القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 15

القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 15

الدرس في القوادح في العقيدة ووسائل السلامة منها 15، ألقاها الشيخ أبو هاشم جمال بن سرور

بدعة الاحتفال بالمولد النبوي وأصولها

يناقش هذا الفصل بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، ويبين أنها لم تكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه، ويعتبرها المؤلف بدعة محدثة تتنافى مع هديهم. يُظهر التحليل أن هذه البدعة تُعتبر ضلالة وفقًا للأحاديث النبوية.

خطورة بدعة المولد وتأثيرها على الدين

يتناول هذا الفصل التحذير من بدعة المولد وخطورتها على الدين، حيث انتشرت هذه البدعة وأصبحت تُقام في كل مناسبة، مما أدى إلى إهمال السنن والنوافل. يُحذر المتحدث من تأثيرها السلبي على عقيدة المسلمين وتأثيرها في تقسيم الدين.

تحليل مظاهر الشرك في الاحتفال بالمولد

يُحلل هذا الفصل مظاهر الشرك في الاحتفال بالمولد النبوي مثل الاستغاثة برسول الله واعتقاد علمه الغيب، ويبين أن كل بدعة ضلالة وفقًا للأحاديث النبوية. يُظهر التحليل خطورة هذه الممارسات على عقيدة المسلم.

تأثير البدع على عقيدة المسلم

يتناول هذا الفصل تأثير البدع على عقيدة المسلم، حيث توضح أن البدع قد توهن وتضعف هذه العقيدة إذا لم تكن مصاحبة للاعتقادات الكفرية. يُبرز أهمية الحفاظ على العقيدة الصحيحة وتجنب البدع.

