الدرس في الصحيح المسند مما ليس في الصحيحين 757، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد
يستعرض الشيخ أنواع فرق الشيعة كالمؤلهة والسبابة مبيناً عقائدهم الفاسدة من تأليه الأئمة وسب الصحابة وتكفيرهم، وينتقد كتبهم الرجالية والحديثية بأنها موضوعة ومكذوبة مستدلاً بأقوال العلماء كابن تيمية والشافعي على كفرهم واستحلالهم الكذب، ومقارناً إياهم باليهود في التحريف والافتراء.
يقرر المقطع كفر الإمامية الاثني عشرية والروافض لظهور معتقداتهم الباطلة في كتبهم المتأخرة، ويميز بينهم وبين المفضلة الذين فضّلوا علياً على عثمان دون الشيخين ولم يُبدعهم السلف، ثم يسرد قصة طلب علي بن عاصم للعلم بالكوفة ولقائه بحسين بن عبدالرحمن مبيناً سبب تضعيفه لإصراره على الخطأ واستكباره.
يستعرض المقطع آداب الطعام المستفادة من حديث ابن عمر في لعق الأصابع والصحفة وتكميل الطعام وعدم الإسراف، مبيناً مواضع البركة كأكل وسط القصعة وإماطة الأذى عن اللقمة الساقطة، مع قصة عمران بن حسين في التمسك بالسنة والعمل بها.
يفصل المقطع في حكم بيع الدين بالدين مفرقاً بين التسديد الجائز والبيع المؤجل بالمؤجل الذي يعد ربا، ثم يوضح أن خصم مبلغ من دين مستحق على شخص من دين آخر عليه جائز شرعاً كوسيلة لتسديد الديون بشرط موافقة الطرفين ولا يعد بيع دين بدين.
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، صلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن ولاه. ما بعد: قال شيخنا مخل بنهاد الوادي رحمه الله: قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني، إمام أهل السنة. قال: حدثنا محمد بن فضيل، محمد بن فضيل بن غزوان الكوفي، ووثقا إلا أنه فيه تشيع. أن تشيع أهل الكوفة، وتشيع أهل الكوفة هؤلاء غالباً، هؤلاء المحدثون غالباً يكون تشيعهم خفيفاً، أن تشيعهم في التفضيل يفضلون علياً على الشيخين، وأما السب فلا يسبون. لأن الشيعة على ثلاثة أنواع: شيعة مؤلهة، وهؤلاء غالب الباطنية، وأيضاً يدخل فيهم الاثنا عشرية الإمامية لأنهم يؤلهون أئمتهم، فتسمى المؤلهة. وإن كان قصد كثير ممن ذكر الفرق يقصد بالمؤلهة الذين يؤلهون علياً، لكن لازم كلامهم، كلام الإمامية الاثنا عشرية، أن علياً إله، وأنه يعلم الغيب، وأنه كذلك يغيث كل أحد، ولهذا يدعونهم من دون الله جل وعلا. وهناك فرقة أخرى يسمونها السابة، والمؤلهة يسبون لا شك، بل يقولون: إن الصحابة ارتدوا إلا سبعة، ومنهم من يقول أربعة، ومنهم من يقول ثلاثة، يعني يستثنون أربعة أو ثلاثة أو سبعة، وأما بقية الصحابة فيقولون: إنهم ارتدوا. ومعنى ذلك: إذا كان قد ارتدوا فهو لا يقبل منهم الحديث، ومعنى ذلك إبطال الدين. ولهذا لما أخذوا بهذا، أي هؤلاء الروافض، أخذهم الله، أخذوا بهذا المذهب في ارتداد الصحابة، فلم يقبلوا أحاديث النبي عليه الصلاة والسلام، فلهذا فهم لا يقبلون البخاري ولا مسلماً ولا غيرهما من أئمة الحديث، لأن هذا لازم قولهم فالتزموا به. ثم إن هذا أخرجهم إلى أن يأتوا برجال لم يخلقهم الله. أنا الآن رجال الحديث ورجال السنة من الصحابة ومن التابعين لم يرتضوهم، لأنهم ليسوا على ما هم عليه من الدين، هم دينهم آخر ابتدعوه وابتكروه، ليس هو دين الإسلام. فلهذا احتاجوا إلى أن يأتوا برجال، أو بأسماء رجال لم يخلقهم الله، أو أنهم بعضهم -معنى خلقوا- لكنهم من الكذابين. وأيضاً كذلك مثلهم من أهل الرفض والتشيع. ألف الطبرسي كتاباً سماه "وسائل الشيعة"، وتكلم فيه على رجال الرجال التي ذكرهم الشيعة في كتبهم، مثل "الكافي" ومثل غيرهم من هذه الكتب. ذكروا رجالاً لا يعرفون في كتب الرجال، فلهذا جاء هذا الكذاب الطبرسي وألف كتاباً سماه "وسائل الشيعة"، وترجم لأناس كثير من هؤلاء الرجال الذين، كما قال بعض أهل العلم، لم يخلقهم الله. فيأتي بتراجم كذب من عند نفسه، وأن هذا كان صالحاً، وكان كذا وكذا، ويبتكر لهم، ويبتكر لهم معنى كرامات، كما يفعل أهل التصوف وغير ذلك. لأجل أن يجعلوا هذا الدين الذي هم عليه له توثيق، كما أن أهل السنة وثقوا دينهم، فقاموا هم، جاءوا برجال وألفوا كتباً، ذكروا قصصاً، ويذكرون أحياناً كلاما بالأسانيد. عندك "بحار الأنوار" للمجلس الجزائري، الكتاب ألف كتاباً من مئة مجلد، ملأه بالكذب، فملأه بالقصص الكاذبة عن أبي عبد الله جعفر الصادق، وعن الحسين بن علي، وعن زيد بن علي، وعن أئمة البيت، وكلها قصص كذب وكلام كذب، ويأتي به عن رجال من هؤلاء. ومما يدل على كذبهم: أنك إذا تأملت في القصص التي يأتون بها، تجد أن هذه القصة نفسها موجودة في "الكافي" لكنها بطريقة أخرى، ويأتي بها المجلسي بطريقة أخرى، وهكذا، حتى لا يقال: إنه أخذها من "الكافي"، فيأتي بها بطريقة أخرى، وكله كذب. ولهذا كما قال الشافعي رحمة الله عليه: "ليس هناك من الفرق استحلوا الكذب إلا الروافض"، أو قال: "الخطابية"، أن الخطابية فرقة من الإمامية استحلوا الكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولهذا قال الشافعي: "أقبل من أهل الأهواء إلا الخطابية، لأنهم يستحلون الكذب"، لأنهم يستحلون الكذب، فلهذا ما عرف أحد بأكذب من الروافض، خاصة من ينتسب للإسلام. وهم مشابهون لليهود، اليهود أكذب الناس، أنا كتبهم أكثرها كذب، وكذبوا على الله جل وعلا، وحرفوا كتب الله، حرفوا التوراة، والنصارى حرفت الإنجيل. ولهذا أخذ الروافض الكذب هذا من اليهود، أخذهم الله جميعاً. فلهذا هؤلاء الشيعة، سواء كان المؤلهة أو السبابة، هؤلاء اتفقوا على الكلام في الصحابة، في تهمة الصحابة رضي الله عنهم. وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "الصارم المسلول" أن من اتهم الصحابة وسبهم جميعاً فهو كافر، بل لا شك في كفرهم، بل لا شك في كفرهم. ولهذا فهؤلاء الروافض لا شك في كفرهم، قد جاءوا بأشياء كثيرة من الكفر، ليس خصلة ولا خصلتين، بل أكثر من عشرين مسألة، كلها أو واحدة منها يكفرون بها. وهم يدعون العصمة في الأئمة، ويدعون أنهم يعلمون الغيب، ويدعون أنهم