الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 756، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض المقطع سلسلة رواة سنن ابن ماجه مع التركيز على علي بن محمد الطنافسي وآل عبيد، ثم يوضح تميز وكيع بن الجراح في الرواية عن سفيان الثوري، ويسرد قصة إنقاذ سفيان بن عيينة لوكيع من القتل بعد روايته حديثاً منكراً عن دفن النبي صلى الله عليه وسلم.
يتناول المقطع حديث ابن عمر النهي عن الانتعال قائماً، وبيان أن النهي للإرشاد لا للتحريم، مع تفصيل في أنواع النعال وما يناسب كل نوع من الجلوس أو القيام، ويذكر آداباً أخرى متعلقة بالنعال كالأمر بالاحتفاء أحياناً لتقوية الرجلين.
يبيّن المقطع أن لبس النعل وتركه من المباحات، ويستحب التنويع بينهما لتقوية الرجلين، ويناقش خلاف العلماء في النعال السبتية وهل النهي عنها لذاتها أم للمشي بها بين القبور، ويرجح أن النهي للمشي بين القبور فقط، مع جواز لبس النعل في المقبرة للضرورة كوجود الشوك، وأن وطء القبور منهي عنه مطلقاً.
يُنهى عن لبس النعال أثناء الجلوس، لكن إذا كان في لبسها جالساً مشقة جاز لبسها واقفاً، والله تعالى أعلم وأحكم.
الحمد لله رب العالمين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم. أما بعد، قال شيخنا مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله: قال الإمام أبو عبد الله بن ماجه، وهو محمد بن ماجه القزويني، قال: حدثنا علي بن محمد. وذكر الشيخ أن ابن ماجه يروي عن شيخين، كلاهما باسم علي بن محمد، والمشهور الذي روى عنه كثيرًا هو الطنافسي، علي بن محمد الطنافسي، علي بن محمد بن عبيد. أبناؤهم ثلاثة، كلهم أهل حديث: محمد، وعمر، ويعلى. يعلى بن عبيد، ومحمد بن عبيد، وعمر بن عبيد، كلهم أهل علم ومن المحدثين، وقد روى عنهم الثلاثة الإمام أحمد، روى عن يعلى، وعن عمر، وعن محمد. ولهم أيضًا أبناء من المحدثين، وأحفظهم هذا علي بن محمد، كان حافظًا من حفاظ الحديث. قال: حدثنا وكيع، فهو ابن الجراح الرؤاسي، أبو سفيان، عن سفيان، فهو الثوري. أن إذا جاء وكيع عن سفيان فهو الثوري، وغالبًا إذا روى عن ابن عيينة فإنه يقول: ابن عيينة، ولا يقول: سفيان. يعني: يُطلب سفيان إذا كان الثوري، هذا غالبًا، وإلا فعبد الله بن دينار قد روى عنه الثوري، وروى عنه ابن عيينة، لكن عرفنا أنه الثوري برواية وكيع وعدم إطلاق أنه قال: عن سفيان. ووكيع لا يروي كثيرًا عن ابن عيينة. ووكيع من أهل الكوفة، وسفيان الثوري أيضًا من أهل الكوفة، وابن عيينة من أين؟ ابن عيينة من أين؟ ها، عندما... مكي، حجاز، حجاز، حجاز، حجاز، حجاز، حجاز، حجاز، مكة والمدينة، مكة، حجاز، أكثر حجاز، مكة والمدينة، حجاز، أكثر منطقة، هو نزيل مكة، لكن أصله من الكوفة أيضًا. سفيان بن عيينة يعتبر من أهل الكوفة، لكنه نزل مكة واستوطنها، وإلا كان يذهب مع أبيه من الكوفة إلى مكة، ويحج، ويجلس فيها أربعة أشهر، ثم يرجع مع أبيه. فلما مات أبوه ذهب إلى مكة وسكن وجلس فيها كثيرًا، وكان يأتي الكوفة زيارة. فلكن كما قلنا: أن وكيعًا دائمًا يروي عن سفيان الثوري لأنه كان ملازمه، ولما مات سفيان الثوري جلس وكيع... فجلس وكيع مجلسه في المسجد، المكان الذي كان يحدث فيه سفيان، جلس مكانه وكيع. قال: عن عبد الله بن دينار. ومعلوم قصة وكيع مع سفيان بن عيينة عندما أنقذه من القتل. أنقذ وكيعًا من القتل، لما جاء وكيع إلى مكة فحدث بحديث: أن النبي عليه الصلاة والسلام ما دفن حتى ورمت بطنه. فهذا حديث منكر، لكن رواه وكيع عن بعض من أخذه عنه، فلما سمع ذلك بعض من أهل مكة سروا بذلك الحديث إلى الأمير، قال له: وكيع يقول هذا الكلام. فاستدعاه، فاعترف أنه قال، فأمر بقتله، وقال: هذا طعن في النبي عليه الصلاة والسلام، وزندقة. فسمع بذلك سفيان بن عيينة، فدخل عند الأمير، وقال: تقتل رجلًا من أهل العلم، ممن يحمل هذا العلم، ويحمل هذا الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام، وهو رجل صادق، وكذا، وأثنى على وكيع، على وكيع. فقال: فما بال هذا الحديث؟ فقال: رجل سمع حديثًا فرواه كما سمع، وهو حديث مشهور. قال سفيان: والله ما سمعت به من قبل، لكن أراد أن يخلص وكيعًا. معناه: يقول أنه أخذه عن أحد، ما سيرويه إلا لأنه أخذه عن أناس. فبعد ذلك الأمير عفى عنه، وقال: لكن لا يجلس في مكة، يخرج من مكة، لأن الوشاة كانوا كثيرين. فخرج رحمه الله. وكان وكيع يقول: لا أنسى هذا لسفيان بن عيينة. قال: وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، وهو مولى عبد الله بن عمر. مولى عبد الله بن عمر، عبد الله بن دينار روى أحاديث كثيرة عن عبد الله بن عمر، لكنه ليس مثل نافع، فكان نافع ملازمًا لعبد الله بن عمر. قال: عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، قال: نهى النبي عليه الصلاة والسلام أن ينتعل الرجل قائمًا. قال: يا شيخنا، هذا حديث صحيح، رجاله رجال صحيح، إلا علي بن محمد، وابن ماجه، الشيخان كلاهما علي بن محمد، وكلاهما رويا عن وكيع، أحدهما الطنافسي وهو ثقة، والثاني صدوق، ولكن ابن ماجه قد أكثر عن الطنافسي، فالظاهر أنه هو، والله أعلم. طيب، هذا الحديث هو من الآداب التي أتى بها الإسلام، وهو أن الإنسان لا ينتعل وهو قائم. وقد ذكر جماعة من أهل العلم أن هذا النهي هو للإرشاد، وليس نهي تحريم، نهي للإرشاد وليس للتحريم. وكذلك أيضًا هذا النهي مختص بالنعال التي تلبس بالجلوس، بالنعال التي تلبس بالجلوس، وأما النعال التي يكون فيها معنى لبسها أيسر بالقيام، فلا تدخل في هذا النهي. الآن بعض النعال، أكثر النعال الآن التي يلبسها الناس، التيسير فيها أو اليسر فيها أنه يلبسها وهو قائم، لو جلس ولبسها وهو جالس معناه سيشق عليه شيء من المشقة في لبسها، وأيضًا يعتبر الجلوس ليس له أهمية في لبسها أو التيسير، بل فيه مشقة في لبسها. وأما النعال التي تحتاج إلى جلوس، مثلاً تحتاج إلى فك ربط أو كذا، فهذا يحتاج إلى أن يجلس. وقد كانت نعال الناس في زمن النبي عليه الصلاة والسلام غالبًا من الجلد، وغالبًا تكون مثل المواقع... أنا مثل ما يلبسه الناس، أو ما يلبسه بعض من يشتغل في الشركات أو يشتغل في البناء، فتكون كبيرة، مثل... من جلد، تحتاج إلى الجلوس في خلعها. وكذلك أيضًا بعضها لا يحتاج إلى الجلوس، أو أقصد أنها ليست مثل هذا، لكنها من الجلد، ويكون فيها شراك، ويكون فيها شراك، وممكن أن يلبسها الإنسان وهو قائم، يلبسها وهو جالس. فلهذا في الأولى أنه يلبس وهو جالس. فهذا من الآداب التي جاءت في الإسلام في مسألة النعل. وقد جاءت آداب كثيرة في النعل، والنبي عليه الصلاة والسلام قال: «لا يزال الرجل راكبًا من تعل... لا يزال الرجل راكبًا من تعل». وأيضًا كان النبي عليه الصلاة والسلام يأمر الصحابة أن يتركوا النعلة أحيانًا، أن يتركوا النعلة أحيانًا. كان النبي صلى الله عليه وسلم كما قال ذلك الرجل من الصحابة الذي لم يُنكر اسمه، وإنما قيل أنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أربع سنوات، كما صاحبه أبو هريرة، فقال: كان النبي عليه الصلاة والسلام ينهانا