها، بل برأها بنفسه جل وعلا، برأها سبحانه وتعالى في القرآن. مع أن الله عز وجل قد قال: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ [النور: 12]. على أهل الذكر هنا، ربنا جل وعلا أن المؤمنين والمؤمنات نهوا، هذا يدل على جمع كبير منهم ظنوا بأنفسهم خيراً، وقالوا: هذا إفك مبين، لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء. فيدل كما قلنا على أن أهل الإيمان برؤوا، برؤوا الصديقة رضي الله عنها قبل أن ينزل القرآن بتبرئتها. ولهذا جاء في الصحيح أن أبا أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال لزوجته: «لو كنتِ أنتِ مكان عائشة كنتِ فاعلةً شيئاً؟» قالت: «لا والله». قال: «فعائشة خير منك». قال أبو أيوب لزوجته أم أيوب، وهم من خيرة الأنصار، ومن بني، من أخوال النبي صلى الله عليه وسلم، بني النجار. فقال، فقال لها: «لعائشة أفضل منك وخير منك». وهذا كما قال الله عز وجل: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾، معنى «ظنوا بأنفسهم»: أي بأنفسهم، وبـأيضاً الصديقة رضي الله عنها، لأنهم مجتمع محافظ، وقد كان في الجاهلية غالباً الحرة لا تزني، فكيف بتحصينها بالإسلام؟ قد حصنها الإسلام. فلذلك ففضيلة، فالأعظم فضيلة، أو أعظم وجه في فضيلة عائشة في هذا الحديث: أن الله عز وجل برأها في كتابه جل وعلا. ولهذا كانت تقول: «والله ما كنت أظن أنه ينزل فيَّ قرآن يتلى إلى يوم القيامة، كنت أظن أني أهون... معنى كنت أقول: أهون من هذا». معنى أنه سيكون أن الله عز وجل سيخبر نبيه في المنام، ولم تكن تتوقع أن الله عز وجل يذكر هذا في القرآن، أي تبرئتها. وهذا يدل على الفضل العظيم لهذه الصديقة رضي الله عنها. وفضائلها كثيرة، وأعظم ما ذُكر ما جاء في الصحيح أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام». وقد جاء أن عائشة رضي الله عنها قالت: «خصصت بستة أشياء»، وذكرت منها: «أن الله عز وجل ابتلى نبيه بي، ولم يبتلي نبيه عليه الصلاة والسلام بغيري، وبرأني الله عز وجل» - يعني في حادثة الإفك -، يعني ذكرت من فضائلها، وأن أو من ما ميزها الله عز وجل به: أن الله عز وجل ابتلى نبيه بها، وأوذي عليه الصلاة والسلام حتى قال: «من يعذرني في رجل بلغ أذاه إلى أهلي؟». وهذا أيضاً يدل أيضاً على أن الطعن في زوجة الرجل يعتبر طعناً فيه، أن يعتبر طعناً فيه، سواء كان هذا الكلام صحيحاً أو ليس بصحيح، فهو طعن. إن كان صحيحاً أيضاً فهو طعن فيه، وإن كان غير صحيح فهو افتراء وإفك، لأن الإفك هو أعظم الكذب. فلذلك إذا قال الإنسان في غيره ما ليس فيه فهو بهتان وكذب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فقد بهتته»، أي من البهتان. وأيضاً في هذا الحديث أيضاً: ما أن الله عز وجل قد يبتلي عباده الصالحين بابتلاء عظيم، يريد أن يعلي فضله، وأيضاً يدل الناس على مكانته، وكذلك أيضاً يظهر فضله عند الناس، وأيضاً إخلاصه وصدقه لله عز وجل. ولهذا تجد أن الابتلاءحياناً يكون على بعض الصالحين، بعض العلماء يكون عظيماً، فيبتلي الله عز وجل الإنسان بشيء من هذا الباب، فتجد أنه يخرجه من هذا البلاء بأعظم مما يتوقع. كما ذكرنا قبل: أن نبي الله يوسف ألقي في الجب، وألقاه إخوته، وبيع بثمن بخس، بيع لأنه عبد، وأيضاً ابتلي في بيت العزيز بأن راودته، برأته، وكل هذا البلاء فإنه بعد ذلك صارت له مكانة عظيمة. إن قد الإنسان ما يتوقع أن يصل إلى ذلك المكان. لو مثلاً كما قال بعض العلماء: لو أن يوسف عليه السلام أراد ملك مصر بالقوة، معه جيش، لما قد لا يدرك ذلك، معنا سيحارب، سيقاتل من قبل هؤلاء. لكن ابتلي، فصار ملكاً لمصر، صار عزيزاً أولاً، ثم صار ملكاً مع ابتلائه، حتى أنه صار عبداً بيع بثمن بخس. وهذه سنة الله عز وجل في عباد الصالحين: فقد يبتلي الله عز وجل عبداً من عباده بابتلاء عظيم، ثم بعد ذلك يرفع مكانته. وهذا الذي حصل في هذا الحديث: رفع الله عز وجل مكانة هذه الصديقة رضي الله عنها. وكذلك أيضاً انظر إلى أبيها، ذلك الصديق الأكبر، أبو بكر رضي الله عنه، في الردة، فإنه ابتلي بابتلا عظيم: ارتدت الناس، ارتد كثير من العرب من القبائل، بعدما أخذ الحكم، عن ابتلاء عظيم. لكن الله عز وجل أيده، فقاتلهم، ورجع أكثرهم أو كلهم، ومنهم من مات كافراً مرتداً. وهذا أيضاً من توفيق الله عز وجل. ولهذا كان يقول علي بن المديني رحمه الله، أبو الحسن، كان يقول رحمه الله: «إن الله أيد هذا الدين برجلين: أبو بكر يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم الفتنة». أبو بكر يوم الردة، وأحمد بن حنبل يوم الفتنة. وقال بشر بن الحارث رحمه الله، قال: «أُدخل أحمد في الكير، فخرج ذهباً أحمر، أُدخل في الكير، فخرج ذهباً أحمر، ليس فيه شيء من الغش». بل رفع الله عز وجل مكانته، وأرى الناس، وأرى الناس صدقه. وهكذا من صبر في الابتلاء، وأخذ الطريقة الصحيحة، أو طريقة الشرع التي دل عليها. والفوائد كثيرة، إن شاء الله تعالى، لعلنا إن شاء الله نذكرها في مجلس آخر. فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر ترجمة نانسي قنقر