كتاب التفسير من صحيح البخاري 169

كتاب التفسير من صحيح البخاري 169

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 169، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

ترجمة مسلم بن إبراهيم الفراهيدي وشعبة بن الحجاج ومقارنة حفظهما

يتناول المحور ترجمة مسلم بن إبراهيم الفراهيدي حافظ البصرة الذي لم يرحل لطلب العلم لارتباطه بأخته، مع ذكر انتشار القدرية ثم انحسارها. ثم ينتقل إلى ترجمة شعبة بن الحجاج العتكي ومقارنة حفظه بحفظ سفيان الثوري، مبيناً تميز شعبة بالدراية والتحري في علم الرجال.

مقارنة شعبة وسفيان في معرفة الرجال وترجمة معاوية بن قرة وعبد الله بن مغفل

يوضح المحور تفوق شعبة بن الحجاج على سفيان الثوري في معرفة الرجال والجرح والتعديل. كما يترجم لمعاوية بن قرة المزني التابعي الصغير، وعبد الله بن مغفل الصحابي المزني، مميزاً بين المزني من مزينة والمازني الأنصاري، ويذكر سبب إرسال عمر بن الخطاب لعشرة صحابة منهم ابن مغفل إلى البصرة والكوفة لتعليم أهل الثغور.

أهمية العلم في قادة الجهاد ورواية ابن مغفل لقراءة النبي ﷺ سورة الفتح

يشدد المحور على ضرورة توفر العلم الشرعي في قادة الجهاد درءاً للشرك والبدع، مستشهداً بفعل عمر بن الخطاب في إرسال العلماء كعبد الله بن مغفل. ثم يسرد رواية ابن مغفل عن قراءة النبي ﷺ لسورة الفتح يوم فتح مكة بترجيع وصوت لين، وإشارة معاوية بن قرة إلى قدرته على محاكاة تلك القراءة.

