كتاب التفسير من صحيح البخاري 171

كتاب التفسير من صحيح البخاري 171

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 171، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تراجم رواة إسناد البخاري: الحسن بن عبد العزيز وعبد الله بن يحيى وحيوة بن شريح

استعرض الشيخ سير رواة إسناد الإمام البخاري مبيناً زهد الحسن بن عبد العزيز وتركه للملك طلباً للعلم، وثقة عبد الله بن يحيى البرلسي، وورع حيوة بن شريح واستجابة دعوته. وأشار إلى مكانتهم العلمية الرفيعة وتوثيق الأئمة لهم.

صبر عروة بن الزبير وشكره عند الابتلاء ومكانته في رواية حديث عائشة

أبرز المقطع صبر عروة بن الزبير وشكره لله عند ابتلائه ببتر رجله ووفاة ابنه في يوم واحد، وقوله: «الحمد لله إذا ابتل عاف، وإذا أخذ أعطى»، معتبراً ذلك من أعلى منازل الشكر. كما بيّن مكانته العلمية كأكثر من روى عن عائشة، وحذر من سبها معتبراً ذلك كفراً بإجماع العلماء.

عبادة النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الليل وحكم الصلاة قاعداً مع الفرق في الأجر

شرح الشيخ حديث عبادة النبي صلى الله عليه وسلم وقيامه حتى تتفطر قدماه، مبيناً أن «كثر لحمه» تعني كبر السن لا السمنة، ووصف كيفية صلاته جالساً وقائماً في كبره. كما فصل في حكم صلاة النفل قاعداً بأنها بنصف أجر القائم، بينما المريض الذي يشق عليه القيام يعطى أجر القائم كاملاً.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا الحسن بن عبد العزيز، وهو أبو علي الجروي الجذامي، الحسن بن عبد العزيز الجروي الجذامي، وهو يعتبر مصريًّا نزل بغداد. والحسن بن عبد العزيز يعتبر نموذجًا من النماذج العظيمة في هذه الحياة، ترك الدنيا وراءه. كان أبوه ملكًا أو حاكمًا في تنيس، وكان معه أموال كثيرة حتى يُقارن بقارون، يُقال له قارون من كثرة أمواله. لكن الحسن لم ينظر في أموال أبيه، وشق طريقه في العلم، حتى لما مات أبوه فإنه لم يأخذ شيئًا من مال أبيه. فعندما ورث شيئًا تورعًا وزهدًا لم يأخذ شيئًا من مال أبيه. ولهذا قال الإمام الدارقطني رحمه الله في الحسن بن عبد العزيز: «لم يُرَ مثله في الزهد والورع»، لم يُرَ مثله في الزهد والورع. أنا ترك هذه الأموال العظيمة، وترك الدنيا لأجل طلب العلم. وتولى بعد أبيه - يعني تولى الخلافة أو الحكم في تنيس - أخوه علي بن عبد العزيز، وأما هو فترك ذلك وذهب إلى بغداد، وصار هناك طالب علم وعالم، أي في بغداد، ومات وهو في بغداد. أنا ترك مصر لأجل الرئاسة التي كانت معهم، وذهب إلى بغداد لأجل العلم. وكان رجلًا عابدًا صالحًا ثقة، ولم يخرج لهم من الستة إلا الإمام البخاري رحمه الله. قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، وعبد الله بن يحيى هو أبو يحيى التجيبي المصري، يُقال له البرلسي، البرلسي، البرلسي نسبة إلى برلس، وهي منطقة في ساحل مصر، ينسب إليها، وهو أيضًا من أهلها ومات فيها. الحسن بن عبد العزيز توفي سنة مائتين وثمان وخمسين، وعبد الله بن يحيى توفي سنة مائتين واثني عشر. هذا البرلسي، وكان أيضًا ثقة عابدًا من أهل مصر. قال: أخبرنا حيوة، وحيوة هو بن شريح، أبو عبد الرحمن التجيبي المصري. وحيوة كان ثقة ثبتًا عابدًا كما وصفه الحافظ غيره، وكان من مستجابي الدعوة، من مستجابي الدعوة، أن كانت دعوة مستجابة. قد ذكروا له في ترجمته أشياء من هذا القبيل، أي من استجابة دعوته. هذا ذكر الإمام الذهبي، وأيضًا قبله المزي في تهذيب الكمال، عن خالد الفرز أو ابن الفرز، أنه قال: أتيت إلى مسجد حيوة فرأيته، وكان رجلًا بكاءً. قال: فرأيته وحده يدعو ويبكي، وكان في ضيق، حالم، أنا كان عنده فقير، ما عنده شيء. قال: فجئت وجلست عنده، وقلت له: يا حيوة، ألا تدعو الله عز وجل أن يوسع لك في رزقك؟ أنا بدل هذا الفقر، أنت رجل صالح، ادعُ الله أن يوسع لك في الرزق. قال: فالتفت إلي ونظر يمينًا وشمالًا، أنا التفت إلي ثم نظر يمينًا، هل يرى أحدًا أو لا؟ قال: فأخذ حجرة في المسجد فألقاها إلي، وقال: خذ هذه. قال: فلما وقعت في يدي إذا هي ذهب أحمر. أنا هذه الحجرة تحولت إلى ذهب. فقلت له: ما أفعل بها؟ قال: خذها واستنفقها. قال: فخشيت وأوهبته أن أردها له، فأخذتها. ومعنى ذلك أنه رحمه الله لو أراد الدنيا لطلبها، وعرف كيف يأتي بها، لكنه قنع بهذه الحياة، مثل ما قنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالفقر، وكذلك بالمسكنة. فهكذا أيضًا هؤلاء الصالحون، لو أرادوا الدنيا لطلبوها ولجاءت إليهم، لكنهم زهدوا فيها وتفرغوا بطاعة الله جل وعلا، رضوا بما قسم الله عز وجل لهم من هذه الحياة التي يكون فيها فقرًا، لكنهم يكونون مع الله جل وعلا، لا يشغلهم شيء عن الله. وحيوة كان من ثقات المصريين ومن أئمتهم، حتى أنه يُقاس بالليث بن سعد إمام أهل مصر. لما قالوا لإمام أحمد: أيهما ثقة، حيوة أو عمر بن الحارث؟ قال: كلاهما ثقة. أنا لم يفضل بينهما. وعمر بن الحارث يعتبر حافظًا من حفاظ أهل مصر الكبار. قال: أخبرنا حيوة عن أبي الأسود. طاب الأسود هو محمد بن عبد الرحمن بن نوفل بن الأسود بن نوفل الأسدي، الذي قال له يتيم عروة: قال له يتيم عروة، وجده نوفل كان من مهاجري الحبشة، من من هاجر إلى الحبشة. لهذا قال بعضهم: العلم كالإمام الذهبي وغيره، لعل عبد الرحمن وهو وهو أبو هذا محمد، لعله كان من الصحابة. أنا ذكره بعضهم في صغار الصحابة، لمدام أن أباه قد مات قبل قبل الهجرة، فدل على أنه صحابي صغير. وعبد الرحمن هذا وضع ابنه عند عروة، أنا لما أحس أنه سيموت كلم عروة أن يأخذ ابنه ويربيه، فأخذه عروة، أي أخذ محمد ورباه عنده، فلذلك سُمِّيَ يتيم عروة، وكان آية في الحفظ والعلم. أنا عنده حفظ، ووثقه بعضهم أو قدمه حتى على هشام، أنا في معرفة حديث عروة بن الزبير. قال: عن أبي الأسود أنه سمع عروة، أخو بن الزبير، الصابر المحتسب. وعروة بن الزبير يعتبر زهريًا، الزبير من العوام، ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وعلى نسلم، أنا أمه صفية. أقصد الزبير أسدي، الزبير من العوام ابن خويلد الأسدي، والعوام ابن خويلد كان زوج صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وعلى عليه وسلم، وله من الولد خمسة، أكبرهم عبد الله، ابن الزبير، ابن الزبير، وكان أكثرهم أهل علم، ومنهم عروة الذي وصفه الإمام الزهري بأنه البحر الذي لا ساحل له. أنا وصف عروة قال: فأما يقول الزهري: «أما عروة فهو البحر الذي لا ساحل له». وكان عروة رحمه الله أخذ علم عائشة، وعائشة رضي الله عنها كانت واسعة العلم، وأكثر من أخذ عنها العلم هو عروة، ابن أختيها، ابن أختيها أسماء. ولهذا أكثر من يقدم في عائشة عروة، أنا في علمها، وكذلك في حفظ حديثها، أكثر من القاسم بن محمد ابن أخيها. فأروى سُمِّيَ الصابر المحتسب، وذكروا أنه سُمِّيَ بذلك لما حصل له، لما أصابه ما يسمى معنا باليبس الأعضاء، أو ما يسمونه الآن بالغرغرين، وكانوا يسمونها الآكلة التي تأكل الأعضاء. فقرروا له أن يبتروا ساقه من الفخذ، فكانوا أرادوا أن يعطونه دواء حتى يغيب حسه. قال: والله لا أرضى بذلك، لا أرضى أن أعطى دواء أغيب عن ذكر الله جل وعلا، لكن سأصلي، فإذا صليت فلكم ما تفعلون، لكم ما شئتم في فعله، أي قطعوا رجلي عند الصلاة. فلما صلّى جاءوا وقطعوا رجله، فلم يحس بشيء من ذلك، وهذا لصبره وكذلك لخشوعه العظيم. فقطعوا رجله فلم يحس شيئًا، ثم أخذوا هذه الرجل ووضعوها