الدرس في ترجمة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي العدني 6، ألقاها الشيخ أبو عبدالله محمد باجعالة
يسرد المحاضر مواقف تُبرز رقة قلب الشيخ عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني وتواضعه مع ذوي الحاجات، كقصة الأعمى من تعز الذي تكفل بنفقته بلطف، وقصة الطالب المريض الذي استقبله استقبال الأعلام في سيارته. تدل هذه المواقف على عظيم شفقة الشيخ ورعايته للمستضعفين رغم انشغالاته الكثيرة.
يصف المقطع عناية الشيخ الفائقة بالمرضى وكبار السن وطلاب العلم الغرباء في دار الحديث، حيث تكفل بعلاجهم وسهل حضورهم للمسجد. ورغم إحسانه الواسع تعرض للظلم من المتعصبين للحجور وبعض الغرباء الذين آواهم، فصبر محتسباً الأجر عند الله.
أظهر الشيخ عناية شاملة بالغرباء في المركز من سكن ووظائف وعلاج وتزويج، لكنهم فتنوا بأفكار متطرفة فانقلبوا عليه واتهموه بالكذب عند قرار ترحيلهم الرسمي. ثبت لاحقاً أن الترحيل كان سلامة لهم إذ اندلعت الحرب بعده، فنجوا بفضل الله ثم بتدبير الشيخ.
يختتم المتحدث المجلس بالدعاء للشيخ بالرحمة والمغفرة وسكنى الفردوس الأعلى، مع الإشارة إلى أن المجالس اللاحقة ستتناول جهود الشيخ في الصلح بين الناس ومنافعه الأخرى. كما تم ذكر اسم المترجمة نانسي قنقر في ختام الجلسة.
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على خير خلق الله نبينا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه وسلم ومن والاه وسار على نهجه واتبع هداه. أما بعد، فلا نزال أيها الأحبة في الله مع هذه المجالس التي نتذاكر فيها ترجمة عالم من علماء هذه البلاد اليمانية، وشيخ من مشايخ السنة وأعلامها، ألا وهو فضيلة شيخنا العلامة الفقيه أبي عبد الله عبد الرحمن بن عمر بن مرعي العدني رحمه الله تعالى. وآخر ما تكلمنا عنه عبارة عن جانب من جوانب هذه الترجمة، ألا وهو ما رزقه الله به من رقة القلب وعظيم الشفقة والرحمة، وهكذا الحرص على التعاون، ولا سيما مع أهل البلاء، ولا سيما مع أهل العاهات، وهكذا كبار السن، وهكذا الغرباء. ومر معنا بعض القصص في إحسانه وهكذا تعاونه رحمه الله تعالى مع بعض العميان، كان عظيم التعاون معهم، وهكذا التواضع معهم. وتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه». مع كثرة مشاغله وكثرة أعماله إلا أنه كان يولي أمثال هؤلاء عناية واهتماماً ووقتاً. ذكر أحد هؤلاء العميان، وهو من محافظة تعز، ذكر أنه صلى ذات يوم بجانب الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى، وبعد الصلاة وبعد التسبيح وأذكار ما بعد الصلاة، وقبل أن يقوم الشيخ إلى درسه، قال هذا الأعمى: قال لي الشيخ عبد الرحمن: «كيف أنت يا أخي؟ كيف أنت يا أخي؟» ومن جالس الشيخ عبد الرحمن علم عذوبة كلامه وحسن منطقه وتواضعه الجم. يقول له: «كيف أنت يا أخي؟» قال: قلت: الحمد لله. قال الشيخ عبد الرحمن: يقول للأعمى: «ممكن أسألك سؤالاً؟» أدب عظيم جداً كان عليه شيخنا رحمه الله تعالى. قال: «ممكن أسألك سؤالاً؟» قال الأعمى: قلت: تفضل يا شيخ. قال الشيخ لهذا الأعمى: «من يغسل لك الملابس؟» لاحظ لماذا سأله وقدم بين يدي سؤاله: «ممكن أسألك سؤالاً؟» قال: تفضل يا شيخ. قال الشيخ: «من يغسل لك الملابس؟» قال: قلت: في المغسلة، في المغسلة. قال: على حساب من؟ الشيخ يقول له: «على حساب من تغسل؟» قال: على حساب من. قلت: على حسابي. فقال الشيخ: «نحن سنحاسب صاحب المغسلة، فلا تدفع له شيئاً، واغسل ثيابك متى شئت، اغسل ثيابك متى شئت». ثم قال هذا الأخ الأعمى: قال: وأنا إلى الآن ثيابي دائماً مغسلة ونظيفة ومكوية، حتى إن بعض الناس يقول لي متعجبين: «دائماً ثيابه نظيفة، وأيضاً ماذا عمل لها المكوى؟» قال: حتى إن بعض الناس يقول لي: «دائماً ثيابك نظيفة ومكوية»، ولا يدرون أن سبب نظافتي بعد الله وإصلاح حالي هو الشيخ الرحيم عبد الرحمن رحمه الله. انظروا هذا موقف يضاف إلى ما سبق ذكره. وماذا يضاف إلى ما سبق ذكره؟ وهكذا أيضاً شيخنا رحمه الله تعالى كان مهتماً بغير العميان كالمعاقين والمرضى. ذكروا أن شاباً مرض، وهو في ريعان شبابه، في عنفوان شبابه، فطلب منه بعض الإخوة أن يأتي ليسكن في مركز دار الحديث بالفيوش ويجاور طلاب العلم ويسمع دروس الشيخ عبر مكبري الصوت، ولعل الله أن يحدث بعد ذلك أمراً. قال: فجاء الأخ، واستأجرنا له بيتاً، واستأجرنا له بيتاً، وقام هذا الأخ بتزكية هذا المريض عند الشيخ رحمه الله تعالى. دخلت على الشيخ، يقول الأخ صاحب القصة: وقلت للشيخ: عندي أخ أحب أن أزكيه على معرفتي. قال الشيخ: أين هو؟ قلت: يا شيخ، لا يستطيع المشي، هو في البيت، جاء ليسمع مجالس العلم عبر مكبر الصوت ويجالس طلاب العلم. قال الأخ صاحب القصة: قال: ولم أكن أتوقع أن الشيخ سيتأثر إلى هذه الدرجة ويتفاعل مع قضية هذا الأخ. فأخذ الشيخ يسألني: ما مرضه؟ ولما لم يعالج؟ وهل من يعينه؟ وأخذ الشيخ يدعو له. وبعد أيام دخلت على الشيخ لسؤال، دخل على الشيخ عنده سؤال يريد أن يسأله، فقال لي الشيخ: «أين الأخ الذي جاء؟ أي المريض؟» قلت: هو في البيت. قال الشيخ: «أحب أن أراه». قلت: يا شيخ، سنأتي به بالسيارة وتراه. يقول الأخ: وأردت، وأردت، وأردت أن أوفر على الشيخ من وقته لأنه مشغول بأمور كثيرة. فقال الشيخ: «لعله سيتعب». قلت: لن يتعب، أو قلت له: لا لن يتعب إن شاء الله، إذا كان في السيارة فالأمر سهل. قال: ففرح الشيخ وقال: «طيب، جزاك الله خيراً». قال: وفي اليوم الثاني جئنا بالأخ، أي المريض، في سيارة. قال: ووقفنا عند الباب الأمامي للمسجد الذي يخرج منه الشيخ إلى بيته، وكان لم يخرج بعدها. قال: طرقت باب الغرفة الأمامية في المسجد وقلت للشيخ: الأخ موجود في السيارة. فسبحان الله، الأخ يقول: لن أنسى هذا الموقف ولن ينساه صاحبي، أي المريض، إن شاء الله. قال: خرج الشيخ كأنه سيستقبل رجلاً له أهمية في حياته أو عالماً كبيراً. خرج الشيخ ونظر إلى الأخ من بعيد وهو في أشد ابتسامته، وأخذ يقول: «يا مرحبا، يا مرحبا، حياك الله أخي، حياك الله وعافاك»، وأخذ يردد الدعاء للأخ، وعانقه، وعانقه، وأخذ يسأله عن المرض وعن سببه، وقال له: «هل هناك مكان وصف لك للعلاج فيه؟» وهكذا تم اللقاء في هذا اليوم، وقد أثر هذا الموقف في هذا الأخ المريض، وأثر في الجميع من الحاضرين. وذكر الأخ قال: بعد أيام دعاني الشيخ وقال: «ما رأيك لو أخذ الأخ المريض إلى الخارج للعلاج؟ وخاصة أن الأخ في أحسن شبابه سيتحمل العلاج. ثانياً: أن في المملكة أطباء خبراء أمناء ومستشفيات فيها أجهزة مطورة، لعل الله تعالى أن يشفيه». قال: قلت له: يا شيخ، لكنه لا يستطيع للتكلفة المادية. قال الشيخ: «أنا عندي معاريف، يعني أناس أعرفهم في جدة، سأسعى واتصل بهم أن يكون العلاج والفحوصات وكل تبعاته مجاناً على حساب فاعل خير». ثم قال الشيخ: «ما رأيك؟ هل سترافقه؟ هل سترافقه؟» يقول لهذا الأخ صاحب القصة. قال: قلت: مستعد يا شيخ. قال: وكنت في شوق ليتعرف على مكة والمدينة وأصلي فيهما ما كتب الله. فقال الشيخ: «تعتمرون وتسقونه من ماء زمزم، ولعل الله أن يعافيه». قال: فحجز لنا الطيران أحد حراس الشيخ، وأعطانا الشيخ قيمة التذاكر. قال: فذهبنا واعتمرنا مع الأخ، وذهبنا مكة والمدينة. أسأل الله أن يجعل ذلك في ميزان حسنات الشيخ وكل من تعاون معه، إنه أرحم الراحمين. انظروا يا إخوان، على كثرة مشاغله وأعماله كان حريصاً على التعاون مع أمثال هؤلاء المرضى. وهكذا ذكر أحد الإخوة المعاقين أنه حصلت له أمراض، وكان عنده شلل في إحدى يديه، وعنده شحنات في الدماغ. فقال هذا الأخ المعاق: قال: تكلفة علاجي الشهري عشرة آلاف ريال يمني، قال: يعطينيها الشيخ عبد الرحمن رحمه الله. أيضاً مر معنا أن في المسجد والمركز بعض كبار السن الحريصين على الجمعة والجماعة، وكانوا يتعبون من الذهاب والإياب. فماذا؟ سعى لهم الشيخ رحمه الله حتى وفر لهم عربات صغيرة يقودونها بكل يسر، وسمح لهم بإدخالها إلى صرح المسجد. فلو ترى فرح هؤلاء كبار السن بهذه العربات، وكيف تيسر لهم الحضور لصلاة الجمعة وصلاة الجماعة ومجالس العلم، وهكذا تيسر لهم قضاء حوائجهم في الأسواق وزيارة أقاربهم، وغير ذلك، وغير ذلك. وهكذا يا إخوان، تعاونه رحمه الله تعالى مع هؤلاء المرضى والمعاقين وذوي العاهات، كما قيل: «محر لا ساحل له». وحين أن تقرأ مثل هذه القصص تتذكر الشيخ العلامة الإمام عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى. مر معنا نفعه العظيم، خيره العميم الذي عرف به رحمه الله تعالى. الشيخ رحمه الله تعالى كان عظيم العناية والمساعدة لإخوانه الغرباء. والغرباء جمع غريب، والغريب هو البعيد عن وطنه. وطلاب العلم كانوا يرحلون من بلدان شتى إلى شيخنا العلامة عبد الرحمن رحمه الله تعالى. رحل الكثير من طلاب العلم لكي ينهل من معين علم الشيخ. وهذا يا إخوان كما سبق معنا ما تفرسه فيه، من تفرس هذا في الشيخ عبد الرحمن؟ نعم، يا أبا عبد الرحمن، الشيخ مقبل رحمه الله تعالى. مر معنا أن الشيخ مقبل رحمه الله تعالى قال ذات يوم في أحد دروسه: «قال الأخ عبد الرحمن العدني، أدعو له جميعاً أن الله يثبته وأن يصرف عنه كل شر ومكروه ومكروه، فإذا ثبته الله فسيأتيه طلبة العلم من اليمن ومن خارج اليمن، وهو أهل لأن يرحل إليه، حفظه الله تعالى». واستجاب الله هذه الدعوة. فشيخنا عبد الرحمن لم يتلطخ بحزبية، ولم يعرف بعصبية، وفتح داره العظيمة، ألا وهي دار الحديث بألف يوش، فزكاها العلماء في البلدان والأمصار. زكاها علماء كثر ك الشيخ ربيع