التعليق على شرح علل الترمذي 65

التعليق على شرح علل الترمذي 65

الدرس في التعليق على شرح علل الترمذي 65، ألقاها الشيخ أبو همام عبد الله باسعد

تعريف الحديث الشاذ وتقسيمه

يشرح المقطع مفهوم الحديث الشاذ وقسميه شاذ الإسناد وشاذ المتن مع أمثلة كأثر أسماء بنت عميس وحديث طاوس. وينقل أقوال العلماء كالأحمد وإبراهيم الحربي في التحذير من الأخذ بالشاذ.

منهج المحدثين في التعامل مع الأحاديث الشاذة

عرف صالح بن محمد الحافظ الشاذ بأنه الحديث المنكر غير المعروف ونقل عن ابن مهدي تحذيره من الرواية به. ثم قارن بين منهج الترمذي ومسلم والنسائي وأبي داود في عرض الأحاديث المعلولة والمشهورة.

منهجية أبي داود في سننه والاهتمام بالمتون

يشرح المؤلف منهجه في كتاب السنن حيث ركز على المتون أكثر من الأسانيد واختصر الأحاديث الطويلة لتوضيح مواضع الفقه. ويؤكد أن الاحتجاج يكون بالحديث المشهور المتصل الصحيح فقط بينما يُرد الغريب حتى لو رواه الثقات.

منهج إبراهيم النخعي في الانتقاء من الحديث

يروي ابن أبي خيثمة عن إبراهيم النخعي أنه كان يأخذ من الحديث ما يصلح للشهادة أو الفقه ويترك ما سواه إذا وجد بديلاً في حديث آخر. ويختتم المتحدث المقطع بالاكتفاء بهذا القدر من النقل.