استدلال العلماء بأحكام المد والغنة من قراءة النبي ﷺ

يذكر المحور كيف استدل العلماء بحديث وصف قراءة النبي ﷺ لاستخراج أحكام التجويد المتعلقة بالمد والغنة، حيث رأى بعضهم أن اللحن الوارد في القراءة يشير إلى الغنة. ويختتم المحور بالدعاء والتوجه إلى الله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا مسلم بن إبراهيم، هو كما قلنا الفراهيدي، مسلم بن إبراهيم فراهيدي، وهو بصري، وهو حافظ الحفاظ البصرة، وهو من النوادر الذين لم يرحلوا لكنهم حفظوا، وقد روى عن مشايخ البصرة كلهم، عمن كان موجودًا في البصرة، بل يُقال إنه روى عن سبعين امرأة من أهل البصرة على طلب العلم وهو في البصرة. ويقال عذره أنه كان معه أخته لا يستطيع أن يتركها، كانت أكبر منه، أخته كبيرة ولم تتزوج، فكان لا يحب أن يتركها، فكان يدرس في البصرة، ووفقه الله وحفظ علمًا كثيرًا، وكان يأتيه الحديث من كل مكان، وكان بعضهم إذا أراد أن يغضبه كانوا يقولون له: أختك قدرية، فيغضب فيقول: بل مثبتة، أنا أثبت القدر، وليست قدرية على مذهبها. البصرة أنهم يقولون له قدرية لأن البصرة في ذلك الوقت أكثرهم قدرية، في زمن أتباع التابعين انتشر القدر في البصرة، فلهذا كانوا يقولون له: إنها قدرية، لكن كان يقول: مثبتة. لكن بحمد الله كان هذا القدر بعد ذلك انتهى أثره أو قل جدًا، وانتشرت السنة في كل مكان، وهذا كله بفضل أهل الحديث رحمهم الله، نشروا السنة في كل مكان، وانتهى زمن القدرية والتشيع الذي كان في الكوفة. لكن ظهرت في الكوفة بعض البدع الأخرى كالجهمية وغيرها، أما البصرة فكانت على السنة غالبًا، والقدر قل فيها خاصة في زمن أتباع التابعين، فكثر أهل الحديث وأهل السنة، وامتلأت البصرة بالعلماء والحفاظ، فلم يكن للقدر بعد ذلك مدخل إليهم، ولهذا كان يُعير من كان على المذهب الأول. قال: حدثنا شعبة، وهم الحجاج، العتكي، بن الحجاج، بن الورد، العتكي، العزدي، أبو بستام البصري، رحمه الله. كان شعبة آية في الحفظ، كان يحفظ الطوال، وإنما حصل له الخطأ في الأسماء، كان يخطئ في الأسماء أحيانًا، وإلا فهو يحفظ الطوال، حتى أن يحيى بن سعيد فضل شعبة في حفظ الطوال على سفيان. لكن في الجملة كان يقول: سفيان أحفظ من شعبة، بل شعبة نفسه كان يقول: سفيان أحفظ مني. وهذا حق، سفيان كان عنده حفظ عظيم، لكن شعبة كانت عنده دراية، كان دراية بعلم الحديث، وكذلك عنده تحرٍّ جدًا أكثر من سفيان، ومعرفة بالرجال ليست عند سفيان، وإلا فسفيان يعتبر قرينًا لشعبة في كل شيء. لكن كما قلنا في معرفة الرجال فشعبة أعرف من سفيان في هذا الباب، وسفيان أحفظ من شعبة. قال: حدثنا معاوية بن قرة، ومعاوية بن قرة المزني، وهو والد، وهو أبو إياس، القاضي الذكي إياس بن معاوية بن قرة، وهو بصري. قال عن عبد الله بن مغفل، ومعاوية بن قرة يعتبر تابعيًّا صغيرًا لأنه لم يدرك إلا بعض صغار الصحابة كعبد الله بن مغفل، حتى ابن عمر لم يدرك على الصحيح، معنى ابن عمر تأخر وفاته ومات سنة سبع وستين، لكنه لم يسمع منه معاوية بن قرة. قال عن عبد الله بن مغفل: عبد الله بن مغفل هو المزني، يعني إذا سمعتُ "مازني" فهو مهاجر، و"مازني" فهو أنصاري، الأنصار مازن من بني مازن من بني النجار، مازن من بني النجار، وفيه هناك أيضًا مازن آخر من الأوس، هناك مازن من الخزرج وهم أكثرهم، ومازن أيضًا من الأوس، فالمازني من بيوتات الأنصار، والمزني من مزينة، المزني من قبيلة مزينة وهي من قبائل الحجاز من قبائل مضر. قال عن عبد الله بن مغفل، وعبد الله بن مغفل صحابي صغير، وبعث عمر من النقباء الذين بعثهم إلى البصرة لما تُمصّرت البصرة والكوفة، تُمصّرت صارت مصرًا ومدينة سكن الناس فيها، أرسل عمر رضي الله عنه، وكان