التفريغ النصي الكامل

إن الحمد لله نحمده تعالى ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا. أما بعد، قال رحمه الله تعالى: ومن أمثلة البدع هذا تمثيل آخر من سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، من صور البدع التي تقدح في العقيدة من حيث الإضعاف. قال: بدعة الاحتفال بالمولد النبوي، حيث يحتفل بعض الناس في الثاني عشر من ربيع الأول بمولد النبي صلى الله عليه وسلم، فهذا العمل بدعة لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه ولا خلفاؤه الراشدون، ولم يفعلها أهل القرن الثاني ولا الثالث، بل هذه بدعة محدثة. أشار رحمه الله تعالى إلى بدعة أخرى، وهي من البدع الشهيرة في مثل هذه الأزمان المتأخرة، ألا وهي بدعة المولد، والتي يقيمها أصحابها في شهر ربيع الأول، وهذه البدعة هي بدعة من عدة نواحٍ. أولاً، من تحديد الموعد، هذا التاريخ الذي اشتهر وله شهرة عند الناس من أن ميلاده عليه الصلاة والسلام كان في الثاني عشر من ربيع الأول، هذا يحتاج إلى دليل واستدلال، وإلا العلماء قد اختلفوا في تحديد مولده بعدة أقوال، قيل هذا، وقيل العاشر، وقيل الثامن، إلى غير ذلك من التواريخ، فليس هناك قول أحد مقدم على أحد. هذا أولاً، ثم قال المؤلف رحمه الله: ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، وهذه قاصمة الظهر للمبتدعة ممن أراد أن يحتفي ويحتفل. قال له: هل نبينا هو صاحب الشأن؟ هل احتفل أم أنه لم يحتفل؟ أليس ما وسع نبينا عليه الصلاة والسلام يسعنا؟ الجواب: بلى، فإذا كان هو بأبي وأمي لم يهتفل ولم يحتفي بهذا اليوم، فعلى ما الاحتفاء بشيء لم يفعله عليه الصلاة والسلام؟ مع أنه القائل صلوات ربي وسلام عليه: «إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم»، رواه مسلم. هذا أمر، ما من نبي بعثه الله عز وجل إلا ويعلم أمته الخير، ما يكتمه ولا يخفي عنهم، فإذا كان هذا المولد في الحقيقة له خيرية وله أفضلية، لسارع نبينا إلى بيانه وإلى تبليغه وإلى الإرشاد إليه، لكنه لم يفعل لا هذا ولا ذاك، إذن هذا ليس من دينه، فاربأ بنفسك يا أيها المحتفل، فلا تتعبن نفسك في أمر لم يرده عليه الصلاة والسلام، فهي بدعة. قال: ولا أصحابه كذلك، الأصحاب، من منا يقارن نفسه بالصحب الكرام الذين ضحوا بأعمارهم وأعمالهم وأوقاتهم وأموالهم في سبيل الذب عن رسول الله عليه الصلاة والسلام، والذين نحن نتضاءل أمامهم؟ فما علموا من هدي رسول الله إلا فعله، ما من هدي إلا فعله. فهل بالله عليكم احتفلوا يومًا ما، يومًا واحدًا؟ انظر في تراجمهم، انظر في حياتهم كيف كانوا في هذا الباب؟ كما يقال: لا شيء، لن تظفر ولو باحتفال أو شبه احتفال على حد زعم القائل من الصحابة رضي الله تعالى عنهم في هذا الباب. والقاعدة كما ذكرها ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره في سورة الأحقاف، قال: «وأهل السنة يقولون: في كل قول أو فعل لم يفعله الصحابة فهو بدعة». قال ابن كثير في تفسيره: «وأهل السنة يقولون: في كل قول أو فعل لم يفعله الصحابة فهو بدعة، إذ لو كان خيرًا لسبقونا إليه، ولتنافسوا وتزاحموا على هذه الخصلة، لكن ما منهم من أعد رفع رأسًا بالاحتفال، فهي بدعة». قال رحمه الله: ولا خلفاؤه الراشدون، لا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ولا علي، وقد قال عليه الصلاة والسلام: «فعليكم بسنة وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ». إذن، لا هي من سنته، ولا من سنة الخلفاء الراشدين المهديين، إذن هي سنة من؟ لا، كما قال: غني عنها، لا نريدها، كفانا الله شر هذه البدعة التي لا علاقة لها لا بالصحابة ولا بالخلفاء ولا بصاحب الشأن عليه الصلاة والسلام. قال: ولم يفعلها أهل القرن الثاني ولا الثالث، تأمل إلى بديع كلام هذا الإمام رحمه الله، يعطيك مسألة بعد مسألة، كلها توري عوار هذه البدعة. أمر لم يفعله الرسول وانتهينا، لم يفعله الصحابة انتهينا، لم يفعله الخلفاء انتهينا، ولم يفعله القرون الثلاثة. لماذا الثلاثة؟ لقوله عليه الصلاة والسلام: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم». المؤلف رحمه الله تعالى يريد أن يتوسع لنا في الدوائر، لا الدائرة الأولى ولا الثانية ولا الثالثة لها حظ من هذه البدعة. إذا كان هذا الأمر كله بهذه المثابة، أي عقل بعد هذا كله أن يأتي أحد ويصمم على أن يجعل هذا من الدين ومن صميم عقيدة المسلمين كما نراه من المبتدعين؟ هذا عجيب، والله عجب عجاب. ولست الآن إخواني في الله أحدث عن هذه البدعة السنوية، هذه البدعة لست أصبح السنوية، يعني الآن القدامة يتحدثون عن بدعة المولد التي تقام في السنة في الشهر ربيع الأول في الثاني عشر. الآن تعال الآن، متى تقام الموالد؟ يا الله، في الأسبوع، يوميًا، كل أسبوع، كل خميس مولد، كل خميس مولد، مولد من؟ النبي ولد كل خميس؟ تضحكون على عقول من؟ على عقولنا؟ أم تضحكون على عقول السذج؟ ما ولد في العام إلا مرة، أما في كل أسبوع، وليس الأمر اقتصر على كل خميس، لا بل حتى في المناسبات، عقد قران، عقد نكاح، أقاموا مولدًا عندهم احتفالًا، أقاموا مولدًا. لماذا مولد في كل شيء؟ في كل صغيرة وكبيرة، أقحمتم المولد. وتأمل يا عبد الله إلى شؤم البدعة، من شؤم البدعة كما قال أهل السنة: أن تزاحم الدين، تزاحم السنة. انظر لهذا المحتفل، والذي قد بلغ به الغلو في هذه البدعة كيف أنها طغت على كثير من أمر دينه. تجد أن من المبتدعة والله، وأقولها، وحالف لست بناكث، تجد أن من هؤلاء من لا يرفع رأسًا بالنوافل القبلية، ولا يبالي بالنوافل البعدية، لا يبالي بالصيام، لا الاثنين ولا الخميس، ولا بثلاثة أيام من كل شهر، ربما لا يصلي القيام، ربما لا يتنفل، ربما الأذكار، لا إله إلا الله مئة مرة، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، سنن، سنن، ربما ما بالى بها. لكن تأتي إلى هذه البدعة، يستميت عليها، وأقولها بهذه الكلمة، يستميت عليها، يجعلها هي الدين، يداني ويوالي ويعادي عليها، بل ربما يكفر الأمة، يكفرنا، يكفر أهل السنة إذا رأى أن أهل السنة يستمعون إلى هذا الكلام. يقول: هذا ما عندهم، ما يحبون النبي. يا عبد الله، لما تقول عني وعن إخواننا من أهل السنة أنهم ما يحبون النبي؟ اعلم أنك تكفرنا، لأن الذي لا يحب النبي كافر، هذا معلوم، الذي لا يحب النبي كافر. فلما ترمي أهل السنة بأنهم لا يحبون النبي عليه الصلاة والسلام، اعلم أنك تكفر جماهير الأمة. هل وصل بك التعنت والغباء والبدع الشنعاء إلى هذا المستوى؟ في أمر أصحابك يدندنون على أنه أقصى ما يقال من البدع: من البدع الحسنة، بدعة حسنة، تجعلها الدين كله، كل الدين هو هو. ربما تستميت، ربما تقاتل، ربما تناظر، ربما تجادل، ربما تقوم بمرضك وتزاحم الصفوف لكي تحضر المولد، ولا تحضر الصلاة. يا قوم، اتقوا الله في أنفسكم، هذه بدعة، ليس عليها غبار، على ما ذكر سماحة الشيخ رحمه الله رحمة الأبرار. قال رحمه الله تعالى: بل هذه بدعة محدثة، أو الاحتفال بمولد البدوي أو عبدالقادر الجيلاني أو غيرهما، وهذا كذلك مما يزيد البدعة بدعة. ابتداءً أن المولد ليس فقط أصبح حكرًا على رسول الله، بل توسع القوم، توسع القوم، فأخذوا يعطون الموالد لمن يحبون ولمن يقدسون. هذا الأحمد البدوي اجعل له مولد، ومن أقال الجيلاني اجعل له مولد، وفلان آل بني فلان اجعل له مولد. الله الله في فلان، مولد، كرموه. أنت من تشرع وتقنن وتعطي العبادات لمن تحب ولمن تبغض. لماذا هذا الدين؟ هذا دين، تأمل يا من تتق الله في دينك، هذا دين أصبحت العبادات توزع بالأهواء على من تحب ومن لا تحب. وأصبح عند المتوصوفة مئات، بل ليس على مستوى التمذهب، بل حتى على مستوى القرى، هذه القرى، قرى عندها فلان، أقيموا له مولدًا، في بن جلاديش هناك زعماء أو أولياء، اجعل له مولدًا، مولد، مولد. وقالوا في السودان فلان المرغني أقيموا له مولدًا ومولد، وفي أرض تلك البلاد تونس وما نحوها، الشاذلي أقيموا له مولدًا، يستحق الموالد، أقيموا له مولدًا. وهكذا الأمة تمزقت موالد. هذا دين لا، يا عبد الله، هذا والله ليس بدين، هذا الأهواء بعينها، تبعث بالأمة، وضيعت مقامات الدين. الدين يا عبد الله قائم على الاتباع، الكتاب والسنة، وأراح الله أهل السنة العناء. هذه كلها بدعة، بدليل ما تفرخ عنها من البدع ومن هذه المخالفات. فقال رحمه الله: أو الاحتفال بمولد البدوي أو عبد القادر الجيلاني أو غيرهما، فالاحتفال بالمولد بدعة من البدع، ومنكر من المنكرات التي تقدح في العقيدة كما أسلفنا في درس الظهر، لأنها لأن البدع تجعل لصاحبها حرية التحرر من الكتاب والسنة بأن يفعل ما يريد وما يشتهي من أقوال وأفعال وأحوال وعبادات وطاعات وطقوس. فتقسم تقسم دين الله بين الناس إلى هذه الأهواء، فلهذا هي تقدح في عقيدة المسلم. قال: لأن الله ما أنزل بها من سلطان، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة». كل، كل من صيغ العموم، فكل بدعة ابتدعها الناس فهي ضلالة، هذا ليس من قولي، ولا من قول الوهابية على حد زعم المبتدع الضلال، بل هذا من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام. من كان عنده استدراك