في الزيت الحار المغلي، فلما وضعوها لم يتحمل الألم فأُغشي عليه. ثم لما أفاق قالوا له: جاء الناس يعزونه في رجله وفي ابنه، أن مات ابنه أيضًا في نفس اليوم الذي قطعت فيه رجله. فقال: الحمد لله الذي إذا ابتل عاف، وإذا أخذ أعطى. هذه كلمة عظيمة قالها رحمه الله، معناه أنه إذا ابتل يعافي أيضًا، فأخذ مني ولدي ورجلي، لكن أعطاني رجلًا أخرى، وأعطاني أولادًا آخر، وأعطاني أيضًا أشياء كثيرة، وعافى أيضًا جسدي كله إلا هذه الرجل أخذ. فقال: الحمد لله إذا ابتل عاف، وإذا أخذ أعطى، وإذا أخذ أعطى وأبقى، فأبقى لي أشياء كثيرة، إن كان من الولد فقد أبقى لي أولادًا، وإن كان من الرجل فقد أبقى لي رجلًا وأيدي وغيرها. وهذا هو الشكر، هذه منزلة الشكر كما ذكر الإمام ابن القيم رحمه الله، أن الابتلاء يقاوم بثلاثة أمور، هذا الابتلاء يشرع له ثلاثة أمور: الصبر والرضا والشكر. والصبر واجب عند جمهور أهل العلم، والرضا والشكر مستحبان، مستحبان لكن درجتهما أعلى. فالرضا مع الصبر، الرضا أعلى من الصبر لأن الرضا ما يأتي إلا بعد الصبر، والشكر أعلى من الرضا لأن الشكر رضا وزيادة، وزيادة شكر الله عز وجل على ما أبقى. فلذلك كانت الشكر من أعلى المنازل كما ذكر ابن القيم في كتابه «الطريق إلى الهجرتين». قال رحمه الله: أنه سمع عروة عن عائشة رضي الله عنه، وهي الصديقة بنت الصديق، المبرأة من فوق سبع سماوات، رضي الله عنها، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنها زوجته في الجنة، صح ذلك في البخاري وغيره. وهذا غصة في قلوب هؤلاء الروافض الأنجاس الذين يتكلمون على هذه الصديقة ويرمونها بما برأه الله عز وجل منها. ولهذا ذكر العلماء كشيخ الإسلام وغيره أنهم أجمع العلماء على أن من رمى عائشة بما برأه الله منها فهو كافر. الذي ذكر الإمام شيخ الإسلام أن من رمى عائشة بما برأه الله عز وجل منها فهو كافر بإجماع المسلمين، لأنه يكذب القرآن، وهذا لا شك في كفره. والآن أصبحت هذه العقيدة من صميم عقائد الاثني عشرية، وكذلك أيضًا من صميم عقائد الجارودية الحوثية، فلذلك فهم كفار لا حظ لهم في الإسلام. وهذا الجهاد الذي يجاهد ضدهم جهاد شرعي من طريقين: الطريق الأول أنهم كفار، والطريق الثاني أنهم بغاة، فلذلك فقتالهم قتال شرعي. قال عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي الله صلى الله عليه وعلى وسلم كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه. فقالت عائشة: لما تصنع هذا يا رسول الله، وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا». قال: فلما كثر لحمه صلى جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع. فهذا الحديث فيه عبادة النبي عليه الصلاة والسلام، وذكرنا في الحديث الذي قبله ما المراد بقوله عليه الصلاة والسلام: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا»؟ ففيه ما كان عليه النبي عليه الصلاة والسلام من عبادة لله عز وجل، وكذلك أيضًا اجتهاده العظيم حتى تتفطر وتتشقق قدماه. تتفطر: معنى تتشقق، وهو قائم عليه الصلاة والسلام. ثم قال هنا: فلما كثر لحمه، بعض العلم انتقد هذه الكلمة: «فلما كثر لحمه»، ومعلوم أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن بدينًا. وهذه الكلمة قد تحتمل مرادًا به أنه كان له سمنة، وهذا ليس صحيحًا، وإنما كثر لحمه أي لما بدن ودخل في السن. ولهذا جاء في بعض الروايات: «فلما بدن»، بدن، دخل في كبر بدنه وجسمه، عن ليس أنه من السمنة، وإنما من كبر السن. والظاهر بعض الرواف هم من بدن، كثر لحمه، فقال: «فلما كثر لحمه». لكن ولو كانت هكذا أو سمعها من الشيخ الذي حدث عنه، فليس المراد أنه السمنة، فلم يعرف النبي عليه