شرح الشمائل المحمدية 34

الدرس في شرح الشمائل المحمدية 34، تابع : باب ما جاء في صفة إدام رسول الله صلى الله عليه وسلم . ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

حديث أنس في محبة النبي صلى الله عليه وسلم للدباء وفوائده الطبية والفقهية

يستعرض المقطع حديث أنس بن مالك رضي الله عنه في محبة النبي صلى الله عليه وسلم للدباء، مبيناً فوائده الطبية التي فصّلها ابن القيم من البرودة والرطوبة ونفعه للمحرورين. كما يذكر جملة من الفوائد الفقهية والتربوية التي استنبطها الإمام النووي كإجابة الدعوة وإباحة كسب الخياط واستحباب إيثار المحبوب.

آداب الأكل من الصحفة المشتركة وحكم تتبع الدباء

يشرح المقطع آداب الأكل من القصعة الواحدة، موضحاً كراهة تتبع الدباء من جميع جوانبها لغير النبي ﷺ لما فيه من تقذير الجليس. ويبين أن تتبع النبي ﷺ كان لبركة آثاره ﷺ، مع التنبيه على ضعف حديث شرب بول النبي ﷺ وعدم ثبوته.

روايات أخرى في محبة الدباء وتضعيف حديث عكراش

يسرد المقطع حديثين إضافيين عن محبة النبي ﷺ للدباء أحدهما في تكثير الطعام والآخر في تتبعه حول القصعة، مع تعليقات العلماء على صحتها وجواز التتبع برضا صاحب الطعام. ويختتم بتضعيف حديث عكراش المخرج في الترمذي وتفصيل أحكامه في حال تعدد الألوان أو وحدتها.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما زلنا في كتاب الشمائل، وما زلنا في باب ما جاء في إدام رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وهذا الباب فيه مجموعة من الأحاديث. قد أخذنا فيه حديث عائشة، وحديث جابر: «نعم الإدام الخل»، كذلك حديث الزيت، وحديث أكل الدجاج، وأيضا أكل لحم الحبارة، وغير ذلك، وتبقى مجموعة من الأحاديث في هذا الباب. قال رحمه الله تعالى: حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر وهو غندر، وعبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه الدباء، فأتي بطعام أو دعي له، فجعلت أتتبعه فأضعه بين يديه لما أعلم أنه يحبه. وهذا الحديث صححه الألباني رحمه الله برقم مئة وخمسة وثلاثين كما في المختصر، وذكرنا كلام النووي رحمه الله تعالى أن الدباء هو اليقطين المذكور في الآية في قوله تعالى: ﴿ وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ ﴾، ويقال أيضا الدباء بالمد والدباء بالقصر. وهذا فيه منافع، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: اليقطين بارد رطب، يغذي غذاءً يسيرا، وهو سريع الانحدار، وإن لم يفسد قبل الهضم تولد منه خلط محمود، ومن خاصيته أنه يتولد منه خلط محمود مجانس لما يصحبه، وهو لطيف مائي، يعني يكثر ماءه، يغذي غذاءً رطبا بلغميا، سبب البلغم في المعدة. قال: وينفع المحرورين، ولا يلائم المبرودين، عن الذي جسمه حار ينفعه ذلك، ومن الغالب عليهم البلغم أصحاب البرودة، وماءه يقطع العطش، ويذهب الصداع الحار إذا شرب أو غسل به الرأس، وهو ملين للبطن كيفما استعمل، ولا يتداوى المحرورون بمثله، ولا أعجل منه نفعا. انتهى كلامه كما في الزاد. وفي هذا الحديث مجموعة أيضا من الفوائد، يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى: فيه فوائد، منها إجابة الدعوة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم دعي إلى طعام، وهذا من تواضعه صلى الله عليه وسلم، كان يجيب الداعي، وإباحة كسب الخياط، لأن الذي دعاه خياط كما في الرواية الأخرى التي ستأتي، وإباحة المرق، وفضيلة أكل الدباء، وأنه يستحب أن يحب الدباء، لماذا يستحب؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحبها، قال: وكذلك كل شيء كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه، وأنه يحرص على تحصيل ذلك، وأنه يستحب لأهل المائدة إيثار بعضهم بعضا، لأن أنس كان يقدم الدباء للنبي صلى الله عليه وسلم فيؤثر غيره على نفسه. قال: إذا لم يكرهه صاحب الطعام، إذا لم يكره ذلك فيجوز أنك تقسم ما في المائدة، الذي عندك كثير مثلا من خبز أو من إدام، تعطيه لغيرك في المائدة. وأما تتبع الدباء من حوالي الصحفة فيحتمل أمرين، يعني كان يتتبع الدباء أنس رضي الله عنه، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أحدهما: من حوالي جوانبه وناحيته من الصحفة، لا من حوالي جميع الجوانب، الأمر الأول: يحتمل أنه كان يتتبع من جوانبها ولا من جانبه، يعني من جانب ذلكم الآكل، من جانبه