الدرس في منظومة نبذة في وصية طالب العلم للحكمي 10، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يؤكد المقطع على ضرورة صبر طالب العلم والداعية على الأذى والابتلاء اقتداءً بالأنبياء والصحابة. ويبين أن وظيفة الدعوة مصحوبة بالابتلاء وليست مفروشة بالورود.
يستعرض المقطع شدة ابتلاء الأنبياء مثل إبراهيم وموسى مؤكداً أن البلاء على قدر الدين. ويوجّه الداعية اليوم للتسلح بالصبر والرفق والحكمة ملائماً لعصر يتطلب اللين.
يوضح المقطع أن الرفق واللين أصل في الدعوة والتربية مستدلاً بآية آل عمران وسيرة النبي مع الأعرابي. ويؤكد أن الصبر على الأذى من صفات أولي العزم وأجرهم بغير حساب.
يختتم المتحدث بالدعاء بأن يجعل الله المستمعين من الشاكرين عند النعمة والصابرين عند البلاء والمستغفرين عند الذنب. ويؤكد أن هذه الثلاث خصال هي عنوان السعادة الحقيقية.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه. أما بعد، مواصلة أيها الأحبة في الله مع هذه الوصايا العظيمة في هذه الأبيات البديعة للشيخ العلامة أبي أحمد حافظ ابن أحمد الحكمي رحمه الله تعالى، وهي وصايا لطالبي العلم، وهي كما سبق مأخوذة من منظومته في الحكم والآداب والأخلاق التي هي الميمية، وذكر فيها جملة من هذه الوصايا العظيمة. وكان آخر ما تكلمنا عنه وصية عظيمة أوصى بها طلاب العلم في قوله: «وأتبع العلم بالأعمال ودعو إلى سبيل ربك بالتبيان والحكمي». وهذه الوصية كما سبق تتضمن أمرين مهمين: الأمر الأول أن يحرص طالب العلم على أن يعمل بعلمه، والأمر الثاني هو أن يدعو إلى سبيل الله عز وجل بماذا؟ بالعلم والبصيرة، لا بالجهل، وإنما بالعلم والبصيرة، بالحكمة والموعظة الحسنة. وقد سبق معنا شيء من الكلام حول هذين الأمرين. ثم قال رحمه الله تعالى: «واصبر على لاحق من فتنة وأداء فيه وفي الرسل ذكرى فاغتدي بهمي». يقول: واصبر، يعني اصبر على ما يلحقك من أثر هذه الدعوة، إذا قمت تدعو إلى الله عز وجل فاصبر واحتسب الأجر في ماذا؟ في ما تلقى من أذية وفتنة. ولهذا في وصايا لقمان لابنه قال له: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾. إن ذلك من عزم الأمور. إذن طلب العلم يحتاج إلى صبر يا إخوان، إلى صبر، وهكذا العمل بالعلم يحتاج إلى صبر، وتبليغ العلم والدعوة إلى هذا العلم أيضا يحتاج إلى صبر. قال: «واصبر على لاحق» أي ما يأتي بعد ذلك يلحق ذلك من فتنة وأذى. «فيه» أي في الدعوة، وهكذا أيضا في العلم. «وفي الرسل ذكرى فاغتدي بهم» أي اصبر كما صبر هؤلاء الأنبياء والرسل. فربنا عز وجل قد قال لنبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾، كما صبر أولو العزم من الرسل. والعلماء يذكرون أن أولي العزم من الرسل خمسة، فمن هم هؤلاء الخمسة يا أبا حذيفة؟ نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم. هؤلاء يا إخوان لهم مواقف عظيمة مع أقوامهم، مع أقوامهم، فاصبروا، فاصبروا. ولهذا لما أوذي النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين، لما كان يقسم الغنائم، قام له ذو الخويصرة التميمي فقال: «اعدل يا محمد فإنك لم تعدل». انظر: «اعدل يا محمد فإنك لم تعدل». وفي رواية قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله». هذا فيها مجاملات، فيها محاباة، تعطي أناساً ولا تعطي آخرين. «إن هذه قسمة ما أريد بها وجه الله». قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يرحم الله موسى لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر». لقد أوذي بأكثر من هذا فصبر. فماذا أمر عليه الصلاة والسلام؟ أن يصبر كما صبر الأنبياء الذين كانوا قبله، وهم الأسوة يا إخوان، وهم القدوة، وهم خيرة خلق الله تبارك وتعالى. ومع هذا يا إخوان انظروا نالهم ما نالهم من الأذى في سبيل ذلك، في سبيل ذلك. قال الله عز وجل عنهم: ﴿وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾، وعلى الله فليتوكل المتوكلون. وكل من اشتغل بالدعوة يا إخوان فقد عمل بوظيفة عمل بها الأنبياء والمرسلون، عمل بها الأنبياء والمرسلون، عمل بها الصحابة والتابعون، عمل بها أتباعهم ومن سار على هديهم، فهي وظيفة عظيمة جداً، وهي على شرفها وعلى علو درجتها فإنها ليست مفروشة بالورود. ثلاثة ظن أنك يوم أن تخرج إلى المجتمع داعياً ومعلماً وواعظاً ومصلحاً أن الناس ستكون لها ستقول: جزاك الله خيراً وبارك الله فيك وكثر الله من الرجال من أمثالك. وإنما، وإنما قد تبتلى، قد تبتحن، قد تؤذى كما أوذي من قبلنا، كما أوذي من قبلنا. في حديث خباب بن الأرت في صحيح البخاري وغيره قال: أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم نشكو له ما نلقى من المشركين، وهو متوسد بردة تحت ظل الكعبة، فقلنا: ألا تدعو لنا، ألا تستنصر لنا؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل منهم فتحفر له حفر في الأرض»، قال: «فيوضع فيها»، قال: «ثم يؤتى بالمنشار»، ثم يؤتى بالمنشار، قال: «فيجعل نصفين». لاحظ: منشار، فينشر حتى يجعل نصفين، ويؤتى بأمشاط الحديد فيمشط ما بين لحمه وعظمه، قال: «لا يصده ذلك عن دينه»، لا يصده ذلك عن دينه. قال: «والله ليتمن الله هذا الأمر» أي الدين، «حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضر موت». قيل صنعاء اليمن، وقيل صنعاء الشام، صنعاء اليمن هي الأشهر والأكبر. قال: «من صنعاء إلى حضر موت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه، ولكنكم قوم تستعجلون»، ولكنكم قوم تستعجلون. وربنا تبارك وتعالى ذكر في كتابه العزيز شيئاً من قصص الأنبياء، وهكذا من قصص الصالحين، وما لقوه في دعوتهم، ما لقوه في دعوتهم، وكيف أنهم صبروا، وكيف أنهم صبروا واستمروا. قال الله عز وجل: ﴿الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. النبي صلى الله عليه وسلم كما في حديث سعد بن أبي وقاص قال عليه الصلاة والسلام لما سئل: من أشد الناس بلاء؟ قال: «الأنبياء». لاحظ: قال الأنبياء، ثم قال: «ثم الصالحون، ثم الأمثل فالأمثل». يبتل الرجل على حسب دينه، على حسب دينه. فإن كان في دينه صلابة، أي قوة، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة، إيمانه ضعيف ودينه ضعيف، قال: «يبتلى على حسب دينه»، على حسب دينه. إذن الابتلاء حاصل، وهكذا أما الفتنة موجودة، يأتي النبي فينبر له أما الأعداء والخصوم، الأعداء والخصوم. لاحظوا إبراهيم، إبراهيم يا إخوان كم بذل في نصح قومه ودعوة قومه، وحريص على هداية قومه وأن ينقذهم من نار تلظى إلى جنة عرضها السماوات والأرض. فماذا فعل به قومه؟ قالوا: ﴿احْرِقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾. جمعوا الحطب وغيره وأشعلوا النيران، ثم قاموا وألقوا بإبراهيم فيها، وإبراهيم يريد أن ينقذهم من نار الآخرة، وهم وضعوه في نار الدنيا. انظر كيف صبر. قال ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري: قال: «حسبنا الله ونعم الوكيل». قالها إبراهيم حين ألقي في النار، حين ألقي في النار، وقالها محمد صلى الله عليه وسلم حين قال لهم الناس: «إن الناس قد جمعوا لكم». أبو سفيان وقومه من قريش قد جمعوا لكم، قال: «فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل». الذين قال لهم الناس: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾، فاخشوهم، فزادهم إيماناً وقالوا: حسبنا الله ونعم الوكيل. وهكذا لاحظوا موسى عليه الصلاة والسلام، كم أوذي من قبل فرعون، فنجاه الله من فرعون، فأوذي من قبل بني إسرائيل الذين هم أتباعه، الذين هم أتباعه. قال الله عز وجل: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾. تأملوا: لو استطاع هؤلاء الخصوم والأعداء أن يرموا الداعي إلى الله عز وجل بأعظم التهم وأبشع الجرائم لفعلوا، لا فعلوا. كما قال الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى: قال: «لو استطاعوا أن يرموا الداعي أنه يأتي أمه، أن يزني بأمه، قال: لفعلوا، لفعلوا». لكن ماذا الواجب يا إخوان؟ أن يتسلح طالب العلم والداعي إلى الله عز وجل بسلاح الصبر، بسلاح الصبر. ومنزلة الصبر يا إخوان منزلة عظيمة جداً، منزلة عظيمة جداً، وأجرها وثوابها جزيل وعظيم عند الله عز وجل. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، بغير حساب. وهذا الأسلوب يدل على عظيم الأجر وكثرة الثواب الذي هو عند الله تبارك وتعالى، الذي هو عند الله تبارك وتعالى. الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى له كلمة عظيمة جداً في توجيه الدعاة وطلاب العلم، قال رحمه الله تعالى: قال: «هذا العصر، هذا العصر، قال: عصر الرفق والصبر والحكمة، وليس عصر الشدة، وليس عصر الشدة. الناس أكثرهم في جهل، في غفلة، وإيثار للدنيا. قال: فلا بد من الصبر، ولا بد من الرفق». وهذا درس عظيم يا إخوان. قد يقرأ الواحد في قصص الأولين وتراجم سلفنا الصالحين، يعني البعض منهم قد يحتاج إلى أن يستخدم الشدة، نعم الشدة في موضعها، لكنها اليوم مع أحوال المسلمين ومجتمعات المسلمين هي أقل، وأكثر ما يحتاجه الداعي إلى أن يرفق، إلى أن يرفق بالمدعوين، وهذه هي الحكمة يا إخوان في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. إذا شددت وأغلطت لربما نفر وانفض الناس من حولك، كما مر معنا في قوله عز وجل لنبينا صلى الله عليه وسلم: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾. اليوم لربما ولدك، ولدك الذي هو ماذا تحت يدك، لربما طالبك تدرس في مركز في حلقة في مدرسة وهو من طلابك، لربما إذا أغلط له في العبارة وشددت عليه في المعاملة ينفر، ينفر، ينفر. ولهذا يا إخوان علماء التربية والسلوك يذكرون في هذا الباب أن الأصل في التربية هو الرفق، وليس العنف والشدة، وليس العنف والشدة. وهكذا في الدعوة يا إخوان. دخل أعرابي إلى المسجد كما في حديث أبي هريرة في الصحيحين، ماذا فعل الأعرابي؟ ذهب إلى ناحية من المسجد وجعل يبول، جعل يبول. لما رآه الصحابة قاموا إليه وهموا به، أي أن يقعوا به. هنا يا إخوان يأتي دور الداعي إلى الله تبارك وتعالى. قال النبي صلى الله عليه وسلم لهم: «دعوه، لا تزرموه، لا تقطعوا بول الرجل، سيتأذى، سيتأذى، وأيضاً مذلاً، من أن النجاسة تكون منحصرة في موضع معين فإنها ستتناثر هنا وهناك، هو يجري وهم وهم يجرون خلفه والبول يتطاير يمنة ويسرى». قال: «دعوه، لا تزرموه». لما انتهى من بوله دعا بذنوب من ماء، وعاء فيه ماء، فصب على بول الأعرابي، انتهى الأمر، طهر. ثم دعا الأعرابي فقال له: «إن هذه المساجد لم تبنى لهذا، ما هو هذا البول والنجاسات والأوساخ، إنما بنيت للصلاة ولذكر الله»، وجعل يعدد له ما لأجله بنيت المساجد. النتيجة: تأثر الأعرابي، قال: «ما رأيت معلماً قط أفضل من رسول الله صلى الله عليه وسلم». انظر كيف أثر هذا الموقف. جاء في صحيح البخاري أنه قال قبل أن يبول، وخارج الصحيح عند الحاكم وغيره أنه قال بعد أن بال: «اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً أبداً». فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد ضيقت حجرت»، أي أن الإنسان يدعو لنفسه ويدعو لإخوانه، ويدعو لإخوانه. فانظروا إلى هذه المواقف كيف توثر في هؤلاء المدعوين، في هؤلاء المدعوين، في قصة ذلكم الأعرابي، في قصة ذلكم الأعرابي الذي وجد النبي صلى الله عليه وسلم نائماً وقد علق سيفه بالشجرة، فأخذ السيف فإذا هو بيده سلطاً والنبي صلى الله عليه وسلم مستلقياً. استيقظ الصحابة على هذا الموقف، الرجل الأعرابي يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: «أتخافني؟» قال: «لا». قال: «من يمنعك مني؟» قال: «الله». فسقط السيف من يد الأعرابي، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال للأعرابي: «من يمنعك مني؟» قال: «يا محمد كن خير آخذ». كن خير آخذ. لاحظوا: قبل لحظات يريد أن يقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فلما وقع السيف في يد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «يا محمد كن خير آخذ». قال: «أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟» قال: «لا». قال: «لا، لماذا؟» قال: «لا، لأنه لو قال نعم لقيل تحت تهديد السيف». قال: «لا، ولكن أعاهدك ألا أقاتلك وألا أكون مع قوم يقاتلونك». فخل سبيله، أطلق سراحه. فذهب الرجل عند قومه، وهذه النتيجة في هذه الدعوة، ذهب عند قومه وهو يقول: «جئتكم من عند خير الناس، من عند خير الناس». موقف من قبل الداعي قد يكون سبباً لهداية أمم وجماعات ومئات من البشر، ومئات من البشر. فما أعظم الصبر للداعي إلى الله عز وجل، ولا يضجر، لا يستعجل، وإنما يتحلى بالصبر. ومن الناس من يعبد الله على حرف، على جانب، قال: ﴿فَإِذَا أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِذَا أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾. فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله. فإذا أوذي فتنة قام وترك الدعوة، حلق اللحية، ترك المسجد، ليش؟ قال: الناس تقول لي مطوع، لما تركت لحيتي كلهم يقولون مطوع، وذاك يضحك مني، وهذا استهزئ بي. اسمر. ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، بغير حساب. وهكذا في باب الدعوة كما سبق قد يؤذى، وهكذا يبتلى العبد في هذا الباب، فيصبر كما صبر أولو العزم، وكما صبر نبينا صلى الله عليه وسلم، وهكذا كما صبر الصحابة والتابعون، وهكذا من تابعهم بإحسان وجاء بعدهم، وكما صبر علماؤنا المعاصرون، وهكذا غيرهم من الدعاة والمصلحين. فأسأل المولى تبارك وتعالى أن يجعلني وإياكم ممن إذا أعطي شكر، وإذا ابتلي صبر، وإذا أذنب استغفر، فإنهن عنوان السعادة، إنه ولي ذلك والقادر عليه. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله والحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلم.