الدرس في قصة يوسف عليه السلام 7، يوسف واللقاء بأبيه يعقوب - عليهما السلام - . ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور
يلتقي إخوة يوسف بيوسف عليه السلام بعد غياب طويل ويطلبون العفو، فيغفر لهم ويطلب إحضار أبيهم يعقوب بقميصه. هذا اللقاء يمثل نقطة تحول في قصة يوسف حيث يبدأ في لم شمل أسرته.
استدعى يوسف أسرته إلى مصر، فانتقلت الأسرة كاملة بقيادة يعقوب، وكان هذا الحدث منعطفًا تاريخيًا هامًا حيث استقرت الأسرة لسنوات طويلة في مصر. بعد وصول القميص إلى يعقوب، ارتد بصره.
يروي استقبال يوسف عليه السلام لأبيه يعقوب وإدخاله مصر، حيث خرج بموكب عظيم وأجلس أبويه على العرش، وسجد له إخوته تحية. عبر يوسف عن فرحه بتحقيق رؤياه وعدد نعم الله عليه.
يُظهر الصلة بين قصة يوسف وقصة موسى، حيث استمر تواجد نسل يوسف على ضفاف نهر النيل حتى زمن موسى. يُذكر أن هناك مسائل متعلقة بقصة يوسف ويعقوب قد تُبحث في درس لاحق.
إن الحمد لله، نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، ذكرنا ما يتعلق بقصة يوسف عليه السلام، وخاصة فيما كان من قصة إيواء يوسف لأخيه بن يامين عن طريق وضع السقاية أو الصواع في رحله، ثم كانت تحكيم أنه من وجد في رحله فهو جزاؤه، أي حكم فيه شريعة أهل الشام، وهو أن من سرق يسترق، من سرق يسترق، وبهذا استطاع يوسف عليه السلام أن يتحصل على أخيه بن يامين فيبقيه بجنبه، إلا أن الحادثة كانت شديدة جدا على يعقوب عليه السلام، الذي أصبح كظيما، أي حزينا حزنا شديدا، حتى أنه أصيب بالعمى لشدة بكائه، فبيضت عيناه من الحزن ومن الهم ومن الغم عليه السلام. وقد ذكرنا أن هذا لا ينافي الصبر، لا ينافي الصبر، إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، فإن هذا لا ينافي الصبر، حتى أن أذنائه عندما قالوا له: حتى تفتأ تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين، حرضا أي مريضا، أي أنت ستبقى على هذه الحال من الحزن حتى يرديك، ترديك هذه الحالة إلى أن تكون ضعيف هزيل مريض أو تكون من الهالكين، ماذا أخبرهم؟ قال: إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، لا أشكو إليكم ولا إلى أحد من خلق الله، حسب أن همي وشكواي هي لربي سبحانه وتعالى. فكان يعقوب عليه السلام مستمسي كان بحبل الله جل في علا، إلا أن يعقوب عليه السلام لا زال واثق العرى بربه عز وجل، قال: يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، هو لا زال يطمع، لا زال يطمع بيوسف، وكيف لا وهو قد علم بتلك الرؤية التي أخبره يوسف بها: إني رأيت أحد عشر كوكب والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين، هذه ستتحقق، هذه ستتحقق، ويعلم لها دائما يقول: وأنا أعلم من الله ما لا تعلمون، هذه أشكو أنت ما تعلمونها، لكن لم يدري يعقوب عليه السلام بهذه التفاصيل الذي ستجري معه بهذه الأحداث المريرة من الحزن والهم والغم. لكن العاقبة، العاقبة لا تكون حميدة إلا بعد أن تمرر بمثل هذه المآسي المريرة، وهكذا عاقبة الصبر، فيعقوب عليه السلام لا زال مستوثقا بوعد الله، قال: يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه، ابحثوا واعثروا واسألوا، علّ وعسى أن تجدوا خبرا هنا أو