كان يتتبعها، لا من جميع الجوانب، لا يمد يده إلى المكان الآخر. قال: فقد أمر بالأكل بما يلي الإنسان، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا غلام، سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك»، هذه من آداب الطعام. والاحتمال الثاني: أن يكون من جميع الجوانب، الاحتمال الثاني يحتمل في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتبع الدباء ولو كانت بعيدة منه. قال: وإنما نهي عن ذلك لألا يتقذره جليسه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتقذره أحد، يعني أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتتبع الدباء لأنه عليه الصلاة والسلام لا أحد يتقذره، بل كانوا يتتبعون أثاره صلى الله عليه وسلم لأجل البركة، لأجل البركة، كما في مسألة العرق والوضوء والبصاق ونحو ذلك، وهكذا أيضا ما كان عليه الصلاة والسلام من الشمائل، وأما غيره فقد يتقذره بعض الناس إذا رأى غيره يأتي بيده إلى مكان أكله. قال رحمه الله: بل يتبركون بآثاره صلى الله عليه وسلم، فقد كانوا يتبركون ببصاقه صلى الله عليه وسلم ونخامته، وهذا في أحاديث كثيرة، قال: ويدلكون بذلك وجوههم، وشرب بعضهم بوله. يقول النووي رحمه الله: وشرب بعضهم بوله، وردت هذه في قصة ضعيفة، وردت هذه في قصة ضعيفة، فلعل النووي رأى أن ذلك ثابت، وإلا لم يصح أن أحدا شرب من بول النبي صلى الله عليه وسلم، يعني أن جارية كانت، والنبي صلى الله عليه وسلم قام من الليل فبال في قصعة، فجاءت وشربت تلك من ذلك، من تلك القصعة. قال: وشرب بعضهم بوله، وهذا قلنا لم يصح. قال: وبعضهم دمه، ومقصود والله أعلم أنه ما حصل للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في يوم أحد، حيث أدخلت حلقة من حلق المغفر في وجنتي النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذها بعض الصحابة بفمه. قال: وغير ذلك بما هو معروف من عظيم اعتنائهم بآثاره صلى الله عليه وسلم التي يخالفه فيها غيرهم. انتهى كلامه يرحمه الله. قال الترمذي: وحدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حفص بن غياث، قال: عن إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، إسماعيل يروي عن قيس بن أبي حازم، حديث المشهور، حديث ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة»، عن حكيم بن جابر وهو ثقة، عن أبيه، وأبوه هو جابر بن طارق الصحابي الجليل. قال: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت عنده دباء يقطع، فقلت: ما هذا؟ قال: «نكثر به طعامنا، نكثر به طعامنا». والحديث صححه الألباني رحمه الله. في هذا تكثير الطعام بمثل الدباء ونحوها إذا كان الطعام قليلا، تكثره بمثل هذه الأشياء في الإدام، فالنبي صلى الله عليه وسلم كانت تعجبه الدباء. قال رحمه الله: وحدثنا قتيبة بن سعيد، عن مالك بن أنس، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، وإسحاق ثقة حجة، ثقة حجة، من عبد الله بن أبي طلحة، وعبد الله بن أبي طلحة الصحابي الجليل، أبو طلحة الصحابي الجليل، زوج أم سليم، أنه سمع أنس بن مالك وهو أبو حمزة رضي الله عنه يقول: إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعة. قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبز من شعير، ومرقا فيه دباء وقديد. قال أنس: فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء حوالي القصعة، فلم أزل أحب الدباء منذ يومئذ. فتقدم بعض كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى. وأما قوله في هذه الرواية: إن خياطا، يقول الحافظ رحمه الله تعالى: لم أقف على اسمه، لكن في رواية ثمامة عن أنس أنه كان غلام النبي صلى الله عليه وسلم، أو في لفظ أن مولى له خياطا دعاه، يعني يحتمل أن يكون من موالي النبي صلى الله عليه وسلم أو ليس من مواليه. قال الحافظ أيضا في هذا الحديث: وظاهره يعارض الذي قبله في الأمر بالأكل مما يليه، يعني لأنه قال: يتتبع الدباء من حوالي القصعة. قال: فجمع البخاري بينهما بحمل الجواز على ما إذا علم رضا من يأكل معه، حمل الجواز البخاري على رضا من يأكل معه، يعني إذا علمت أن الذي يأكل معك يرضى فلا بأس أن تتبع ما حوالي القصعة. قال: ورمز بذلك إلى تضعيف حديث عكراش، عكراش الذي أخرجه الترمذي، حيث جاء فيه التفصيل، بينما إذا جاء، بينما إذا كان لونا واحدا فلا يتعدى ما يليه، يعني