لا يستدرك علينا، لا، هذا من كلامه صلوات ربي وسلامه عليه، وكل بدعة ضلالة، هو الذي حكم، وحكمه صادق حق مبين، لا إشكال فيه. كل بدعة تقدح أو تقع في هذه الأمة ضلالة، ولو رآها الناس حسنة. أنتم وما رأيتم، لكن عندنا وما نطق به نبينا عليه الصلاة والسلام. قال: وكل بدعة ضلالة، رواه مسلم. وقال عليه الصلاة والسلام: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». قال: متفق على صحته، أي فهو مردود. من أحدث في أمرنا أي في ديننا ما ليس منه فهو رد أي مردود. ولهذا أعمال المبتدعة والأعمال المبتدعة هي مردود على وجوه صاحبها، ولو تعب فيها ما تعب، مردود على وجه صاحبه، لا يقبل الله منه صرفًا ولا عدلاً. قال: وقال عليه الصلاة والسلام: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، أخرجه مسلم في صحيحه. وتأمل في هذين الحديثين، من أحدث، ومن عمل، هذا فيه رد على من يقول: أنا والله ما صنعت شيء، أنا ما أحدثت شيء، أنا ما ابتكرت أي شيء، أنا حسبي أني وجدت أناس يعملون أعمالاً، فسرف على ما ساروا عليه، أنا ما ابتدعت في دين الله. يقال له: قال رسول الله، ومن عمل عملاً، فالعمل بالبدعة رد، وإحداث البدعة رد، فدل ذلك على أن من أتى البدعة سواء كان تأكيدًا أو تأسيسًا فهو مردود على وجهه، ناهيك عن الإثم الذي سيلحق به. قال رحمه الله تعالى: وقال: «إياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة». قال: فالبدع من القوادح في الدين التي دون الكفر، إذا لم يكن فيها كفر كما أشرنا في مسألة البناء على القبور. الأصل أن الفعل المجرد مخالفة تقصد بها التقرب بدعة، لكن إذا انضاف إلى هذا الفعل البدعي شيء من اعتقاد القلب، فالأمر يصل إلى الكفر. فقال رحمه الله: البدعة المولد هي بدعة منكرة لما سمعت، لم يكن من فعل الرسول ولا من الصحابة ولا من الخلفاء ولا من القرون المفضلة كذلك. قال، إذا لم يكن فيها كفر، وهل يمكن أن يكون في المولد شيء من مظاهر الكفر؟ قال رحمه الله: أما إذا كان في الاحتفال بالمولد دعوة الرسول والاستغاثة به وطلب النصر، صار شركًا بالله. وكذا دعاؤهم: «يا رسول الله، انصرنا، المدد، المدد، يا رسول الله، الغوث، الغوث»، أو اعتقادهم أن الرسول يعلم الغيب أو غيره، كاعتقاد بعض الشيعة في علي والحسن والحسين أنهم يعلمون الغيب، كل هذا شرك، ورد عن الدين، سواء كان في المولد أو في غير المولد. إذن، أظهر سماحة الشيخ رحمه الله تعالى بعض المظاهر الشركية التي تقع في بعض الموالد، قد ما تظهر في بعض البلدان، لكن تظهر في بعضها أو في بعض المناسبات، مثل الاستغاثة والاستمداد من رسول الله بطلب الغوث، الغوث، يا رسول الله. كيف هذا؟ تستغيث برسول الله؟ يا عبد الله، ألم يكن نبينا عليه الصلاة والسلام في حياته، والناس حوله من أصحابه، تأتيهم البلايا والنوازل؟ ألم يكن نبينا في غزوة بدر بحاجة إلى الغوث؟ فمن استغاث؟ الصحابة استغاثوا بمن؟ هو وأصحابه كلهم استغاثوا بالله، حتى أن النبي رفع أكفة ضراعيه إلى الله ويدعو ربه: «يا رب، إن تهلك هذه العصابة لن تعبد في الأرض». فلا يزال يدعو ويدعو ويستغيث إلى أن سقط رداؤه. وقال: «رب، إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم». هذا مما كان في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، الآيات تتنزل على أن الغوث ليس للرسول، وإنما إلى رب الرسول جل في علاه. ثم يأتي الخلوف ويضحكون على الذقون، وعلى أن الرسول يغاث. لا، يا عبد الله، يغاث. وقد جاء في بعض الأحاديث: عندما قال رجل: دعونا نستغيث برسول الله، قال: «إنه لا يستغاث به». الرسول ليس محل الغوث، بل هو مبلغ عن الله، أما صرف الطاعات والدعاء والنداء، هذا لرب الأرض والسماء جل في علاه. فالشاهد، إذا كان المولد فيه مثل هذه الاعتقادات الكفرية، الاستمداد وطلب الغوث والنصر والمدد والمال والولد، أو يعتقد فيه الغيب بأن رسول الله يعلم الغيب، كما قال القائل مادحًا للرسول: «وإن من جودك الدنيا وضرتها، ومن علومك علم اللوحي والقلمي». يثبت أن للرسول عليه الصلاة والسلام معرفة وعلم بعلم اللوح والقلم، وهذا ادعاء لعلم الغيب لرسول الله، وهذه من العقائد الكفرية. فالشاهد إخواني في الله، وسيأتي مزيد كلام حول هذه المسائل تترك إن شاء الله في درس غد حول الكلام حول أثر البدع وكيف أنها تقدح في عقيدة المسلم، ونعني بالقدح: وهي التوهين والإضعاف في عقيدته، فهي تخدشه ما لم تكن مصاحبة للاعتقادات الكفرية. أسأل المولى جل وعلا أن ينفعنا بما قلنا، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.