الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 755

الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 755

الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 755، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

مقدمة الدرس وإسناد حديث رؤية الهلال

يستهل الشيخ الدرس بالإعلان عن دروس قادمة ثم يشرع في شرح حديث ابن عمر عن رؤية هلال رمضان وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بصيامه. يفصل الشيخ رجال الإسناد ومنازلهم العلمية ويناقش تفرد مروان بن محمد عن ابن وهب ومسالك علماء العلل في مثل هذه الأحاديث.

أحكام رؤية الهلال وشروط دخول الشهر وخروجه

يشرح المقطع شروط رؤية الهلال الصحيحة بالعين المجردة من قبل شخص عدل ويبين خلاف العلماء في الاكتفاء بشهادة واحد. يرى الحنابلة الاكتفاء بواحد في الدخول لا في الخروج بينما يشترط الشافعي عدلين في الحالتين كما يتناول حكم الصيام عند تعذر الرؤية.

إكمال العدة عند الغيم وحجية الرؤية الشرعية

يبيّن المقطع أن الصيام عند الغيم يكون بإكمال شعبان ثلاثين يوماً لا بالاحتياط بصيام يوم الشك وأن العبرة برؤية الهلال أو إكمال العدة لا بالحساب الفلكي. يستدل بحديث «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب» ويذكر قضاء من أفطر يوماً لخطأ في الدخول.

