تفسير سورة الليل من تفسير الجلالين 1

تفسير سورة الليل من تفسير الجلالين 1

الدرس في تفسير سورة الليل من تفسير الجلالين 1، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

مقدمة في تفسير سورة الليل

سورة الليل مكية وعدد آياتها إحدى وعشرون، يبدأ المؤلف بتفسيرها من خلال الجلالين، ويشرح معنى القسم في بداية السورة.

تفسير القسم في بداية سورة الليل

الله أقسم بالليل والنهار لعظمتهما وكثرة منافعهما، ويبين أن القسم في القرآن الكريم خاص بالله تعالى.

تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ وتأثيره

الآية تحتمل معنيين إما "والذي خلق الذكر والأنثى" أو "وخلق الذكر والأنثى"، ويشرح مسألة الخنثى المشكل.

شرح الآيات الأولى من سورة الليل وتفسير معانيها

يقسم الله عز وجل بالليل والنهار وخلق الذكر والأنثى على اختلاف أعمال الناس، ومن يتقي الله ويصدق بالحسنى ييسره الله لليسرى.

أثر حفظ الله وتقواه في حياة العبد وتيسير الأمور

حفظ الله وتقواه سبب للتيسير في الأمور، وتقوى الله بفعل الطاعات وترك المحرمات تجعل أمور العبد ميسرة بإذن الله.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا. أما بعد، فمن باب التنويع في دروس رمضان، وخاصة في هذا الوقت بالذات، فإنه قد تقرر تدريس مادة التفسير في مثل هذه الأيام، في يوم الثلاثاء والأربعاء والخميس، والقصد من ذلكم إخواني في الله أننا نتمعن في كلام الله، وفي كتابه وقرآنه، ونفهم الآيات وما كان فيها من مسائل وأحكام. كنا من كان من رواد هذا المسجد المبارك، كنا قد قطعنا شوطًا في تفسير الجلالين، ولهذا سنستكمل ما كنا بصدده، حيث بدأنا بقراءة تفسير جزء عم، وتفسير الجلالين من التفاسير الطيبة، النافعة، الماتعة، المختصرة، السهلة، الميسرة، ألفها جلال الدين المحلي وجلال الدين السيوطي، فسمي باسمهما تفسير الجلالين. وقفنا عند تفسير سورة الليل، قال المؤلف رحمه الله تعالى: سورة الليل مكية، وآياتها إحدى وعشرون آية. هنا مسائل، أولًا قوله رحمه الله تعالى: سورة الليل، هذا اسمها في الكتب والمصاحف والتفاسير، تسمى بسورة الليل، هذا الأكثر، وسميت أيضًا بإضافة الواو سورة والليل، هذه التسمية الثانية، وهناك تسمية ثالثة لهذه السورة، وهي ما جاءت بها السنة النبوية السنة المطهرة، بأن النبي صلى الله عليه وسلم سماها والليل إذا يغشى، سماها هكذا. جاء ذلك في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ: «فهل لا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى؟» فسماها نبينا صلى الله عليه وسلم بهذا الاسم، إذن لها ثلاثة أسماء. وقوله رحمه الله تعالى: مكية، القرآن أو قل صور القرآن تنقسم إلى مكي وإلى مدني، لا ثالث لهما، وأنت عندما تقرأ القرآن تجد هذا صورة كذا مكية، صورة كذا مدنية، فيترى ما معنى مكي؟ وما معنى مدني؟ الكثير من الناس يقولون: إن المكي ما نزل في مكة، والمدني ما نزل في المدينة، وليس هذا بصحيح. وإنما الصحيح أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعد الهجرة، هذا المعنى الصحيح لهذه المسألة، فقوله رحمه الله تعالى: سورة الليل مكية، أي أنها نزلت قبل هجرته عليه الصلاة والسلام. قال: وآياتها إحدى وعشرون آية، قال: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ هذه السورة الكريمة بدأت بهذا الأسلوب، وهذا الأسلوب يسميه العلماء بأسلوب القسم، الله عز وجل أقسم، قال: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ وأقسم ثانيًا ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. فربنا سبحانه وتعالى أقسم بالليل وأقسم بالنهار، وقد يقول قائل: هل معنى هذا أن للإنسان أن يقسم بمثل هذه الأشياء؟ الجواب: لا، وإنما هذا لله جل في علاه، فربنا يقسم بما شاء وكيف شاء سبحانه، وليس هذا لأحد منا، بل نحن إذا أردنا أن نقسم فالقول كما قال نبينا عليه الصلاة والسلام: «من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت»، لا يجوز أن تحلف برأس أبيك أو برأس أمك أو بالشرف أو الأمانة أو بالذمة، هذا كله لا يجوز. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ بظلمته كل ما بين السماء والأرض، أي أقسم ربنا بالليل حين يغشى، يغشى ماذا؟ يغشى الكون بظلمته، انظر الآن نحن في نهار، إلى أن تغرب الشمس ويأتي الظلام، سواد يعج المعمورة ظلمة آية من آيات الله عز وجل. وهذه الآية فيها فوائد عظيمة، ومن باب الفائدة كما قال العلماء: الله سبحانه وتعالى إذا أقسم بشيء إنما يقسم لعظمته ولكثرة منافعه، الله عز وجل إذا أقسم بشيء إنما يقسم به لعظمته ولكثرة منافعه، ومنها الليل، فربنا لما أقسم بالليل أقسم به واختاره من كل كائنات فحلف به سبحانه وتعالى، دل ذلك على عظيم الليل. ونحن نستشعر هذا، نستشعر عظمة الليل إذا دب الليل يأتي السكون ويأتي الهدوء وتأتي فترات الراحة للخلائق جميعا، والكل يأوي إلى مأواه، البشر إلى بيوتهم، والحيوانات إلى أوكارها، والطيور إلى أعشاشها، وكلهم في سبات هدوء، هذا من حكمة الله سبحانه وتعالى، وذلك بسلطان الليل. قال: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ تكشف وظهر، والنهار إذا جلى، إذا تجلى أي ظهر وأبان وانكشف كل شيء، انظر يا عبد الله إلى هذا النهار الذي نحن الآن فيه، انظر كيف أن الله كشف لك الأرض. فوالله لو أن الإنسان احتاج إلى مصابيح وإلى إضاءات لكي ينور على محل ما لاحتاج إلى الكم الهائل من الطاقة، وانظر مثلا إلى الملاعب في الليل لما يريد أصحابها أن ينوروها، ما الذي يحتاج من الكشافات حتى ينوروا هذه البقعة الصغيرة من الملعب؟ سل يا عبد الله عن مقدار الطاقات والأموال التي تصرف لكي ساعة الزمان فقط لكي يضاء هذا الملعب. فما ظنك بالأرض؟ انظر لهذا الضوء المذهل آية من آيات الله، وذلك لحكمة، حيث أن الناس يبتغون من فضل الله عز وجل، ففي النهار تكون الحركة ويكون العمل ويكون الشغل الدؤوب الذي لم يضيع فيه، ولهذا كان كل ذلك من رحمة الله سبحانه وتعالى. قال: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾، قال: وما بمعنى من أو مصدرية، قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ هذه الآية تفهم على أحد معنيين، وذلك يعود إلى مسألة ما، إما ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ إما أن ما بمعنى من، أي موصولة، ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ أي ومن خلق الذكر والأنثى، أي والذي خلق الذكر والأنثى، الله عز وجل. إذا هنا أقسم الله بمن أقسم الله بنفسه سبحانه وتعالى، أقسم الله بنفسه لأنه هو الذي خلق الذكر والأنثى، فأقسم ربنا بالليل وأقسم بالنهار وأقسم بنفسه العلية، فقال: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ أي والذي خلق الذكر والأنثى، هذا معنى التفسير الأول. أو التفسير الثاني في قوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ ما هنا بمعنى مصدرية، أي وخلق الذكر والأنثى، وخلق الذكر والأنثى بمعنى أن الله عز وجل أقسم بهذه الخلقة، وهو أنه أوجد الذكور وأوجد الإناث، فيكون الرب في هذه السورة أقسم أولا بالليل وأقسم بالنهار وأقسم بخلقته للذكور والإناث. قال: قال الذكر والأنثى آدم وحواء أو كل ذكر وكل أنثى، أي هذه الآية أن الله عز وجل أقسم بالذكر والأنثى، أي بخلقة الذكر والأنثى، إما المقصود بالذكر والأنثى أي هو آدم وحواء، بيكون هنا العهدية، أي أن الله أقسم بخلق آدم وحواء. وإلا المعنى الثاني وهو الأصح وهو الأوضح وهو الأبين بأن الله عز وجل أقسم بخلقة الذكور والإناث، لأنها آية من آيات الله، تخيل لو أن الله عز وجل أوجد الأنام من جنس الذكور أو أوجد الأنام على جنس الإناث، كيف سيكون التكاثر والتناسل؟ ما يكون، لن يكون ذلك، سيكون هذا الجيل أو تلك الأجيال أو هذا الجنس معرض للإنقراض. حتى تدوم الحياة لهذه الأجناس البشرية خلقها الله عز وجل من ذكر وأنثى، سواء كان في البشر أو في الطيور أو في الحيوانات أو في الدواب، وعلى هذا تعيش الكائنات عن طريق هذه الخلقة العظيمة البديعة الدالة على عظمة الرب سبحانه وتعالى. قال: والخنثى المشكل عندنا ذكر أو أنثى عند الله تعالى، هذه مسألة أذكرها لأن المؤلف أشار إليها، ما المقصود؟ قال: الذكر والأنثى آدم وحواء أو كل ذكر وكل أنثى، قال: والخنثى المشكل عندنا ذكر أو أنثى عند الله. ما المعنى هذا؟ هنا أتى بمسألة استطرادية، وهي يقول: أن الله قال: خلق الذكر والأنثى فقط، خلق الذكور وخلق الإناث، قد يأتي أحد من الناس يقول: لا، هناك جنس ما ذكره الله، من هو الخنثى؟ الخنثى عند الفقهاء هو الإنسان الذي عنده آلة ذكر وآلة أنثى. نحن نعبر في علم الطب بأنها طفرة، طفرة حالة شاذة، وهي عاهة، تجد أن المولود يولد وعنده آلة ذكر وعنده آلة أنثى، أي ليس هو ذكر بصفة بعضو الذكر، ولا أنه أنثى بعضو الأنثى، عنده كلتا الآلتين، آلة ذكر وآلة أنثى، هذا يعرف عند أهل اللغة بأنه خنثى. له ذكر وله أنثى، طيب هذا الخنثى هنا الإشكال الذي وضعه المؤلف يقول: طيب والخنثى، الله يقول: خلق الذكر وخلق الأنثى، والخنثى ما مصيره؟ ما مصيره؟ وأين نضعه؟ هنا ولا هنا؟ فالمؤلف قال: والخنثى المشكل عندنا، أي يقول المؤلف: هذا الإنسان خنثى بالنسبة إلينا أمر مشكل. قال: ذكر أو أنثى عند الله، لكن هذا في الحقيقة عند الله قد علم الله حاله، إما أنه ذكر وإما أنه أنثى، واضح، إذن الخنثى باعتبار أنه بالنسبة إلينا جنس ثالث، جنس ثالث لم تتضح لنا معالمه، لكن عند الله عز وجل قد علم الله أصل هذا المولود، هل هو يصنف ذكر أو يصنف أنثى؟ لأن الخنثى في نهاية أمره ستختفي أو ستضمحل إحدى الآلتين، إما أن آلة الذكورة تضمحل وتضعف وتفتر فيكون ماذا؟ أنثى، أو بالعكس أن آلة الأنثى تذهب وتزول قليلا قليلا فتقوى آلة الذكر فيكون الذكر، هذا يظهر لنا فيما بعد، لكن عند الله قد علم الله عز وجل هذا المولود. قال سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾، هذا يسميه العلماء بجواب القسم، أسلوب القسم يقوم على ثلاثة أمور: أداة القسم، المقسم به، المقسم عليه، في هذه الآيات في هذه السورة الكريمة بدأ ربنا عز وجل بالقسم، أقسم ربنا بالليل، أقسم ربنا بالنهار، أقسم ربنا عز وجل بنفسه العلية. طيب هذه الأقسام على ماذا؟ أنت لما تقول: والله، والله، طيب على ماذا أنت تقسم؟ هذا القسم تأكيد، تأكيد لما سيأتي الكلام عليه، ما سيأتي عليه القسم، هذا يسمى، مقسم عليه، والله لأذهب، والله لن أجلس، والله سأفعل، ما جاء بعد القسم هذا الذي أنت أقسمت عليه. فربنا عز وجل عندما أقسم بهذه الأشياء: الليل والنهار، وخلقة الذكر والأنثى، ما الذي أراد ربنا بهذه الأقسام؟ قال سبحانه: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾، هذا الذي أقسم عليه ربنا، أقسم ربنا على أعمالنا أن أعمال الآدميين شتى، قال المؤلف رحمه الله: إن سعيكم عملكم لشتى مختلف، عامل للجنة بالطاعة، وعامل للنار بالمعصية. أي أن الله عز وجل أقسم على أعمالنا بأن أعمالنا مختلفة، وكل في واد، فمن من يعمل بالطاعة، وهؤلاء واد، وهم يتفاوتون في الطاعات والصالحات والأعمال والبر والتقوى والإحسان والخضوع والخنوع والخشوع، ومنا من هو عامل للنار - والعياذ بالله - بالمعاصي والآثام والأوزار والكفر والشرك والبدع والضلالات والأهواء، بحر لا ساحل له. فالناس بهذه الدنيا يتفاوتون تفاوتا عظيما على هذه الأعمال التي هم قائمون عليها، فقال سبحانه: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾، فأما من أعطى واتقى، قال المؤلف: فأما من أعطى حق الله واتقى الله، هذا معنى باختصار. والعلماء في هذه الآية: فأما من أعطى واتقى، على أحد أقوال، فأما من أعطى، فسر العطاء هنا بحظ المال، أعطى، وأعطى، وأخرج حق المال، من الواجبات، من الزكوات، من الصدقات، من النفقات، من الإعانات، من المساعدات، وقس على ذلك أبواب البذل، أعطى واتقى، تقى الله عز وجل في فعل الطاعات والعبادات. فعلى هذا التفسير يكون من أعطى واتقى هو بيان لحال المسلم الذي أدى حق الله وأدى حق عباده، أدى حق الله بالتقوى، وأدى حق عباد الله بأنه أحسن إليهم وأعطاهم مما أعطاه الله، فنفق وبذل وأخذ بالجود والسخاء والكرم، هذا التفسير الأول. التفسير الثاني: فأما من أعطى واتقى، إذا فسرت أعطى أي أنه فعل الطاعات، كما فسر ذلك جماعة من المفسرين، أعطى أي أنه أعطى الطاعات، أعطاها لله، فصلى وصام وزكى وحج وذكر الله وفعل كل ما يمكنه عطاء لله، فعل الطاعات، واتقى واتقى الله فيكون هذه الآية في صفة المسلم. أنه في دينه وتدينه يقوم بالطاعات ويجتنب عن المعاصي والحرمات، لأن أعطى فعل، واتقى خاف وانزجر، فعلى هذه الآية وعلى تلك، التفسير الأول والثاني، عندي عموم، إما أعطى واتقى أي أنه أعطى للناس واتقى الله، فأدى حق الله وحق العباد، وإما على المعنى الثاني: أعطى واتقى أي أنه أعطى الطاعات، فعل الواجبات، واتقى الله عز وجل أي ترك المحرمات. قال: ﴿وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ أي بلا إله إلا الله، هنا فسرة الحسنى بلا إله إلا الله، أي صدق بها وآمن وأذعن والتزم بواجباتها، وأدخل العلماء وصدق بالحسنى العقائد الإسلامية، الإيمان بالله واليوم الآخر والبعث والنشور والملائكة والرسل والكتب، صدق بها، ما كذب، ما عنده شك، ما عنده ريب. قال: ﴿فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى﴾ قال: للجنة، أي من فعل هذه الأمور: أعطى واتقى وصدق، فالله عز وجل يسره لليسرى، قال: اليسرى هنا الجنة، أي هذا مآله الجنة، ومن أهل العلم من قال: اليسرى هو أعم من الجنة، اليسرى هو التيسير، من كان مع الله كان الله معه. من أعطى واتقى وصدق أدى من الذي أمره الله عز وجل من الطاعات والعبادات العقدية والقولية والمالية، فالله عز وجل سيسره، وبهذا إشارة إلى أن من أعظم أسباب التيسير يا عبد الله في الدنيا والآخرة تقوى الله سبحانه وتعالى، من أعظم أسباب التيسير. وكما قال عليه الصلاة والسلام: «احفظ الله يحفظك»، فمن حفظ الله في دينه وفي شرعه فالله عز وجل يحفظك يا عبد الله في الدنيا والآخرة، ولهذا قال سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾، فمن أعظم أسباب التيسير: اتق الله، كن يا عبد الله متقيا لله بفعل الطاعات، بترك المحرمات. ستجد أن أمورك يسرها الله سبحانه وتعالى، أقف إلى هذا الحد إلى هنا، والله تعالى أعلم، وصلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.