في عهد عمر، أرسل عمر رضي الله عنه جماعة من الصحابة إلى الكوفة وإلى البصرة، فأرسل عشرة إلى الكوفة ومنهم في مقدمتهم عبد الله بن مسعود، وأرسل في البصرة أيضًا عشرة ومنهم عبد الله بن مغفل، أرسلهم يعلمون الناس، لأن الذين كانوا بالكوفة والبصرة غالبهم من أهل الجهاد ممن يكونون في الجبهات وفي الثغور، وكذلك في الجهاد معنا يمدون أهل الجهاد، لأن المدينة صارت بعيدة، وفتوحات الشام والعراق تحتاج إلى إمدادات، فكانت الإمدادات التي تأتي من المدينة بعيدة، فلذا سكنوا في الكوفة والبصرة لأنها أقرب، فكان عمر يمدهم من ذلك المكان، يرسل إلى أبي موسى وكان أمير البصرة، وكذلك سعد بن أبي وقاص وكان أمير الكوفة، ثم جعل بدله عمار، ثم بعد ذلك في آخر حياة عمر كان المغيرة بن شعبة، فكان يرسل إليهم لأجل أن يمدوا الجبهات، فلذا صار أهل الجهاد في الكوفة والبصرة، فأرسل إليهم من يعلمهم دين الله، وهذا لابد منه، أهل الجهاد لابد أن يتعلموا دين الله جل وعلا حتى يكونوا أهل علم. فلذا تجد الجبهات التي يكون فيها أناس جهال لا علم لهم يدخل فيها الدخيل، ويدخل فيها بعض الشركيات، حتى مثل ما حصل في أفغانستان، كان قادة بعض الألوية في أفغانستان جهلة، فلذا تجد أنهم دخلوا أشياء من الشرك من الحروز والتمائم، وكذلك الاستغاثة بالمقبورين، فظهرت في صفوف هؤلاء القادة، وناس كانوا من القادة وهم جهال، وأهل الشرك كذاك الذي قال له صبغة الله المجدد، بل حتى ما يسمى بعبد الرسول سياف وهو من قادات الإخوان كان أيضًا فيه شيء من التشيع، وظهرت كما قلنا كثير من الأمور الشركية فيهم بسبب هؤلاء القادة الجهال، لكن الله عز وجل أيدهم بعد ذلك بقادة أهل سنة، ولكنهم تكالبوا عليهم حتى قتلوهم، ومن أولئك جميل الرحمن رحمه الله، قتله الإخوان المسلمون، وبعد ذلك تشتتوا وتفرقوا بعد أن جاء الفتح وخرجت روسيا من أفغانستان، تفرقوا وتشتتوا وتقاتلوا حتى جاء طالبان وأجهزت على الجميع، وتدخلت بعد ذلك أمريكا وغيرها، فلذا لابد أن يكون قادة الجهاد في سبيل الله يكون عندهم علم، فأرسل عمر رضي الله عنه إلى البصرة وإلى الكوفة من يعلم الناس، وكان عبد الله بن مغفل ممن أرسله إلى البصرة، فلذا جلس في البصرة حتى توفي رضي الله عنه، وكان كما قلنا هو من أهل المدينة من المهاجرين ثم انتقل بأمر عمر إلى البصرة. قال عن عبد الله بن مغفل: قال قرأ النبي عليه الصلاة والسلام يوم فتح مكة سورة الفتح، فرجع فيها، قال معاوية: لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي عليه الصلاة والسلام لفعلت. فرجع فيها، أي رجع في الألف، كما جاء في بعض الروايات، أنا في مبينة آخرها العلف، فرجع فيها، أي مد صوته وردد الصوت، أنا ردد صوته بالقراءة، وقد ذكر بعضهم أو جاء في بعض الروايات أنه جعل الألف ثلاث مرات، أنه يرددها يقطعها، وهو محمول على إشباع المد، وأيضًا كذلك إشباع الهمزة، ويقال أن هذا الترجيع حصل بسبب تحرك الناقة، والظاهر قد يكون هناك هواء، فلذا حصل هذا الترجيع، ولهذا جاء في رواية، في رواية عن عبد الله بن مغفل أنه قال: فقرأ النبي صلى الله عليه وسلم قراءة لينة، لولا أن يجتمع الناس علينا لقرأت ذلك اللحن، أنا يقول عبد الله بن مغفل: لولا أن الناس يجتمعون علينا لقرأت مثل ما قرأ النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: لو شئت أن أحكي لكم قراءة النبي صلى الله عليه وسلم لفعلت. وأخذ العلباء من هذا المد، وكذلك الغنة، أخذ كثير من العلماء من هذا الحديث المد والغنة، لأن هذا الحديث فيه مد، وبعضهم يقول أن فيه أيضًا غنة لأن اللحن المراد به الغنة التي حصلت في قراءة النبي عليه الصلاة والسلام. طيب، إن شاء الله تعالى نكتب هذا، الله تعالى عنا.