تقديم الرؤية الشرعية على الحساب الفلكي

يوضح المقطع أن اعتماد الحساب الفلكي لتحديد أول رمضان يتعارض مع حديث النبي ﷺ «أكملوا العدة 30» فلا يُعمل بالحساب إذا لم يُرَ الهلال ليلة الشك بسبب الغيم. يُستدل بذلك على تقديم الرؤية الشرعية على الحسابات الفلكية في إثبات دخول الشهر.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد، فما ذكر الوقت هذا العصر... طيب، هذا إعلان: سيفتح الأستاذ فاضل أبو نافع سالم كلالي درسه الأول، ثلاثة الوصول ودلتها، كتاب الطهارة من فقه الميسر، بعد درس العصر. هذا الدرس العام، وأيضا بالمناسبة إن شاء الله وتعالى سيكون عندنا درس في التخريج، في التخريج والبحث من كتاب المدخل في التخريج، وسيكون إن شاء الله وتعالى ثلاثة أيام من الساعة التاسعة صباحا إلى العاشرة، ويوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء، بإذن الله، عن الأسبوع الذي سيأتي، أسبوع القابل. شكرا لكم، الله يخير. طيب، بسم الله. قال الشيخ، شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال أبو داود رحمه الله تعالى. أبو داود هو سليمان بن الأشعث بن بشير السجستاني البغدادي. هذه الأسماء احفظوها جيدا، أسماء الأئمة. قال: حدثنا محمود بن خالد، والوليد بن المروزي، قال: وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، وهو الإمام أبو محمد السمرقندي الدارمي، صاحب كتاب السنن، أو يسمى المسند، مسند الدارمي. عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي فكان من أهل الحديث، الفقهاء، العلماء، والزهاد. قال الإمام محمد: ما رأيت من أهل خراسان مثل هؤلاء الأربعة الذين جاءونا من خراسان: محمد بن إسماعيل البخاري، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، وعبيد الله بن عبد الكريم الرازي، ومحمد بن إدريس الرازي. أنا أقول: هؤلاء أفضل من جاءنا من خراسان. وأبو محمد إمام في مرتبة البخاري، وكان البخاري يحبه جدا، قال: وأنا لحديثه أتقن. يقول أبو داود: هذا الحديث خرجه، سمعه من محمود بن خالد، وعبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي، لكنه أتقن لحديثه، معنا أحفظ لحديث الدارمي. قال: قال حدثنا مروان، هو ابن محمد، وهو الطاطري الفزاري، وهو ابن محمد طاطري الفزاري. ومروان من أهل الكوفة، وقد تفرد بهذا الحديث، وقد تفرد بهذا الحديث عن عبد الله بن وهب، وهو مصري. قال: عن عبد الله بن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم. عبد الله بن وهب المصري الذي لقب بديوان العلم، وهو الذي نقل مذهب مالك إلى مصر، نشر مذهب مالك في مصر، وهو عبد الله بن وهب. قال: عن يحيى بن عبد الله بن سالم، والظاهر أنه مدني. قال: عن أبي بكر بن نافع، وهو مدني. وكان العلماء لا يفرحون بمثل هذه الأحاديث، يأتي رجل كوفي ويأخذ حديثا من مصر، والمصري يأخذه من مدني، ولا يرويه أهل بلده. يستغربون مثل هذه الأحاديث، لكن قد يكون صحيحا إذا لم يكن فيها مطعن، لأن الإنسانحيانا يأتي بحديث في مناسبة يذكره في تلك المناسبة، فيأتي به فيسمعه، قد يكون مثلا في حج أو في مكان يلتقي فيه هؤلاء، فيأتي بهذا الحديث فيسمعه رجل غريب ليس من بلده. قال: عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن أبي بكر بن نافع، عن نبيه، لنافع مولى ابن عمر. قال: عن نبيه، عن ابن عمر. وأبو بكر بن نافع من ولد نافع، لكن عمر أرجح منه، عمر ابنه أرجح، يعني عمر أخاه عمر بن نافع، حتى أن بعضهم عده من حفاظ أصحاب أبيه. عن أبيه، عن ابن عمر، وهو ابن الخطاب رضي الله تعالى عنهما. قال: «تراءى الناس الهلال، فأخبرت، أي هلال رمضان، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه». قال: هذا حديث حسن على شرط مسلم. والحديث أخرجه الدارمي، وقال: حدثنا مروان بن محمد، عن عبد الله بن وهب، به. قال: وأخرجه