الدرس في تفسير سورة البقرة من تفسير السعدي 106، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يجب على الدائن إنظار الغريم المعسر حتى ييسر الله له الوفاء، ولا يجوز معاملته معاملة الجاهلية بالإكراه أو الربا. إسقاط الدين أو بعضه يُعد صدقة عظيمة تعود بالخير على الدائن.
مماطلة الغني القادر على الوفاء تُعد ظلمًا كبيرًا، ويُحل لصاحب الحق شكواه للقاضي أو الكلام عليه لاسترداد ماله. للقاضي أن يعاقب المماطل بالسجن أو الجلد، بينما يُنظر للمعسر حتى يسر الله.
عند عجز المدين عن سداد ديونه (الإفلاس)، يحق للقاضي الحجز على أمواله الزائدة عن حاجته الأساسية كسيارة لتوزيعها على الدائنين. يتم ذلك بعد التأكد من عدم وجود ما يفي بالالتزامات.
بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وآله وسلم، أما بعد. قال العلامة السعد رحمه الله عند قول الله جل وعلا: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾. قال رحمه الله: «وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة»، أي: وإن كان الذي عليه الدين معسرًا لا يقدر على الوفاء، فواجب على غريمه أن ينظره إلى ميسرة، وهو يجب عليه إذا حصل له وفاء بأي طريق مباح أن يوفي ما عليه، وإن تصدق عليه غريمه بإسقاط الدين كله أو بعضه فهو خير له. فهذا الواجب على من كان عليه أو له دين عند صاحبه أو عند إنسان، فإنه إذا جاء وقت الوفاء وليس عنده ما يفيه، فالواجب عليه أن ينظره، يعني أن يؤخر السداد، أن يؤخر سداده، ولا يفعل كفعل أهل الجاهلية، يقولون: إما أن تسدد وإما أن ترابئ، هذا لا يجوز، لا يجوز. مثلا يقول له مثل ما يفعل بعض الناس الآن: إما أن تسدد الدين أو سيجعله بحوله مثلا بالسعودي كما يقولون، هذا خطأ؛ لأن هذا فيه زيادة على الدين، وهذا لا يصلح. لكن إذا كان ابتداء ما فيه شيء، إذا كان ابتداء ما فيه شيء من أول شيء يقول له: سأحسبه عليك بالسعودي، هذا ما فيه شيء. أما إذا كان عليه دين ويقول له: إن أخرته سأحسبه عليك بالسعودي، هذا خطأ، وهو يشبه ربا الجاهلية. وإنما الواجب: من كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة، ينظره ويؤخره حتى يأتي له سداد، حتى يأتي له سداد، فإن جاء معه المال فليوفه، وإلا فإن الذي عنده المال ولا يوفي لصاحبه فهذا إثمه عظيم. وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «لي الواجد ظلم، يحل عرضه وعقوبته». لي الواجد جاء في سنن أبي داود، قال عليه الصلاة والسلام: «لي الواجد ظلم، يحل عرضه وعقوبته». لي الواجد، أي: عندما يلوي معاملته مع صاحبه صاحب الدين، ويعني يقول له: ما عندي، أو يقول له مثلا: غدا، كلما جاءه قال: غدا، وهكذا ولا يفي له بهذا الدين، فهذا يلوي ويماطل، وهذا من الظلم. ولهذا جاء في الحديث الآخر: «مطل الغني ظلم». جاء في الحديث الآخر: «مطل الغني ظلم»، وهو في الصحيحين، حديث أبي هريرة: «مطل الغني ظلم». فمماطلة الغني والموجد، لي الواجد ظلم، يعتبر من الظلم. بل قال في الحديث الذي في سنن أبي داود: «يحل عرضه وعقوبته». ومعنى «يحل عرضه وعقوبته»: قالوا: يحل عرضه، أي: أنه يمكن صاحب المال في الكلام عليه، أن صاحب هذا المال والدين يقول مثلا لأهله، ويقول للقاضي، ويقول لغيري: انظروا إلى فلان أخذ مالي ولا يريد أن يعطيني، وعنده ما يسدد وهو لا يريد أن يسدد مالي، فهذا حل عرضه. وقال العلماء: هذا يدل على جواز غيبة صاحب المال لهذا الذي أخذ ماله إذا كانت المصلحة، ويكلم قاضي، يكلم من سيكلمه لأجل أن ينصحه مثلا أو يعرفه، فمثل هذا ما في شيء. ومما ذكره العلماء من الأماكن التي يجوز فيها أو الأحوال التي يجوز فيها الغيبة: المتظلم، والمتظلم هو الذي ظلم أو أخذ ماله أو أخذ ماله مع من؟ مع واجد، فلهذا إذا يحل عرضه وعقوبته. وأما عقوبته: أي أن القاضي أو الحاكم يعاقبه إما بالسجن وإما بالجلد وإما بغيرها من هذه الأمور. وإن كان معسرًا ولا يجد وعليه ديون للناس فهذا شيء آخر، فإن كان معسرًا فلينظره حتى يسر الله له شيء. وإن لم يستطع، معناه: إذا كان مثلا إنسان عنده ديون للناس وما عنده عمل ليسدد هذا الدين، ما عنده شيء حتى يسدد هذا الدين، أو ترك عمله أو كذا فأصبح مفلس، أصبح مفلسًا. فمثل هذا القاضي يأخذ كل ما كان معهم من الأشياء الزائدة، إما ما كان معهم من الأشياء الزائدة، مثلا عنده سيارة