قصة يوسف عليه السلام 4

قصة يوسف عليه السلام 4

الدرس في قصة يوسف عليه السلام 4، تفسير رؤيا الملك . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

رؤية الملك وتذكير الساقي بيوسف

رأى ملك مصر رؤية لم يستطع حاشيته تفسيرها، ثم تذكر ساقي الملك يوسف عليه السلام في السجن فقال أنه سيخبرهم بتأويلها. فذهب الساقي ليوسف وطلب منه تفسير الرؤيا.

تفسير يوسف للرؤيا وطلب براءته

فسر يوسف رؤية الملك بسنوات رخاء تليها سنوات جدب، وقدم حلولاً لها، واشترط خروجه من السجن أن يسأل الملك عن النسوة اللاتي قطعن أيديهن لإثبات براءته. ثم أثبت الملك براءته وأمر بإخراجه.

تولي يوسف الوزارة وتنفيذ رؤيا الملك

بعد إثبات براءته، تولى يوسف منصبًا رفيعًا في الدولة، وبدأ في تنفيذ ما فسره من رؤيا الملك، فادخر الطعام في سنين الرخاء لمواجهة سنين الجدب. انتشر القحط في مناطق كثيرة، فتوجه الناس لمصر.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، مواصلة حفظكم الله، مع قصة يوسف عليه السلام، مر معنا ما يتعلق بتلكم الواقعة التي جاء ذكرها في كتاب الله جل وعلا، حين أن قامت امرأة العزيز في مراودة يوسف عليه السلام، فاستعصم وأبى، ثم ما كان من إعداد المكيدة الثانية باجتماع النسوة، ثم كان الأمر أن آل إلى إيداع يوسف عليه السلام في السجن، وذلك منعا للبلبلة، كما يقال. هنا تدور القصة الثانية، أو من الأحداث العظيمة في حياة يوسف عليه السلام، على تلكم الرؤية، وهي رؤية رآها ملك مصر، مفاد هذه الرؤية أن الملك رأى سبع بقرات سمان يأكلن سبع بقرات عجاف، وهذا أمر مستغرب، البقرات العجاف أي الهزيلات الضعيفات التي ما عندها قوة على أنها تتمالك نفسها، فكيف في هذه الرؤية أنها تتغلب على بقرات سمان أشداء؟ نام الملك، ثم رأى رؤية مشابهة، رأى سبع سنبلات خضر وأخرى يابسات، تأويلها أي أنه كذلك رأى سبع سنابل خضر أهلكت من قبل سبع سنابل يابسات، قيل أنها التفت حولها، أي هذه اليابسات التفت حول السنابل الخضراء فأهلكتها وهشمتها. فقام الملك فزعا من هذه الرؤية، فكان من أمره أن جمع الحاشية، وقال: يا أيها الملأ، أفتوني في أمري، أفتوني في رؤياي، ماذا ترون في هذا؟ وهنا الملأ يدخل في ذلك أن جمع من كان من أهل العلم، أتى بالكهانة وأتى بالقادة، لأنه يرى أن هذا له أمر بتدبير مملكته، فأراد أن يعرف ما معنى هذه الرموز، البقرات السمان والبقرات العجاف والسبع سنابل الخضر واليابسات. لكن كان من أمر الحاشية أنهم قالوا: أضغاث أحلام، أضغاث أحلام، أضغاث بمعنى أن هذه أخلاط، يعني لا يهمك يا ملك، هذه أشياء مختلطة، والأخلاط هذه تكون مردها إما من حديث النفس أو من تلاعب الشيطان، قالوا: أضغاث أحلام، وهذا النوع من الأخلاط ما نحن به بعالمين، ما أحد يستطيع أن يفسره، لأنه عبارة عن عبث منامي. فهؤلاء كما قال العلماء جمعوا بين أمرين، جمعوا بين الجهل والإعجاب بالنفس، لو أنهم قالوا: الله أعلم بالرؤية، هما اعترفوا أنها رؤية، ما اعترفوا