بن هادي المدخلي رحمه الله تعالى، وهكذا غيره من علماء اليمن وغير اليمن. وكثر الغرباء في هذه الدار، دار الحديث، سواء من إندونيسيا، أو كانوا من شمال أفريقيا من ليبيا والجزائر والمغرب، وهكذا أيضاً من كينيا، تنزانيا، من أوغندا، نيجيريا، إلى غيرها من البلدان الذين رحلوا إلى هذا المركز وإلى الشيخ عبد الرحمن رحمه الله تعالى. وذكر بعض الغرباء في رسالة له بعنوان «نصرة المظلوم»، وهو أخونا المبارك الشيخ أبو سعد محمد قريش الأغندي حفظه الله تعالى. ذكر في رسالة له «نصرة المظلوم»: فمن هذا المظلوم الذي نصر؟ من هذا المظلوم يا أبا سعد؟ الشيخ عبد الرحمن نفسه ظلم، يا إخوان، أيما ظلم، ونيل منه أيما نيل، سواء ما كان من الحجور وأتباعه المتعصبين له الذين جعلوا الشيخ عبد الرحمن مرمى وهدفاً لسهامهم، خرجت الملازم، وهكذا خرجت الصوتيات والقصائد من قبل الرجال والنساء والكبار والصغار، كلها يا إخوان ظلماً في حق الشيخ رحمه الله تعالى، وهو صابر محتسب. أيضاً ظلم مرة أخرى، لكن على يد الغرباء الذين احتضنهم، والذين آواهم، وأحسن إليهم أيما إحسان. قال الشيخ محمد قريش حفظه الله تعالى في هذه الرسالة: «لقد علم بالتواتر في الفيوش شدة حرص الشيخ على الغرباء، والاهتمام، والاهتمام بشؤونهم، والإحسان إليهم قدر المستطاع، لا ينكر ذلك من عرف المركز إلا من ساء قصده أو عمي قلبه. قال: فلقد كنت أخشى أن يجد إخواننا اليمنيون في قلوبهم بما يحرص الشيخ على الإكرام والإحسان إلى الغرباء، لكنهم ولله الحمد، أي اليمنيون، كرماء وأعزاء في نفوسهم، لم نلاحظ منهم شيئاً من ذلك. لقد كان الإمام منذ سنين غريباً من الغرباء، الإمام الذي يصلي بالناس في المركز كان على مر سنين من الغرباء. قال: وهو الأخ فوزي الأندونيسي حفظه الله تعالى. قال: مع أن كثيراً من أهل اليمن في المركز أحسن منا قراءة بكثير، والمؤذن الرسمي قال: هو الأخ شكر، أيضاً إندونيسي، وإلى يومنا هذا المؤذن إندونيسي. قال: والذين يقومون بأكثر الوظائف في المركز هم الغرباء. قال: والعمارة التي في سكن الطلاب كان أكثر من يسكنها الغرباء، وكثير من إخواننا أهل اليمن ينامون خارجها في الأمكنة المفتوحة لكل حشرة مؤذية. اليمنيون كثير منهم يسكنون في السكنات الخارجية المفتوحة لكل حشرة مؤذية والرياح والغبار. فكيف يقال لرجل لم يرضَ لكم قرصة بعوضة أنه ظلمكم وأساء إليكم، أو رضي عليكم بشيء من ذلك؟» انتهى كلامه، رحمه الله تعالى، حفظه الله تعالى. وذكر صاحب الترجمة عن الأخ الفاضل أبي معاوية التنزاني، توفي، نعم رحمه الله تعالى، توفي قريباً، أسأل المولى عز وجل أن يغفر له وأن يرحمه وأن يسكنه الفردوس الأعلى. يقول الأخ أبو معاوية التنزاني: «قال الشيخ عبد الرحمن رحمه الله: فتح لهم حساباً، حساب يعني ماذا؟ لأي كتاب يأخذونه لدراسته على حساب الشيخ. فتح لهم حساب: أي واحد يريد كتاباً يذهب للمكتبة ويسجله على حساب الشيخ». قال أخونا أبو معاوية رحمه الله: «وكذا عند حصول أي مرض لأحد الإخوة الغرباء أو لعوائلهم، قال: فالعلاج على حساب الشيخ. وقد حصل أن أجريت عملية لزوجتي، فساعدني الشيخ رحمه الله في العلاج». انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وهكذا من الأمور المعلومة أن الشيخ رحمه الله ماذا؟ قام وسعى في تزويج مجموعة من الغرباء، وبعضهم ذهب يتزوج إلى بلاده، فأرسل لهم الشيخ مهور الزواج إلى بلادهم. أي رجل هذا يا إخوان؟ أي إحسان هذا؟ أي إكرام هذا؟ لكن كما سبق: هو رقة في القلب، ورحمة، وتواضع، وتعاون عرف به رحمه الله تعالى. وذكر صاحب الترجمة فتنة الغرباء في المركز، والحديث يطول حول هذه الفتنة، لكن خلاصتها: أن بعض الغرباء الذين وفدوا إلى المركز من بلدان شتى فتنوا ببعض المسائل وبعض الأمور التي تتعلق بالجهاد، ما الجهاد، إلى غير ذلك، وغرهم بعض طلاب العلم ممن هم في المركز أو في مدينة عدن أو في غيرها، فجعلوا يتنمرون. ما معنى يتنمرون يا أبا جعفر؟ أن يصبحوا نموراً، والنمر أليف أو شرس؟ النمر، ها عندكم تعرفون النمر، حيوان مفترس، ها شرس ولا لطيف؟ شرس أم أليف؟ شرس. أحسنت. أصبحوا يتنمرون على الشيخ رحمه الله، ويتركون الدروس، ويذهبون إلى عدن لحضور محاضرات ودروس لبعض هؤلاء المفتونين أصحاب النقاط. لاحظوا الأمر غير طبيعي، أعداد كبيرة، فاتصل بعض القائمين على النقاط للشيخ، قال: يا شيخ، نحن نجلك ونحترمك، لكن طلابك هؤلاء يمرون علينا كثيراً، خاف عليهم، الأوضاع الأمنية مخيفة. فقام الشيخ وألقى كلمة بعد صلاة العشاء يوم الجمعة، ونصح الطلاب فيها، وحذرهم من ذلك، وأمر ألا يخرج أحد من المركز إلا بإذن. وقام بعد صلاة الفجر وأكد ذلك، لكنهم لم يبالوا، استمروا على ما هم عليه، بل زاد عنادهم، والشيخ ينصح، والشيخ يرحم، والشيخ يصبر، إلى أن جاء أمر من محافظ محافظة لحج التي بها المركز، فيها قرار ترحيل لأي غريب، أي واحد غير يمني يرحل. وأخبر المحافظ أن هذا القرار ليس من عنده، وإنما من وزير الدفاع والداخلية، نظراً للأوضاع المتأزمة. وهنا قامت قيامة عدد كبير من هؤلاء الغرباء، وتهموا الشيخ بأنه كاذب، وأنه هو الذي يريد أن يرحلهم. صبر عليهم، وأتى محافظ لحج إلى المسجد، إلى المركز، وجلس على كرسي الشيخ، وجعل يخاطب الجميع ومنهم الغرباء، يقول: «الشيخ عبد الرحمن ما هو كاذب، صادق، هذا قرار له بضعة أشهر، وهو من أجهزة عليا في البلاد، من أجل سلامة الغرباء». وبعضهم يأتي إلى قريب الشيخ تعصباً، يريد يضارب، يريد يضارب، والبعض يسب ويشتم. انظر هذا جزاء الإكرام والإحسان. ورحل من رحل من الغرباء، بل رحلوا جميعاً. حاول الشيخ أن يتوسط لبعض الغرباء الملازمين للدروس عند الجهات المسؤولة، قالوا: لا نستطيع، الكل يرحل. فرحلوا يا إخوان. ما الذي حصل بعد رحيلهم؟ من يقول ما الذي حصل بعد رحيلهم؟ انفجرت الحرب، وحصل ما لا تحمد عقباه. فالحمد لله الذي جعل في رحيلهم سلامة لهم، سلامة لهم. إلى غير ذلك، سيأتي معنا أيضاً في مجالس لاحقة ما يتعلق بقيام الشيخ رحمه الله تعالى بالصلح بين الناس، وهكذا غيرها مما نفع الله به الناس بالشيخ رحمه الله تعالى. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، ونسأل المولى تعالى أن يرحم شيخنا ويغفر له ويسكنه الفردوس الأعلى، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين. ترجمة نانسي قنقر. ترجمة نانسي قنقر.