هنا، ذهبت ذهب إخوة يوسف إلى مصر، وهذه تعتبر السفرة الثالثة، إذن نعتبرها السنة الثالثة، إذا كنا أن في كل رحلة تكون في السنة، إذن هذه السنة الثالثة. دخلوا على يوسف عليه السلام، لكنهم في غاية من التعب ومن الجهد، قالوا: يا أيها العزيز، ما السنة وأهلنا الضر، أي التعب والجوع والنكد، وجئنا ببضاعة مزجاه، البضاعة الذي جئنا بها الذي سنقاضيكم لأجل أن نأخذ من الطعام ما نأخذ هي عبارة عن بضاعة رديئة جدا جدا، هذا الذي نملك هذا الذي عندنا، فأوفي لنا الكيل ونحن نرجو الإحسان منك، أي لا تعاملنا على هذه البضاعة، هذه البضاعة لا تسوى شيئا نعرف، لكن نرجو ما عندك من الإحسان والوفاء والإكرام. فأوفي لنا الكيل وتصدق علينا، والباقي عندك والباقي منك صدقة، ليس عن مقابل، ليس عن مقابل، وأكثر المفسرين ها هنا في قوله تعال: وتصدق علينا، من باب الصدقة أي العطاء من غير جزاء، هذا الأكثر، وبعض المفسرين ذكر أن: وتصدق علينا، بأن تعتق أخانا، تعتق أخانا من يمين، قالوا هذا، لكن هذا القليل من المفسرين من ذهب إلى معنى الصدقة بهذا المعنى، وإلا أكثر المفسرين: وتصدق أي أنك تتفضل علينا بالعطاء. يوسف عليه السلام أمام هذا، أمام ما ابتلي به إخوانه ومن بعدهم ما كان من أمر أبيهم، هنا جاءته الرقة الشديدة، الرقة الشديدة، فوجد أن المطاف قد انتهى ولابد من كشف الحقائق، قال: هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخي إذ أنتم جاهلون، أوضح من هو أني يوسف، قال: أئنك لأنت يوسف؟ قال: أنا يوسف، وهذا أخي، أخي أخرجه، نادى فخرج بن يامين، ولم يكن عبدا كما توقعوه أن يكون عبدا رقيقا، بل خرج معززا مكرما. وخاطبهم كما قال العلماء خاطبهم بلغتهم العبرية، لأنه كان لما كان يخاطب طبعا حتى لا يظهر أمره، ما كان يخاطبهم بلغتهم لأنه كان باللغة المصرية يتحدث وهم بالعبرية، فكان يحتاج إلى ترجمان ترجمان بينهما، لكن هنا لم يعد حاج إلى ترجمان، بل مباشرة الخطاب بينهم، وأرجع ورجع إلى لهجته فتكلم معهم بلسانهم، يرد ويرضون عليه، قالوا: أينك لأنت يوسف؟ قال: أنا يوسف، وهذا أخي، وهذا أخي. فالشاهد أن يوسف عليه السلام أوضح لإخوانه حقيقة ما جرى، وهم كذلك بالمثل اعترفوا بذنبهم واعترفوا بخطائهم، وما كان من حسدهم له، فطلبوا منه أن يغفر لهم وأن يستغفر لهم، فكان فكان ذلك، ثم بعد ذلك سأل عن أبيه وعن أحوال أهله، فأخبروه بالخبر وأن أباك يعقوب قد أبتلي بالعمى، قال: اذهبوا بقميصي هذا، هذا القميص خذوه معكم وارجعوا إلى فلسطين وألقوه على وجهه يأتي بصيرة، يأتي بصيرة. طبعا هذا من علم الوحي، ليس من علم الغيب، الله عز وجل أوحى ليوسف أن هذه كرامة وهذه آية ومعجزة منك تظهر في يعقوب عليه السلام، أنه يرتد يرجع بصره إليه كما كان كما كان، وقد ذكرني عبارة نقلت عن بعض السالفين أن قصة يوسف عليه السلام أين في قميصه؟ قصة يوسف في قميصه، عندما ألقي بالجب أخذ القميص بدم كذب، وعندما راودته المرأة كان الفيصل في قميصه الذي قد من دبر، وها هو الآن ينزع قميصه ويعطيه إخوانه لكي يرجع ماذا؟ بصر أبيه. فقوة كما قال العلماء قصة يوسف عليه السلام في قميصه، قال: خذوا هذا القميص وألقوه على وجه أبي يأتي بصيرا، ثم قال: وأتوني بأهلكم أجمعين، هذه العبارة إخواني في الله يعتبر منعطف تاريخي، منعطف تاريخي، وأتوني بأهلكم ما قال هكذا، قال: أجمعين، كل كل من كان من سلالة يعقوب يأتي، لا يتخلفن أحد، وهنا حصلت هجرة جماعية من أسرة يعقوب عليه السلام بكل من فيهم، أخذوا وتحولوا إلى مصر، هذا التحول بهذا العبارة: وأتوني بأهلكم أجمعين، كما قلنا تحور جغرافي تحول تاريخي. لأن هذه الأسرة الكريمة استقرت في مصر، دامت سنوات مئات السنين، داموا في هذا الحال في عز ورخاء، حتى جاءت بعد ذلك أحداث وأحداث وحوادث، في آخرها تظهر قصة موسى عليه السلام، والذي حينه سيطالب بالرحلة العكسية، الرحلة العكسية، ما هي الرحلة العكسية؟ أنه يريد أن يأخذ هذه الذرية الباقية من ذرية يعقوب أن يرجعهم إلى أرض فلسطين، هنا الفرق، يوسف استدعاهم وأتوني بأهلكم أجمعين، في زمن موسى تنعكس الآية: أرسل معي يا فرعون أرسل معي بني إسرائيل، لماذا؟ أرجعهم إلى فلسطين. فالشاهد أن هذه الكلمة: وأتوني بأهلكم أجمعين، تحمل في طياتي حوادث كثيرة سيأتي الكلام عليها بإذن الله، إذا كان الحديث عن قصة موسى، وهي من أطول قصص القرآن، قال: وَأْتُونِي بأهلكم أجمعين، حينها فلما فصلت العير، لما أرادت العير أن تخرج، قال أبوهم: إني لأجد ريح يوسف، نتحدث عن منطقتين: بلاد مصر وبلاد الشام، وبينهما ما بينهما من المسافة الطويلة والعريضة، قدروها العلماء في أزمانهم بثمانية أيام مسيرة، ثمانية أيام أي إذا أراد الراكب أن ينتقل من هذه إلى هذه ثمانية أيام وهو يسير حتى يصل ويقطع هذه المسافات. قدرت بالتقدير العصري ما بين ستمائة إلى ثمانمائة كيلو، ستمائة إلى ثمانمائة كيلو، هذه المسافة إذا أردناها بالمسافة العصرية، هنا ما الذي صار؟ فلما فصلت العير، العير أي إخوة يوسف أخذوا القميص، أخذوا القميص خرجوا من البنيان، هم لا زالوا في المصر، خرجوا من البنيان ما إن خرجوا من البنيان حتى خرجت ريح من القميص، من الذي شمها؟ شمها يعقوب عليه السلام، وهو في فلسطين، قال: إني لا أجد ريح يوسف، وهذه كرامة آية من آيات الله عز وجل. قال: لولا أن تفندون، إلا أنكم ترموني بعقلي بأني وصلت إلى الخارق، فهذا أمر إليكم، لكني أنا أجد أجد هذه الريحة، أجدها لولا أن تفندون، وصار الذي توقع يعقوب عليه السلام أن من كان معه، وهذا السؤال، وهذا السؤال، يعقوب عليه السلام خاطب من؟ إذا كان إخوة يوسف قد ذهبوا إلى مصر، طب من يخاطب في بيته؟ يخاطب البقية الأسرة، طبعا إخوة يوسف وهم العشرة قد تزوجوا قد أتوا بأولاد والأولاد أتوا بأحفاد، فأصبح من عند يعقوب عليه السلام أسرة طويلة من الذكور والإناث والصغار والكبار. فيتحدث مع هؤلاء الذين هم في بيته: إني لأجد ريح يوسف، لولا أن تفندون، الشاهد لما قال هذا صار الذي توقع أنهم نعم تكلموا عليه، قالوا: تالله إنك لفي ضلالك القديم، هذا خطأ خطأك لازلت عليه، طبعا هذه الكلمة ما تنبغي، وقد ذكر الإمام بن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عن قتاده أنهم قالوا كلمة غليظة ما ينبغي، ما ينبغي أن يقولها لأبيهم هذا ما ينبغي أن يقول ابن لأبيه أنك في ضلالك وأنك في هواك القديم أو أنك في خطأك القديم، لا، الإبن إذا أراد أن يخطأ أباه يخطئه بالأسلوب الحسن من غير تهمة، من غير تهمة. وقد انتقد العلماء هذه