كتاب التفسير من صحيح البخاري 315

كتاب التفسير من صحيح البخاري 315

الدرس في كتاب التفسير من صحيح البخاري 315، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مناقشة جرح سعيد بن جبير لعكرمة وموقف الشيخين

يناقش المقطع نقد سعيد بن جبير لعكرمة مولى ابن عباس واتهامه بالزيادة في الرواية، مبيناً أن العلماء لم يقبلوا هذا الجرح مطلقاً. فقد قبل البخاري رواية عكرمة ووثقه بينما تجنب مسلم الرواية عنه، مما يدل على أن الجرح لا يُقبل إلا بعد التثبت والنظر في أسبابه.

براءة عكرمة من الخوارج وتفسير الكوثر

يوضح المقطع أن عكرمة لم يتبنَّ أفكار الخوارج بل جلس معهم جهلاً بحالهم، وأن له أقوالاً ترد عليهم. ثم يستعرض تفسير ابن عباس للكوثر بأنه الخير الكثير، مؤيداً ذلك بأحاديث تصفه بأنه نهر في الجنة حافتاه قباب اللؤلؤ.

أقوال العلماء في تفسير الكوثر وعلاقته بالنهر

يستعرض المقطع أقوال المفسرين في معنى الكوثر بين كونه نهراً في الجنة أو خيراً كثيراً أو النبوة، مبيناً أن هذه الأقوال غير متعارضة لأن النهر فرع من أفراد الخير الكثير. كما يبين ارتباط الكوثر بحوض النبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة مستدلاً بحديث أنس وأقوال ابن حجر وابن كثير.

