التعليق على كتاب الداء والدواء 77

التعليق على كتاب الداء والدواء 77

الدرس في التعليق على كتاب الداء والدواء 77، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة

الشرك في العبادة: صوره في الأفعال والألفاظ (الحلف بغير الله)

يوضح هذا المحور تقسيم الشرك في العبادة إلى أكبر وأصغر مبيناً أن أصله مساواة الخالق بالمخلوق، ثم يفصل في الشرك بالألفاظ مستدلاً بالأحاديث على أن الحلف بغير الله كالحلف بالكعبة أو الآباء شرك والواجب الحلف بالله أو الصمت.

الشرك في الألفاظ: حكم قول ما شاء الله وشئت وأمثاله

يبين المحور أن قول ما شاء الله وشئت شرك أصغر لتسوية المشيئتين وقد أنكر النبي ذلك وعلّم الصواب، كما يحذر من ألفاظ تجعل المخلوق نداً لله في التوكل والنذر والحلف.

الشرك في الإرادات والنيات وخطره وحقيقة الإخلاص

يستعرض المحور فضل كتاب الشيخ الألباني وقصة براءة عائشة ثم يركز على خطورة الشرك في النيات والإرادات مؤكداً أن الإخلاص إفراد الله بالعبادة في الأقوال والأفعال والنيات وهو حنيفية إبراهيم.

دعاء الختام وحفظ الدين

يختتم الدرس بدعاء يطلب فيه حفظ الدين والوفاة على الإسلام وصلاح أحوال المسلمين مختتماً بالحمد لله رب العالمين والتسليم لعلم الله.