الصلاة والسلام بسمنة أبدًا. ولهذا قال الإمام الجوزي في المشكل: «ولم يصفه أحد بالسمنة»، فلذلك أراد أن يبين أن هذه، ولو صحت هذه الكلمة، فإنه لا يحمل على أنه المراد به السمنة. فالنبي عليه الصلاة والسلام لم يصف بالسمنة أبدًا، ولم يكن له ما يدل على أنه سمن، وإنما بدن، أي المراد أنه كبر في سنه، كبر بدنه، وصار كبيرًا يكون فيه شيء من العجز عن القيام الشديد. فلذلك كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي جالسًا، فإذا أراد أن يركع قام فركع، أو قام فقرأ ثم ركع. وجاء في رواية عنها أنها قالت: كان إذا بقي ثلاثين آية وأربعين آية قام وصلاها قائمًا ثم ركع، وهو قائم. وكان إذا صلى جالسًا ركع جالسًا، وإذا صلى قائمًا ركع قائمًا. أن كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي الليل جالسًا وقائمًا، أن يجلس ويقوم، هذا لما كبر عليه الصلاة والسلام. ولكن لا يستمر في جلوسه، وإنما يقوم إذا بقي شيئًا يسيرًا من الآيات قام وقرأها ثم ركع. وهذا كان أيضًا دأب السلف رحمهم الله، كانوا أيضًا يجتهدون في القيام في الصلاة، حتى النابع، حازم، سلم بن دينار رحمه الله، كان يقوم شديدًا حتى إذا انتهى من الصلاة ما يستطيع أن يستقيم، يحبو إلى فراشه من كثرة القيام. وكان كذلك أيضًا محمد المنكدر. وكان أيضًا بعض السلف كإسحاق السبيعي كان يقول: لقد ذهبت همتي، أنا ذهب شبابي، والآن ما أستطيع أن أقوم إلا بالبقرة، أنا الآن وهو كبير، كبر سنة، ما يستطيع أن يقوم إلا بالبقرة، سورة البقرة يقوم بها، أنا الآن أحدنا يعجز أن يقوم بجزء، لكن هذا وهو قد شاخ صار شيخًا كبيرًا، قال: ما أقوم إلا بسورة البقرة. فكان السلف رحمهم الله يحبون القيام، فلما عجزوا يفعلون مثل النبي عليه الصلاة السلام، لما كبروا تجد أنهم يجلسون ويقومون، يجلس في الصلاة فترة ويقوم فترة، ويقوم بكذا ويجلس بالباقي، وهكذا. وهذا كله جائز، حتى لو جلس الصلاة كلها ما في شيء، لكن الأفضل أن يقوم، لأن صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم، صلاة الجالس على النصف من صلاة القائم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث أنس. فلذلك فيعطى القائم أكثر من الجالس، وهذا في النفل. وحمله أيضًا الإمام الخطابي وجماعة من أهل العلم على المريض كذلك، الذي يشق عليه القيام، يستطيع أن يقوم لكن بمشقة. فإذا صلى الفرض وهو جالس فيعطى نصف القائم، ترغيبًا له. وليس معنى المراد أنه يعطى نصف القائم، كما نبه على ذلك أيضًا الخطابي، وأجاد هذا وجود هذا القول، ونصره أيضًا الحافظ، أو أقصد أنه أيده. قال: ليس المراد أن القائم يتحصل، أو أن القاعد يتحصل على نصف القائم إذا كان مريضًا، ليس المراد أنه يتحصل على نصفه وهو جالس، وإنما المراد أن المريض يتحصل على أجره كاملًا لأنه مريض، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول كما جاء في حديث بموسى في البخاري: «إن الله عز وجل يعطي المريض والمسافر كما كان يصلي صحيحًا مقيمًا»، أو كما يصلي صحيحًا مقيمًا. وكما قال النبي عليه الصلاة والسلام، فالله عز وجل يعطيه كما كان يصلي وهو صحيح. فإذا جلس وجد نصف، أقصد أجره كاملًا. لكن إذا كان يستطيع أن يقوم بمشقة فيعطى ضعف أجره وهو جالس، ضعف أجره وهو جالس. فهذا معنى الحديث، وهكذا وفق الإمام الخطابي وغيره على هذا، وأيد هذا أيضًا جماعة المشاف منهم الحافظ بن حجر، وكذلك ذكره أيضًا الشيخ الألباني في التعليق على الصفة. طيب، لهذا يجوز للإنسان أن يصلي، لكن كما قلنا الفرق في الأجر، وحمل هذه الحديث حملت على النافلة، وعلى كذلك المريض إذا شق عليه القيام. طيب، إن شاء الله تعالى نكتفي بهذا، والله تعالى أعلم.