أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 129

أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 129

الدرس في أعلام السنة المنشورة لاعتقاد الطائفة الناجية المنصورة 129، ألقاها الشيخ أبو معاذ أبو بكر باصلعة

صفة العرض والحساب والشفاعة الكبرى في يوم القيامة

يستعرض المقطع أحداث يوم القيامة بعد البعث والحشر، موضحاً طلب الناس الشفاعة من الأنبياء قبل العرض والحساب، وحديث أبي هريرة عن دنو الشمس وشدة الكرب، وكيف يعتذر الأنبياء حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم تحت العرش.

الشفاعة العظمى ونزول الرب سبحانه لفصل القضاء وعرض العباد

يذكر المقطع شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فيدخل منهم من لا حساب عليهم، ثم ينزل الرب العظيم لفصل القضاء في موقف العرض، وتشرق الأرض بنور ربها، ويكون ترتيب اليوم: البعث، الحشر، الشفاعة العظمى، نزول الرب للعرض، ثم الحساب.

فرق بين العرض والحساب وأنواع الحساب (يسير وعسير)

يشرح المقطع الفرق بين العرض والحساب، فالحساب هو توقيف الله العباد على أعمالهم ومسألتهم، ويبين نوعين: الحساب اليسير وهو نظر الله في الكتاب ثم التجاوز، والحساب العسير فيه مناقشة وتفصيل وسيؤجل بيانه.

خاتمة المجلس والاكتفاء بما ذُكر

يختتم المتحدث المجلس بعبارة الاكتفاء بما ذُكر، مفوضاً العلم لله تعالى.

