الدرس في تفسير سورة النساء من تفسير السعدي 41، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يفسر المقطع الآية التي تذكر إرادة الله في تبيين الأحكام وهداية الأمة إلى سنن السابقين وقبول توبة المؤمنين. وتؤكد أن هذه الإرادة شرعية تهدف لتخفيف العبء عن البشر لضعفهم.
يوضح المقطع أن الله شرع الحدود ليقف العبد عند حده وفتح باب التوبة الواسع لكل مذنب مستدلاً بآيات وأحاديث. ويختم بحكمة الله في قبول توبة من يشاء وخذلان من اتبع هواه.
يستعرض المقطع شروط التوبة الثلاثة: الندم والإقلاع والعزم الصادق، مبيناً أن الاستغفار اللفظي دون عزيمة غير مقبول. ويضيف أن التوبة في حقوق الناس تشترط أداء الحقوق أو الاستحلال من أصحابها.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحلو لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أما بعد قال الإمام السعد رحمه الله أن قول الله جل وعلا يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا قال يخبر تعالى بمنته العظيمة ومنحته الجسيمة وحسن تربيته لعباده المؤمنين وسهولة دينه فقال يريد الله ليبين لكم أنا بعدما ذكر هذه الأحكام من المواريث ومن أحكام النكاح وغيره قال يريد الله ليبين لكم أي جميع ما تحتاجون إلى بيانه من الحق والباطل والحلال والحرام ويهديكم سنانا الذين من قبلكم أي الذين أنعم الله عليهم من النبيين وأتباعهم في سيرهم الحميدة وأفعالهم السديدة وشمائلهم الكاملة وتوفيقهم التام فلذلك نفذ ما أراده ووضح لكم وبينا بيانا كما بينا لمن قبلكم وهداكم هداية عظيمة في العلم والعمل وهذه الإرادة إيش هذا يريد الله ليبين لكم ويهديكم إيش من الإرادة إرادة شرعية معنا أراد الله عز وجل من عباده أنهم يسلكوا طريقة الأنبياء والمرسلين ممن قبلهم طريقة الصالحين فلهذا بينا الله عز وجل لهم في هذا الكتاب هذه الطريق التي كان عليها أولئك الصالحين التي كان عليها أولئك الصالحون فلهذا تجد أن الله عز وجل يبين هذه الطرق سواء كان بأعمالهم التي كانوا يعملونها أو بما أمر الله عز وجل به عباده فإنه سبحانه وتعالى قد أمر أيضا قبله وغالبا هذا في توحيد الله جل وعلا وأما الشرائع فقد تختلف لكن هنا المراد أن الله عز وجل بيّن للناس الحلال والحرام والحق والباطل كما قد بيّنه للأمم السابقة واتبعه أهل الحق والذين أرادوا الله جل وعلا فلهذا بيّن الله عز وجل سبولهم وأراد أن يهتدي أهل هذه الأمة بأولئك الصالحين قال ويهديكم سنن الذين من قبلكم قال ويتوب عليكم أن يلطفوا بكم في أحوالكم وما شرعه لكم حتى تتمكنوا من الوقوف على ما حده الله والاكتفاء بما حله فلو يتوب عليكم أي بما فعلتم من المخالفات فاسلكوا هذه الطريق الصحيحة واتركوا ما سواها ومن كان عنده أشياء من المخالفات وغيره فالله عز وجل يتوب عليه وهذا من رحمتي سبحانه وتعالى بعباده قال والاكتفاء بما حله فتقل ذنوبكم بسبب ما يسر الله عليكم فهذا من توبته على عباده وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات قالوا من توبته عليهم أنهم إذا أذنبوا فتح لهم أبواب الرحمة قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله وقال النبي عليه الصلاة والسلام إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها فربنا جل وعلا واسع الرحمة قد فتح باب التوبة لعباده مهما فعلوا فإنه يتوب عليهم تاب على أهل الشرق والذين قتلوا أولياءه وآلوا أيضا الكفر وللحاد إذا تابوا يتوب الله عز وجل عليه وأهل الكبائر العظيمة والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يذنون ومن يفعل ذلك يلقى أثام يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانة إلا من تاب فالذين يتوب من هذه الأشياء يغفرها الله عز وجل له بل قال في الآية ويبدل الله سيئاتهم حسنات قال وقوله والله عليم حكيم أي كامل العلم كامل العلم كامل الحكمة فمن علمه فمن علمه أن علمكم ما لم تكونوا تعلمون ومنها هذه الأشياء والحدود أن الحدود أي المحرمات والأشياء التي لا يجوز أن يتجاوزها العبد قالوا من حكمته أنه يتوب على من اقتضت حكمته ورحمته التوبة عليه ويخذل من اقتضت حكمته وعدله أن لا يصلح للتوبة معنا إذا كان الإنسان يتوب يريد أن يتوب لكن نفسه تنازعه نفسه تنازعه الحرام أن نفسه تأزه وأيضا تأمره بذلك الحرام أمارة بالسوء فتجد أن كثيرا من الناس يركن إلى هذه النفس ويخضع لنفسه ولا يستطيع أن يسيطر على نفسه فمن منع هذه النفس عن الهوى فهذا المفلح وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى وأما من أعطى نفسه هواها فهذا لا شك أنها ترديه إلى النار والعياذ بالله فلهذا بعض الناس عنده نية على التوبة لكن تغلبه نفسه تغلبه نفسه على يحتاج الإنسان أن يكون عنده قوة في التوبة لأن التوبة لها شروط أولا الندم وثانيا الإقلاع عن هذه المخالفة عن هذا الذنب والثالث أن لا يعزم على العودة أن لا يعزم على العودة ليس من شروطها أنه أن لا يعود لأن الإنسان لا يملك نفسه لكن من شروطها العزم على عدم العودة العزم على عدم العودة أما من كان في نفسه أنه سيرجع فهذه ليس التوبة صحيحة فأنا يقول استغفر الله استغفر الله اللهم أتوب إليه وهو لا يريد أن يقلع عن هذا الذنب فهذه ليس التوبة صحيحة وإنما هذا استغفار فقط بدون توبة لأن التوبة هنا ليست صحيحة فقد يوجر على الاستغفار وقد سماها بعض السلف توبة الكذابين توبة الكذابين وعند الشافعي ومالك أنه لا يؤجر عليها وعند أحمد وبي حنيفة أنه يؤجر على الاستغفار لأن التوبة غير صحيحة لكن هل يأثم بذلك إذا كان يتوب ولا يريد أن يتوب لكنه يرجع إلى المعاصر وعنده عزم أيضا على الرجوع فهذا توبته غير صحيحة لكن هل يأثم بهذه التوبة فكما قلنا في الخلاف لكن الصحيح أنه يؤجر على الاستغفار أما التوبة فهي ليست صحيحة التوبة ليست صحيحة لهذا قال الله عز وجل ولم يصر على ما فعلوا وهم يعلمون وأما الذي يعزم على العودة فهو مصر الذي يعزم على العودة إلى الذنب فهو مصر على الذنب فتوبته ليست صحيحة وهذه الشروط إذا كان بينه بين الله أما إذا كانت في حقوق الناس فيزداد شرطا رابعا وهو أن يؤدي حقوق الناس ويستحل منهم طيب هذا ما يذكر في هذا المقام ونكمل في درس لاحق الحمد لله رب العالمين