علاقة الحوض بالكوثر والفرق بينهما

يوضح المقطع أن الحوض ليس هو الكوثر نفسه، بل يستمد ماءه منه فيُعتبر مَدَدًا له. ويشير إلى أن ماء الحوض يأتي من الكوثر الذي أعطاه الله للنبي صلى الله عليه وسلم.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: حدثنا يعقوب إبراهيم، ويعقوب إبراهيم إما أن يكون الدورقي أو الزهري، يعقوب إبراهيم بن سعد بن إبراهيم الزهري، والظاهر أنه هو، أو أنه الدورقي. قال: حدثنا هشيم، وهو ابن بشير، وهو هشيم واسط، وكان حافظًا كبيرًا، يشبه بسفيان الثوري في الحفظ. قال: حدثنا أبو بشر، وهو جعفر بن أبي وحشية، أبو بشر جعفر بن أبي وحشية رحمه الله، وهو كوفي كذلك. قال: عن سعيد بن جبير، وهو أبو محمد الكاهلي، وكان إمامًا من أئمة المسلمين. قال محمد: مات سعيد بن جبير وليس هناك أحد مثله، أو قال: وكان الناس يحتاجون إلى مثله، كان فقيهًا، وأيضًا كذلك من أثبت أصحاب ابن عباس وأعلمهم، وأما في العلم فهو أعلم أصحاب ابن عباس، وأما من ناحية الرواية وكثرة الرواية عن ابن عباس وأيضًا كثرة التفسير فعكرمة رحمه الله. وتكلم سعيد بن جبير على عكرمة، وأنه كذب على ابن عباس، والظاهر يريد بالكذب هنا الخطأ، ويقول: جالسنا ابن عباس فما سمعناه يقوله مثل ما يقول عكرمة. هناك أشياء يقولها عكرمة في التفسير عن ابن عباس، يقول سعيد: ما سمعنا ابن عباس يقولها، وقد يكون هذا لكثرة ملازمته له، أنه كان عكرمة أكثر الناس ملازمة لعبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنه، فقد يكون هو أعلم، معناه هو أعلم به من غيره، فلذا لم يقبل العلماء كلام سعيد بن جبير في عكرمة، ولهذا قبله البخاري رحمه الله، وأما مسلم فتجنب رواية الرواية عن عكرمة، وأما البخاري فقد روى عنه أشياء كثيرة، والذي رجح أنه ثقة، أنه ثقة، وهذا أيضًا يدل على أنه ليس كل جرح يقبل، ليس كل جرح يقبل إلا إذا كان له حظ من النظر، فقد يكون هناك فهم، أو يجرح العالم غيره لفهم فهمه، فسعيد فهم أن عكرمة كان يزيد على ابن عباس، هذا فهم فهمه لعلمه بابن عباس، لكن هذا لا يدل على أن عكرمة تعمد شيئًا كذبًا على ابن عباس، فعكرمة من أوسع الناس علمًا وكذلك أيضًا دينًا. وأما أنه مثلا ذهب مع الخوارج، فهو لم يقل بقول الخوارج، وإنما جلس فترة معهم، والظاهر أنه لم يعرف أنهم خوارج، أحيانًا الإنسان أو العالم من العلماء تجد أنه يغيب عنه بعض ما يكون من الفرق، فيظن أنهم على السنة، فيظن أنهم على السنة، فلذا تجد أنه يمشي معهم ويدرسون عنده ويطلبون العلم عنده، ثم لا يعرف أنهم يقولون بهذا القول المخالف، فلذا لم يثبت عن عكرمة أنه قال بقول الخوارج، بل هناك له أقوال تدل على أنه يبدي قول الخوارج، وأما هؤلاء الذين جلس معهم في آخر عمره، قد يكون جاء إليهم أو جاء إليه وهو لا يعرف أنهم من الخوارج. طيب، قال عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أنه قال في الكوثر: هو الخير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر: قلت لسعيد بن جبير: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة. سعيد يقول: ابن عباس لما قال الكوثر الخير الذي أعطاه الله إياه، فقال له سعيد، أو قال أبو بشر وهو جعفر بن وحشية: قلت لسعيد: فإن الناس يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه. فكأن ابن عباس يفسر الكوثر بأنه خير عظيم أعطاه الله عز وجل إياه، ولكن كما ذكرنا قبل أن الأحاديث التي تقدمت، حديث عائشة رضي الله عنها وحديث أنس، يدل على أن النهر الذي أعطاه الله عز وجل، أو هذا الكوثر الذي أعطاه الله عز وجل نبيه، وهذا النهر، ففي حديث أنس قال: أتيت على نهر حافتاه قباب لؤلؤ مجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر. وفي حديث عائشة أنها سألها أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن قول الله جل وعلا: ﴿ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾، فقالت: هو نهر، وعطية نبيكم صلى الله عليه وعلى آله وسلم، شاطئاه عليه در مجوف، آنيته كعدد النجوم. فهذا يدل على أن الكوثر هو هذا النهر، لكن بعض العلماء يقول: وهل التفسير يقول لا يمنع من كلام ابن عباس أن النهر، أو أن الكوثر هو خير عظيم أعطاه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ومن ذلك الخير الكوثر، من ذلك الخير، أو من ذلك الخير هذا النهر العظيم الذي يسمى بالكوثر، سمي بهذا الكوثر، وهناك أيضًا ما يلحق هذا النهر غيره. ولهذا جاء في صحيح مسلم في حديث أنس، في حديث المختار بن فلفل عن أنس، أنه قال: بينما نحن عند النبي عليه الصلاة والسلام إذ غفى إغفاه، معناه كأنه مثل الذي ينام قليلا، ثم رفع رأسه مبتسمًا عليه الصلاة والسلام، فقال له: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت علي سورة، قال: نزلت علي سورة، فقرأ: ﴿ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ إلى أن انتهى منها، ثم قال: « تدرون ما الكوثر؟ »، قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: « فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، وهو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ». فلذا قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: أن قول ابن عباس أنه الخير الكثير لا يخالف قول غيره أن المراد به نهر في الجنة، لأن النهر فرع من أفراد الخير الكثير، وهذا الذي أشار إليه كلام سعيد، فقال: الكوثر أو النهر من الخير الكثير. وبعض العلماء يقول: أن الكوثر هو النبوة، وبعضهم قال غير ذلك، لكن هذا الكوثر منه النهر، منه النهر الذي أعطاه الله عز وجل لنبيه، وهل هذا الكوثر هو الحوض نفسه، أو هذا النهر هو الحوض نفسه الذي يعطاه الأنبياء، ومنها حوض النبي عليه الصلاة والسلام، الذي قد جاء في أحاديث كثيرة، حتى ذكر بعض العلماء أنه مما تواتر، مما تواتر في النصوص حديث الحوض. وقد ذكر الإمام الحافظ ابن كثير في كتابه البداية والنهاية في آخره، في الكلام على يوم القيامة وما يكون فيه، فذكر أحاديث الحوض، فذكر روايات كثيرة، حتى أفرده بعض المعاصرين بكتاب لا بأس به، وأنا كتاب متوسط أفرده وعلق على الأحاديث، وهذا يدل على كثرتها. وهذه الأحاديث التي جاءت في الحوض أيضًا، كما قلنا، تدل على صفات الحوض التي وصفها النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هل هو الكوثر نفسه؟ فالذي دلت عليه النصوص أنه ليس الكوثر، لكن الحوض يستمد ماءه من الكوثر، فالحوض هذا يستمد ماءه من الكوثر، فهو يعتبر مددًا له، فقد يسمى به وقد لا يسمى به، فهو معنى الحوض يعتبر من الكوثر، أو ماؤه من الكوثر الذي أعطاه الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم. فهذا شيء مما يذكر في هذا المقام، نكتفي بهذا والله تعالى أعلم. اشتركوا في القناة