العبارة من من قالها في حق يعقوب عليه السلام، فالحاصل أنهم لما قالوا ولم دخل فلما جاء البشير ألقاه على وجه أبيه، ألقي القميص على وجه يعقوب، فإذا بالبصر يرجع إليه، طبعا هناك من يخرج لهذا المسألة محارج حول علاقة إرجاع القميص وإرجاع البصر مع هذا لأشياء نفسية الله أعلم، يرجع في مضانها، لكن آية من آيات الله. فلما جاء البشير وألقى القميص على وجه أبيهم يعقوب، ارتد إليه بصره عليه السلام، وبعد ذلك انتقلت الأسرة كامل يعقوب ومن معه من أولاده وأحفاده، وما بقي أحد، ما هناك أحد من آل إبراهيم بقي في بلاد الشام، الكل انتقل إلى بلاد مصر، لما قرب هذا الموكب الكريم يعقوب ومن معه، كما قلنا يعقوب إسرائيل ومن معه بنو إسرائيل، ولهذا تكثر العبارة من بعد هذا اليوم ستكتي معنا: بنو إسرائيل، بنو إسرائيل من معنا؟ بنو يعقوب، هؤلاء إسرائيل هو يعقوب. قد مضى ذلك معنا حينما انتحدثنا عن يعقوب عليه السلام، عندما دنى وقرب يعقوب عليه السلام من بلاد مصر، خرج يوسف عليه السلام بمن معه في موكب عظيم، ووزير وليس أي وزارة له شان ودان، صمعت به الدنيا، يوسف عليه السلام بما كان من توليه على خزائن الأرض، فاحتاجت الأنام إليه، فعرف الناس كلهم فضل يوسف عليه السلام في مصر خاصة. فلما خرج لاستقبال أبيه، خرج معه الحشم والخدم والقادة وجوه، وحتى ملك مصر، الملك مصر خرج كذلك إلى مع يوسف عليه السلام، قيل أنهم خرجوا إلى أطراف مصر، قيل أنهم خرجوا حتى إلى جهة سيناء، وهو مدخل أهل الشام هناك، أعدى الاستقبال، أعدى كأول محطة لاستقبال هؤلاء يرتاحون فيها، فخرجت هذه الجموع كل ذلك إكراما ليوسف عليه السلام. فدخلوا فالتقى يعقوب عليه السلام بأبيه، وما ظنك بهذا اللقاء الذي دام سنوات طوال مع حزن شديد عميق، كما يقال حوار تم لا يمكن للكلمات أن تعبر عنها، حينها آوى إليه أبويه، آوى إليه أبويه، أخذهم على جنب، رحب بهما أهلا وسهلا بالحفاوة والإكرام إلى آخر ذلكم، لما تهيئوا حينها أدخلهم جميعا، أدخلوا مصر إن شاء الله آمنين، لن يصيبكم أي مكروه بإذن الله، ما عشتموه في بلاد الشام من الضعف والجهد والجوع والمجاعة، هذا لن تجدونه الآن أبدا، ستعيشون في رغد وفي أمن وأمان. فأدخلوا مصر، فأدخلهم إلى قصر، فلما دخلوا إلى القصر، حينها أجلس أبويه على العرش، آوى إليه قال: آواهم وأدخلهم، رفع أبويه على العرش، الأبوين هنا يعقوب لا إشكال فيه، الإشكال في الأم من هي الأم ها هنا؟ لأن أكثر الروايات تتحدث، وقد أشرنا إلى هذا لو تذكرون أشرنا إلى أن أم يوسف بن يامين قد توفيت، أكثر روايات تتحدث عن هذا، إذن من هذه الأم التي كانت معي؟ هي الخالة وهي أم الإخوة، وإن كان ظاهر النص على أنها أم يوسف، الله أعلم. لكن الروايات الإسرائيلية تؤكد على أن أم يوسف بن يامين قد توفيت، فقول ربنا عز وجل: ورفع أبويه على العرش، يحتمل هذه وهذه، لكن أكثر المفسرين على أنها هي الخالة وأنها بمنزلة الأم، فرفع أبويه على العرش، أجلسهم على العرش، وأجلس إخوانه على الأرائك التي أعدت، ثم خر له سجدا، وهذا السجود كما قال علماء سجود تحية لا سجود عبادة، وهذا من جنس ما كان من سجود الملائكة لآدم عندما نفخ الله عز وجل في آدم الروح، أمر الملائكة فسجدوا، هذا سجود تحية ليس سجود