عن... أو كان يأمرنا بالاحتفاء أحيانًا، يأمرنا بالاحتفاء أحيانًا. المراد بالاحتفاء: ترك النعل. وهذا أفضل للإنسان، أنه ينتعل... وكذلك لا ينتعل أن أحيانًا يترك النعل حتى يمشي بدون نعل، تتقوى رجله. فإن الإنسان إذا عود الرجل على النعل صارت لينة، صارت هذه النعل... أو أقصد أن الرجل لينة، أو القدم لينة، فيحتاج إلى أن يمشي أحيانًا بدون نعل. ومثلة لبس النعل وتركها هي من المباحات، هي من المباحات، ليس من الأمور المستحبة، لكن قد جاء الشرع بهذه الأحكام: أن الإنسان له أن ينتعل، وله أن يحتفي، ولا لوم عليه إن انتعل دائمًا، لا لوم عليه ولا إثم، وإن ترك الانتعال دائمًا أيضًا لا إثم عليه ولا شيء. لكن الأفضل أن الإنسان بمجموع هذه الأحاديث، الأفضل أن الإنسان ينتعل ويترك... أن يمشي منتعلًا وأحيانًا يترك الانتعال ويحتفي حتى يقوي رجليه. وكذلك أيضًا ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام: كان يأمرنا بالاحتفاء أحيانًا. واختلف العلماء أيضًا في بعض النعال: هل هي جائزة أم لا؟ من هذه النعال: النعال السبتية، النعال السبتية، وهي النعال التي فيها الشعر، معناها: هي من جلد، لكن يجعل الجلد بشعره. فهل هذه نُهي عنها أم لا؟ جاء حديث بشير بن الخصاصية عند أحمد وأهل السنن: أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى رجلًا وهو في المقبرة، رأى رجلًا وعليه نعال سبتية، فقال: «يا فلان، ألق نعليك»، أنا خرجنا عليك... فهنا بعض أهل العلم قال: أنه نهاه لأجل النعالين، أنها سبتية. وبعض أهل العلم قال: إنما نهاه لأجل أنه كان في المقبرة، ويمشي بين القبور. والظاهر أن هذا... أنا أكثر أهل العلم على الثاني، إنما نهاه أن يلبس هذه النعال لأجل أنه يمشي بين القبور، لأنه جاء في الرواية أنه كان يمشي بين القبور، فنهاه النبي عليه الصلاة والسلام أن يمشي بنعليه، أن يمشي بنعليه في بين القبور. ولهذا ذهب جمهور العلماء إلى أنه يكره وينهى الرجل أن يمشي بنعليه بين القبور، إلا إذا كان هناك شوك، وقد يؤذى لمشيه بدون نعل، فلا بأس أن يلبس النعل، إذا كان هناك المقبرة شوك، ما يستطيع أن يمشي بدون نعل، شوك أو شيء آخر قد يضره برجليه، وقد يؤذيه، فلا بأس أنه يلبس النعل. وإلا إذا كان سيمشي بين القبور، فإنه يترك النعل، أو يأخذها بيديه، يأخذها بيديه، وخاصة إذا كان سيطأ القبر، فوطأ القبر منهي عنه، سوى كان بنعل أو بغير النعل، وبالنعل يكون أعظم، فلا يطأ قبرًا. نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن تُوطأ القبور. وأيضًا قد جاء النهي عن الجلوس عليها. فلهذا كما قلنا: أنه إذا كان الإنسان أراد أن يدخل مقبرة ويمشي بين القبور، فإنه يخلع نعليه. وأما كان مثلاً سيجلس في طرف المقبرة، ولا يدخل بين القبور، فلا بأس أنه يبقيها في رجليه، أو كذلك إذا كان هناك كما قلنا ما يؤدي... ما يؤديه في المشي، فلا بأس أنه يمشي للضرر الذي يتحصله. والقاعدة عند أهل العلم: لا ضرر ولا ضرار، أو الضرر يزال. فخلاصة هذا الحديث: أن مسألة الجلوس عند لبس النعل، في... كما قلنا، كثير من أهل العلم يقول أنه من باب الإرشاد، كما ذكر ذلك المناوي، ونقله عنه الشوكاني وغيره من أهل العلم. وكان شيخنا مقبل يرجح ذلك، على أن هذا للإرشاد وليس للتحريم. وأيضًا كذلك هذا النهي في النعال التي تلبس بالجلوس، وأما إن كان نعل قد يكون فيه مشقة في لبسه في الجلوس، فلا بأس بلبسها قائمًا. والله تعالى أعلم وأحكم. الحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر