تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 42

تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 42

الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 42، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

توبة الله على العباد وميل أتباع الشهوات بالمؤمنين

يشرح المقطع أن الله سبحانه يحب توبة عباده ويفرح بها فرحاً عظيماً، بينما يسعى الذين يتبعون الشهوات لإبعاد المؤمنين عن الصراط المستقيم وميلهم ميلاً عظيماً عن طريق الحق.

خطر اتباع الشهوات والانحراف عن الحق

يبيّن المقطع كيف أن اتباع الشهوات يدفع الحكام والسادة إلى جحود الحق ومحاربة النبي صلى الله عليه وسلم رغم علمهم بصدقه، محذراً من أن هؤلاء يصبحون شياطين إنساً يصرفون المسلمين عن طاعة الرحمن.

تيسير الشرائع ورحمة الله بضعف الإنسان

يؤكد المقطع على دور المرأة المحوري في صلاح المجتمع، ثم يركز على مبدأ التيسير في الشريعة الإسلامية حيث خفف الله العبادات مراعاة لضعف الإنسان، مستدلاً بقاعدة المشقة تجلب التيسير.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال العلامة سعد رحمه الله تعالى عند قول الله جل وعلا والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما قال وقوله والله يريد أن يتوب عليكم أي توبة تلم شعثكم وتجمع متفرقكم وتقرب بعيدكم هذه التوبة توبة النصوح فربنا جل وعلا يحب من عباده أن يتوب ويرجع إليه والله عز وجل أشد فرحا بتوبة عبده من من ضاعت عليه رحلته وفيها زاده وشرابه ثم وجدها وهذا الذي يبتعد عن الله جل وعلا ثم يرجع إلى الله فربنا جل وعلا يفرح به وهو الغني الحميد جل وعلا لكن يفرح بتوبة عبده قال ويريد الذين يتبعون الشهوات أن يميلون معها حيث مالت ويقدمونها على ما فيه رضا محبوبهم ويعبدون أهواءهم من أصناف الكفرة والعاصين المقدمين لأهواءهم على طاعة ربهم فهؤلاء يريدون أن تميلوا ميلا عظيما أن هؤلاء يريدون منكم أن تنحرفوا وهذا مثل قول الله جل وعلا والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه بعدما ذكر أن أولئك الكفار يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه وفي هذه الآية يبين أن هؤلاء الكفار يريدون من أهل الإيمان وأهل الطاعات أو أهل المعاصي من أهل الإيمان أن يميلوا إليهم فلهذا تجد أنهم يخططون الخطط ويدبرون أيضا الحيل لأجل أن يصرفوهم عن الله جل وعلا وعن الطريق إلى ربهم جل وعلا فلهذا يريدون أن تميلوا ميلا عظيما أي تذهبوا عن الطريق الصحيح بعيدا حتى لا ترجعوا ولا تتوبوا فتنحرفوا عن الصراط المستقيم وهذا كما قال الله عز وجل في الكفار بل مكروا الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أنداد فهم يمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين وأيضا هم من الأعداء الذين يقفون لبني آدم في طريقه أولا من جنود الشياطين الذين يضعهم في طريق بني آدم حتى يصدوه عن الحق ويتبع شهواته وملذاته وهنا وصفهم الله عز وجل بالذين يتبعون الشهوات لأن الذي صرفهم عن الله هذه الشهوات صرفهم عن الله عز وجل هي الشهوات سواء كانت شهوة النفس معنى من العلو والرئاسة مثل ما حصل لفرعون وقارون شهوة المال أو كذلك شهوة النساء وغيرها من هذه الشهوات التي تصد عن الله عز وجل فلهذا سماهم أهل شهوات ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما لأن الأصل الذي جعلهم ينحرفون هو اتباع الشهوات فالرئيس أو الملك أو الحاكم عنده شهوة الملك وأيضا كذلك من كان ساء سيدا في أناس أو كبيرا فيهم تجد أنه أيضا يصعب عليه اتباع الحق مثل ما حصل لصناديد قريش فإن أكثرهم لم يدعن للحق بل حارب رسول الله صلى الله عليه وعلا وقد قال الله عز وجل فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون هما يكذبون النبي عليه الصلاة والسلام يعلمون أنه صادق بل كان كما جاء في السيرة لابن سحاق وإسناد وحسن كان الأخنس بن شريق وأبو جهل يأتون يسمعون القرآن عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي فإذا رأوا أحدا ابتعدوا أو ذهبوا حتى لا يراهم أحد وهذا مصداق ما قال ربنا جل وعلا فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون فلهذا فهم اتباعا لشهواتهم وملد ذاتهم فإنهم سلفوا هذا المسلة وأيضا حقدا من أنفسهم فهم يكونون عائقا بين أهل الإسلام وبين ربهم جل وعلا وهؤلاء من شياطين الإنس الذين ذكرهم الله عز وجل فقالوا يريد الذين يتبعون شهواتي أن تميلوا ميلا عظيما أي أن تنحرفوا عن الصراط المستقيم إلى صراط المغضوب عليهم والضالين يريدون أن يصرفوكم عن طاعة الرحمن إلى طاعة الشيطان وعن التزام حدود من السعادة كلها في امتثال أوامره إلى من الشقاوة كلها في اتباعه فإذا عرفتم أن الله تعالى يأمركم بما فيه صلاحكم وفلاحكم وسعادتكم وأن هؤلاء المتبعين شهواتهم يأمرونكم بما فيه غاية الخسار والشقاء فاختاروا لأنفسكم أولى الداعيين وتخيروا أحسن الطريقتين وتجد المرء أحيانا لا يشعر بأنه يتبع هؤلاء إما بمكرهم ببث بعض الشبه فيتلقفها بعض من لم يوفق إلى الخير أو يكون لهم أعوان من من يدعي الإسلام أو كذلك ينشرون الشهوات والملذات بين المسلمين فيتبعهم أناس أو كذلك عبر التواصل والمواقع وغيرها من هذه الأشياء التي يدعون فيها إلى كفرهم وفسادهم بل أنهم تجدهم يخصفون أناسا لأجل الدعوة إلى الكفر وإلى أيضا كذلك صرف المسلمين عن دينه حتى أنهم يدفعون بالنساء لأجل مثل هذه المهام وهذا حاصل سواء كان في هذه المنظمات التي تدعو بعض المسلمين أو تدعو من يتبعهم من المسلمين إلى أفكارهم الضالة أو أنهم يحرصون على إبعادهم عن شرعهم وعن دينهم فيمثلون للمرأة أنها مظلومة وأنها مهضوم حقها وأنها لها الحق مثل الرجل وأنها تطالب بحقها وأنها لا فرق بينها وبين الرجل وغيرها من هذه الترهات التي يريدون أن يفسدوا بها المرأة أن يفسدوا بها المرأة لأن المرأة هي حفظ المجتمع فإذا فسدت المرأة فسد المجتمع إذا فسدت المرأة لأن المرأة هي الأم والزوجة والأخت والبنت فإذا فسد هؤلاء فلا شك أن الفسادة سيعم المجتمعات ولكن دعاة الإسلام وأيضا العلماء العلماء السنة وعلماء الإسلام يدعون إلى الخير ويحذرون من هذه الطرق التي يسلكها هؤلاء حتى يتيقظ أهل الإسلام عن مخططات هؤلاء الكفار وقد قال ربنا جل وعلا كذلك نبين الآيات ولتستبين سبيل المجرمين ربنا جل وعلا في القرآن بيّن الطرق التي يسلكها هؤلاء ومن هذه الطرق هذه ينشرون الشهوات والملذات وأيضا يفعلون ب أو يخططون لأجل صرف أهل الإسلام عن دينهم ثم قال جل وعلا يريد الله أن يخفف عنكم أي بسهولة ما أمركم به وما نهاكم عنه ثم مع حفول المشقة في بعض الشرائع أباح لكم ما تقتضي حاجتكم كالميتة والدم ونحوهما للمضطر وكتزويج الأمل الحر بتلك الشروط السابقة وذلك لرحمته التامة وإحسانه الشامل فالعصل في دين الله عز وجل وشرائعه التيسير فإذا حصلت المشقة الشديدة فإنه يأتي بعدها اليسر وأيضا تعقبها أيضا التيسير كما هي القاعدة التي قاعدها العلماء من القواعد الخمس المشقة تجلب التيسير المشقة تجلب التيسير فإذا وجدت المشقة التي قد تخرج عن طاقة الإنسان أو تكلفه شيئا شيئا كثيرا فإنه يأتي بعد ذلك التيسير وكما قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لا يكلف الله نفسا إلا ما أتاها وفي هذه الآية قال يريد الله أن يخفف عنكم قال وإحسانه شامل وعلمه وحكمته بضعف الإنسان من جميع الوجوه ضعف البنية وضعف الإرادة وضعف العزيمة وضعف الإيمان ويحتاج إلى إعانة وضعف الصبر فناسب ذلك أن يخفف الله عنه ما يضعف عنه وما لا يطيقه إيمانه وصبره وقوته ويحتاج إلى التخفيف فخفف الله عز وجل عن هذه الأمة ورفع عنها الآصار والأغلال التي كانت على من كان قبلنا من الأمم فلهذا كان هذا التخفيف من الله جل وعلا إعانة ولهذا قال موسى لنبي الله صلى الله عليه وعلا في المعراج لما أمره الله عز وجل بخمسين صلاة قال إن قومك لا يطيقون ذلك فحتى بعد ذلك جعلت خمسا في الفعل وخمسون في الأجر وهذا من رحمة الله عز وجل بعباده وأيضا التخفيف عنه يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا ضعف في البنية وضعف في الإرادة وضعف في العزيمة وضعف أيضا في الصبر فيحتاج إلى هذا التخفيف حتى يسلك طريق الله جل وعلا بسهولة فهذا إن شاء الله تعالى ما يذكر في تفسير هذه الآيات والله تعالى أعلم ترجمة نانسي قنقر