أنها رؤية، بل حكموا عليها بأنها أحلام، أحلام بمعنى كوابيس، أضغاث أحلام مبعثرة، ليست لها حقيقة، وهذا من جهلهم، ثم أعجبوا: وما نحن بتأويل أي هذه الأخلاط بعالمين. وتأمل في قول الملك: أفتوني في رؤياي، أفتوني فيه، بيان كما أشار إلى ذلك العلماء، إلى أن الكلام في الرؤى عبارة عن فتوى، فتوى، والأمر ليس بتلك السهولة التي يتناقلها الناس فيما بينهم، تجد أن بعضا من الناس يجد رؤية أو تلوح له رؤية ولها أثر عظيم في نفسه، إذا استيقظ فإذ به يتعامل معها بتعامل سذج، فيسأل أي أحد. والرؤية كما في الأحاديث هي كالطائر على رأس أحدكم، إذا فسرت وقعت، فما ينبغي يا عبد الله أنك تعطي رؤياك إلا لمن يحسن التعبير، والله الحمد، وجدوا ناس قد حباهم الله بفنون التعبير، بفنون التفسير، عندهم قواعد، عندهم مقدمات، وقد نفع الله بها، لكنهم لهم اختصاص في هذا، يرجع إليهم. فالملك قال: أفتوني، أفتوني في رؤياي، جعلها فتوى، من يفتيني مثل المسألة الشرعية تحتاج فتوى، فالرؤية تحتاج إلى فتوى، فوجد أن الجماعة لم يشبعوه جوابا، حينها انبرى الساقي، ساقي الملك، كان في المجلس، انبرى لهذا المقام، قال: أنا أنبئكم بتأويله، أنا، فأرسلون. ما قصة هذا الساقي؟ يرسل إلى من؟ قال: أنا أنبئكم بتأويله، فأرسلون، أي أرسلوني إلى يوسف، هنا مسألة، طبعا قد يقول قائل: وما علاقة الرؤية بهذا الساقي الذي أمر بأن يدخل على يوسف؟ طبعا هناك فقرة أنا لم أذكرها، لأن في مقام ذكر أهم أحداث يوسف، وهي واقعة أخبر ربنا عز وجل أن يوسف عليه السلام لما كان في السجن التقى ببعض السجناء، وكان هؤلاء عندهم رؤى رأوها في سجنهم. كان من أحدهم هذا أنه رأى رؤية، فلما سأل يوسف عن تعبير الرؤية، أفتاه يوسف عليه السلام بأنك ستخرج من السجن، وأنك ستكون ساقي الملك، فسبحان الله حقق الله الرؤية، مع أن يوسف قد أوصى لهذا أنك إن خرجت من السجن لا تنساني، اذكرني عند ربك، سيقع هذا بإذن الله، هذه الرؤية ما مآلها أنك ستخرج وتكون عند الملك ساقيا؟ فإذا وصلت لا تنساني، لكن أنساه الشيطان ذكرى ربه، فلم يقم هذا الساقي بأن يتذكر وصية يوسف عليه السلام، فلبث كما قلنا يوسف سنوات في السجن، حينها لما جاءت هذه القصة، تذكر هذا الساقي أمر يوسف، لأن القضية قضية تأويل رؤية، وعلم ما كان من علم يوسف، فقال: أنا أنبئكم بتأويله، فأرسلون، أرسلوني إلى يوسف، إلى السجن. فدخل هذا الساقي والتقى بيوسف عليه السلام، وقال: يوسف، أيها الصديق، أفتني، أفتني في سبع بقرات، ثم ذكر الرؤية، عندنا رؤية فيها أن الملك رأى سبع بقرات سمان يأكلن من قبل سبع بقرات هزيلات عجاف، ورأى كذلك سبع سنبلات خضر أهلكت من قبل سبع سنبلات يابسات، إيش هذا؟ ماذا ترى؟ حينها شرع يوسف عليه السلام في تأويل الرؤية، قال: تزرعون سبع سنين دأبا، فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون، ثم يأتي من بعد ذلك سبع عجاف يأكلن ما قدمتم لهن إلا قليلا مما تحصنون، ثم يأتي من بعد ذلك عام فيه يغاث الناس، وفيه يعصرون. ما معنى هذا؟ معنى أن يوسف عليه السلام أخبرهم أن ما أشار إليه الملك في رؤية البقرات السمان أو السنابل السبع الخضر هي عبارة عن سنوات مخضرة ستأتي على هذه البلاد، وينعم الناس بالخير، ثم بعد ذلك ستأتي وهي البقرات الهزال والسنابل السبع اليابسات، هذه إشارة إلى حالات الجدب والقحط والجفاف التي ستمر على هذه البلاد، ثم بعد هذا، وهذا ثم يأتي ذلك بعد ذلك عام فيه يغاث الناس، سيأتي الخير بعد ذلك. يوسف عليه السلام في هذه الرؤية لم يكتفي بتفسيرها فقط، بل فسرها وأتى بالحلول معها، كيف التصرف؟ فذكر أنكم في السبع السنوات التي تكون الأرض فيها مخضبة ومخضرة وفيها الخير الكثير، قال: تزرعون سبع سنين دأبا، أي احرصوا في هذه السنوات السبع أن تستمر في الزراعة، لا تعتادوا على المزروعات والحقول التي أنتم اعتدتم عليها، لا، هنا غيروا، احسبوا حساب ما سيأتيكم فيما بعد، ازرعوا أكثر من الزرع، سبع سنين دأب، أي بجد واجتهاد، أي عمل دؤوب، عمل لا انقطاع فيه. ازرعوا ما يمكنكم أن تزرعونه، ثم وما حصدتم عند الحصاد، انتبهوا، إذا حصدتم فلا تحصدوه كما اعتدتم أنكم تخرجون الحب، لا، الحب يبقى في السنبلة، تعرفون ما الذي يعرف أن الحب يكون في السنبل الطويل، هذا يكون الحب من داخله، الناس اعتادوا عند الحصاد أنه يخرج الحب من السنبل، قال: لا، لا تخرجوا الحب من السنبل، فذروه في سنبله، اجعلوه كاملا، احصدوا هذا الحصاد كاملا واجعلوا الحب داخل ماذا؟ السنابل. لماذا؟ لأن هذا أبقى لدوامها، لأن الحب إذا أخرج يبقى فترة من الزمن يتعرض للتهوية، فيأتيه التلف، يأتيه السوس فيذهب، لكن إذا بقي في مكنونه، بقي في سنبله، فإنه يبقى فترة طويلة، فأمرهم في هذه السنوات التي فيها الزراعة أنهم عند الحصاد، عند الحصاد يجعلون هذا الحصاد كله في المستودع، باقي في سنبله، إلا قليلا مما تأكلون، يعني يتركوا ما تقتاتون به، مع الإشارة إلا قليلا، أي أنكم في هذه الأعوام التي فيها الرخاء لا تأكلوا بكثرة، احسبوا كذلك حساب ما سيأتيكم. حاولوا أن هذه المحاصيل تبقى أكثر ما تبقى في المستودعات، تبقى في المستودعات، وأنكم إن احتجتم كل ما ينفع، ما يبقى، ولا تكثروا ولا تسرفوا، وإنما ابقوا، ابقوا الكثير في المستودع، بعد ذلك ستأتي بعد هذه السنوات السبع، إذا فعلتم ذلك، سيأتي بعد ذلك سبع شداد، مجاعة، جدب وجفاف سيحل في هذه البلاد، وفي غيرها من البلدان، وهذه ستأكل كل شيء، كل شيء، إلا ما حصنتم، ما كان في الحصون، ما كان في المستودعات، حينها ستنتفعون بها، هذا سيكون هو البقاء لكم في هذه الحياة المجدبة. وبعد هذه السبع السنوات سيأتي الخير، فيه عام فيه يغاث الناس، يغاثون أي بالأمطار وبالغيث، وفيه يعصرون، والعصر أي تعصر وتعصر الفواكه، وأنتم تعلمون أن متى يصل الإنسان الحال إلى أن يعصر الفاكهة؟ إذا زادت، وهذا مجرب عندنا، تجد الفاكهة تؤكل، لكن إذا زادت عصر يعصر، إشارة إلى ماذا؟ إلى كثرة الخير إذا عم، فهذا سيأتي، وذلك في السنة الخامسة عشر. فلما فسر يوسف عليه السلام هذه الرؤية، رجع الساقي إلى الملك وأخبره بتعبير الرؤية، وما ينبغي أن يكون فيها من تصرف، أعجب الملك إعجابا عظيما، ورأى أن هذا هو حقيقة التأويل، قال: ائتوني به، أمر أصدر أمرا بإخراج يوسف عليه السلام مباشرة من السجن. فرجع الرسول، رجع المندوب والمبعوث من الملك إلى يوسف، وأمرهم بالإفراج، أخرج، لكن ماذا فعل يوسف؟ ما لا يخطر على بال، رفض، رفض يوسف أن يخرج من السجن، قال: ارجع إلى ربك، إلى سيدك، إلى الملك، واسألهم: ما بال النسوة التي قطعنا أيديهن؟ هنا مسألة ثانية، أنا الآن في السجن سنوات، وسأخرج، إذا خرجت، ما الذي عند الرأي العام؟ الرأي العام أني خرجت بماذا؟ بأمر ملكي، أخرجت، وأني كنت في السجن، وأن عليتهما منفقة علي، وأني فعلت وفعلت، وأنا ما فعلت، أنا ما سأخرج كما يقال إلا بكرامتي، بإظهار براءتي. ارجع، ارجع إلى ربك واسأله: ما بال النسوة التي قطعنا أيديهن؟ كما مر معنا في قصة أمس، وهذا يدل على مدى عقلانية يوسف عليه السلام، كان عاقلا متأنيا، ثبتا، صاحب رأي سديد، وهذه المسألة مدحه نبينا، النبي صلى الله عليه وسلم، مدح يوسف على هذه الخصلة، ولهذا جاء في صحيح البخاري، قال عليه الصلاة والسلام: «ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي»، لو لبثت أنا، لو كنت أنا في محل يوسف، وجاءني الداعي أخرج، لخرجت، ما سأطلب أي عذر، أي امتناع؟ هذا جاء في البخاري، وجاء في مسند الإمام أحمد، قال عليه الصلاة والسلام: «لو كنت أنا لأسرعت الإجابة، لأسرعت الإجابة، وما ابتغيت العذر»، يعني كنت أنا لخرجت مباشرة، وما أبحث عن عذر حتى أخرج من ضيق السجن، لكن يوسف عليه السلام مدح نبينا على هذه الخصلة، مما كان من تؤدته، من صبره وحلمه، وأنه ما سيخرج إلا ببراءة ساحته. حينها لما رجع الرساء إلى الملك وأخبره بهذا الأمر، حينها استدعى الملك كم يقال أطراف القضية، أتى بالحاشية، أتى بالنسوة، وأتى بمرأة العزيز، وبدأ التحقيق، التحقيق في القضية، إيش قصة يوسف؟ ما الذي جرى ليوسف؟ حينها كان الحق، فاعترفنا، قلنا: حاش لله، ما علمنا عليه من سوء، سوء نكرة في سياق النفي تفيد العموم، أي ما علمنا عليه سوء قليل أو كثير، حاشا يوسف عليه السلام أن يكون فيه خصلة ذميمة، وحينها جاءت امرأة العزيز، قد الآن حصحص الحق، أنا راودته، اعترفت وأقرت، حينها أمام هذا كله زاد الملك إعجابا بيوسف عليه السلام، وعلم أنه رجل أمين، وأنه رجل على خلق، وأنه على عفته وعلى عظمه، فعظمه، حينها أمر بإخراجه، قال: ملك تؤتي به، أستخلصه لنفسي، هو هو ما سيبقى أحد يدانيه في منزلته. فأمر بإخراجه، وهذه قال: «إنك اليوم لدينا مكين أمين»، أنت اليوم في منزلة ما يصلها أحد يا يوسف إلا أنت، وهذا إخواني في الله، كما يضاف إلى ما يذكر من فوائد قصة يوسف عليه السلام، وهي فوائد كثيرة، أوصلها العلماء إلى ألف فائدة، من فوائد هذه المسألة وما قبلها أن الله عز وجل يغير الأحوال، وأن الإنسان لا ييأس من رحمة الله، ولا من روح الله. وأن الله عز وجل يجعل من بعد عسر يسر، مر معنى بالأمس، كيف كان يوسف عليه السلام في البئر؟ فما هي إلا فترة حتى أصبح في قصر، تغيير حال، وبالأمس في هذه القصة كان سجينا، والآن له منزلة ومكانة، المكين عليه السلام، فالله عز وجل يغير الأحوال، حال من بعد حال. حينها لما قاله الملك: «إنك اليوم لدينا مكين أمين»، كانت هذه العلاقة، وكان هذا اللقاء الأول بيوسف مع الملك، لأنك فرق يا عبد الله بين ملك مصر وبين عزيز مصر، العزيز الذي آوى إليه يوسف في بداية أمره، وتربى في قصره، هذا وزير، إنما كان وزيرا من الوزراء، وأما هذه القصة الآن وهي الرؤية، هذا مع ملك مصر، ففرق بين الوزير وبين الملك، لأن بعض الناس يرى أن الشخصية واحدة، لا، هذه شخصية ثانية، الملك شخص آخر. فالملك، وكان هذا اللقاء الأول بين يوسف عليه السلام وبين الملك الذي وعده بالمكانة والمرتبة العلية في الوزارة وفي السلطة وفي الدولة، قال: «إنك اليوم لدينا مكين أمين»، حينها قال يوسف عليه السلام: «اجعلني على خزائن الأرض، إني حفيظ عليم»، اجعلني على هذا المنصب، اجعلني على الخزائن، بمعنى على المستودعات، على المحاصيل، على الأموال، اجعلني عليها. والمستودعات، قال: علم الخزائن هنا الذي تودع فيها الأشياء، وقد ذكر ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره على أن الخزائن هنا كانت الأهرامات، هكذا ذكر ابن كثير رحمه الله، أنها الأهرام، فقال: «اجعلني على خزائن الأرض»، لماذا؟ «إني حفيظ عليم»، ذكر صفتين اثنتين يتمتع بهما يوسف عليه السلام، أولا: الحفظ، أي أن هذه الأشياء التي إن جمعت في المستودعات، فأنا عليها ضابط، ضابط لها، ضامن أن لا يضيع منها شيء. وأنا كذلك مع ضبطي ومع حفظي، عليم في كيفية التصرف فيها، فحينها مكنا ليوسف، وكذلك مكنا ليوسف، فمكنا يوسف عليه السلام من هذه الوزارة، وكان قد بدأ مباشرة، بدأ في العمل، فلما أعطيه للوزارة، ودخلت النبوة في تحقيق الرؤية، فجاءت السنين السبع من الأمطار والغيث، بدأ يوسف عليه السلام بالعمل بتحقيق الرؤية، فأمر باستصلاح الأراضي، مع أن بلاد مصر معروفة، بلاد مباركة بنهر النيل، لكن مكتفة، وإنما زاد، زاد في المحاصيل، زاد في الحقول، زاد في الزراعات. وأمر بأن تستصلح أي أرض يمكن أن تستصلح، فكثر في زمنه استصلاح الأراضي، وأن المحاصيل إذا حصلت كما قال بسمبله، ما يعطى للناس إلا القليل، إلا القليل، وكان بذلكم ماذا؟ تحقيق الرؤية، ثم بعد ذلكم ستأتي السبع الشداد، وهذا يكون الانتقال من يوسف عليه السلام، وننتقل إلى أرض الشام، إلى إخوة يوسف. لأن أول ما وقعت السنة، وهي سنة الجدب والقحط، لم تكن في مصر فقط، وإنما عمت الكثير من الأقطار، ومنها أرض الشام، فبلاد الشام قد وصلها القحط والجدب والجفاف، فحينها أرادوا أن يبحثوا عن الطعام والزاد، فما وجدوه إلا في بلاد مصر، وهذا سيأتي معنا بإذن الله في دروس قادمة. أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وسلم.