  • 12 جمادى الأولى 1447هـ - 02/11/2025مـ
التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه وأزواجه وأتباعه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد، فمرّة معنا في الدرس الماضي ضمن «الداء والدواء» وهو «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي»، فصول عظيمة يبيّن فيها شيخ الإسلام الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى وغفر لنا وله ولوالدينا أجمعين، يبيّن فيها أنواع الشرك الذي هو أعظم الذنوب وأكبر المحرمات التي حرمها ربنا تبارك وتعالى. وذكر رحمه الله تعالى أن الشرك على نوعين: شرك يتعلق بذات المعبود تبارك وتعالى وبأسمائه وصفاته وأفعاله، وأن الشرك أو النوع الثاني من أنواع الشرك الذي يتعلق بعبادة الله عز وجل ومعاملته، وإن كان صاحبه يعتقد أنه سبحانه لا شريك له في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله، لكن حصل الشرك في العبادة فصرفها لغير الله تبارك وتعالى. ولا تزال هذه الفصول تتحدث عن النوع الثاني من أنواع الشرك، ألا وهو الشرك الذي يكون في عبادة الله عز وجل. وقد ذكر رحمه الله تعالى أن الشرك في العبادة ينقسم إلى مغفور وغير مغفور، إلى أكبر وإلى أصغر. وبيّن رحمه الله تعالى أن مدار هذا الشرك هو مساواة الخالق بالمخلوق، أن يساوى القوي الغني العظيم بالمخلوق الفقير الضعيف العاجز. ﴿تَاللهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ * فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ * وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ * فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين، لو نرجع إلى الدنيا ما سنعبد غير الله عز وجل، لو نرجع إلى الدنيا سنستقيم على طاعته ونتأدب بآدابه، لكن هيهات هيهات. وكما ذكر رحمه الله تعالى في قوله: «ومعلوم أنهم ما ساووهم به سبحانه في الخلق والرزق والإماتة والإحياء والملك والقدرة، وإنما ساووهم في الحب»، كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾. أرأيتم هذه المساواة في المحبة؟ وهكذا في التأله والخضوع والتذلل، فكانوا يخضعون ويتذللون لهذه المعبودات كتذللهم بل أشد تذللًا من تذللهم لله تبارك وتعالى، وهذا غاية الظلم والجهل، غاية الظلم والجهل كما ذكر رحمه الله تعالى. وذكر أيضًا أن هذا هو حال أكثر محبي الدنيا، أكثر محبي الدنيا الأتباع مع متبوعيهم، وأكثر النساء مع أزواجهم، بل أكثر حال... بل أكثر حال من أحب شيئًا من الدنيا كان معه، كان معه. فيا لله يا إخوان، كم هو ظلم عظيم أن يساوى الخالق بالمخلوق، وهكذا أن يساوى العبد بالرب تبارك وتعالى، فهذا من أعظم الظلم. ولهذا قال تعالى في وصايا لقمان الحكيم لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، لظلم عظيم. وكما مر معنا أن الله تبارك وتعالى قد وصف هؤلاء الكافرين المشركين بأنهم ﴿أَمْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ﴾، أي بربهم يعدلون، أنهم بربهم يعدلون، حيث عدل العبد من لا عدل له بمن هو معدل بكل شيء. فماذا فعل المخلوق؟ عدل ربه عز وجل ببعض خلقه. ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾، بربهم يعدلون. فهذا من أعظم وأكبر الظلم وأقبحه. وذكر رحمه الله تعالى بعد ذلك فصلًا أو فصولًا يبيّن فيها أن الشرك في العبادة يقع بالأفعال والأقوال والإرادات والنيات. وسبق معنا في الدرس الماضي الكلام حول الشرك في العبادة الذي يكون في الأفعال، كالسجود لغير الله، والطواف بغير بيت الله وكعبة الله، وهكذا غيرها من الأفعال: تقبيل الأضرحة والقبور واستلامها والسجود لها وغير ذلك. وقد ذكر رحمه الله تعالى جملة من الأحاديث التي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحذر فيها من الوقوع في الشرك بالله عز وجل، ويحمي جناب التوحيد، ويحمي جناب التوحيد، سواء ما كان منها يتعلق بفتنة الصور والغلو في المخلوقين، وهكذا في من يعتقدون أنهم صالحين، أو كان يتعلق بالأضرحة والقبور. فكم هي فتنتها خطيرة وعظيمة، والموفق من وفقه الله عز وجل، والمسلم من سلمه الله من هذه الفتن العظام. ثم عقد رحمه الله تعالى فصلًا يبيّن فيه الشرك الذي يكون بالألفاظ، قال رحمه الله تعالى: «فصل: ومن الشرك به سبحانه الشرك به في اللفظ، الشرك به في اللفظ، قال: كالحلف بغيره، كما رواه الإمام أحمد وأبو داود عنه صلى الله عليه وسلم، عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ أَشْرَكَ"، من حلف بغير الله فقد أشرك». قال: صححه الحاكم وابن حبان، وهكذا أيضًا صححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى وغيره من أهل العلم. وفي الصحيحين عن ابن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ»، أو ليصمت. وهكذا أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم نهى عمر عن ذلك، فقال: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ»، من كان حالفًا فليحلف بالله. والحلف يا إخوان بغير الله عز وجل، كالحلف بالكعبة، يقول: «كعبة ربي»، أو الحلف بالدين، يقول: «ودين ربي»، وهذه من الأمور التي تختلط على البعض من الناس، فلما يسمع «كعبة ربي» و«دين ربي» يظن أنه يحلف بالخالق، وفي حقيقة الأمر إنما هو حلف بالمخلوق، فكان من الشرك بالله تبارك وتعالى. ناهيك عن الحلف بالأنبياء والمرسلين، أو بالأولياء والصالحين، أو بالآباء والأمهات، يقول: «وحياة أمي»، و«شرف أمي»، و«حياة أولادي»، والنعم، هذا فكل ذلك وغيره كثير يعتبر حلفًا بغير الله عز وجل، وإنما هو حلف بالمخلوقين، فكان من الشرك برب العالمين تبارك وتعالى. قال: «ومن ذلك... ومن ذلك»، أي من ماذا يا أبا العباس؟ «ومن ذلك» أي من الحلف، نوع من أنواع الحلف، نوع من أنواع الشرك الذي يكون في الألفاظ أيضًا. «ومن ذلك» أي من الشرك الذي يكون بالألفاظ. أحسنت. قال: «ومن ذلك قول القائل للمخلوق: ما شاء الله وشئتَ»، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال له رجل: «ما شاء الله وشئتَ». لاحظ: «ما شاء الله وشئتَ»، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟ قُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ»، قل: ما شاء الله وحده. وهذا الحديث أخرجه أحمد، وهكذا هو عند البخاري لكنه في الأدب المفرد وليس في الصحيح، من حديث ابن عباس، وصححه العلامة الألباني رحمه الله تعالى. وقوله: «ما شاء الله وشئتَ»، أين المحذور يا إخوان؟ أين المحذور في قول القائل: «ما شاء الله وشئتَ»؟ العطف الذي يقتضي ماذا؟ يفيد ماذا؟ أحسن. الواو هذه العاطفة تفيد المساواة بين مشيئة الخالق وبين مشيئة المخلوق، وهذا الأصل أنه من الشرك. يا أبا الفضل، الأصل أنه من الشرك الأكبر أو الأصغر؟ الشرك الأصغر، أنه من الشرك الأصغر، ويسمى شرك الألفاظ، شرك لفظي. طيب، ماذا فألوا هنا؟ تفيد التسوية، ومعنى ذلك تسوية بين مشيئة الخالق ومشيئة المخلوق. قال: «هذا، وجاء عند النسائي وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم علّم هذا القائل فقال له: قُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ». فتكون مشيئة المخلوق تبعًا لمشيئة الخالق، لأن العطفة بـ«ثم» هذا يفيد التراخي، ولا يفيد التساوي، ولا يفيد التسوية، ولا يفيد التسوية. لكن الأكمل يا إخوان أن يقول: «ما شاء الله وحده»، هذا أكمل. ولو قال: «ما شاء الله ثم شئتَ» فلا بأس بذلك، كما جاء في رواية النسائي، وكما سبق صححها العلام الألباني، رحم الله الجميع. قال: «هذا مع أن الله قد أثبت للعبد مشيئة، كقوله تعالى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ﴾، أن يستقيم». قال: «فكيف بمن يقول لغيره: أنا متوكل على الله وعليك، على الله وعليك، وأنا في حسب الله وحسبك، في حسب الله أي في كفاية الله، وحسبك أي وكفايتك، وما لي إلا الله وأنت، ما لي إلا الله وأنت، وهذا من الله ومنك، وهذا من الله ومنك، وهذا من بركات الله وبركاتك، والله لي في السماء وأنت لي في الأرض، أو يقول: والله وحياة فلان، والله وحياتي فلان، وفي بعض النسخ: وجاهي فلان، وجاهي فلان». قال: «أو يقول: نذرًا لله ولفلان، أو أنا تائب لله ولفلان، أو أرجو الله وفلان، ونحو ذلك». قال رحمه الله تعالى: «قال: فوازن بين هذه الألفاظ وبين قول القائل: ما شاء الله وشئتَ، ثم انظر أيهما أفحش، أيهما أفحش». قال: «يتبيّن لك أن قائل هذه الألفاظ أولى بجواب النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة». ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة؟ ماذا قال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا تميم؟ ماذا قال له حين أن قال الرجل: «ما شاء الله وشئتَ»؟ قال له ماذا؟ كما في الحديث الذي بين أيدينا، قال له فعند علي... ماذا قال له قبلها؟ قال منكرًا هذه الكلمة على صاحبها: «ما شاء الله وشئتَ». قال: أيه، نعم، ما هو الخطأ في قول القائل: «ما شاء الله وشئتَ»؟ «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟» أحسنتَ. «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا»، هذه الكلمة التي قالها النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له: «ما شاء الله وشئتَ»، ثم علّمه ما هو الصحيح أن يقال، قال له: «قُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ»، ما شاء الله وحده. ابن القيم يقول: من أولى بهذه الكلمة، الذي يقول: «ما شاء الله وشئتَ» مع أن الله أثبت للعبد مشيئة، أو من يأتي بتلكم الألفاظ؟ يقول: «أنا متوكل على الله وعليك»، لا ما يجوز، هذه أبشع، هذه أولى بقوله عليه الصلاة والسلام: «أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدًّا؟». قال رحمه الله تعالى: «قال: يتبيّن لك أن قائل هذه الألفاظ أولى بجواب النبي صلى الله عليه وسلم لقائل تلك الكلمة، وأنه إذا كان قد جعله لله نِدًّا بها، فقائل هذا... فقائل هذا قد جعل من لا يداني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء من الأشياء، بل لعله أن يكون من أعدائه، نِدًّا لرب العالمين، نِدًّا لرب العالمين». قال رحمه الله تعالى: «قال: فالسجود والعبادة والتوكل والإنابة والتقوى والخشية والتحسب والتوبة والنذر والحلف والتسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والاستغفار وحلق الرأس وكشفه خضوعًا وتذللًا وتعبدًا، والطواف بالبيت والدعاء، كل ذلك محض حق الله الذي لا يصلح ولا ينبغي لسواه من ملك مقرب ولا نبي مرسل. إذا كان لا يجوز أن يصرف لملك من الملائكة كجبرائيل وميكائيل وإسرافيل وغيرهم من الملائكة، أو لنبي من الأنبياء كنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، أو إبراهيم أو موسى أو عيسى أو نوح، أو غيرهم من الأنبياء والرسل، فمن دونهم من باب أولى، فمن دونهم من باب أولى». قال: «وفي مسند الإمام أحمد أن رجلًا أتي به إلى النبي صلى الله عليه وسلم قد أذنب ذنبًا، قد أذنب ذنبًا، فلما وقفا بين يديه... فلما وقفا بين يديه، أي بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: أي ذلكم المذنب: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَتُوبُ إِلَيْكَ وَلَا أَتُوبُ إِلَى مُحَمَّدٍ"، اللهم إني أتوب إليك ولا أتوب إلى محمد». فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «عَرَفَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ»، عرف الحق لأهله. والحديث كما سبق عند أحمد، وهكذا أخرجه الحاكم في مستدركه، و... ماذا قال؟ صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأن في إسناده رجلًا ضعيفًا، ولهذا ضعفه العلام الألباني رحمه الله تعالى في كتابه القيم «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة». ماذا نعرف عن هذا الكتاب يا إخوان؟ «سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيء على الأمة»، سبق معنا فائدة تتعلق بهذا الكتاب العظيم للعلامة الألباني رحمه الله، من يذكر؟ نعم، أحسنت. من أحسن كتب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، من أحسن كتب الشيخ الألباني رحمه الله. هذا الكتاب كان شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله تعالى يذكر ذلك، وهكذا يذكر عن الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله، كان يذكران ذلك أن هذا الكتاب من أنفس وأحسن كتب الشيخ الألباني رحمه الله تعالى. قال رحمه الله تعالى: «قال: وفي الصحيح... يعني صحيح البخاري، قال: في حديث الإفك أنه لما نزلت براءة عائشة، براءتها من ماذا يا إخوان؟ يا أخانا العبيد، براءتها من ماذا؟ قال: وفي الصحيح في حديث الإفك أنه لما نزلت براءة عائشة، براءتها من ماذا؟ من الزنا. أحسن، براءتها مما رماها به أهل الإفك من المنافقين، رموها بالزنا، فبرأها الله عز وجل من فوق سبع سماوات: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. طيب، أحسنت. لكن ماذا؟ هو من البشر، لا يا أبا خالد. ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾، نحن قلنا: رمانا أمنا عائشة رضوان الله عليها بأهل الإفك، أهل النفاق. طيب، من هو كبير المنافقين في المدينة؟ والذي تولى كبره منهم، من هو؟ من هو؟ طيب، لا بأس، آه عنده... آه أيونا... أبو جهل؟ طيب، أحسنت، أبو جهل ليس منافقًا، هذا مشرك ومن أكابر المجرمين بمكة، لكن هذا كان في المدينة. والذي تولى كبره منهم، نعم يا خان... يوسف، من هو؟ والذي تولى كبره منهم، أي من المنافقين هؤلاء؟ نعم تفضل، عنده... من؟ أحسنت، عبد الله بن سلول، يقال عبد الله بن أبي، ويقال عبد الله بن سلول، قيل: أبي أبوه وسلول أمه،كذا ذكر بعض أهل العلم، وقد يجمع فيقال: عبد الله بن أبي بن سلول، كبير المنافقين في المدينة. قال: «لما نزلت براءة عائشة وبشرها النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قالت لها أمها: قومي إليه، أي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي، بفضل الله لا بفضل أحد، لا بفضل أحد». قال: «وشاهد من هذا هو قول عائشة رضي الله عنها: ولا أحمد إلا الله الذي أنزل براءتي بفضل الله لا بفضل أحد». ونبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ماذا؟ لم يصدق كلام المنافقين في أهله، بل دافع عن عرضه، قال: «مَنْ يَعْذُرُنِي فِي رَجُلٍ بَلَغَ أَذَاهُ فِي أَهْلِي يَقُولُ وَيَتَكَلَّمُ وَيَفْعَلُ»، الآن وصل به الحال أن يتكلم في عرضي. النبي صلى الله عليه وسلم يعني بذلك ابن أبي. لكن نزلت براءة أمنا عائشة في القرآن المجيد، برأها الله عز وجل. قال رحمه الله تعالى: «فصل: قال: وأما الشرك في الإرادات والنيات، وهذه محلها القلوب، قال: فذلك البحر الذي لا ساحل له». وهذا يدل على كثرتها أم قلتها يا أخوان أبا إبراهيم؟ قال: «وأما الشرك في الإرادات والنيات، فذلك البحر الذي لا ساحل له»، هذا يدل على قلتها أو كثرتها؟ على كثرتها وسعتها. قال: «ونسأل الله العافية والسلام يا إخوان، قال: وقل من ينجو منه، وقل من ينجو منه». لماذا قل من ينجو منه؟ لخطرها وهكذا خفائها. قال: «فمن أراد بعمله غير وجه الله، أو نوى شيئًا غير التقرب إليه وطلب الجزاء منه، أي من ذلكم الغير، قال: فقد أشرك في نيته وإرادته». قال: «والإخلاص أن يخلص لله في أقواله وأفعاله وإراداته ونيته». ولاحظوا يا إخوان خفاء الشرك الذي يتعلق بالإرادات والنيات، الشرك اللفظي يظهر على الألفاظ، والشرك الفعلي يظهر في أفعال الشخص، لكن ما يتعلق بالإرادات والنيات، كما سبق معنا، هذا لا يطلع عليه أحد إلا الواحد الأحد سبحانه وتعالى، لا يعلمه إلا علام الغيوب. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة بن زيد: ماذا يا أبا ناظم؟ ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لأسامة لما ضرب ذلكم الرجل الذي كان مشركًا بعد أن قال: لا إله إلا الله؟ قال: «أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ أَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» أسامة ماذا قال؟ «إِنَّمَا قَالَهَا مُتَعَوِّذًا». أحسنت، يعني خوفًا من القتل، من السيف. ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم له يا أبا خالد؟ «أَشَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ؟» يعني علمت ما في قلبه حتى تقول أنه قالها متعوّذًا أو غير مخلص إلى غير ذلك. فلهذا يا إخوان هذا من الأمور التي... ماذا؟ لا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى. فقد يكون الظاهر... قد يكون الظاهر صالحًا، لكن الباطن خاربًا. أمام الناس الكل يقول: ما أحسنه، وما أجمله، وما أعظمه، ما أعظم أجره، ولربما كانت القلوب فيها ما فيها، كان فيها ما فيها من الرياء والسمعة والعجب وابتغاء الثناء والجاه والعرض من أعراض الدنيا. إذن هذا هو البحر الذي لا ساحل له، الذي... الذي لا ساحل، لا ساحل له، وقل من ينجو منه، وقل من ينجو منه. قال: «والإخلاص أن يخلص لله في أقواله وأفعاله وإراداته ونيته، وهذه هي الحنيفية». وفي بعض النسخ: «وهذه هي الحقيقة»، لكن ما عندنا أضبط. قال: «وهذه هي الحنيفية، ملة إبراهيم التي أمر الله بها عباده كلهم، ولا يقبل من أحد غيرها، وهي حقيقة الإسلام، ومن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين». قال: «وهي ملة إبراهيم التي من رغب عنها فهو من أسفه أسفها، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾». وبهذا نحو قد انتهينا من هذا الفصل، ويأتي معنا أيضًا للحديث تتمة حول ما يتعلق بالشرك بالله تبارك وتعالى، ومساواة الخالق بالمخلوق، ومشابهة أو تشبيه الخالق بالمخلوق، سواء كان في العبودية أو كان في غيرها من الأمور الأخرى. أسأل المولى تبارك وتعالى أن يحفظ علينا ديننا، وأن يتوفانا مسلمين، وأن يصلح أحوالنا وأحوال المسلمين، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.