المحاضرة بعنوان كلمة الشيخ أبو خالد وليد بن عبدالله مقرم، والتي كانت بمسجد التقوى بدار الحديث بالشحر يوم الثلاثاء 5 شوال 1447هـ الموافق 24 مارس 2026م ألقاها منوع
يبيّن المقطع أن السمع والطاعة لولاة الأمور أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة، وأن الله ابتلَى النبي صلى الله عليه وسلم به. كما يشير إلى أن الخوارج خالفوا هذا الأصل وخرجوا عن الجماعة في عهود الخلفاء الراشدين، مع استمرار وراثة هذا المنهج بين أهل السنة.
يؤكد المقطع أن انتظام الدين والدنيا لا يتم إلا بالجماعة والإمامة والسمع والطاعة، مستدلاً بأقوال عمر بن الخطاب والحسن البصري وآيات قرآنية. ويوضح أن ولاة الأمر هم الأمراء والعلماء، وأن الطاعة واجبة لكل حاكم في دولته بعد تفرق الأمة إلى دويلات.
يستعرض المقطع كثرة الأحاديث النبوية التي تأمر بالسمع والطاعة، مستشهداً بوصية النبي للعرباض بن سارية وأبي هريرة وبيعة الصحابة على السمع والطاعة في المنشط والمكره. ويبين أن الطاعة تسقط فقط عند رؤية كفر بواح أو ترك للصلاة.
يروي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما في صحيح مسلم خبر خروج مجموعة من أهل المدينة، ويبدأ الحديث بذكر خروج هؤلاء الأشخاص ثم يقطع السند عند ذكر راوٍ يُكنى بأبي مطرف. يعرض المقطع هذا الخبر ضمن سياق الحديث عن الفتن والخروج على الجماعة.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد صادق الأمين، وعلى آله وصحابته الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وأعزهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين. أجز الله خيرًا المشايخ والدعاة والمحبين على ما بذلوا وحرصوا وبذلوا من الأوقات والمال لإقامة هذا الاجتماع، نسأل الله عز وجل أن يجعله اجتماعًا مرحومًا، وأن يجعل تفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، وأن لا يجعل فينا ولا منا شقيًا ولا محرومًا. وأجز الله خيرًا المشايخ الذين تكلموا، كتب الله أجورهم، وجعل ما تكلموا به في موازين حسناتهم. كلمتي هي عن أصل عظيم من أصول أهل السنة والجماعة، نحتاجه ونحتاج إلى فهمه في هذا الزمن خاصة أكثر من أي زمن مضى. هذا الأصل العظيم، عباد الله، أصلٌ فارق فيه أهل البدع والضلال عن أهل السنة والجماعة، بقديم الزمان وحديثه، ألا وهو: السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين. هذا أصلٌ عظيم جعل الله عز وجل فيه عبادة، وكذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بُعث عليه الصلاة والسلام ابتلاءً، فالله جل وعلا كما قال عليه الصلاة والسلام، كما في مسلم من حديث عياض بن حمار رضي الله عنه، قال عليه الصلاة والسلام: قال جل وعلا: «إِنَّمَا بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بِكَ». هذا الأصل العظيم خالف فيه الخوارج أهل السنة والجماعة، وخرجوا عن جماعة المسلمين في عهد عثمان الخليفة الراشد، وفي عهد علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه. ولكل قوم وارث، ورث أهل البدع والضلال الذين كانوا قبلهم، وورث أهل السنة أهل السنة. هذا الأصل العظيم، يا عباد الله، به وبالقيام به انتظام الدين والدنيا، فلا ينضبط أمر الدين ولا أمر الدنيا إلا بالقيام بهذا الأصل العظيم. وأرضي الله عن الخليفة الراشد الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيما نقله الدارمي رحمه الله، قال رضي الله تعالى عنه: «لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمام، ولا إمام إلا بسمع وطاعة». لا دين إلا بجماعة، ولا جماعة إلا بإمام، ولا إمام إلا بسمع وطاعة. وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى في ولاة أمور المسلمين: «هم يلون من أمورنا خمسًا: الجمعة، والجماعة، والأعياد، والثغور، والحدود، والله ما يصلح الله بهم أكثر مما يفسدون، ولا انتظام للأمور إلا بهم» أو كما قال رحمه الله. هذا الأصل العظيم أمر الله جل وعلا به في كتابه الكريم، فقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾. ويقول الله عز وجل: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾. وولاة الأمر هم الأمراء والعلماء. كان الخلفاء هم أولي الأمر، خليفة واحد هو ولي أمر المسلمين جميعًا في جميع أقطار الأرض، ثم بعد ذلك لما تفرقت الأمة وصارت دويلات، كان لكل دولة حاكمها ملكًا أو أميرًا أو سلطانًا أو رئيسًا، ويجب لهم السمع والطاعة، كل في دولته، وكل في مملكته، وكل في سلطنته وإمارته. والأحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر بهذا الأصل العظيم، وهذا يدل على عظيم هذا الأصل. قد جمع بعض العلماء ما يقارب مئتي حديث في السمع والطاعة لولاة أمور المسلمين. من أشهر هذه الأحاديث المشهورة: حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه عند أهل السنن، في موعظته عليه الصلاة والسلام البليغة، ووصيته العظيمة التي طلبوها منه عليه الصلاة والسلام حين شعروا أنها موعظة وداع، فقالوا: أوصنا. قال عليه الصلاة والسلام: «أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمر عليكم عبد حبشي، فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور». فهذا الأصل العظيم أوصى به النبي صلى الله عليه وسلم وصية خاصة قبل توديع أصحابه وقبل الحوق بالرفيق الأعلى. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه يقول: «أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة». فأوصى النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأصل العظيم وصية عامة ووصية خاصة. وقد بايع الصحابة رضي الله تعالى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا الأصل العظيم، كما جاء في البخاري ومسلم من حديث عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه قال: «بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان». وفي حديث آخر لما ذكر ذلك عليه الصلاة والسلام، قالوا: يا رسول الله، أمراء الجور وأمراء الظلم، أفلا ننابذهم؟ قال: «لا، ما أقاموا فيكم الصلاة». وفي مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه وعن أبيه، لما خرج من خرج من أهل المدينة، أبو مط