الدارقطني، وقال: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب، وهو ثقة. أي لم يروه أحد عن ابن وهب إلا مروان، وعلماء العلل يهتمون بهذا، هذه التفردات، ولهذا ألف الإمام الدارقطني كتابا سماه كتاب التفرد، ورتبه في أطراف، أي في فهارس، أو مثل الفهارس. رتبه بعض المقدسي، وهو محمد بن طاهر المقدسي، هو من أهل الحديث، ومن من يهتم بالحديث كثيرا، لكن كان مذهبه على طريقة الظاهرية. محمد بن طاهر المقدسي ألف كتاب الأطراف في الأفراد، وله أيضا كتاب الأطراف في الكتب الستة، أو الكتب الخمسة. وهذه الفكرة أخذها الإمام المزي فألف تحفة الأشراف، ألف تحفة الأشراف اقتداء بطريقة محمد بن طاهر المقدسي. «تراءى الناس الهلال، فأخبرته رسول...» قال: وأخرجه الدارقطني، وقال: تفرد به مروان بن محمد عن ابن وهب، وهو ثقة، أي مروان بن محمد. فهذا الحديث فيه عدة مسائل وأحكام، فمن ذلك: أن الناس كانوا في زمن النبي صلى الله عليه وسلم يتراءون الهلال، يعني يتراءون، أي يخرجون إلى البرية والأماكن التي لا تكون فيها جبال، فيرون الهلال مع بطلوعه، وغالبا يطلع بعد الغروب، لأنه قبل الغروب لا يرى، فيطلع بعد الغروب. وأيضا الهلال في أول ليلة عندما يهل، سمي هلال لأنه يهل ويطل على الناس، فلذلك في أول ليلة لا يكون إلا لحظات يسيرة، ثم يغيب، قدره بعضهم بخمس دقائق أو أقل أو أكثر، معناه باختلاف في بعض الأشهر، فيكون مدة يسيرة. فإذا طلع قبل الغروب وغاب، فلا يرى إلا في الليلة التي بعدها، فلذلك تجد أنه إذا كان إهلاله قبل الغروب، فغالبا تلك الليلة ليست ليلة، معناه لا يخرج فيها الشهر، بل لا زالت من الشهر الذي قبله. وإذا طلع هذا الهلال ورؤي بعد المغرب، فمعنى ذلك أنه قد دخلت هذه الليلة في الشهر الذي بعده، هي أول ليلة من الشهر. فلذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على ترائي الهلال، وكان يقول عليه الصلاة والسلام: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين». فلذلك كان الناس يتراءون الهلال. والآن الحكومات الإسلامية غالبا وضعت أناسا، جعلت وظيفتهم رؤية الهلال، يرون طلوع الهلال، ويذهبون إلى الأماكن التي يرى فيها الهلال، دون أن يكون هناك جبال وغير ذلك، يكون مكان براري وصحراء. فعندنا مثلا في مناطق الحديدة في اليمن، غالبا يذهبون إلى الحديدة لأنها منطقة تهامية وساحلية، فلذلك الرؤية فيها غالبا تكون واضحة لأنها ليست فيها جبال كثيرة، وأيضا جبالها صغيرة، جبال تهامة جبال صغيرة غالبا، وغالبا هي أكوام من الكتل، ليست فيها جبال مثل هذه الصماء الشامخة، وإنما غالبا هي كتل تتجمع. ولهذا وصفها النبي عليه الصلاة والسلام: «كجبال تهامة بيض» في الأعمال التي يأتي بها الإنسان يوم القيامة، قال: يأتي بأعمال كجبال تهامة بيض، لأنها غالبا من الكتل، وإنما سميت تهامة لتهمتها وسهولتها، لأنها غالبا تهامة سهول، ليس فيها جبال صماء وحجار. فلذلك عندنا هنا يتراءون الهلال غالبا في الحديدة، وبعض في عدن، في الأماكن التي الساحلية أيضا هي غالبا من تهامة، وفي السعودية غالبا في تمير أو في نجران، أو الأماكن أيضا الساحلية التي إما أقرب إلى تهامة أو في الشمال، المهم أنهم يلتمسون الأماكن التي يرى فيها الهلال واضحا. وأيضا هذه الرؤية اشترطها العلم أن تكون رؤية، معناه بالعين المجردة، ليست رؤية المنظار الذي يرى الهلال في أول ولادته، فهذا ليس المقصود، المقصود هو رؤية الهلال بالعين المجردة، لمن كان نظره صحيحا، لمن كان نظره صحيحا. لهذا اشترط العلماء هذا الشرط، لأن الرؤية، أو الهلال إذا تراءى للناس، فغالبا أكثر الناس يرونه، فأما يدعي مثلا الإنسان أنه رآه دون الناس، فإن كان في نظره شيء فهو قد يكون رآه شعرة من شعرات عينه، أحيانا بعض الناس يكون عنده ضعف في البصر، أو تعترض عليه شعرة في عينه، يظن أنها الهلال، وليست هلالا. وغالبا الناس يرون هذا الهلال، لكن إذا كان هذا الذي رآه لا يتهم في بصره، وأيضا رجل عدل وثقة، فإنه يؤخذ بقوله، كما في هذا الحديث، فالنبي عليه الصلاة والسلام أخذ بقول ابن عمر، وأمر الناس بصيام. وهذا الحديث ليس فيه أن هناك من رآه غير ابن عمر، وإلا فيحتمل ذلك، يحتمل ذلك. ولهذا اختلف العلماء في مسألة رؤية الواحد للهلال، رؤية العدل الواحد للهلال، هل تكفي في دخول الشهر وخروجه، أو في دخوله دون خروجه؟ فهذه مسألة خلاف بينها العلماء. فذهب أحمد في المشهور عنه أنه لا، معناه يكتفى برؤية الواحد العدل في دخول رمضان، وجاء أيضا عنه، وأيضا في خروجه. وهناك من رأى من أصحابه في الاكتفاء بالواحد في الدخول، وأما في الخروج فلم يثبت أنه اكتفى بواحد، بل جاء في حديث عبد الرحمن بن حاطب: «فإن شهد شاهدان على دخول الشهر وخروجه»، أي برؤية الهلال، «فصوموا وأفطروا»، «فإن شهدان برؤية الهلال فصوموا وأفطروا»، فذكر الشاهدين، ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الشاهدين. فلذلك، والصحيح من أقوال العلماء، أن في دخول رمضان يكتفى بالرجل العدل الواحد، وأما في خروجه فلا يكتفى بالرجل الواحد، وإنما بالرجلين. وأما مذهب الشافعي رحمه الله فيقول: يكتفي، يقول: لابد من عدلين في الدخول والخروج، لابد من عدلين صحيحا البصر يرون الهلال، سواء كان في دخوله أو في خروجه، هلال رمضان أو هلال شوال. لكن الصحيح كما قلنا أنه يكتفى ولو بواحد، بل هناك من الفقهاء من رأى أنه يكتفى حتى ولو بامرأة عدلة، أن امرأة إذا رأت الهلال وهي امرأة عدلة في دينها، وعرف عنها الصدق والدين، فيؤخذ بقولها. «تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته». فأيضا رؤية الهلال علق النبي عليه الصلاة والسلام أحكام الصيام عليها. فإن غم، فلم ير الهلال، إما من سحب، أو قتر، قتر هو الغبرة، غبار، معنى غبار يكون في الرؤية، ما يرى الهلال. فإذا تراءى الناس الهلال، وكانت هناك غيم أو قتر، فلم يرونه، فاختلف الناس بعد ذلك في هذه المسألة. أما إذا كان ليس هناك غيم ولا قتر، وتراءى الناس ولم يروه، فهذا باتفاقهم أن الناس يصومون، أن الناس يكملون عدة شعبان، إذا كان السماء بغير غيم ولا قتر ولا غبار، معنى الرؤية واضحة، فإذا لم يروا الهلال، فإنه باتفاق العلماء أنهم يكملون عدة شعبان. لكن اختلفوا إذا كان هناك غيم وغبار، يمنع الرؤية، رؤية الهلال، فإذا لم ير الهلال لسبب هذا، فهل يكمل عدة شعبان، أم أنه يصوم؟ فهذه المسألة فيها خلاف بينها العلماء. فالحنابلة رأوا أنه يصام ذلك اليوم على أنه من رمضان، على أنه من رمضان. لكن اختلفوا: هل هو على الوجوب أم على الاستحباب؟ وبين شيخ الإسلام أن هذا القول إنما هو على الاستحباب من باب الاحتياط، وليس على الوجوب، وليس على الوجوب. وهناك من الحنابلة من يقول على الوجوب. والصحيح أنه ليس على الوجوب، وإنما اختلفوا في تفسير الإمام محمد لغير، للحديث، معنى اختلفوا في تفسير: «فإن غم عليكم فاقدروا له»، إيش معنى «فاقدروا له»؟ ففسرها الإمام محمد بأنه ضيقوا عليه، «فاقدروا له» أي ضيقوا عليه، لأن القدر يأتي بمعنى التضييق، «واذكر إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه»، أن لن نضيق عليه. فلذلك تأتي بمعنى التقدير، تأتي بمعنى التضييق. ففسرها الإمام محمد بهذا، فقال: يستحب الصيام. وفسرها جمهور العلماء بأن التقدير هنا الحساب، «فاقدروا له» أي فاحسبوا له، حتى تكملون العدة. وقد بين ذلك الروايات الأخرى في حديث أبي هريرة، وحديث عبد الله بن عمر: «فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين»، فأكملوا عدة شعبان ثلاثين. فلذلك إذا حصل كما قلنا غيم أو قتر، فإنه يصام عند الحنابلة، والصحيح أنه لا يصام، وإنما يكمل العدة، حتى لو كان ذلك اليوم من رمضان. معنى ذلك بعض الناس الآن تجدهم يقولون: هذه سنة أكلنا يوما، كل سنة يقولون هكذا، أنهم أكلوا يوما راح عليهم يوم من رمضان، ولم يصوم، فيقول: أكلنا يوم. يعني بعضهم مثلا يرى الهلال في الليلة الثانية، هلال كبير، ليس هلال ليلة، يقول: معنا مرت علينا ليلة. وهذا كلام خطأ، فما دام أن هناك سحب، وهناك ما يحول بين الرؤية، فلا تعتبر هذه الرؤية، فلا يكون كمال الشهر، كمال شهر شعبان، حتى لو كان في الأصل أنه يوما من رمضان، حتى لو كان في الأصل أنه يوما من رمضان. طيب، أين الإشكال؟ سيكون الإشكال في آخر الشهر، الإشكال سيكون في آخر الشهر. لو خرج مثلا، لو دخل... أو هناك لم ترى، لم ير الهلال بسبب الغبار، بسبب السحب، فلم ير الناس الهلال، ثم في آخر الشهر رأوا الهلال، وهم لم يصوموا إلا ثمان وعشرين يوما، كيف يفعلون؟ الآن هم ما صاموا إلا ثمان وعشرين، رأوا هلال شوال، ولم يكملوا تسع وعشرين، فهل يصوم ذلك اليوم أم أنهم يفطروا؟ لا يفطروا، يفطروا، ثم بعد ذلك، بعد أن يفطروا، اليوم يوم العيد، يصوم اليوم الذي بعده وجوبا، يصوم، يصوم اليوم الذي بعده وجوبا، على أنه من رمضان، لأنهم تركوا يوما من الشهر. فلذلك حتى لو ترك في الأصل أنه من رمضان، فيقضي ذلك اليوم. إن خرج شهر ثمان وعشرين، لكن إن خرج شهر تسع وعشرين فلا إشكال. إذا خرج شهر تسع وعشرين فلا إشكال. ولو كان معنا بين، مثلا أهل الهيئة وأهل المراقبة، الكوتب وغيرهم، بينوا أن الشهر قد دخل قبل اليوم الذي صام فيه الناس، فإنه لا يعتبر هذا القول، ويعتبر بما جاء في النصوص، يعتبر بما جاء في النصوص. ولهذا من هنا حصلت مسألة، وهي: هل العبرة بالرؤية والإكمال، أم أنه لا بد أن يدخل فيها الحساب؟ ومعلوم أن الحساب في هذه الأيام أصبح حسابا دقيقا، وأيضا هناك أجهزة عندهم ترى الهلال في مولده، متى ينشأ، ومتى يظهر، هل سيظهر قبل غروب الشمس أو بعدها، عندهم هذه الأشياء. لكن هل هذه عبرة، أو يعتبر بها؟ فحصل خلاف بين العلماء المعاصرين في هذا. فمنهم من أفتى في بعض الدول، معناه مفتين الدول، أفتى بأنه يعتبر بالحساب، وقد ألف بعض الأفاضل كتابا في هذا، الشيخ أحمد شاكر، ألف كتابا في الاعتبار برؤية الهيئة، بقول الفلكيين. وكثير من العلماء، من علماء اللجنة، الشيخ ابن عثيمين، وغيرهم من علماء السنة، وغيرهم، يقولون بأن لابد من رؤية الهلال، أو إكمال شهر شعبان، لأن النبي عليه الصلاة والسلام علق صيام الناس بهذين الأمرين، فزيادة أمر ثالث يحتاج إلى دليل. وإن كان قد نسب إلى بعض السلف هذا القول، ذكر بعض العلماء، كالنووي، وابن قدامة، وغيرهم، أن بعض السلف كان يقول بالحساب. وذكر شيخ الإسلام أنه قول مطرف بن عبد الله بن الشخير، وقال: هو أيضا بعض الشافعية كابن سريج، وهو من فقهاء الشافعية الكبار، قال أيضا بالحساب. هذا في وقتهم كان الحساب تقديرا فقط، ليس مثل الآن، الآن الحساب دقيق غالبا، بدقة يقينية لعلها. ولهذا جعل كثيرا من العلماء من يعتبر الحساب أقوى من الرؤية، بعضهم حتى قواه على الرؤية، كما في الظاهر في فتوى مفتي ليبيا الظاهر، وكذا قبل سنوات، قبل الحرب. لكن الصحيح أن العبرة بما جاء في الشرع، أن العبرة بما جاء في الشرع. وأما مسألة الحساب فهي ليست من الأمور التي أشار إليها النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا»، ثلاث عشرات، ثم في الثالثة قبض بنصره، أو عقده، أنه 29 أو 30، فعن الشهر يخرج 30 أو 29، هذا في الأشهر الهجرية. فلذلك لا يعتمد الحساب في مسألة رؤية الهلال، وإنما يعتمد الرؤية، أو كذلك الإكمال. لأن اعتماد الرؤية فيه تعطيل لحديث النبي عليه الصلاة والسلام: «أكملوا العدة 30»، لأن كما قلنا الحساب فيه أنه مثلا يخبرون أن ذلك اليوم هو أول شهر رمضان، مثلا يقولون: الجمعة أول شهر رمضان، وفي ليلة الجمعة لا يرون الناس الهلال، لكثرة الغيم أو السحب، فهنا لا يعتبر قولهم، لأنه يعارض قول النبي عليه الصلاة والسلام: «فأكملوا عدة شعبان 30». فهذه بعض المسائل التي تؤخذ في هذا الحديث. الله تعالى... ترجمة نانسي قنقر... ترجمة نانسي قنقر