التفريغ النصي الكامل

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد، قال الشيخ حافظ حكمي رحمه الله تعالى في كتابه "أعلام السنة المنشورة"، السؤال 117: كيف صفة العرض والحساب من الكتاب؟ فهذا السؤال لا يزال المؤلف يتابع فيه ما يحدث في يوم القيامة، فبعد ما ذكر البعث والموقف في أرض المحشر، انتقل إلى ما يكون بعده من العرض والحساب. وذلك أنه إذا بعث العباد من قبورهم وحشروا إلى أرض المحشر للموقف، يطول مقامهم وكربهم في هذا الموقف، فعندئذ يطلب الناس الشفاعة من الأنبياء. وهذا الأمر لم يذكره المؤلف، وإلا فقبل العرض والحساب تكون الشفاعة الكبرى العظمى، كما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيحين، حيث قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر». قال: «وتدنو الشمس، فيبلغ الناس من الغم والكرب...». هذا كله مما يكون في أرض الموقف، ومن ذلك دنو الشمس من العباد، قال: «فيبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول الناس: ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم؟». فيقول بعض الناس لبعض: عليكم بآدم، فيأتون آدم ويذكرون من فضائله ومناقبه، فيعتذر لهم آدم، ويحيلهم إلى نبي الله نوح، فيعتذر كذلك نوح، فيذهبون ويأتون إبراهيم عليه السلام، فيعتذر، فيأتون موسى، فيعتذر، فيأتون عيسى، فيعتذر، ثم يحيلهم إلى نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فيأتون نبينا محمداً صلى الله عليه وعلى آله وسلم. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فأنطلق، فآتي تحت العرش، فأقع ساجداً لربي عز وجل، فيفتح الله علي بمحامده - أو من محامده - وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه على أحد قبلي، ثم يقال: يا محمد، ارفع رأسك، سل تعطه، واشفع تشفع». قال: «فأرفع رأسي، فأقول: أمتي يا رب، أمتي يا رب، أمتي يا رب». فيقال: «أدخل من أمتك من لا حساب عليهم من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب». الحديث. فإذا هذه الشفاعة إنما هي من أجل أن يقضى بين الناس، ويرفع عن الناس ذلك الكرب وتلك الشدة. فيجيء الرب العظيم سبحانه وتعالى فينزل لفصل القضاء، ينزل ربنا سبحانه وتعالى لفصل القضاء، وهذا هو العرض الذي أراده المؤلف في هذا السؤال. واستدل له بآيتين: في قوله سبحانه وتعالى: ﴿ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ ﴾ [الحاقة: 18]، أي تعرضون على الله سبحانه وتعالى. والآية الأخرى هي قوله سبحانه وتعالى: ﴿ وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ [الكهف: 48]. فجاءت آيات كثيرة تبين نزول الرب سبحانه وتعالى لفصل القضاء، ومن ذلك قول الله عز وجل: ﴿ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ﴾ [الفجر: 22]، وقوله سبحانه وتعالى: ﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ﴾ [الأنعام: 158]. فإثبات النزول وكذلك المجيء لله عز وجل حقيقي، اتصف به ربنا سبحانه وتعالى على ما يليق بجلاله، وهو من الصفات الاختيارية، فالله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء. فإذا نزل ربنا وجاء ربنا إلى أهل الموقف، أشرقت الأرض بنور ربها سبحانه وتعالى، فيتجلى الرب العظيم سبحانه وتعالى لعباده، فيرونه، وها هنا يكون موقف العرض، وها هنا يكون موقف العرض. ثم بعده يأتي موقف الحساب، هذا هو الترتيب في هذه الوقائع التي تكون في ذلك اليوم: يكون البعث، ثم الحشر إلى أرض المحشر، ثم بعد ذلك الشفاعة العظمى، ثم نزول الرب سبحانه وتعالى لفصل القضاء وهو العرض، ثم يكون الحساب. وثبت أيضاً في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أما إنكم ستعرضون على ربكم فترونه كما ترون القمر». فهذا المراد به العرض، مراد به العرض. ولا شك أن هذا المقام مقام العرض مقام عظيم، والناس فيه متفاوتون بين مقرب ومبعد، وبين مكرم ومهان، بحسب أعمال العباد، توحيدهم وإيمانهم. هذا هو المراد بالعرض. ثم إن الله عز وجل يحاسب العباد بعد العرض، ومعنى الحساب: هو توقيف الله عز وجل العباد على أعمالهم، كل عبد سيطلع على عمله ويسأل ويقرر ويذكر ما نساه من هذه الأعمال، فهذا هو الحساب. الحساب هو توقيف الله جل وعلا العباد على أعمالهم ومساءلتهم وتقريرهم بها وتذكيرهم ما نسوه منها. هذا هو الحساب، والعرض ثم يأتي الحساب، ثم بعد ذلك تكون الأمور الأخرى التي سينبه عليها المؤلف من نشر الصحف، ومن كذلك الميزان، ونحو ذلك مما سيأتي ذكره. فالآن نحن على هذا التدرج وعلى هذا الترتيب الذي دلت عليه الأدلة، فالعرض هو الحساب اليسير، وهو أن تعرض أعمال الإنسان عليه فيعرف منة الله عز وجل وستره عليه، ثم إنه يسامح، وسيأتي ذلك في أدلة السنة. فالحساب منه ما هو يسير، ومنه ما هو عسير، فيه من المناقشة. فالمؤمن يكون حسابه يسيراً، ولذلك كان من دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في صلاته: «اللهم حاسبني حساباً يسيراً». هذا الحديث خرجه الإمام أحمد من حديث عائشة أنها سمعت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يدعو في صلاته بقوله: «اللهم حاسبني حساباً يسيراً». فسألت عائشة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: ما الحساب اليسير؟ هذا من حرصها رضي الله تعالى عنها. قالت: ما الحساب اليسير؟ فقال صلى الله عليه وسلم: «أن ينظر في كتابه ثم يتجاوز عنه من غير مناقشة، من غير مناقشة، فقط عرض الأعمال ثم التجاوز عنه من غير تدقيق، ومن غير كذلك مساءلة، وإنما النظر في كتابه ثم التجاوز عن سيئاته». هذا هو الحساب اليسير. ثم يأتي حساب المناقشة، وهذا إن شاء الله انتهاء الوقت، ولِكثرة مباحثه نؤجله إن شاء الله إلى الدرس القادم. نكتفي بهذا، وإلى هنا، والله تعالى أعلم.