يستجيبون للداعي، وكذلك أيضاً ما عندهم من تحريف كلام الله جل وعلا، وأن القرآن ناقص، وأن عندهم كتاباً، كما ذكر ذلك في "الكافي"، وذكره المجلسي في "بحار الأنوار"، أن عندهم كتاباً هو ثلاثة أضعاف هذا الكتاب، ونسب ذلك إلى أبي عبد الله جعفر الصادق رضي الله عنه. أنا نسب الشيعة هذا الكلام إلى أبي عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن أبي طالب بن الحسين بن علي بن أبي طالب، فهم كذبة، نسب هذا الكلام العظيم إلى أبي عبد الله، وهو كلام كذب وكلام كفر، لأن فيه اتهام للنبي عليه الصلاة والسلام. لكن هم يقولون: إن الصحابة هم الذين أخفوا ذلك، يقولون: إن الصحابة أخفوا هذا، أن القرآن عندهم ثلاثة أضعاف ما عند أهل السنة، وهذا كلام كفر بذاته، بل بإجماع العلماء على أنه كفر، بل لا شك في كفر من يقول هذا. فإذا اجتمعت مثل هذه الأشياء فلا شك في كفرهم. ولهذا ذكر بعض أهل العلم، كالعلامة الشيخ عبدالله بن عبداللطيف في رسالة له، قال: إن هؤلاء الإمامية الاثنا عشرية كفار، لا شك في كفرهم. فلهذا لا يشك في كفر هؤلاء الروافض الإمامية. وأما من يذكر مثلاً من المعاصرين أن فيه تفصيلاً، ذكر عن الإمام أحمد، وذكره شيخ الإسلام، فالظاهر أنه مشتبه، أو قد يكون في بداية أمرهم عندما لم تظهر هذه الفواقر عندهم. أما بظهور هذه الفواقر، لأن كتاب "الكافي" هذا، أو كتاب أيضاً "تحريف كتاب رب الأرباب" للقبرسي، أيضاً هذه ظهرت بعد وقت الإمام أحمد، بعد وقت ظهرت هذه الكتب التي فيها هذه العظائم. وأما ما كان قديماً كان في السبائية، السبائية وقد اتفق الناس وجميع المسلمين على أن السبائية كفار، لا يشك في كفرهم، لأنهم ألهوا علياً. ثم جاء بعدهم هؤلاء الروافض من الإسماعيلية الباطنية، وهؤلاء من أكثر خلق الله، وكذلك القرامطة، وجاء بعدهم أيضاً الصفوية، وهم أصل الرافضة العانة التي في إيران، هم أصلهم صفوية، وهؤلاء الصفوية أيضاً عندهم كفر واضح، وأيضاً كذلك هم الأصل أنهم باطنية، فلهذا لا يشك في كفر هؤلاء. طيب، قال: حدثنا... والقسم الثالث من الشيعة هم المفضلة، وهؤلاء أغلب المحدثين من أهل الكوفة هم من المفضلة، بعضهم من من فضل علياً على عثمان، وهؤلاء لم يبدعهم السلف، وكان من ضمنهم سفيان الثوري رحمة الله عليه، ثم تراجع عن ذلك. ولهذا لا تجد كوفياً إلا وهو يفضل علياً على عثمان، إلا النزر اليسير من أئمة الإسلام كسفيان الثوري، وكعبد الله بن إدريس، وغيرهم من هؤلاء، وإلا أكثر أهل الكوفة كأبي إسحاق والأعمش وغيرهم من هؤلاء الأئمة، فهم يفضلون علياً على عثمان. وهذه كما قلنا المسألة لم يبدع أهل السنة فيها من قال هذا، لكن من فضل علياً على الشيخين فهو مبتدع، كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: من فضل علياً على عثمان، على الشيخين، فهو مبتدع. هذا في مسألة التفضيل. وأما من يسب فهو مبتدع ولا كرامة، الذي يسب عثمان أو يسب معاوية أو يسب أحداً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فهو من أهل البدع. قال رحمه الله: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا حسين، حسين بن عبد الرحمن، وهو كوفي ثقة من كبار الكوفيين ممن يروي عن التابعين، وهو تابعي، لكنه لقي بعض الصحابة، وهو قد أخذ عن مجاهد، وعن سعيد بن جبير، وعن جماعة من أهل الكوفة. قد أكثر عنه البخاري من طريق هشيم، هشيم بن بشير الواسطي. وحسين ممن عمر، عمر، وأخذ عنه كثير من أهل الكوفة. وهناك قصة حصلت في الكوفة لعلي بن عاصم الواسطي: قال: أخذت مالاً من أبي حتى أذهب إلى الكوفة وأسمع من مسعر بن كدام. قال: فلما ذهبت إلى الكوفة، الواسطي والكوفة متقاربتان، عن الواسط هذه بناها الحجاج، والكوفة والبصرة كانت في الفتوحات بناها الصحابة، أو أسسها الصحابة في عهد عمر، لما بعدت المدينة عليهم، أسس عمر الكوفة، أو جعل لهم الكوفة والبصرة يجلسون فيها ويسكنون فيها، فكثر الناس فيها، فصارت الكوفة مصراً، أي جامعة للناس، وكذلك البصرة. ولما جاء الحجاج بنى واسط في وسطها، سميت واسط لأنها بين الكوفة والبصرة. جاء هذا علي بن عاصم من الواسط إلى الكوفة، ولما دخل الكوفة وجد الناس يشيعون جنازة، فقال: لمن هذه الجنازة؟ قال: لمسعر بن كدام. أنه جاء لأجل يسمع من مسعر، فجاء وجد أن مسعر قد مات. قال: فبكيت بكاء شديداً حتى ظهر صوتي، أن الناس سمعوا صوته وهو يبكي. فجاءه رجل وقال: يا فتى، ما لك؟ ما لك تبكي؟ قال: جئت، أخذت مالاً من أبي، وجئت إلى الكوفة لأسمع من مسعر بن كدام، فوجدته قد مات. فقال له: ألا تريد أن تسمع من رجل حضر زواج، أو التقاء، ضوي مسعر، حضر أبوا مسعر، حضر عقدهم، ويذكر عقدهم، معنى أنه أكبر من المسعر بكثير. فقال له: ألا تسمع من رجل قد حضر لقاء أبوي مسعر؟ فقال: بلى. فقال: فاسمع. قال: ومن أنت؟ قال: أنا حسين بن عبد الرحمن. فسمع منه علي بن عاصم، وأخذ أحاديث كثيرة من أحاديث أهل الكوفة، واشتهر بعد ذلك علي بن عاصم بالحفظ، وكذا، إلا أنه كان عنيداً لا يرجع عن خطأ، وهذا من باب الفائدة: أن عدم الرجوع عن الخطأ يعتبر تهمة عند كثير من العلماء، ويسقط الرجل. ولهذا علي بن عاصم، مع أنه حافظ، إلا أنه ضعف بسبب إصراره على الخطأ، حتى أنه يقال: إنه لما جاء البصرة جلس الناس في الدكة، وحضر مجلسه أكثر من مائة ألف من أهل البصرة، والذين يسمعون الناس، وهو المستلقي، يسمونه المستلقي، الذي يسمع الحديث أو يبلغ الحديث. فقالوا: كانوا لا يحصون، لا يستطيع أحد عدهم من كثرة الناس، ولم يكونوا في شيء، لم تشملهم المساجد لكثرتهم، وقد انتشر العلم في البصرة كثيراً، وزاد فيه طلبة العلم، فحضر مجلسه هذا الحضور. لكن كما قلنا: لما كان لا يتراجع عن رأيه تركه الناس، تركه العلماء. فقال له علي بن المديني: إن فلاناً من العم، شعب يخالفك، وفلان يخالفك، وهكذا عفان، قال له: لما جاء بالحديث، قال: شعب يخالفك. قال: من شعب هذا؟ هذا كان مسكيناً، أنا الذي أدخلته على خالد بن الحذاء. ثم ذكروا له أبا عوانة، وأنه يخالفك في هذا. قال: ذلك العبد، الضحاك بن عبد الله الليثي، كان عبداً ثم أعتقه سيده. وهكذا كل ما جاء له برجل من الأئمة تكلم فيه واستكبر، فلهذا ترك حديثه، مع أنه كان حافظاً. طيب، قال: حدثنا حصين، عن مجاهد، مجاهد بن جبر، إمام أهل مكة، وهو أيضاً أخذ منه القراءة، أخذ قارئ أهل مكة عبدالله بن كثير المكي، أخذ قراءته من مجاهد، وكان مجاهد قد أخذ قراءته من عبدالله بن عباس. قال: قال عن ابن عمر، وهو عبدالله بن عمر بن الخطاب، حافظ من حفاظ الصحابة: قال: أنه كان يلعق أصابعه، ثم يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى وسلم: "إنك لا تدري في أي طعامك تكون البركة". هذا حديث حسن، ورجاله رجال الصحيح. هذا الحديث أيضاً من آداب الطعام، من آداب الطعام، وقوله عليه الصلاة والسلام: "إنك لا تدري في أي طعامك تكون البركة"، جاءت فيه سنن، جاءت فيه سنن، حتى نختصر الكلام، فمن هذه السنن: لعق لعق الصحفة، أو الصحفة، أو القصعة، أو ما يؤكل فيه من الإناء، أنا يلعق أولاً الإناء الذي يؤكل فيه، وهذا المراد أنه يكمل ذلك الطعام الذي وضع. ولهذا لا ينبغي للمسلم أن يضع طعاماً كثيراً، أنا الآن الناس تعودوا على أن يضعوا طعاماً كثيراً حتى لا يستطيعون أن يكمل ذلك، أو أكل ذلك الطعام، وهذا يكون من الإسراف، وكلما زاد الطعام كان من الإسراف، إلا من يأخذه ويحفظه لأيامه فيأكله في الأيام الأخرى، فهذا يحافظ على هذه النعمة. وأما من يلقي ذلك في الزبل ويرمي الطعام ولا يأكل الباقي، فهذا يعرض نفسه للإسراف، وقد قال الله عز وجل: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: "كلوا واشربوا في غير سرف ولا مخيلة"، في غير سرف ولا مخيلة. فلهذا من السنن أن الإنسان يكمل الطعام الذي بين يديه، حتى يلعق القصعة، يلعق القصعة، فهذه سنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إنك لا تدري في أي طعام تكون البركة". وهذه البركة تتنزل في وسط الطعام، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام، فقال: "كلوا من جوانبه واتركوا وسطه، فإن البركة تتنزل في وسطه". فلهذا الذي يأكل الجوانب ولا يأتي إلى الوسط، فغالباً لا يدرك البركة. وأما إذا أخذ من الوسط وترك الجوانب فهو مخالف للسنة، مخالف لسنة النبي عليه الصلاة والسلام. لكن من أخذ بالجوانب حتى أكل ما يكون في وسط ذلك الإناء، فإنه غالباً يدرك هذه البركة. والبركة هي كثرة النماء والخير، يعني أنه يستفيد من هذا الطعام، أولاً يستفيد جسمه من هذا الطعام، ثم أن الطعام هذا يكون له أجر، ويكون له بركة في عمر، في في في الأجر، وكذلك أيضاً في جسمه، يبارك الله عز وجل له في هذا الطعام. فلهذا يحرص المسلم على هذه البركة. ومن أيضاً كذلك التماس البركة في الطعام: أن يذهب، أن يجعل هذا الطعام يذهب فوره، أن لا يأكله حاراً جداً وهو يدخن، لا يجعل هذا الطعام يذهب ذلك الدخان عنه ثم يأكله، وإن كان مشروباً أيضاً كذلك، بعد ذلك يشربه، ليس معنى أنه يجعله يبرد، لا، لكن يذهب الدخان، الحرارة الكثيرة تذهب، فبعد ذلك يأكله، فإن فيه البركة، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام. وكذلك أيضاً من البركة: أن يلعق أصابعه إذا انتهى من الطعام، أو يلعقها غيره، يلعقها غيره، يلعقها مثلاً زوجته أو أولاده، أو هو يلعقها، يلعق القصعة ويلعق أصابعه. ولهذا كان ابن عمر يفعل هذه السنة، يفعل هذه السنة، يلعق أصابعه. وكذلك من هذه البركة: أنه إذا سقطت لقمة من هذا الطعام، فإنه لا يتركها، لا يتركها، يمسح ما كان بها من من تراب وغيره، ويأكل هذه اللقمة، لا يتركها للشيطان، لا يتركها للشيطان. ولهذا بعض الصحابة رضي الله عنه، ظهر أنه عمران، عمران بن حسين، لما سقطت لقمة من الطعام، وهو كان في مكان النصارى، عنده بعض الدهاقين من النصارى، فأخذ هذه اللقمة وأكلها، سقطت عليه في الأرض، فأخذ هذه اللقمة وأكلها، فنظر إليه الدهاقين، فقال له رجل: يا عمران، فإن هؤلاء الدهاقين ينظرون إليه. فقال: والله ما كنت تاركاً لسنة رسول الله صلى الله عليه وعلي وسلم لأجل هؤلاء، أنا ما سأترك السنة لأجل أن هؤلاء ينظرون إليه. وهذا يدل على أن الصحابة رضي الله عنهم عندهم السنة أفضل من كل شيء. فقد يكون عندنا الآن أحياناً يكون إنسان عنده ناس من الأغنياء، وعنده ناس كذا، يترك أشياء كثيرة، وأحياناً يصرف لأجل أن يرونه أنه غني، أو أنه ليس يحافظ على الطعام مثلهم، أنا يريد أن يزين نفسه عنده، لكن عمران رضي الله عنه لم يبالي بهم، لم يبالي بهؤلاء الدهاقنة، ومحافظة على هذا الطعام، وهذا أيضاً من البركة. فهذه بعض الصور التي تتحقق فيها البركة، وأما آداب الطعام فهي كثيرة، فلعل حديثاً يأتي في ذلك إن شاء الله تعالى، نتكلم في آداب الطعام، فنكتفي بهذا، والله تعالى أعلم. قال: ما حكم بيع الدين بالدين؟ مثلاً: لن يكون عندك دين لفلان، مبلغ ألف أو خمسين ألف، وعنده دين لك بنفس المبلغ أو أكثر، ويكون هذا برضى الطرفين، فهذا معنى تسديد للدين، هذا جائز. معنى مثلاً: هذا ليس بيع دين بدين، إنما هذا تسديد للدين. فغالباً يكون الدين بدين، أو بيع دين بدين، يكون بضاعة بمال، عنده بضاعة دين، ويأخذها ديناً، يعني يستري ديناً ويأخذ البضاعة ديناً، فهذا دين بدين، والصحيح أنه جائز. لكن الذي لا يجوز: هو بيع المؤخر بالمؤخر، أو يجعل البيع ديناً، يعني يجعل المؤخر ديناً. فمثلا: يكون عنده دين، فيقول له، أو قد حل الأجل، يقول له: هذا دين، فيقول: خذني شهراً وأعطيك أكثر، يعني يقول له مثلاً: مئة ألف، يقول: خذني شهراً أعطيك مئة وعشرين، فهذا ربا، فهذا بيع مؤخر بمؤخر، فيعتبر ربا. وأما هذه الحالة: أن يقول له: أخصم مثلاً من الدين الذي عندك، مثلاً عنده مئة ألف، وهذا عنده خمسين، كل خلاص، الخمسين التي عندي أخصمها من الدين الذي عندك، فهذا جائز، هذا جائز، وليس هو من بيع الدين بالدين، وإنما من تسديد الدين، خمسين، خمسين، خمسين، خمسين، إن شاء الله نكتبه. هذا، والله تعالى، شكراً، شكراً، شكراً، شكراً.