التفريغ النصي الكامل

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد. قال المؤلف رحمه الله تعالى: ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطرحة. قال: وهي نوعان: ما هو شاذ الإسناد، وسيذكر الترمذي فيما بعد بعض أمثلته، وما هو شاذ المتن، كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها، أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها. الآن سيبين المؤلف رحمه الله: ليس على المشهور الذي ذكره الحافظ ابن حجر أن الشاذ هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه، فالصحيح أن هذا التعريف ليس تطبيقيًّا من ناحية تطبيق العلماء لكلمة الشاذ، ليس هذا التعريف يكون صحيحًا في ذلك التطبيق. وهنا المؤلف رحمه الله سيذكر شيئًا من هذا، من كلام أهل العلم في هذا. قال: وهو شاذ نوعان: شاذ في الإسناد، وشاذ في المتن. أن يشذ مثلًا أحد الرواة فيقول أو يأتي بشيء منكر لم يأت به أحد، أو يخطئ في الحديث وفي لفظه، وإن لم يخالفوا. قالوا: هذا كما قاله الإمام أحمد في حديث أسماء بنت عميس: «تسلي ثلاثًا ثم اصنعي ما بدا لك»، إنه من الشاذ المطرح. وقد ذكر هذا الحديث ابن رجب في ما ذكر من الأحاديث التي اتفق العلماء على عدم العمل بها. فهذا حديث أسماء: قال لها «تسلي ثلاثًا ثم اصنعي ما بدا لك»، والحديث إسناده حسن، لكن أنكره العلماء؛ لأن كيف سيقول لها: «تسلي ثلاثًا ثم اصنعي ما بدا لك»؟ معناه أنها جعلت عدتها ثلاثة أيام، وهذا ليس صحيحًا. قال: إنه من الشاذ المطرح، مع أنه قد قال به شذوذ من العلماء: إن المتوفى عنها لا حداد عليها بالكلية، كما سبق ذكره في موضعه. وكذلك حديث طاوس عن ابن عباس في الطلاق الثلاث، حكم عليه الإمام أحمد بالشذوذ، وقد تقدم في كتاب الطلاق كلام أحمد وغيره من العلماء فيه، وأنه شاذ مطرح. قال إبراهيم الحربي: من حمل شاذ العلم حمل شرًّا كثيرًا. وقال معاوية بن قرة: إياك والشاذ من العلم. وقال شعبة: لا يجيءك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ. الحديث الشاذ أن المراد به الغريب أو الذي لا يعرف عند الناس. قال صالح بن محمد الحافظ -هو صالح جزرة أبو علي البغدادي-: الشاذ الحديث المنكر الذي لا يعرف. وقد تقدم قول ابن مهدي: لا يكون إمامًا في العلم من يحدث بالشاذ من العلم. قال: وقد اعترض على الترمذي رحمه الله بأنه في غالب الأبواب يبدأ بالأحاديث الغريبة الإسناد غالبًا، ولا يفسى ذلك بعيب؛ فإنه رحمه الله يبين ما فيها من العلل، ثم يبين الصحيح في الإسناد، وكان قصده رحمه الله ذكر العلل. وهذا على خلاف ما يفعله مسلم: مسلم أولًا يذكر الحديث الصحيحة، ثم يذكر نفس الحديث مثلًا بإسناد فيه علة أو لفظ آخر. قالوا: لهذا تجد النسائي استوعب طرق الحديث، بدأ بما هو غلط ثم يذكر بعد ذلك الصواب المخالف له. أنه هذا طريقته في سنن الكبرى: أولًا يذكر الخطأ، ثم يأتي بمن خالف من أخطأ، فيقول مثلًا: خالفه سفيان، فيأتي برواية سفيان، يقول: خالفه شعبة، ويأتي برواية شعبة. قال: وأما أبو داود رحمه الله فكانت عنايته بالمتون أكثر من عنايته بالأسانيد، ولهذا يذكر الطرق واختلاف الرواية والزيادات المذكورة في بعضها دون بعض، فكانت عنايته بفقه الحديث أكثر من عنايته بالأسانيد. فلذلك يذكر رحمه الله الأحاديث المشهورة وإن كانت فيها ضعف، التي اشتهرت في كتب الفقه أو الاستدلال بها في الفقه، وإن كانت فيها ضعف. قالوا: لهذا قال في رسالته إلى أهل مكة: سألتم أن أذكر لكم الأحاديث التي في كتاب السنن، أهي صحاح ما عرفت في هذا الباب؟ فاعلموا أنه كذلك، إلا أن يكون قد روى من وجهين صحيحين، إحداهما أقوى إسنادًا، والآخر أصحبه أقدم في الحفظ، فربما كتبت ذلك، ولا أرى في كتابي من هذا عشرة أحاديث. أنا قلّ أن يفعل ذلك، لكن مسلم أكثر منه. قالوا: لم أكتب في الباب إلا حديثًا أو حديثين. قالوا: لم أكتب في هذا الباب في الباب إلا حديثًا أو حديثين، وإن كان في الباب أحاديث صحاح، فإنه يكثر. قالوا: إذا أوردت الحديث في الباب من وجهين أو ثلاثة، فإنما هو من زيادة كلام فيه، وربما فيه كلمة زائدة على الأحاديث، وربما اختصرت الحديث الطويل؛ لأني لو كتبته بطوله لم يعلم بعض من سمعه ولا يفهم موضع الفقه منه، فاختصرته لذلك. وهذا كله لأجل أنه اهتم بالمتون أكثر من الأسانيد؛ لأنه أراد أن يبين الأحاديث التي استدلوا بها الفقهاء. إلى أن قالوا: ما كان في كتابي حديث فيه وهن شديد قد بينته، ومنه ما لا يصح مسندًا، وما لم أذكر فيه شيء فهو صالح، وبعضها أصح من بعض. إلى أن قال: والأحاديث التي وضعتها في كتاب السنن أكثرها مشاهير، مشهورة عند الناس، وهو عند كل من كتب شيئًا من الأحاديث، إلا أن تمييزها لا يقدر عليه كل الناس، والفخر بها أنها مشاهير؛ فإنه لا يحتج بحديث غريب، ولو كان من رواية مالك ويحيى بن سعيد والثقات من أئمة العلم. وهذا رعيه أنه لا يحتج بالحديث الغريب الذي يستغرب، ولو كان من حديث هؤلاء، مثل حديث مالك مثلًا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر في النهي عن بيع الولاء وهبته، وكذلك حديث مالك عن الزهري عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة بالمغفر. قال: فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده علينا أحد. قال قبل ذلك: ولو احتج بحديث غريب، وجدت من يطعن فيه، ولا يحتج بالحديث الذي قد احتج به إذا كان الحديث غريبًا. فأما الحديث المشهور المتصل الصحيح فليس يقدر أن يرده علينا أحد. وقال إبراهيم النخعي: كانوا يكرهون الغريب من الحديث. وقال يزيد بن أبي حبيب: إذا سمعت الحديث فانشده كما تنشد الضالة، فإن عرف وإلا فدعه. أنا إذا كان عرفه الناس وإلا فهو من الحديث الشاذ. وقال -وخرج- ابن أبي خيثمة: خرج قبيصة عن ابن وهب، قال: لولا مالك بن أنس والليث بن سعد لهلكنا، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم يعمل به. وقال ابن أبي خيثمة: حدثنا ابن صبيح، قال: حدثنا عيسى بن يونس عن الأعمش عن إبراهيم، قال: إني لأسمع الحديث فآخذ منه ما يأخذ به، وأدعه سائره، أن يأخذ وجه الشاهد أو يأخذ الفقه منه، إذا كان قد جاء في حديث آخر. طيب، إن شاء الله نكتفي بهذا.