أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 56

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 56

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 56، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صفات الأفعال الإلهية: القبض والقول والكتابة واليمين

يستعرض هذا المحور صفات الأفعال لله تعالى كالقبض والقول والكتابة مستدلاً بأحاديث قبض الله الأرض يوم القيامة وقوله «أنا الملك»، وكتابته بيده أن رحمته تغلب غضبه. كما يثبت صفة اليمين كصفة ذاتية ثابتة لله سبحانه وتعالى.

إثبات الصفات في حديث احتجاج آدم وموسى

يوضح المقطع أن الله يأمر الملائكة بالكتابة بمشيئته، ويثبت صفات الرحمة الغالبة على الغضب، والكلام، واليد كما ورد في حديث آدم وموسى عليهما السلام. ويبين أن كلام الله صفة ذاتية بأصله وصفة فعلية بآحاده، وأن يده سبحانه ثابتة لا تشبه يد المخلوقين.

التمييز بين صفات الذات وصفات الفعل في الكلام واليد والخط

يشرح هذا المحور تصنيف صفات الله إلى صفات ذاتية أزلية أبدية كالكلم واليد، وصفات فعلية متعلقة بالمشيئة كخط التوراة وبسط اليد للتوبة. ويبين أن كلام الله صفة ذات وفعل معاً، بينما خطه التوراة وبسط يده صفات فعل، مع إثبات اسمي القابض والباسط كاسمين مقترنين.

تنوع الأسماء والصفات وأثرها في تعظيم الرب

يشير المؤلف إلى أن إدراك العقل لتنوع أسماء الله وصفاته الدالة على الكمال والجلال يؤدي إلى تعظيم الرب سبحانه في قلب العبد. وتستقر هذه المعرفة الراسخة في قلب من عرف ربه بأسمائه وصفاته على الوجه اللائق بجلاله.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله محمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه. أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد: أخذنا في السؤال الثاني والستين بعض الكلام على بعض صفات الأفعال، وهي صفة النزول والإتيان. نعم، وكذلك ذكرنا تبعاً؛ لأنه ورد في حديث الشفاعة الكلام على صفة الصورة، وأنها من الصفات الذاتية، وإنما ذكرت لأنها ذكرت في الحديث. قال: وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله يقبض يوم القيامة الأرض، وتكون السماوات بيمينه، ثم يقول: أنا الملك». هذا الحديث فيه من الصفات الفعلية صفة القبض في قوله: «يقبض»، وكذلك صفة القول لله سبحانه وتعالى في قوله: «ثم يقول». وهكذا فيه إثبات صفة من الصفات الذاتية، وهي صفة اليمين لله سبحانه وتعالى. فدل هذا الحديث على صفتين من الصفات الفعلية، وهما: القبض والقول، وصفة من الصفات الذاتية، وهي صفة اليمين. وقد تقدم الكلام على ذلك في ذكر الصفات الفعلية من الكتاب. وقوله صلى الله عليه وسلم: «لما خلق الله الخلق، كتب بيده على نفسه: إن رحمتي تغلب غضبي». وهذا الحديث فيه من الصفات الفعلية صفة الكتابة في قوله: «كتب بيده». فنؤمن أن الله سبحانه يكتب إذا شاء ما شاء، لا معقب لما يفعل، سبحانه وتعالى. فنؤمن أن الله يكتب إذا شاء، كما أنه سبحانه وتعالى يأمر ما يشاء بأن يكتب ما يشاء. فكما يأمر سبحانه وتعالى القلم الذي كتبت به المقادير، فإن الله جل وعلا يأمره أن يكتب إذا شاء. كذلك أمر الله سبحانه وتعالى الملائكة أن تكتب ما يشاء، فهو سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء؛ فإذا شاء كتب، وإذا شاء أمر خلقه بالكتابة، فيأمر القلم ويأمر الملائكة بالكتابة، كما هو معلوم من أدلة الكتاب والسنة. وفي هذا الحديث أيضاً صفة الرحمة وصفة الغضب، فقوله صلى الله عليه وسلم: «إن رحمتي تغلب غضبي». نعم، قالوا: في حديث احتجاج آدم وموسى، فقال آدم: «يا موسى، اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده». وهذا الحديث أيضاً فيه صفة القول، فقال: «فأوصفة الخط؟» فهذا أيضاً مما ثبت في هذا الحديث: «خط لك التوراة بيده». والكتاب والخط بمعنى متقارب، بمعنى متقارب، وكلاهما صفات تليق بالله سبحانه وتعالى، لا يماثل فيها المخلوق. فالله يكتب لا ككتابة المخلوقين، ويخط لا كخط المخلوقين، فليس كمثله شيء، وهو السميع البصير. ثم قال: وفي هذا الحديث أيضاً إثبات صفة ذاتية من صفات الله، وهي اليدين: «خط لك التوراة بيده»، بيده سبحانه وتعالى. وقول: «وهنا فكلام تعالى ويده»؛ لأن قال: «فقال آدم: يا موسى، اصطفاك الله بكلامه»، ففيه أيضاً صفة الكلام. وتقدم معنا التفصيل في صفة الكلام: هل هي صفة فعلية أو صفة ذاتية؟ فهذه الصفة قد تكون صفة ذاتية إذا أريد أصل الكلام؛ إذا أريد أصل الكلام، فباعتبار أصل الكلام فهي صفة ذات. وأما باعتبار آحاد الكلام، وأنه يتكلم متى شاء سبحانه وتعالى، فهي صفة فعلية، فهي صفة فعلية. فلذلك قال المؤلف هاهنا: «فكلامه تعالى ويده صفتا ذات». هذا باعتبار ماذا؟ كلامه صفة ذات باعتبار أصل الكلام؛ فالله سبحانه وتعالى لم يزل متكلماً، ولم يكن معطلاً عن الكلام، تبارك وتعالى. من هذا الاعتبار، هذه الصفة صفة ذات، مثل صفة اليد والوجه ونحوها من صفات الذات. ولذلك قال: «وتكلمه صفة ذات وفعل معاً». صفة ذات لأنه متصف بها أزلا وأبداً. فمن حيث أصل الكلام فهي صفة ذات، وصفة فعل من حيث آحاد الكلام، من حيث آحاد الكلام؛ فهو يتكلم سبحانه وتعالى متى شاء بما شاء، كما تقدم. فتكلم بالتوراة والإنجيل والقرآن، وكلم موسى، ويكلم يوم القيامة أهل الجنة، كما تقدم معنا في الكلام على الصفات الفعلية في أدلة الكتاب. فهذا معنى قول المؤلف: «فكلامه تعالى ويده صفتا ذات، وتكلمه صفة ذات وفعل معاً». وبينا مراده ذلك. وقوله: «وخطه التوراة صفة فعل». نعم، لأنه سبحانه وتعالى فعل ذلك بمشيئته سبحانه وتعالى. ودليل ذلك هذا الحديث: «خط لك التوراة بيده»، «خط لك التوراة بيده». فهي صفة فعل لأنها متعلقة بمشيئة الله سبحانه وتعالى. وقوله: «إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل». الحديث، وغيرها كثير. يريد بهذا إثبات صفة البسط لله سبحانه وتعالى؛ فالله يبسط يده إذا شاء. وكذلك فيه إثبات اسم القابض الباسط. نعم، فالباسط من هذا الحديث، والقابض من الحديث الآخر الذي مر معنا، من حديث أنس عند الترمذي، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله هو المسعر، القابض، الباسط، الرازق». الشاهد من الحديث: «القابض، الباسط». وقلنا: إن هذا الاسم من الأسماء المقترنة التي مرت معنا؛ فإن من أسماء الله عز وجل ما هي مقترنة، لا يفرد الاسم إلا بانضمام غيره معه، وهو اسم القابض. فلا يوصف الله عز وجل بالقابض دون أن يضاف إليه اسم الباسط، والعكس صحيح. يجوز إطلاق اسم الباسط وإن لم يقترن باسم القابض. نعم، وهذا مر معنا فيما تقدم، في سؤال مستقل، ذكره المؤلف: «تبين له عقل تنوع أسمائه وصفاته التي تدل على الكمال والجلال، فيعظم الرب سبحانه، وتتفق في قلب العبد الذي عرف ربه بأسمائه وصفاته». نكتفي بهذا، شكراً.