عبادة. وهكذا الذي جرى مع يوسف عليه السلام، فكان هذا من شريعتهم من شريعتهم، على أن السجود والإنحناء يكون تعبير عن تحية، تعبير عن تحية من التحايا التي بينهم، فخر له سجدا، فحينها اكتمل المشهد، قال: يا أبتي هذا تأويل رؤياي من قبل، هذه الرؤية التي أخبرتك عنها أن الشمس والقمر والكواكب رأيتم لي ساجدين، ها هو التأويل قد حققه الله عز وجل. ثم قال: وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو، يعدد يوسف عليه السلام فضل الله وفضاء إلى الرب عليه، ومنها أن الله قد أحسن إحسن إلي إذ أخرجني من السجن، مسألة لماذا ما ذكر الجب مع أنها نعمة كبيرة؟ لماذا ما ذكرها وذكر بها؟ قال العلماء: لأن قضية الجب قد عفى عنها يوسف عليه السلام، عفاها عن إخوانه، قد عفى يغفر الله لكم، خلاص فما في داعي أنه يعيد الملف من صح التعبير، ما سيعيده، خلاص أمر قد انتهى، هذا ما مضى مضى وانتهى. أتحدث عن نفسي وما لا فيه شائبة في الطعن في إخواني، قد أحسن الله إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو، من الذي يعنيه بالبدو؟ البدو هنا هي فلسطين، فلسطين في تلك الفترة كانت عبارة عن بادية، عبارة عن بادية ضعيفة، عبارة عن بلاد نائية، وبهذا الاعتبار سيكون مسجد الأقصى الذي بني في زمن يعقوب عليه السلام كان بنيان متواضع. لكن هذه الفترة ما استدامت ولا استمرت، لما تحول يعقوب ومن معه من أسرته إلى مصر، وجلس مئات السنين في هذا المكان، فلسطين في هذا الباب عمرت، عمرت، عمرت، وسيأتي معنا أن موسى عليه السلام لما أراد أن يدخل ببني إسرائيل إلى بيت المقدس ما استطاع، لماذا؟ رآها أصبحت قلعة قلعة، فرق بينما الآن بادية، أخرجكم من البدو، بعد مئات السنين هذه البادية ستتحول إلى قلاع ضخمة عليها جدران وعليها أسوار، ولا يمكن لأي أحد أن يدخلها. فسبحان الله مغير الأحوال، وهذا قد نجده في بلداننا عندما يتحدثون عن بعض البلدان المجاورة كيف كانت قبل السنوات؟ كانت عبارة عن بادية وعبارة عن صحرة، كدولة فلان ودولة فلانية، فما هي إلا السنوات وأصبحت دولة ذات عمران، سبحان مغير الأحوال، فذكر يوسف عليه السلام عن فلسطين في زمنه أنها كانت بادية، لكن الله غيرها. فاستضاف يوسف فجلسوا في بلاد مصر، طبعا الملك هنا إكراما لهذه السلالة الكريمة ليعقوب عليه السلام، وليمن كان معه، وإعظاما لمقام يوسف، أعطى لهؤلاء أراضي، أين الأراضي؟ أعطاهم على ضفاف نهر النيل، على ضفاف نهر النيل، وطبعا هذا يعتبر من الأماكن السياحية، هذه الأماكن تعتبر لا زالت حتى الناس يتنافسون على هذه الأراضي على ضفاف الأنهار. فكان هذا الملك لمنزلة يوسف ولتعظيم هذه السلالة المباركة لمن جاء من الأبناء والأحفاد مع أزواجهم وأولادهم، أعطاهم أراضي على ضفاف نهر النيل، وهذا الحال استمر مئات السنين حتى تأتي قصة موسى عليه السلام، وسنجد أن قصة موسى تمت على ضفاف نهر النيل، فهذه إخواني في الله خلاصة ما يذكر، وكما تجدون قصة يوسف عليه السلام لها تعلق كبير بأحداث ستأتي، وهي متعلقة بقصة موسى عليه السلام، سيأتي الحديث عن أوانها. لكن هناك مسائل أيضا تتعلق بقصة يوسف ويعقوب، لربما نتحدث عنها في درس قادم، أسأل مولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.