المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبي زياد محمد بن علي جابر، والتي كانت بمسجد الروضة بمنطقة قصيعر يوم السبت 7 شوال 1446هـ الموافق 5 أبريل 2025م ألقاها منوع
استهل المتحدث بالثناء على العلماء السابقين واستعرض حديث عبد الله بن عمرو الذي رواه البخاري في باب كيف يُقبض العلم، مبيناً أن العلم يُرفع بموت العلماء فيظهر الجهل ويضل الناس. وأكد على أهمية الالتزام بالمنهج السلفي النقي وتطبيقه عملياً لا مجرد الاجتماعات الشكلية.
يحث المتحدث كل مسلم على تحمل أمانة دعوة أهل السنة والجماعة وعدم التهرب بحجة الجهل أو العُمر، مؤكداً أن نشر التوحيد والسنة واجب على الجميع حتى عبر الوسائل الحديثة. كما يحذر من ادعاءات التفوق السلفي الكاذبة التي يروجها الشيطان لفرقة الصف وتضعيف الدعوة الحقيقية.
يحذر المتحدث من التزيين الذاتي للأعمال السيئة باسم الدفاع عن السنة، مؤكداً أن التهاجر والتضاغن ليسا نصراً للسنة بل اتباعاً للهوى. يدعو إلى تحقيق التعاون العملي بين أهل السنة في الخطابة والتدريس بدلاً من التنظير فقط.
يحذر المتحدث من أن جماعات الغلو تعمل بجد لنشر أفكارها عبر تعليم الشباب كتب التوحيد وكشف الشبهات مع حقنهم بالحقد والحسد على المشايخ، واصفًا هذه الدعوة بالفاشلة. ويختم بالدعاء بأن يجعل الله الجميع هداة مهتدين.
الحمد لله، وصلى الله وسلم على خير خلق الله نبينا محمد، صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم. أما بعد، أيها الأحبة، كما يقال: لا عطر بعد عروس، فقد أفاد وأجاد أخوتنا المشايخ الفضلاء، طلبة العلم النبلاء. ولكن مما نتواصى به ونتعاون فيما بيننا ما بوَّب عليه الإمام البخاري، رحمة الله عليه، في بابٍ نحتاجه في هذا الوقت، أيها الأحبة، نحتاجه مع اختلاط المفاهيم ومع كثرة الفرق والأحزاب. بوَّب الإمام البخاري، رحمة الله عليه، بابًا مهمًّا، قال: «باب كيف يُقبَض العلم»، وأورد حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من صدور الرجال، ولكن ينتزعه بموت العلماء، فإذا مات العلماء اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا، فأفتوا بغير علم، فضلوا وأضلوا». نعم، أيها الأحبة، هذا الحديث يُربي في اجتماعاتنا أنه ليس العبرة أننا نجتمع كل سنة وتمتلئ المساجد، لا، نحن نريد الصفوة والخلاصة من المنهج السلفي الصافي النقي، منهج أهل السنة، نطبِّقه على أرض الواقع. أما أننا نتكلم كلمات ونُكثر من الكلام، ثم نأتي على أرض الواقع نجد خلافة موجودة، فهذا لعمري في القياس بعيد: ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها إن السفينة لا تمشي على اليبس لذلك أختم كلمتي، أيها الأحبة: إن هذه الدعوة، دعوة أهل السنة والجماعة، أمانة في رقبة كل واحد. لا تقل: أنا عامي، لا، أنت لبنة من لبنات هذه الدعوة. لا تقل: أنا ليس عندي علم، لا، أنت تحتاجك الدعوة في نشر الخير، حتى عبر هذه الأجهزة. أتريد من الحزبيين أن ينشروا التوحيد؟ أتريد من أهل الشرك والخرافات أن ينشروا السنة؟ أتريد من أصحاب الخرافات والخزعبلات أن ينشروا دين الله؟ والله إنك محروم. لذلك، الله الله يا إخوة، دعوة أهل السنة فيها الرحمة والشفقة. انظروا إلى من يدعي يدعي وصلاً لليلى، وليلى لا تقر لهم بذاك. كما كانوا قديماً نسمعهم، وهناك شريط لشيخنا الشيخ ربيع المدخلي، حفظه الله، خاص بهذه المقولة: «سلفيتنا أقوى من سلفية الألباني». انظروا كيف الشيطان الآن يقولون: يقولون نحن أقوى منكم في السنة، نحن أقفر، ضد دفاعاً عن السنة، أنتم مميعاً، أنتم جسراً رافضاً، أنتم كذاً، قاتل الله الشيطان. لذلك، الله الله يا إخوة، احذر يا عبد الله أن تكون ممن قال الله فيه: ﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ﴾. نعم، يقول: نعم، أنا أدافع عن السنة، فيبعد أخاه من أهل السنة. أنا أنصر السنة، فيقدح في أخيه من أهل التوحيد والسنة. لذلك، الله الله يا إخوة، الله الله في التصافي والتعاون، كما ذكر المشايخ الفضلاء. عندنا مرجعية ومشايخ، إذا كان المسألة يسوق فيها الاختلاف، لماذا نجعل كما يقال: من الحبة قبة؟ ولماذا نجعل التهاجر والتباعد والتضاغن والحقد لحظوظ النفس؟ تابوا، والله، هذا الذي يحصل كما أخبر أهل العلم، والله ليس نصر للسنة، كذابين ينصر نفسه الأمارة بالسوء، ويقول: أنا أدافع عن السنة. لذلك، الله الله يا إخوة، لا بد أن نخرج من اجتماعاتنا هذه بتحقيق على أرض الواقع. كم نطمع من خطباء؟ والله يا إخوة، بعض الأحيان نبحث عن خطيب يقوم مقام خطبة جمعة، ما نجد. أين أهل السنة؟ نريد أن يقيم درس، أين أهل السنة؟ نريد أن يُعلِّم الثلاثة الأصول، يُعلِّم كتاب التوحيد. للأسف، للأسف، تجد البعض يتقاعس. فلذلك، اجتماعاتنا أيها الأحبة لا بد أن تُثمر، فإن أهل الغلو، والله، إنهم يعملون على قدم وساق، وأنا بنفسي رأيتهم يُنشِّئون شبابًا من أجل الطعن في مشايخنا، يحقنون شبابًا، يُعلمونهم كتاب التوحيد. انتبهوا، هؤلاء ما يُعلمونهم البردة والصوفية، لا، يُعلمه كتاب التوحيد، ويُعلمه كشف الشبهات، ويحقنه بالحقد على المشايخ، ويحقنه بالغي، ويحقنه بالحسد. هذه دعوة فاشلة، فاشلة، فاشلة. نسأل الله تعالى أن يجعلنا وإياكم هداة مهتدين، غير ضالين ولا مُذلين. وجزاكم الله خيرًا، وأستسمحكم عذرًا على الإطالة.